هبة الرئيس الصيني جين جين بينغ للرئيس عبد العزيز بوتفليقة

الأسرار الصينية في دار الأوبرا الجزائرية


أوبرا الجزائر، المؤسسة الثقافية الواقعة ببلدية أولاد فايت غرب العاصمة، صرح ثقافي ضخم، يمتد على مساحة 40 الف متر مربع، تتوسطها بناية كبيرة على مساحة 1700 متر مربع تتسع لـ1400 شخص وتجمع تحت رايتها كلا من الأوركسترا السمفونية الوطنية والباليه الوطني وفرقة الموسيقى الأندلسية، وتختص أيضا بالتكوين في المجال الثقافي بفروعه المختلفة على غرار الغناء والكوريغرافيا، بالإضافة للتكوين في مجال التقنيات كالإضاءة والصوت والبلاطو.

وتعد أوبرا الجزائر هبة الرئيس الصيني جين جين بينغ لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بقيمة 40 مليون دولار تحملتها الحكومة الصينية كاملة من ابسط حجر إلى أدق التفاصيل في التجهيزات المتطورة، ويقال أن الهبة كانت أيضا تكريما لزوجة الرئيس الصيني التي هي في الأصل مغنية أوبرا مشهورة.

قد تبدو للوهلة الأولى دار الأوبرا كبناية ضخمة كلفت الكثير من الإسمنت والرخام الفاخر والبلاط الملكي، تصميمها العالمي يوحي بالفخامة والجمال كتحفة فنية معمارية، لكن الانبهار الأكبر هو الوقوف على أدق أسرار عمل دار الأوبرا التي وضعها الصينيون داخلها، وجعلوا منها لعبة كمبيوتر جد متطورة.

هذه الأسرار  شرحها لنا السيد شيخ شيوخ شريف مسير عام بدار الأوبرا الذي تلقى تكوينا خا بفرنسا وآخر بالصين خصيصا للتعامل مع هذه التكنولوجيا المتطورة التي تتحكم في تسيير دار الأوبرا.

دخلنا القاعة الكبيرة التي آخذت لون المقاعد الحمراء كرمز للفخامة ووقفنا على الركح فإذا هو يتحرك، كل قطعة منه تتحرك بزر من طرف "الماشينيست" وهو الموظف الذي يتحكم في الركح، قال لنا ونحن نقف في أنف الخشبة وهي الحافة ويتقدمنا جزء منخفض قليلا على شكل نصف دائرة يطلق عليها "منصة خاصة بالأوركسترا" عرضها ثلاثة أمتار تتسع لـ24 عازفا، يمكن خفضها خمسة أمتار إلى الأسفل حتى لا تظهر للجمهور.

أما باقي الركح ماعدا "أنف الخشبة" الثابت فهو عبارة عن أجزاء مستطيلة عرضها 3.6 متر وطولها 18 مترا، كلها متحركة ترتفع 1.95 متر وتنخفض أربعة أمتار على المستوى الأفقي للخشبة، يتم التحكم فيها عن طريق الكمبيوتر، فهي لعبة يتم التحكم في تشكيل ساحة العرض لإنشاء سلالم او ارتفاعات او انخفاضات حسب سينوغرافيا العرض.

آما قفص الخشبة فهو الفضاء الأسود الكبير الذي يرتفع 23 مترا، وفي السقف "علاقات" حديدية تعلق عليها كشافات الإضاءة والستائر.

يوجد أربعة أنواع من الستائر، وهي في الأصل وجدت لتحديد فضاء العرض والتحكم فيه، إما أن يكون كبيرا او صغيرا مثلا إذا كان العرض لفنان واحد فيتم تقليص مساحة الركح باستعمال الستائر حتى لا يضيع في الفضاء الكبير، إضافة إلى ستائر لحجب الكواليس.

تفاصيل التعامل -حسب مسير الركح- يتم عن طريق معان تاريخية للأوبرا، في السابق كان اليمين واليسار مصطلحان لتحديد الاتجاه، لكن اليمين واليسار على الركح يقابلهما العكس من جهة الجمهور فقط، تم استبدال المصطلحين، فما هو على اليمين يسمى "حديقة"، وما هو على اليسار يسمى  "ساحة"، وفي الثقافات الغربية كان "نسبة للمسيحJESUCRIST  "

قصة الدقات الثلاث

أولا، يفتح الستار الأحمر الفاخر والتنورة في أوبرا الجزائر على الطريقة الإغريقية من الوسط إلى الطرفين على خلاف "طريقة المقصلة" في الثقافة الألمانية، فالصينيون لا يحبذون هذه الطريقة التي ترمز للعنف.

يعتمد في أوبرا الجزائر نظام الصوت "دولبي سينما" يعني بدون مكبر صوت، وكل ما هو على الخشبة يتم متابعته من ثلاث غرف موجودة في آخر المدرجات، وهي غرفة للإضاءة وغرفة للفيديو وغرفة للصوت، إضافة إلى ستار ابيض يحمل ثقوبا خصيصا للخيال الصيني.

تتكون قاعة العرض من طابقين اثنين، لكن الطابق الأول ويسمى "الجنة" مقسم إلى مدرجين، أما الشرفات او ما يسمى "السلة" فهي للشخصيات الشرفية ولها مدخل خاص.

قال لنا السيد شيخ شيوخ أن العرض الأوبرالي في الجزائر يحترم كل مقاييس العروض، يفتح الستار في الظلام، يكون متبوعا بإحدى عشرة دقة، بواسطة عصا مصنوعة من الخشب النادر مغطى بقماش فاخر مرصع بدبابيس ذهبية براقة، تدق الإحدى عشرة دقة وهي في تاريخ الأوبرا لها مدلول ديني يرمز إلى أصدقاء موسى عليه السلام دون "جودا" الذي خان رفاقه، أما الدقات الثلاث فلها ثلاث فرضيات دينية، ملكية وتقنية، فالدلالة الدينية ترمز إلى "الله"، "المسيح" و"الروح القدس"، أما الدلالة الملكية فهي تحية الملكة، الملك، ثم الجمهور، وحاليا فهي لديها دلالات تقنية وتعني الدقة الأولى إشارة من المسير على الخشبة، والدقة الثانية من المعلق أسفل السقف، والدقة الثالثة من المتحكم في الآلات بالكمبيوتر، كلهم يعلنون استعدادهم لبداية العرض.

ما شد انتباهنا هو البيانو "نصف ذيل" الموضوع وسط الخشبة وهو تحفة موسيقية مبهرة، قيمته حوالي مليار سنتيم من علامة "ياماها"، إطاره الداخلي مصنوع من حديد وليس خشبا وهو أجمل قطعة على الركح. 

 

مدير دار أوبرا الجزائر نور الدين سعودي للشروق العربي: نحن في مرحلة كتابة تاريخ الأوبرا

كيف تقيمون أداء دار الأوبرا في هذا الظرف القصير؟

في الحقيقة، هذا سؤال صعب، نحن في مرحلة تجريب، فالانطلاقة الفعلية القانونية والإدارية والفنية انطلقت في شهر فيفري 2017  فقط، كان فيه نشاط متنوع جزائري وعالمي، كان أكثر مما نتصور، لأنه تم في وقت قصير، كل الفنانين ومن له علاقة بالفن الرفيع يصب في دار الأوبرا، طموحنا الاستمرار والوصول إلى أوبرا حقيقية وكل العروض العالمية.

هل تأخرنا في بعث أوبرا مقارنة بباقي الدول؟

قليل من الدول العربية التي تملك دار أوبرا، مصر سوريا سلطنة عمان، يمكن ان نكون أعرق حسب رأيي، اليوم دار أوبرا الجزائر أصبحت بنفس جديد على المستوى الإقليمي والقاري والعالمي أيضا.

هل تفرضون مقاييس على الغناء في الأوبرا؟

نحن في مرحلة تجريب أو في مرحلة كتابة الملحمة، نكتسب نوعا من الخبرة، لدينا شباب وليس لدينا تجارب كبيرة، لكن التحدي كان كبيرا، وطموحنا هو الوصول إلى الغناء الأوبرالي والتعبير والرقص. والثقافة الموجودة عندنا تصب  في وعاء الأوبرا، من الناحية العملية نعمل مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام، ومتعاملين خواص مثل مؤسسة فن وثقافة، لا نرفض العروض والتعامل مادام العروض لها مستوى.

كنا نعتقد أن الأوبرا هي للموسيقى الكلاسيكية والعالمية، لكن تفاجآنا بعروض شعبية؟

 العروض الأوبرالية الحقيقية هي ذات تكلفة كبيرة، الأوبرا نوع متكامل بين الرقص والغناء وهو من اختراع ايطاليا مع الفنان "فردي"، لكن الأوبرا كنوع فني هو إنتاج ضخم ويحتاج تجربة كبيرة، نحن نطمح لتحقيق ذلك، عملنا أوبرا "زواج فيغارو" ولدينا مشاريع لأوبرا جديدة، لكن بين الأوبرات لدينا عروض فنية متنوعة، شرط ان يكون لها سقف من النوعية.

هل الأوبرا مشروع تجاري استراتيجي؟

يجب أن تجتمع كل المعايير حتى تكون ناجعة، الأسعار، الجمهور، دار الأوبرا، يجب أن يعلم الجمهور ان الثقافة لها ثمن، الآن الذهنيات تغيرت. في السابق كانت الثقافة بالمجان أو بالسعر الرمزي والتي لا يمكن الاستمرار فيها، اليوم تغير هذا المفهوم، يجب أن يعرف الجميع أن العروض لها تكلفة باهظة، حتى الشخص الذي يدفع ثمن العرض سيستمتع به أحسن من العرض المجاني.

هل صحيح بلغ سعر تذاكر بعض العروض 5 آلاف دينار؟

لا، أغلى تذكرة 2000 دينار  لحفل المغني القبائلي محمد علاوة. يبتسم

خالد هل مر من الأوبرا؟

لا ليس بعد.

كيف تمت التهدئة بينكم وبين الفرقة السمفونية التي احتجت على ظروف العمل، وما هي مطالبها؟

فعلا، كانت هناك اضطرابات، لكن آخذت أكثر من حجمها إعلاميا، لا ننفي الاحتجاج، فالجوق كان مؤسسة مستقلة، لكن أصبح مندمجا تحت إدارة الأوبرا شأنه شأن البالي الوطني والفرقة الأندلسية، هذا المرور من إطار إداري قانوني إلى إطار آخر سبب نوعا من الاضطرابات، لكن اليوم تحصلوا على كل مستحقاتهم.

احتج الجمهور على بعض الأمور التقنية مثل عدم التحكم في تقنيات الصوت؟

المشكل أن دار الأوبرا هي في الأساس صرح بدون مكبر أصوات، لكن لم نستطع التعامل مع هذه التقنية التي تتطلب الهدوء والصمت التام، لا نسمع سوى صوت الفنان، لكن لدينا نوعا من الفوضى من الجمهور مما اضطرنا إلى استعمال مكبرات الصوت كذلك في العروض الصاخبة وذات الموسيقى العالية.  

ما صحة خبر تعيين أمين قويدر مديرا للأوبرا في جويلية 2017؟

 لا أدري. قرأت الخبر في الصحافة، لكن انا هنا أزاول مهامي.

هل لديكم اتصالات مع فنانين في الخارج؟

نتعامل مع فنانين جزائريين مقيمين في الخارج كعازفين لإتمام الفرقة السنفونبة.

صافي بوتلة مثلا؟

أنا من الأوائل الذي اتصل به شخصيا. لديه الكثير من الإبداع من ناحية العروض والتأليف والاقتباس، نتصور أن يكون طرفا لإعطاء رواسي جديدة للموسيقى الجزائرية.

ما جديد البيع الالكتروني للتذاكر؟

اتصلنا بهيئة تدرس إمكانية بيع التذاكر الكترونيا. لم نتوصل بعد إلى نتيجة.

هل تم ضبط الهيكل الإداري للأوبرا؟

لقد حلينا ثلاث مؤسسات وهي الفرقة السنفونية، البالي الوطني، الفرقة الأندلسية، وأعدنا إدماجها في دار الأوبرا، وهي مؤسسات ذات طابع تجاري، هناك إجراءات جرد، وأملاك الدولة وتحويل رأس مال الشركات ونقلها قانونيا وإداريا.

التعليقات(1)

  • 1
    kader Suisse 09 جانفي 2018
    Allah y bahdelkoum ..on a même pas un endroit pour se soigner . pouvoir corrompu
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha