ضمن مخطوطات نادرة وباهظة الثمن في معرض الشارقة الدولي للكتاب

الشروق العربي ترصد عرض أقدم نسخ "القرآن الكريم" على وجه الأرض


يُفاجئنا معرض الشارقة الدولي للكتاب كل سنة بالكم الهائل من الفعاليات ونوعية المواضيع المطروحة وأسماء الضيوف، فضلا عن المخطوطات والكُتب النادرة، وقد رصدت مجلة الشروق العربي هذه السنة العديد من النقاط المُهمة التي تميز بها المعرض الذي صُنف الأول عربيا والثالث عالميا بعد معرضي فرانكفورت ولندن.

معرض رقمي لمخطوطة بيرمنغهام القرآنية النادرة 

ضم جناح بريطانيا ضيف الشرف بمعرض الشارقة الدولي للكتاب هذه السنة معرضا خاصا بمخطوطة بيرمنغهام القرآنية التي صنعت الحدث، وقد لاقى الجناح إقبالا واسعا من الزوار عربا وأجانب، وحسب المعلومات التي تحصلنا عليها فإن هذه المخطوطة تعود إلى القرن السابع حسب اختبار التأريخ بالكربون المُشع، إلى جانب فحص الأشعة تحت الحمراء، حيث أظهرت النتائج أن المخطوطة تعود إلى الحقبة الإسلامية الأولى أو إلى العصر الإسلامي الأول، أي إلى الفترة ما بين 568 و645 ميلادي وهو ما قد يرجح أنها من أقدم نسخ القرآن الكريم في العالم، وقد اكتشفها رجل من الشرق الأوسط يدعى "منجانا" في بداية القرن 12 للميلاد، حيث كان مُهتما بكل ما يتعلق بعلم الآثار والاكتشاف وجمع المخطوطات النادرة، وقالت مديرة المجموعات الخاصة في مكتبة أبحاث جامعة كادبوري سوزان وروال: أن هذه المخطوطة النادرة التي يعود تاريخها إلى عهد الخليفة الثالث للمسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد أفصحوا عنها بجامعة بيرمنغهام لأول مرة سنة 2015، حيث تزخر الجامعة بعدد كبير من المخطوطات الإسلامية والشرق أوسطية النادرة، التي يتجاوز عددها 3 آلاف مخطوطة، مشيرة في سياق حديثها أنهم عندما أعلنوا عن المخطوطة التمسوا رغبة كبيرة من قبل الجمهور للتعرف عليها عن كثب، وهو ما دفعهم إلى عرضها في شهر أكتوبر من العام نفسه، وشهد عرضها الذي استمر ثلاثة أسابيع تفاعلا كبيرا من قبل الزوار الذين تجاوز عددهم 9 آلاف زائر.

على صعيد مماثل، أشارت القيمة والمتخصصة في فهرسة مجموعة مينغانا لمخطوطات الشرق الاوسط نيلام حسين إلى ان جامعة بيرمنغهام استخدمت الفحص الكربوني الذي يعرف بالتصوير المتعدد الأطباق، من اجل ضمان الحصول على بيانات ونتائج أدق، بجانب استخدام فحص الاشعة تحت الحمراء الذي تم من خلاله الكشف عن نوع الحبر المستخدم، ونوعية الخط الذي يعرف بالخط الحجازي، وأشارت إلى ان نسبة دقة معلومات هذه العمليات تصل إلى 95,4 بالمائة، مؤكدة في الوقت ذاته تعذر الوصول إلى نسبة 100 بالمائة.

  "مخطوطة بيرمنغهام القرآنية دونت بالخط الحجازي"

كما استعرض الدكتور أيمن فؤاد سيد، خلال الجلسة النقاشية الخاصة بالمخطوطة والتي احتضنها معرض الشارقة الدولي للكتاب، مراحل تدوين المصحف الشريف وأكد "أنه لا توجد معلومات دقيقة حول جمع القرآن الكريم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبأن الأخبار الواردة في هذا الخصوص تشير إلى أن عملية الجمع التي تمت للمصحف في ذلك العهد من قبل مجموعة من الصحابة لم يتم التحقق من أنها كانت جمعا كتابيا مدونا، أم انه كان حفظا في الصدور".

وأشار سيد في سياق حديثه إلى عملية جمع المصحف التي تمت في عهدي أبو بكر الصديق بعد معركة اليمامة، وفي عهد عثمان بن عفان، والتي أشرف على عملية الجمع فيها الصحابي زيد بن ثابت الذي دونها بالخط الحجازي المطابق لمخطوطة بيرمنغهام القرآنية، وأكد أن هذه المخطوطة تمثل "قيمة أثرية كبيرة".

بذات السياق، أضاف المؤلف السعودي والمتخصص في مجال المكتبات الدكتور علي إبراهيم النملة أن هذه المخطوطة تستمد أهميتها من حيث المحتوى، وليس من ناحية الشكل أو الوعاء الجامع لها، وأكد على أن الانتصار العاطفي لا يسهم في استعادة مثل هذه المخطوطات النادرة، التي انتقلت إلى المتاحف الأثرية والمؤسسات الأكاديمية المعنية بالمخطوطات والآثار في أوقات كان من الصعب الحفاظ عليها في العالم الإسلامي.

مخطوطات نادرة جدا بأثمان خيالية

 عرضت دار "اقتناء" المُتخصصة في الكتب والمخطوطات والخرائط النادرة، 150 كتابا ومخطوطة نادرة، من بينها الطبعة الأولى الكاملة باللغة العربية لكتاب "ألف ليلة وليلة" الذي يقع في مجلدين وبلغ ثمنه ربع مليون دولار، إلى جانب عرض أول أطلس نشر في العالم الإسلامي، إذ تم طباعته ونشره في اسطمبول عام 1803، وهو يحتوي على خريطة سماوية واحدة فضلا عن 24 خريطة لشتى أنحاء العالم، وهي مُلونة يدويا ومطبوعة طباعة نحاسية ويصل سعرها حسب صاحب الدار محمد آصف إلى 150 ألف دولار، ويشير إلى أن مصادر مختصة وضحت له أنه لم تبق منه سوى 20 نسخة في العالم، في مكتبات عامة أو مقتنيات شخصية، هذا إلى جانب عرض كتاب الجغرافيا المطبوع في ستراسبورغ 1522، وظهرت أول نسخة مطبوعة في روما عام 1477، ووفق صاحب الدار يحتوي الكتاب على 27 خارطة، طبع كل منها على صفحتين منفصلتين، ويقدر ثمنه بنحو 95 ألف دولار.

 كما شد انتباهنا كتاب بدار اقتناء جاء تحت عنوان: جهان نامه، يحتوي على أقدم الخرائط المطبوعة في العالم الإسلامي، وتشمل خارطة مهمة للجزيرة العربية، ويعتبر من أهم الكتب التي ألفها الجغرافي والمؤرخ العثماني حاجي خليفة، ويقدر سعره بنحو 75 ألف دولار.

مشروع ألماني طموح للحفاظ على المخطوطات النادرة  

هذا وقد أشاد المُؤلف المتخصص في مجال المكتبات الدكتور علي إبراهيم النملة بعدد من المشروعات الأوروبية التي اهتمت بالمخطوطات الإسلامية والشرق أوسطية، مشيرا إلى أن المشروع الألماني الذي انطلق في عام 1957 بهدف إعداد فهرس موحد للمخطوطات، وأنجز المشروع الذي يتوقع أن يختتم في عام 2022، 140 مُجلدا في الفهرسة الوصفية حتى اليوم.

التعليقات(1)

  • 1
    راني زعفان بلد الشهداء 07 جانفي 2018
    makhtotat sorikat ibana el ihtilal el salibi
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha