أخطاء تنظيمية ونقائص وضعت مصداقية المسابقة على المحك

مسابقة ملكة جمال العرب في طبعتها الأولى بالجزائر


توج مهرجان السياحة العربية في دورته 11، "رانية بن عيشوش" لتمثيل الجزائر لأول مرة بصفة رسمية في مسابقة ملكة جمال العرب منتصف الشهر الجاري بمصر، وكان ذلك في حفل أقيم بندق الرياض بسيدي فرج، تخلّلته عدة نقائص وأخطاء تنظيمية جلبت انتقادات لشركةNexus corp المنظمة، وقد حضر الحفل الذي كان برعاية شركة "أوان" سفراء وشخصيات إعلامية وفنية، ونقلته حصريا قنوات "الشروق" باعتبارها شريكا إعلاميا.

"الشروق" رعت الحفل إعلاميا ولم تكن جهة منظمة

نقلت قنوات "الشروق" مجريات المسابقة وبثت حفل تتويج ملكة جمال العرب بالجزائر حصريا بصفتها راعيا إعلاميا للمسابقة، التي حملت شعار "كلنا ضد سرطان الثدي"، وهذا من جانب إنساني، وبهدف المساهمة في الحملة التوعوية ضد سرطان الثدي الذي يفتك بحياة مئات النساء في الجزائر، ولم تكن "الشروق" أبدا جهة منظمة أو ممولة للحفل عكس ما تم الترويج له من طرف بعض المواقع ووسائل الإعلام والتواصل، فلطالما تحفظت "الشروق" بقنواتها وجريدتها ومجلتها وموقعها عن تنظيم مثل هذه المناسبات، بالنظر للانتقادات التي تطال مسابقات الجمال ليس في الجزائر فحسب، بل في العالم بأسره بما فيها الدول الأوروبية وعواصم الموضة العالمية التي ولدت وترعرعت فيها هذه المسابقات، باعتبار أن الجمال نسبي ولا توجد معايير دقيقة أو ثابتة للجمال، ولكل فرد نظرته للجمال ومقاييسه كذلك، وهو ما تطرق إليه الرئيس المدير العام لمجمع "الشروق" السيد "علي فضيل" خلال الكلمة التي ألقاها في بداية الحفل، مؤكدا أن "الشروق" استجابت لطلب الجهة المنظمة، لرفع شعار إنساني وقيادة حملة توعوية ضد سرطان الثدي بالدعوة إلى الفحص المبكر، لمحاربة هذا الوباء الذي يطارد حياة أمهاتنا وبناتنا، كما أوضح أسباب تحفظ "الشروق" منذ نشأتها حول تنظيم والخوض في هذا النوع من المسابقات، والتي حصرها في المشاكل والانتقادات التي تترتب عن هذا النوع من المسابقات وعدم وجود معايير ثابتة ودقيقة لضبط الجمال، كونه نسبيا وليس علوما دقيقة، لكل فرد زاوية ينظر بها للجمال.  

متسابقات صنعن أجواء كوميدية كشفت عن المستور

في الوقت الذي يتمحور الهدف الأساسي من تنظيم مسابقات اختيار ملكات الجمال حول إبراز الجمال والثقافة بكل المقاييس، والترشح لمثل هذه المسابقات يتطلب مستوى علميا عاليا وثقافة واسعة، باعتبار أن المتسابقة التي تفتك تاج الملكة توجه لمهام إنسانية نبيلة، وتوكل لها مهمات اجتماعية وخيرية رفيعة المستوى، لتكون سفيرة بلدها والمنطقة التي تنتمي إليها، شاهدنا على المباشر وشاهد المتتبعون عبر القنوات ومختلف المواقع، متسابقات في المرحلة النهائية، بوجه ومستوى غير مشرفين للمرأة ولا للجمال ولا لمستوى التعليم الجزائري.

بعد انتظار لأزيد من ثلاث ساعات، تناوبت على المنصة 14 متسابقة للتنافس من أجل الظفر بلقب الملكة، لتمثيل جمال وثقافة الفتاة الجزائرية بين العرب، ولا واحدة منهن قدمت جملة مفيدة حتى ننتظر جوابا مقنعا على سؤال بسيط، لتتحول أجوبة المتسابقات على أسئلة اللجنة إلى مسرحية كوميدية بامتياز، بعد ما ظهرت المتسابقات كالدمى المبرمجة المستوردة من "دبي" تستهل الحديث بكلمة "مرحبا" على طريقة الرسوم الكارتونية المتحركة، بعد تلقينهن لبعض العبارات باللهجة المصرية في المعسكر التدريبي، مما يعكس أخطاء وهفوات شركة Nexus corp  المنظمة، وإخفاق لجنة تحكيم مرحلة التصفيات في اختيار المتسابقات، وهو ما وصفه البعض بـ"الطعنة" للمرأة والجمال الجزائري، وتسويق صور مشوهة عن الجمال والثقافة الجزائرية، في وقت يفترض أن يتم الارتقاء بصورة الجزائر وثقافتها، واحترام تاريخ المرأة الجزائرية الحافل بالإنجازات، واختيار من الفتيات من تمثل فعلا المرأة الجزائرية المتعلمة، المثقفة، الجميلة بمظهرها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها ونضالها.

غياب لافت للمهتمين بعالم الجمال والموضة وأعضاء لجنة تحكيم خارج الإطار

في الوقت الذي سجل غياب غير مبرّر للمهتمين بعالم الجمال والموضة من المصممين ودور الأزياء الشهيرة، وخبراء التجميل وتصفيف الشعر، ظهرت لجنة تحكيم غريبة متكونة من أعضاء لا علاقة لهم لا بالجمال ولا بالموضة، لجنة تحكيم مكونة من رئيسة مؤسسة ملكة جمال العرب "حنان نصر" والمغني المصري "مينا عطا" من مصر، ووكيل المسابقة "سفيان حجار" والممثلة "عايدة عبابسة"، و"نبيل تيطري" من الجزائر، وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة إلى جانبها نقطة تعجب. 

تتويج ابنة مصممة أزياء الحفل عصف بمصداقية المسابقة  

تتويج "رانية بن عيشوش" فتح المجال للتشكيك في النتائج وضرب مصداقية المسابقة، بعد ترؤس والدتها نبيلة "شيباح" للجنة تحكيم التصفيات وتلبيس المشاركات في النهائي، خاصة بعد نشر اسمها على أحد المواقع الإخبارية الجزائرية، قبل الإعلان الرسمي عنه من طرف لجنة التحكيم، مع إشارة المصدر إلى أنها ابنة عضو من لجنة التحكيم في التصفيات الأولية، وتم تداول خبر تسريب اسم الفائزة قبل الإعلان الرسمي عن النتائج على نطاق واسع عبر المواقع الاجتماعية، التي تفاعلت مع الخبر بانتقادات شديدة وتعاليق ساخرة أغلبها لا يصلح للنشر بسبب العبارات الخادشة، مما وضع مصداقية المسابقة على المحك وفتح النار على أعضاء لجنة التحكيم، خاصة بعد ما لوحظ ضعف المتوجة على المنصة وطريقة ترحيب عضو لجنة التحكيم "عايدة عبابسة" بـ"رانية بن عيشوش" ابنة صديقتها المصممة "نبيلة شيباح" بعبارة "يا حبيبتي أنت جميلة الجميلات"، غير أن رئيسة لجنة التحكيم نفت خلال الندوة الصحفية التي عقدتها بعد الحفل مباشرة أن تكون لها علاقة مع المصممة "نبيلة شيباح".

وبين المصداقية والمحسوبية، هذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الثانية ولا حتى الأخيرة، وهل فعلا تستحق "رانية" لقب ملكة جمال وتمثيل الجزائر بين 22 دولة عربية أم لا؟ فالموعد منتصف شهر ديسمبر وهو ليس ببعيد.


سقطة

خلافا للبروتوكولات لأول مرة في مسابقة رسمية من هذا النوع شاهدنا تتويج الملكة والوصيفتين وهن يحملن أكياسا كارتونية.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha