في حوار للشروق العربي:

المخرج بشير سلامي: مسلسل "الخاوة" عمل تونسي وليس جزائريا


هو واحد من المخرجين الذين سيطروا على جل الأعمال الدرامية التي عرضت على التلفزيون الجزائري في السنوات الأخيرة، مخرج محترف من طراز خاص، يعمل أكثر مما يتكلم، هادئ، محب للإبداع، أمتعنا بعدة أعمال درامية جزائرية على غرار "أسرار الماضي"، "دموع القلب"، "قلوب تحت الرماد"، "حب في قفص الاتهام"، هو المخرج المبدع بشير سلامي كان لنا هذا الحوار معه.

حدثنا عن آخر أعمالك الدرامية؟

آخر عمل لي كان في 2016 من خلال مسلسل "في قفص الاتهام"، هو عمل درامي جزائري يروي قصة فتاة تذهب للدراسة في أمريكا، لكنها تتزوج بدون علم والدها، وبعد اكتشاف هذا الأخير للأمر ورفضه مسامحتها، تقرر الهرب من المنزل والعودة  مجددا إلى أمريكا للاستقرار مع زوجها، شارك في المسلسل عدة ممثلين مثل سارة لعلامة وآمال حيمر بالإضافة إلى عبد النور باعمر، مصطفى لعريبي، زكرياء بن محمد.

توجهت إلى السيت كوم في رمضان الماضي من خلال "ابنتي العزيزة"، هل يعود ذلك إلى المشاكل التي واجهتها بسبب مسلسل "صمت الأبرياء"؟

كان هناك مشكل نص، حيث لم نجد السيناريو المناسب، فلم اقتنع بالسيناريو التركي الخاص بمسلسل "صمت الأبرياء" الذي أخرجه عمار تريبش، فنحن الجزائريين لدينا ثقافة خاصة لا علاقة لنا بالأتراك، لكن عموما لم يكن هناك أي مشكل باستثناء رغبة البعض تقديم الفرصة لمخرجين آخرين، وذلك بسبب إشرافي لمدة 5 سنوات متتالية على إخراج كل الأعمال الدرامية في التلفزيون الجزائري، لذلك قدموا فرصة لتريبش، فكانت لي الفرصة لإخراج سيت كوم من ثلاثين حلقة بعنوان "ابنتي العزيزة"، حيث كان الدور الرئيسي من نصيب الطفلة نورهان، لكن في البداية حصل سوء تفاهم مع القائمين على التلفزيون الجزائري، حيث كانوا يعتقدون أن العمل موجه  للأطفال الصغار، لكن في الحقيقة كان عبارة عن رسالة موجهة إلى الأولياء للتقرب من أبنائهم أكثر، وعلى العموم أظن أنه لاقى استحسان الجمهور.

كان هناك تراشق إعلامي بينك وبين حسان بن زيراري بسبب مسلسل "دموع القلب"؟

بالفعل، كان هناك مشكل قديم في "دموع القلب" مع حسان بن زيراري، حيث عرض علي المشاركة في المسلسل" لكن الله عز وجل لم يقدّر ذلك، فلم أشعر أنه مناسب لتقمص ذلك الدور، لذلك استعنت بالممثل عبد القادر تاجر، لكن تمكنا من تسوية المسألة سريعا في مهرجان وهران، ومسلسل "دموع القلب" من أحسن الأعمال التي قمت بإخراجها في التلفزيون الجزائري في آخر خمس سنوات، وهذا العمل فتح لي الأبواب لإخراج مسلسلات أخرى.

يعاب عليك من طرف الكثيرين اعتمادك على نفس الممثلين في مسلسلاتك الأخيرة؟

هذا صحيح، لكن الناس تنسى أني اكتشفت عدة مواهب شابة وممثلين مبدعين في أعمالي وهذا على عكس أعمال أخرى لمخرجين آخرين، ولهذا لا يستطيع أحد انتقادي في إشراك نفس الأسماء، ففي الأعمال القديمة كانت هناك نفس الأسماء تمر، لكن لا أحد قدم هذه الملاحظة، وأظن أن إشراكي لسارة لعلامة في مختلف أعمالي شجع هذه الانتقادات، وهنا أقول أن سارة لعلامة محبوبة بكثرة من طرف الجمهور الجزائري، وهي أقرب إلى كل أدوارها.

وجهت لك انتقادات في مسلسل "قلوب تحت الرماد"، بأنه إعادة لمسلسل "أسرار الماضي"؟

أظن أنه بسبب اعتمادي على نفس كاتبة السيناريو فاطمة الزهراء لعجامي ليس إلا، فقصة المسلسل لا علاقة لها بمسلسل "أسرار الماضي".

الدراما الجزائرية تعاني من ضعف الإنتاج، فإلى ما يرجع ذلك حسب اعتقادك؟

أظن أنها سياسة، لكنني بالمقابل أشكر إلياس بلعريبي مدير الإنتاج في التلفزة الوطنية، الذي حاول تدعيم الإنتاج، فرغم وجود منتجين خواص، إلا أنه مازال هناك نقص في الإنتاج، و في اعتقادي أن هذا راجع إلى ضعف في نصوص السيناريو، بالإضافة  إلى تحول التلفزيون الجزائري إلى خمس قنوات، وهو ما أضعف الميزانية الموجهة للإنتاج الدرامي الجزائري.

يرى البعض أن سيناريوهات مختلف المسلسلات الجزائرية غير متقنة وغير واقعية، وهو ما جعل المشاهد الجزائري دائم النفور منها، ما رأيك؟

أنا كمخرج لا أرى ضرورة إخراج عمل واقعي، لأننا نعيش الواقع في حياتنا اليومية. فالدراما بالنسبة لي هي ضرورة إدخال المتفرج والمشاهد الجزائري في عالم الخيال، فالدراما لا تمس الطبقة البسيطة،  فهي تمس الأغنياء بدرجة كبيرة، وهو الملاحظ حتى في أفلام تركية، فأنا لا أحبذ إبراز الحقيقة من خلال أعمالي، أما بالنسبة لنفور المشاهد الجزائري من الأعمال الدرامية الجزائرية، فأنا لا أوافقك الرأي، لأن 80 بالمائة من الجمهور الجزائري مداوم على الأعمال الجزائرية، خاصة في رمضان، فمثلا مسلسل "الخاوة" كان في القمة، ومعظم الجزائريين تابعوه.

هل صحيح أن لهجة الممثلين الجزائريين هي السبب الرئيسي في ضعف تسويق الإنتاج الدرامي الجزائري؟

في البلدان العربية لا يفهمون لهجتنا، فأنا سبق لي العمل مع سوريين كمدير للتصوير في مسلسل "عندما تتمرد الأخلاق"، حيث وجدت صعوبات كبيرة في التواصل مع المجموعة، حيث كنت الجزائري الوحيد وسط فرقة سورية، فرغم العلاقة الكبيرة التي كانت لي مع المخرج فراس دهني، لكن رغم ذلك لم نستطع الفهم على بعضنا البعض، وهو ما يجعل من تسويق الأعمال في تراجع كبير، وحسب علمي المغاربة والتونسيين يتابعون الدراما الجزائرية عبر الأقمار الصناعية، لكن المشكل أننا لا نستغل ذلك في تسويق أعمالنا لهم، في حين هم يقومون بذلك، ونفس الكلام ينطبق على بلدان المشرق العربي، فمختلف أعمالهم تسوق إلينا وهو ما لم أفهمه، أعتقد أنها سياسة، فثقافتنا لم يتم تصديرها إلى البلدان العربية على الرغم من أنه كانت هناك أفلام في القمة، بل هناك أفلام مترجمة بالعربية الفصحى، لكن لم تسوق، وهذا الأمر تتحمل مسؤوليته وزارة الثقافة.


بماذا تود ختام هذا الحوار؟

أتأسف كثيرا لما أرى فرقة تقنية تونسية تقوم بإخراج عمل درامي جزائري، فقبل 10 سنوات كان الجزائريون يعملون في المغرب وتونس، أين هو الجزائري الذي يعمل في عمل تونسي أو مغربي اليوم؟ فمثلا في مسلسل "الخاوة"، الممثلون كانوا جزائريين، لكن الفرقة التقنية بداية من المخرج تونسية 100 بالمائة، وأنا أتأسف لذلك، فأنا أريد الافتخار بإنتاج درامي جزائري مائة في المائة، لأننا نملك مخرجين وفنيين وتقنيين لنكون في المستوى، لكن يجب منحهم الفرصة، فمسلسل "الخاوة" مسلسل تونسي بالنسبة لي وليس جزائريا.

التعليقات(1)

  • 1
    الاسم البلد 31 ديسمبر 2017
    Le Maroc et la Tunisie pillent ensemble l'Algérie
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha