بعد أن أصبح هوسا بين البنات والشباب

البيرسينغ‫… وأسرار الهوية الجنسية


رغم ان ظاهرة البيرسينغ ليست بالغريبة ولا الحديثة علينا إلا انها تفاقمت في الاونة الأخيرة بشكل ملفت للانتباه، فبعد ان كانت هوسا بالموضة اصبحت الآن الـmust have أي الضرورة قبل الضرورة، خاصة للتعبير عن الهويات والميولات الحميمية أو المرضية والتعارف بين المنحرفين وبين من يدرك المعنى ومن يتبع "التقليعة" فقط حبل رفيع يقطعه الشك ويعيد التئام طرفيه اليقين… إذن اثقب حاجبك تميل وأنفك يسيل واذنك تسمع المستحيل‫.

دخلت شابة إلى صالون تجميل ووضعت حقيبة يدها المصنوعة يدويا والتي يبدو أنها تساوي الكثير من اليوروهات، ولم تنزع مجلة من تلك المكدسة أمامها في انتظار دورها، سألتها امرأة في سن الوقاحة: "حواجبك ملاح علاش حابة تديري تاتو"، أجابتها بهدوء "لا..لا، جيت ندير برسينغ "… اطبق صمت الحملان على المكان رغم أن الجميع يعرف أن صاحبة الصالون تقوم بعمل البرسينغ وأنها وضعت الاعلان في واد كنيس، سألتها احدى المتدربات المتحذلقات "في اي حاجب تديريه؟"، أدركت أن السؤال ملغوم، ولكنها أجابت باستفزاز "في الحاجب الأيسر"، دخلت امرأة اخرى على الخط: "أنت شابة علاش عليك البرسينغ غير تشمتي وجهك"، كل هذا امام مرآى خبيرة البرسينغ التي كانت تحضر العدة للقيام بعملها النادر قائلة: "البرسينغ في اليسار يعني انك مثلية (طبعا استعملت مفردة اخرى)… في صالون النساء كلهن خبيرات من "ناشيونال جيوغرافيك"، هل تدرين أن في بنغلادش البرسينغ في الأنف يعني ان المرأة متزوجة"، صاحت امرأة اختلط سواد شعرها ببياض… همت الشابة بالخروج بعد أن أنهكتها ثرثرة النساء وسحبت سيجارة قبل الخروج وما إن لامست شفاهها الكرزية حتى سحبت صاحبة المحل يدها "الله يسترك، اتكيفي هنا قبل ما تخرجي ما جبيليش الهدرة"، فردت بسخرية: "هاذي ساهلة بصح قوليلي البرسينغ وين نديرو في اليمنى او اليسرى"؟

هذا المشهد المألوف لدى الكثير يدل أن هناك بداية وعي فيما يخص الماهية الرمزية للبرسينغ بين الأوساط الشعبية. فهل تعلمون أنتم أن عمل  برسينغ في أعلى الأذن اليسرى وعلى الحاجبين يدل على المثلية للرجال والنساء، أما وضع بيرسيغ في صوان كلتا الأذنين يدل على الازدواجية الجنسية، اما البرسينغ على اللسان فيعكس الشبقية الجنسية للمرأة،  فيما يعني بيرسيغ الصرة التحرر الجنسي منذ القدم، وهناك العديد من الرموز الجنسية للبرسينغ لا يتسع المقال لشرحها‫. 

الغربال البشري

حسب مديرة صالون تجميل يقدم عروضا لعمل البيرسينغ مع تقديم خيارات مجوهرات خاصة بالبيرسينغ يترواح ثمنها بين 1500 و5000 دينار مع بعض القطع النادرة التي قد تصل إلى 20 ألف دينار حسب قدرة الزبونة، فإن أكثر انواع البيرسينغ  طلبا هي بيرسينغ الأذن، لكن ليس في شحمة الأذن المتعارف عليها، بل البرسينغ المتعدد الأماكن في حتار الأذن والزنمة وهي الموضة الجديدة، حيث تطلب الزبونات عمل ثقب في الشحمة الصغيرة  الأمامية للأذن. أما عن الأسعار فتجيب المديرة انها تقترت من 1200 دينار بالنسبة لثقب الصرة وحوالي 600 دينار للثقب الواحد في الأذن والأنف وأدناها سعرا ثقب الحاجب بـ400 دينار.

أما عن المجوهرات المستعملة فإن محدثتنا تقول أن البنات يعشقن الماسات الصغيرة المقلدة طبعا، وتضيف: لدي بعض الزبائن الذكور الذي يطلبون البيرسينغ في الأذن اليسرى (لا عجب).

البرسينغ vip

 الأسعار تختلف طبعا باختلاف المكان، ففي بوتيك مختصة بالبيرسينغ النسوي في حيدرة، ثمن بيرسينغ الأنف يصل إلى 3000 دينار، بينما يجب على الزبونة صرف 5000 دينار للحصول على ثقب جميل في الصرة، وعندما سألنا العاملة عن المواد المستعملة سارعت للتفسير: كل المواد مستوردة والإبر المستعملة ذات استعمال واحد فقط وترمى بعدها في القمامة، اما المجوهرات فهي من التيتان الذي لا يصدأ.

طبعا في مكان شيك كهذا البيرسينغ بالمواعيد واثناء بحثنا الفضولي، صادف أن دخلت فتاة في العشرين قررت حسب قولها تغيير لوكها وعمل بيرسينغ في الأنف، وآخر جملة صدحت بها قبل المغادرة: "ارجو أن لا تكون العملية مؤلمة".

بنات على شفا ثقب

غير بعيد عن الصالون، صادفنا لانيا من اللوليتات التي يهوين جذب الانتباه إما باللبس أو الماكياج، وبمجرد أن ابتسمت حتى سطعت ماسة صغيرة تحت الشفة السفلى، وعندما سألتها صديقتها عنها، قالت بلامبالاة أنها الموضة… "ونزيدلك عندي بيرسينغ في الصرة كيما بريتني سبيرز".

هذه عينة صغيرة عما يحدث من ظواهر مشينة في المجتمع بتواطؤ الأولياء وغياب دور رجال الدين الذين يدركون أن الشباب والشابات على شفا جرف هار ولا يحركون ساكنا، دون الانزلاق في المثالية وإعطاء الدروس.

التعليقات(1)

  • 1
    AMine Bens alg 11 فيفري 2018
    merci farouk pr larticle
    bonne continuation
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha