ألبومها الأخير جله سرقات واقتباسات

هل ستسقط فيروز من القمة..؟


بقيت نهاد رزق وديع حداد أو كما يعرفها العالم باسم فيروز، لعقود من الزمن تتربع على عرش الأغنية العربية الراقية، وتجسد عالم الحلم والفلسفة والشعر، تمزج بين الخيال والواقع والسياسة والروحانية، كما بقيت تلقب بالأيقونة، حتى أن كبار الإعلاميين المصريين أمثال مفيد فوزي كانوا يفضلونها على سيدة الطرب أم كلثوم، لكن ماذا حل بالأيقونة؟ وهل سقطت الأسطورة في الماء؟ اسئلة تطرح هنا وهناك بعد صدور أولى الأغاني من ألبومها الجديد الـ99 في مسيرتها الفنية؟ فهل فعلا أخطأت فيروز هدفها، ومن جرها لرسم نهاية عرجاء؟

الاقتباسات أكثر من الإبداع

تهاطلت الانتقادات ضد فيروز بمجرد إعلان الألبوم الجديد الذي يحمل عنوان "ببالي"، والذي عملت عليه منذ سبع سنوات، وأرادت أن تختم به مسيرة حافلة من النجاح والاستمرارية في ذروة هرم الشهرة لعقود من الزمن دون منافس، فاعتبره البعض فشلا، والبعض وصفه بخليط "لا لبن ولا زبادي" فكانت اغلب الأغاني مترجمة من أغان أوروبية شهيرة رددت في ستينيات القرن الماضي ترجمتها ابنتها ريما الرحباني، وتساءل عشاق فيروز عن الأسباب التي دفعت بها لان تغني ألحانا مقتبسة وكلمات مترجمة بعد سبع سنوات من الانتظار، علما ان فيروز لم تصدر لها أي أغنية منذ 2010.

فحسب متابعين للشأن الفني فإن معظم الأغاني الجديدة هي نسخة من أغان عالمية مثل "قبلني أكثر" التي غنتها "كونسويلو فيلازكير" واغنية "تحيل" التي غناها جون لينون، وهو ما تذمر منه اغلب محبي الأسطورة فيروز والنقاد أيضا الذين قالوا أن عودة فيروز بأغان مقتبسة مغامرة كبيرة.

نقاد آخرون نبشوا في تاريخ فيروز وأكدوا أنها ليست المرة الأولى التي تقتبس فيها موسيقى وكلمات عالمية، فأغنية "يا أنا يا أنا أنا وياك"من السيمفونية الأربعين للموسيقي النمساوي "موزارت" وبعض الأغاني الشهيرة تم تركيبها على موسيقى روسية، ورائعة "حبيتك بالصيف" مأخوذة من أغنية فرنسية.

فالاقتباس عندها بدأ مع أعمدة الموسيقى الإخوة الرحابنة من بينهم زوجها عاصي وشقيقه منصور الرحباني واستمر الاقتباس حتى عندما بدأت تغني من الحان ابنها زياد الذي أخذ من الحان المجري  "كوزما يوجيف"، والبرازيلي "لويس بونفا".

فمسألة الاقتباس وترجمة الأغاني ليست بالجديدة على السيدة فيروز باعتراف ابنتها التي أكدت للصحافة اللبنانية أن الأيقونة كانت دائما تحب الأغاني المترجمة والألحان المقتبسة، وهذا ليس عيبا ولا سرقة ولا "لطش" كما يسميه المصريون.

.لكن الانتقادات وخيبة الأمل الكبرى جاءت من عشاقها الذين عبروا عن عدم الرضا من أدائها الذي أظهر ضعفا في صوتها وهي في سن 82 وباتت السيدة فيروز غير قادرة على التحكم الجيد فيه كما في السابق.

المغامرة الأخيرة

صحيح أن فيروز قامت بنقلة مغايرة بعد وفاة زوجها عاصي الرحباني وانتقلت للعمل لسنوات مع ابنها زياد الرحباني، فكانت النقلة واضحة من عالم الحلم والرومانسية والخيال إلى عالم الفوضى اللغوية السياسية والوجدانية ونجحت معه نجاحا باهرا، لكن هذه المرة مع البوم "ببالي" كانت المغامرة أكبر على حد تعبير النقاد، خاصة الصراعات التي صاحبت إنتاج الألبوم والخلافات بين ابنتها مديرة أعمالها وشركة الإنتاج الفرنسية، إضافة إلى الغياب التام للمسة الأخيرة لابنها الملحن زياد الرحباني الذي كان غائبا تماما عن هذا المولود الفني الجديد.

لا شك أن فيروز كانت تعاني أزمة إبداع كما عانى منها كثير من نجوم الأدب والفن والعمالقة الذين اعتزلوا بمجرد أن خانهم الصوت أو القلم، والبعض أكمل مسيرته إلى أخر أيام حياته مثل ما فعل نجيب محفوظ ووردة الجزائرية ومحمد عبد الوهاب، وقد اخذ عليهم النقاد السقوط في الهفوات وهو ما يحدث اليوم مع فيروز التي يفضل محبوها لو تركتهم بالصوت الذي رسخ في ذاكرتهم وتحلت بالشجاعة الكافية للاعتزال، فكل ما ستغني لا حقا يعني نزولها من القمة.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha