لم تدخل المدارس ولا الكتاتيب

أسماء بتقة تحفظ القرآن الكريم سماعا من التلفزيون


كم من عليل صنع المعجزات، وكم من صحيح أحبطته المحاولة الأولى وفشل، فكونك عليلا فهذا قدرك، لكنك أن تكون مميزا فهو اختيار، كما هو اختبار لصلابة إرادتك، وهو ما وقفنا عنده مع "أسماء" بنت الحادية عشرة ربيعا، مقعدة وحبيسة الدار، مريضة مند ولادتها بهشاشة العظام، وهي مثال حي عن بذرة صالحة تربت في رحاب القرآن وتجويده، استطاعت أن تحفظ ما تيسر لها من القرآن سماعا من قنوات القرآن الكريم، ونالت به درجات عالية، لم تنلها غيرها من حافظات الكتاتيب والمدارس.

كنا نعرف مسبقا أن "أسماء بتقة" مقعدة في بيتها، كما كنا على علم، بحالتها المرضية المعقدة، لكننا تفاجأنا بمظهرها، فلم نكن نتوقعه اإلى هذا الحد، والأب يحملها إلينا بين ذراعيه وهي متمسكة به، صورة تنسيك تفاصيل البحث عن تميزها، وتدفعك إلى البحث عن معرفة كيف تعيش هذه الفتاة في هذا الجسم الصغير الذي يشده الكثير من الإرادة الحديدية.

بعد جلوسها إلينا وهي مبتسمة خجولة، انطلق لسانها في الحديث، حتى ولو على استحياء، إلا أنها بدأت من حيث كنا نود البداية: "حفظت ما تيسر لي من القرآن إلى حد الآن سماعا من قنوات القرآن الكريم بكل أحكامه، وأكثر الأصوات التي تشدني هو صوت الشيخ القارئ ياسين الجزائري، الذي أفضله على غيره من مجودي القرآن الكريم في كل القنوات، كما تساعدني في بعض الأحيان أختي الكبرى عند الحفظ من المصحف، لا أتذكر كثيرا عن فصاحتي، لكنني وجدت نفسي أعرف أحرف اللغة العربية مند نعومة أظافري"، لم تجلس أسماء إلى شيخ ولا محفظ للقرآن الكريم في الكتاتيب، لكنها تحفظه بمجرد الاستماع إليه من القنوات القرآنية، وهو التميز الذي يميزها عن غيرها.

صدحت بصوتها فنالت عمرتين متتاليتين

تكمل معنا أسماء التميز الذي حققته في مسابقة حفظ القرآن وتجويده: "شاركت في مسابقات اختيار أحسن صوت في التجويد، ونلت شرف الاعتمار رفقة أبي مرتين لحسن صوتي، صحيح أنك عندما تحفظ كلام الله عز وجل تحمل إحساسا رائعا بداخلك، لكن إحساسك وأنت تقف على أرض سار عليها خير خلق الله، عليه الصلاة والسلام، فهو إحساس لا يوصف، واجتهد للعودة إلى هناك مرة أخرى، إن شاء الله". تحكي  أسماء تفاصيل زياراتها للبقاع المقدسة وهي ترسم خطواتها أمامنا بدقة كبيرة مع ذكر اسم كل محطة وقفت عندها.

كلنا يحمل بداخله أمنيات عديدة يود لو يحقق أغلبها، على عكس أسماء التي تحمل أمنية واحدة وهي ختم القرآن الكريم وتحفيظه، بالرغم من أنها على يقين ومتأكدة أن تواجدها في المدرسة رفقة صديقاتها أو في الكتاتيب هو أمر مستحيل، لا يمكن بلوغه في ظل الظروف الصحية المعقدة التي تمر به ، وكذا الاهتمام الذي يجب تقديمه لها، لو خرجت من منزلها، وهو أمر لا يتحقق إلا في بيتها رفقة أهلها.

هشاشة العظام التي أقعدت أسماء في بيتها، لم يوف لنا حق وصفها إلا أبيها  في جملة واحدة، حين استفسرنا عن سبب بقائها في البيت، فربما توفر لها الإمكانيات المادية من أجل اللحاق بأحد الكتاتيب للجلوس الى محفظي القرآن، فرد علينا: "البنت التي هي أمامك، لو يحصل وأن وقعت، لن يجبر كسرها مرة أخرى، وسوف تتحول إلى أجزاء في لحظة واحدة، والحمد لله على كل حال".

تركنا أسماء، وأمنيتها أن تزور البقاع المقدسة مرة أخرى، وكذا تحفيظ القرآن الكريم لغيرها، فقد حدثتنا عن كل شيء، إلا عن ألمها الذي دفنته بين صفحات كتاب الله عز وجل ووجدت شفاءها فيه.

التعليقات(4)

  • 1
    zinou algerie 16 جانفي 2018
    بارك الله فيك يا اسماء بتقة وشفاك مع احر التحيات .
    معجب غير معجب 0
  • 2
    احرار algerie 16 جانفي 2018
    الله يبارك و بالتوفيق من الله ..من اي مدينة
    معجب غير معجب 0
  • 3
    الاسم البلد 17 جانفي 2018
    ماشاء الله ربي يحفظك يا اسماء..........نتمنى سماع صوتك في التلفاز
    معجب غير معجب 0
  • 4
    karim algerie 18 جانفي 2018
    ما شاء الله .ربي يحفظك ويبارك فيك ويبارك في والديك اللدان احسنا تربيتك فرفعت رؤوسهم ..هدا فعلا خبر يشرح القلب
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha