في تصريحات نارية لـ"الشروق العربي":

مصطفى برور: حمراوي حبيب شوقي بريء من تهمة إقصائي من التلفزيون الجزائري

أدعو المنتجين "الجيعانين" إلى الانسحاب من الساحة الفنية

الدراما الجزائرية كانت تعيش أزهى أيامها في عصر جمال فزاز ولمين مرباح.


سؤال طرحناه على الفنان الكبير مصطفى برور حول سبب اختفائه من الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة؟ وهل هو مُغيّب أم غائب؟.. كان كفيلا ليجعل "عمي مصطفى" يفضح المحسوبية والصفقات التي كانت تتم في عهد المدير الأسبق للتلفزيون الجزائري "حمراوي حبيب شوقي"!.. ليقودنا الحوار مع "برور" للحديث عن الحالة المزرية التي تتخبط فيها الدراما، الجيل الجديد الذي لا يسمع لمن يُسدي له النصيحة وعدم تكافؤ الفرص والخبرات وغيرها من التصريحات "النارية" التي أدلى بها الفنان القدير لمجلة "الشروق العربي" خلال "الزيارة الخاصة" التي قادتنا إلى بيته بحي باب الوادي العتيق.

دكّار قالها لي "أحنا درنا الفيناك احنا ندّوا الجوائز  !! "

غيابك المحسوس عن الشاشة الصغيرة خلال السنوات الأخيرة، جرّ الكثيرين للتساؤل: هل هو غياب أم تغييب أم..؟

- حتى أكون صريحا معكم هو "تغييب".. والسبب يعود إلى "واقعة" حدثت معي خلال الطبعة الأولى من مسابقة "الفنك الذهبي"، الذي كان يشرف عليه في ذلك الوقت المدير الأسبق لمؤسسة التلفزيون الجزائري حمراوي حبيب شوقي.. فقد حدث في تلك السنة أن اشتركت في 4 مسلسلات، منها مسلسلي "شفيقة بعد اللقاء" و"الغايب". المُهم في حفل "الفنك" أذكر أن مساعد "حمراوي" جاءني وأجلسني في الصف الأول إلى جانب الكوميديان المعروف اسماعيل.. وكان الناس يشاهدون ما يحدث على المباشر، فاعتقدوا أني سأتوّج بإحدى الجوائز "يعني لوكان ما نديهاش على المسلسل الأول.. نديها على الثاني أو الثالث أو حتى الرابع"، لكن للأسف لم أتوّج بأي جائزة، وهذا ما حزّ كثيرا في نفسي.

ومن تُوّج يومها؟

- من لا يستحقون الجوائز: حكيم دكّار وحسان بن زيراري!!.. علما أن هذا الأخير كان هاربا في فرنسا ولم يكن لديه أي إنتاج في تلك السنة؟؟.. (يضحك بسُخرية) الحابل أيامها كان مختلطا بالنابل.. شوقي فتح في وقتها شركة إنتاج خاصة به وبعث بمخرجي ENPA (مديرية الإنتاج في التلفزيون الجزائري) للتقاعد وأصبح هو ينتج ويبيع للتلفزيون "يعني زيتنا في دقيقنا كما يقولون"، فبن زيراري كان مدير إنتاج ودكّار كان يعمل في ذات الشركة "ونزيدلك دكّار قالهالي أحنا درنا الفيناك احنا ندّوا الجوائز!!".

لكن أين وجه العلاقة مع غيابك عن الشاشة الصغيرة؟

- لأنني لم أسكت على ما حدث كما هو الحال مع غالبية الممثلين، وأجريت حوارا طويلا مع جريدة "الوطن" الناطقة بالفرنسية، وقلت ما كان يجب قوله عن كواليس هذه الشركة التي كانت تظفر بأهم الصفقات والإنتاجات الكبرى للتلفزة الوطنية.. فخاف المخرجون والمنتجون من ترشيحي لأعمالهم.

لكنك ظهرت بعدها في عدد من الأعمال التلفزيونية، وإن كانت قليلة؟

- صحيح، وما حدث أنه في حفل ختام برنامج "فرسان القرآن" الذي دُعيت له بعدها بسنوات، كان "حمراوي" حاضرا وقد اكتشفت بالصُدفة أن المخرجين والمنتجين هم -ومن أنفسهم- من تجّنبوا ترشيحي للأعمال التلفزيونية طيلة 7 سنوات وليس شوقي لإظهار فروض الولاء والطاعة ربما أو خوفا لا أدري؟

وكيف اكتشفت ذلك؟

- في حفل "فرسان القرآن" كما سبق وذكرت، حين بادرني المخرج بوعلام موساوي بسؤال: لماذا لم نعد نراك على الشاشة؟.. فقلت له "المخرجين والمنتجين  راهم خايفين من حمراوي يحبسّلهم أعمالهم لو كان يخدموني!".. فقام "موساوي" بنقل ما قلته لحمراوي الذي لم يصدق خبرا، واتصل على الفور بالمخرج عمّار تريباش الذي كان يحضر يومها لمسلسل "جروح الحياة" من بطولة محمد عجايمي وفريدة صابونجي ونور الدين علاّن وطلب منه ترشيحي للعمل وبأجر معتبر. بعدها عملت أدوارا صغيرة في أعمال تُعد على أصابع اليد الواحدة.. لكن من وقتها لم يعد أحد يرشحني للعمل رغم تاريخي الفني الطويل.


هذا هو الفرق بين جيلي والجيل الحالي؟

نريد أن نستثمر صراحتك لنسألك عن رأيك في الدراما المحلية المنتجة خلال السنوات الأخيرة؟

- كارثة بكل المقاييس!!.. وهذا ما أعتبره مؤسفا للدراما الجزائرية التي كانت تعيش في عز أيامها في عصر جمال فزاز ولمين مرباح.. الفرق بين جيلي والجيل الحالي "احنا كنا ولاد فاميلية نحبو نتعّلمو ونقادرو اللي كبار علينا سنا وخبرة".

تقصد أن الجيل الجديد لا يتقبل النصيحة؟

- قط، وهنا تحضرني واقعة حدثت لي مع ممثل من عنابة عمل معي في مسلسل من إخراج المرحوم يوسف صحراوي، حيث وجدته يقف في "زاوية" غير مناسبة لكادر الكاميرا فحاولت لفت نظره بكل تواضع.. فتطاول عليّ بالكلام ولم يحترم حتى "شيبتي" وقس على هذا الكثير.

في رأيك، ما الذي ينقص الدراما الجزائرية كي تتصالح مع الجمهور؟

- هذه المهنة تبحث على من يحبها.. تحتاج لمن يتقنها ويحترمها، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.. معظم المنتجين والمخرجين يلهثون وراء المادة.. فاليوم عندما يتحوّل مساعد كاميرمان لم يدرس الإخراج إلى مخرج، فقل على مهنة التمثيل والإخراج عليك سلام!!

هل تتابع الدراما المحلية في شهر رمضان؟

- لم أعد أتابعها كما كنت، لأن مستواها وببساطة، صار من سيء إلى أسوأ، وكل عام ينحدر أكثر.. كما أضحينا نرى أعمالا لا تناسب الشهر الفضيل ولا المجتمع أو العائلة الجزائرية ككل.. ضف إلى ذلك مشاهد فجّة محشوة حشوا في النص ولغة غريبة يتكلم بها الممثلون.. لعل آخرها المسلسل الذي أنتجه التلفزيون الجزائري في رمضان الماضي عن سيناريو تركي لا علاقة له بمجتمعنا لا من قريب ولا من بعيد.. باختصار نحن أمام أزمة نص كبيرة وحقيقية.


صحيا، هل تستطيع العمل أمام الكاميرا لساعات طويلة؟

- الحمد لله صحتي على ما يرام.. كما أن الممثل ليس لديه سن معين يتقاعد فيه، هناك أدوار لكل الأعمار، لكن ليس هناك من يقدّر الفنانين الحقيقيين.

ما رأيك في دخول منتجين ومخرجين تونسيين ساحة الدراما الجزائرية، والتي تجسدت في مسلسل "الخاوة" الذي عرض رمضان المنصرم؟

- أنا اعتبر هذا الأمر مسح ولطخ للشخصية الجزائرية.. هناك كفاءات شبابية لا تجد فرصتها، وطلاب يتخرجون سنويا من معاهد التمثيل، لكن المحسوبية هي التي تتحكم في مصير الوسط.

كلمة أخيرة نختم بها هذا الحوار؟

- أقول لأنصاف المواهب والمنتجين "الجيعانين" انسحبوا من الساحة الفنية.. الله يهدي المسؤولين على الثقافة الجزائرية الذين أوصلوا الفن إلى هذه الدرجة من التسيب والرداءة.. نصيحتي للتلفزيون الجزائري أن يعود لبث الأعمال القديمة الخالدة من مسلسلات وسكاتشات من زمن الأبيض والأسود إلى عصر الألوان بدلا من عرض الرداءة التي نراها كل رمضان. والشكر موصول لمجلة "الشروق العربي" على هذا الحوار وهذه الالتفاتة.

التعليقات(1)

  • 1
    abdou alger 25 ديسمبر 2017
    salem,
    les derniers années en trouve des "podcaster de "you tube" sur la télé!!!!!!,
    c'est pas bien les anciens acteurs en suivez des formations ,
    les nouveaux ne sont pas spécialiser ni former, faire n'importe quoi et dire n'importe quoi c'est malheureux.
    "
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha