"الشروق العربي" تنشر اعترافا مثيرا لمريض بالسيدا:

أصبت بالفيروس في تونس.. وهكذا أعيش بقية حياتي


حين فكرنا في إجراء حديث خاص مع أحد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (السيدا)، كنا على دراية وقناعة تامة بأن الأمر صعب جدا مع العزلة والخوف اللذين يعيش فيهما المرضى في مجتمع جزائري لا يرحم، ورغم هذا فضلنا رفع التحدي والبحث في كل الزوايا، حتى وصلنا لشاب متعايش مع مرض العصر فتح لنا قلبه بعد ما اتفقنا معه على عدم أخذ صورة له ولا حتى ذكر اسمه لما قد يسبب له ذلك من حرج.. اخترنا أن نشير له باسم (آدم)، لأن مأساته تحكي مأساة كل رجل دفعته نزواته دفعاً لبراثين المرض، فلفظه المجتمع بجريرة يندم اليوم كثيرا على ارتكابها.. تابعوا.

"الطلاق دمّرنا.. خسرت الباك وربحت في التجارة"

 يبدو أن القدر أراد لمحدثنا أن يعاني مرتين، الأولى طلاق والديه، والثانية إصابته بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). نعم هذا هو آدم، شاب جزائري من العاصمة، في الثلاثين من عمره، والذي يبدأ حكايته معنا من طفولته التي يقول عنها إنها كانت عادية ككل بني جيله، حتى اصطدم بطلاق والديه الذي سبب له الكثير من المتاعب على رأسها تراجعه في الدراسة وفشله في اجتياز شهادة البكالوريا، ليتوجه للحياة المهنية بهدف إعالة والدته، فأنشأ طاولة لبيع السجائر، ثم اقتنى سيارة صغيرة "كلونديستان" للاسترزاق منها.

وبنبرات صوت حزينة، أضاف آدم أنه رغم مرارة الفشل في الدراسة، إلا أنه عرف كيف يتغلب على ذلك بتحقيق أرباح معتبرة من التجارة، حيث افتتح محلا بشارع حسيبة بن بوعلي الشهير بالعاصمة لبيع ملابس الرجال، وفي ظرف قصير صار من الشباب الناجح المحب للحياة، وزاد عدد المقربين منه طمعا فيه، لكن أغلبهم غادره بعد إصابته بالمرض.

"ذهبتُ في عطلة لتونس فعدت بالسيدا"..!!

 وبصراحة لا متناهية، يتحدث آدم عن أسباب إصابته قائلا: في صيف 2010 ذهبت إلى تونس، غير أنني لم أشك يوما في أن ثمرة هذه العطلة المشؤومة ستكون عدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة.. كنت رفقة صديقين لي، قضينا عشرة أيام بمدينة سوسة السياحية، وهناك تعرفت على عون أمن بالفندق والذي اقترح علي فتيات دعارة تونسيات أقضي معهن الليالي، مقابل 5 دنانير تونسية له و10 دنانير لكل واحدة، بصراحة أعجبني العرض وأمضيت ليالٍ حمراء لا تنسى.. لكن كل شيء حدث بعد العودة من تونس. 

"حياتي تحطمت وهزلت من التفكير"

.. واستطرد المتحدث بأنه بعد قرابة شهر، أحس بتعب شديد وقشعريرة وسخونة جسمه ليلا، بالإضافة إلى التعرق وحمى مفاجئة، كان يعتقد في بادئ الأمر أنها أعراض زكام، فقصد الطبيب الذي أعطاه بعض الأدوية، لكنها لم تنجح معه تماما، ليقترح عليه إجراء تحاليل، للأسف كانت نتيجتها إيجابية، وحتى التحاليل الثانية كانت إيجابية، ليعلمه الطبيب بأنه مصاب بداء فقدان المناعة المكتسبة ''الأيدز''، حينها أصيب بصدمة كبيرة، حيث لم يقدر على استيعاب أنه مريض، ورفضه الاعتراف بالمرض شكّل صدمة بالنسبة له، ما فاقم من حالته الصحية.

"تخلى عني الجميع فلجأت إلى لله"

ويختم آدم حديثه معنا بالقول: "اليوم أنا أعيش بالأدوية، لكن نظرة الناس لي تغيرت، بصراحة كرهت اليوم الذي رحت فيه لتونس، وكرهت كل شيء وضاقت بي الدنيا بما وسعت، ولا زلت لا أصدق خبر إصابتي إلى يومنا هذا رغم تأكيد التحاليل والأطباء. وحتى وإن كنت أحاول أن أعيش حياة طبيعية، إلا أنني نادم تماما على ما قمت به، خاصة لما اكتشفت سوء نية الأصدقاء الذين تخلوا عني بعد ما سمعوا بإصابتي رغم سرية الأمر .. الحمد لله أنا اليوم أصلي وأقرأ القرآن وما علي إلا نصح شبابنا ألا يسيروا وراء الحرام مهما كانت الإغراءات".

التعليقات(11)

  • 1
    djamila البلد 10 جانفي 2018
    tahour inchaALLAH
    معجب غير معجب 0
  • 2
    DJAMAL ALGER 10 جانفي 2018
    بصراحة أعجبني العرض وأمضيت ليالٍ حمراء لا تنسى MAZAL MA TOBTACHE ZID TOUB TA3 SAH RABI YWAFAK
    معجب غير معجب 0
  • 3
    moh algerie 10 جانفي 2018
    إذا قرأة القرآن يا سيدي فأنت تـعلم ماهي شريعة الله وما هو حد الزاني بدون إستثناءات أو إظافات
    معجب غير معجب 0
  • 4
    صابر البلد 10 جانفي 2018
    كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، نسأل الله له الشفاء فإنه على كل شيء قدير، وأنصح هذا الأخ المصاب أن يتوب توبة نصوحا وأن يكثر من قراءة القرآن أو على الأقل الإستماع له على ألسنة أحسن المقرئين الذين تساعد قراءتهم على الخشوع، كما أنصحه أن يتصدق بما يستطيع أن يتصدق من المال، وأن يكثر من ذلك على الفقراء والمحتاجين، فالصدقة تدفع البلاء، وهناك من شفي بالصدقة، وان يرضى بقضاء الله فكل نفس ذائقة الموت، وربما اراد الله بك خيرا فأنت الآن في حال من يعلم بدنو آجله، فهذا فضل من الله للتوبة النصوح وإكثار الذكر والطاعات والتقرب من الله بصدق، فكلنا راجع إلى
    معجب غير معجب 0
  • 5
    محمد FINALEEEEE 10 جانفي 2018
    خويا , الله سبحانه وتعالى يسمع ويرى الامراض ربي دايرها باه يطهرنا من المعاصي والذنوب. احتسب امرك لله وماتنساش قصة الرجل لي قتل 100 نفس وكي كانت نيتو صادقة في التوبة ربي دخلو للجنة. اصبر فاإن الله مع الصابرين
    معجب غير معجب 0
  • 6
    محمد البلد 11 جانفي 2018
    طهور ان شاء الله
    السياحة و ما أدراك ما السياحة عري تبذير الأموال تشبه بالكفار و و و ... و لا حول و لا قوة إلا بالله.
    معجب غير معجب 0
  • 7
    chafik SETIF 11 جانفي 2018
    اولا ارجوا من الله ان يشفيك ويرد لك عافيتك ثم بعد ان الله هو الوحيد اللذي يتوب ويغفر فلا يهم الاصحاب اللذين تخلوا عنك المهم الله الله الله الحمد لله انك عدت اليه اصدق النية ولا منجا ولا ملجا الا الى الله ولا حول ولا قوة الا بالله
    معجب غير معجب 0
  • 8
    assia adrar 11 جانفي 2018
    mon fils soit courageux et reste fidele a allah je suis tres sur qu'il va pas te laisser tomber vit ta vie en rspectant notre religion il 'n'est pas mieux que allah te guerisse mon fils
    معجب غير معجب 0
  • 9
    HAKIM BEO ALGER 11 جانفي 2018
    الصبر خويا لعزيز المومن مصاب القران و الصبر هما سلاحك و لا تنسى الاستغفار
    معجب غير معجب 0
  • 10
    حمزة الجزائر 11 جانفي 2018
    طهورا ان شاء الله و عبرة لنا
    معجب غير معجب 0
  • 11
    امين.dz Belgique 12 جانفي 2018
    اولا اقول لهذا السيد واتمنى ان يتقبل الله توبته و يشفيه من مرضه، ولكن لاننتضر حتى يقع الفاس في الراس لنعود الى الله مثل فرعون عندما ادركه الغرق. قال امنت برب موسى ،لان المؤمن بالله حقا يصلي و لا يزني و لا يسرق و لا يضلم وووووو و للاسف الكثير من الناس غرقو في ضلومات المعاصي و يتباهون بها، كما قال احد صحابة رسول الله( الناس نيام و عندما يموتون يصحون)
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha