البروفيسور مصطفى خياطي للشروق العربي:

ما زلنا ننتظر موافقة الوزارة لبناء مستشفى القرن 21 لأطفال مرضى السرطان


كان و لا يزال دائم الحرص على توفير بيئة جيدة لمرضاه، خاصة الأطفال لاستكمال علاجهم، وبعد معايشته لمعانات الأطفال المرضى بالسرطان، قرر بمعية الإعلامي البارز مدني عامر والروائية المتميزة أحلام مستغانمي طرح فكرة إنشاء مستشفى للأطفال خاص بمرضى السرطان، لكن المشروع واجه بعض الصعوبات، عن هذه الأخيرة وعن إعادة العمل على تجسيد المشروع من جديد، و أمور أخرى استضفنا البروفيسور مصطفى خياطي، وكان لنا هذا الحوار معه.

*أولا، كيف جاءت فكرة إنشاء مستشفى خاص بعلاج الأطفال المرضى بداء السرطان؟

الفكرة أتت بعد لقاء ثلاثي جمعني بالروائية أحلام مستغانمي، والسيد مدني عامر في مقهى بأبو ظبي، حيث تحدثنا عن المشاكل والأمراض التي تعاني منها الطفولة في الجزائر، والتي توجد بها عديد الحالات التي تستلزم اللجوء إلى الخارج للعلاج، لذلك استعرضت لهم تجربة كل من مصر و تركيا، فالأولى قامت بمشروع خيري لبناء مستشفى خاص بمرضى سرطان الأطفال، كلف 160 مليون يورو، واستطاعت توفير هذا المبلغ الضخم من خلال حملة تبرعات وتشييد هذا المستشفى، وهنا وجدت رغبة منهما في المساعدة على القيام بذلك في الجزائر، حتى أن أحلام مستغانمي أبدت استعدادها لتقديم حقها من بيع منزل والدتها كدفعة أولى.

*هل صحيح أن وزير الصحة الأسبق محمد بوضياف لم ترق له فكرة إنشاء هذا المستشفى؟

في ذلك الوقت حقيقة كانت هناك مشاكل مع وزارة الصحة، لأنني بمعية مدني عامر طلبنا مقابلة وزير الصحة كل على حدى لما يقارب ثلاث مرات، لكن لم نوفق في ذلك مع أنه هو بذات نفسه صرح أنه بإمكان الجمعيات تشييد مستشفيات، و مع الأسف في الجزائر ليس هناك مساحة كبيرة لنشاط الجمعيات،على عكس ما يحدث عند الأشقاء العرب، فمثلا في مصر جمعية هي من قامت ببناء مستشفيات، وأيضا الهلال الأحمر الفلسطيني لديه مستشفى ضخم في العاصمة المصرية القاهرة موجود منذ السبعينات، فتقريبا كل الجمعيات في العالم العربي لديهم مستشفيات، لكن في الجزائر هناك تأخر كبير في هذا المجال، فالجمعيات مهمشة.

*واجه المشروع بعد تبنيه من طرفكم العديد من المشاكل و الصعوبات جعلكم تتوقفون عن تجسيده، حدثنا عنها؟

قبل ذلك أود الحديث عن الايجابيات، حيث اتصلنا بالسفارة مصر و تركيا لزيارة المستشفيين في كلا البلدين للاطلاع عن كيفية تشييدهما، وجاءنا رد من السفارتين أن المسؤولين على استعداد لاستقبالنا في أحسن الظروف و تزويدنا بكل ما نرغب فيه، و هو ما شجعنا كثيرا، كما اتصلنا بممثلي هيئة ترقية الصحة وتطوير البحث العلمي بكل من الولايات المتحدة الأمريكية و انجلترا و فرنسا للقيام بزيارات لمستشفيات من نفس الطراز و كل الردود كانت ايجابية، ثم كان هناك اتصالات مع بعض المانحين الجزائريين الذين لم يمانعوا في ذلك، و بعدها بدأنا في تحضير إستراتيجية إعلامية لهذا المشروع تكفل بها الأخ مدني عامر، وذلك بهدف تحفيز القنوات التلفزيونية لتجسيد هذا المشروع الحضاري، أما العراقيل فهي في مجملها عراقيل إدارية فكما قلت سابقا لم نستطع مقابلة وزير الصحة و هو المسؤول عن هذه الأمور، ولم يمنحنا حتى الفرصة لتقديم هذا المشروع، بالإضافة إلى الصعوبات التي واجهناها في الحصول على قطعة أرض، حيث تقربت شخصيا من والي ولاية البليدة و طلبت منه قطعة أرض لكن رده كان سلبي  مع إمكانية ذلك إن كان المشروع اقتصاديا، فلم يكن هناك  تجاوب مع هذا المشروع الإنساني، والمشكل أنه لا يوجد تفهم للمشروع، والجزائر مازالت متأخرة كثيرا في مجال العمل الإنساني، لأن الدولة تحتكر هذا الأخير بوجه إداري.

*هناك حديث على أن الترويج الإعلامي للمشروع لم تكن في المستوى، و هو ما عجل في فشله في المهد؟

لم نقم بالترويج للمشروع، لأننا كنا سنقوم بذلك بعد حصولنا على قبول من وزارة الصحة، و لأننا لم نتفق مع هذه الأخيرة، لم نرد الترويج له، فنحن حضرنا إستراتيجية إعلامية لكن لم نقم بتطبيقها.

*أنتم بصدد العمل على إعادة إطلاقه من جديد لمحاولة تجسيده على أرض الواقع، إلى أين وصل ذلك؟

بعد تجربتنا مع الهيئة الوطنية لترقية الصحة و تطوير البحث وصلنا إلى نتيجة أن المشاريع مهما كانت مهمة، فإن واجهت مشاكل إدارية فمن الصعب تجسيدها، فلفعل ذلك يجب إعادة طرحها عشرات المرات وذلك لظروف الجزائر الخاصة، وهو ما يفسر صعوبة العمل الخيري في الجزائر، و الأمر الثاني هو أن المجال الذي قمنا باختياره هو مجال صعب جدا، فسرطان الأطفال لا يمثل إلا 2 في المائة من السرطان الموجود في الجزائر، فهذا الأخير يمس زهور العائلات ويخلق مشاكل رهيبة داخل العائلات، و التكفل بهذا النوع من السرطان صعب سواء من الناحية المالية أو مشاكل في التشخيص و نحن نعلم أنه كلما كان التشخيص مبكر كلما كان التكفل سهل، وفي الجزائر التشخيص يأتي في أغلب الأحيان متأخرا، وهو أمر سلبي بالنسبة للمريض، ونحن بصدد إعادة الخطوات الأولى و تجديد الإستراتيجية الإعلامية الخاصة بالمشروع ، كما طلبنا مقابلة مع وزير الصحة الجديد و نحن ننتظر موعدا معه، فبمجرد تحصلنا على موافقة من وزارة الصحة سننطلق في البحث عن قطعة أرضية، وفي هذا الإطار هناك خواص قدموا لنا أراضي في مفتاح ب5 هكتارات، وأيضا بالأخضرية بها 40 هكتار، و نحن في قيد البحث عن قطعة أرض بمحاذاة الطريق المزدوج شرق غرب لتسهيل الوصول إلى المستشفى .

*هل يمكنك أن تطلعنا على الجهات التي تعهدت بتبني المشروع؟

الكثير منهم، أولا رجال الأعمال الجزائريين تقريبا حوالي 30 مؤسسة خاصة و رجل أعمال، و هناك إمكانية لانضمام بعض المؤسسات العمومية مثل مؤسسة كوسيدار خاصة أنها في وقت مضى قامت ببناء مركز كاملا في تمنراست لإحدى الجمعيات، كما اتصلنا بشركة تركية للبناء التي أعربت عن نيتها في المشاركة مجانا في جانب من الأعمال، كما بالإمكان الاتصال بشركة صينية .

*هناك حديث عن اجتماع مرتقب لوضع الخطوط العريضة بهدف تجسيد المشروع؟

بمجرد أخذ موافقة وزارة الصحة، سيكون هناك لقاءات تحتضنها الصحافة بكل أطيافها لنقدم هذا المشروع، لأن هناك مكتب للمهندسين المعماريين يعملون على صورة المشروع و جوانبه، و بحضور طبعا الروائية أحلام مستغانمي و مدني عامر، ووجوه جزائرية أخرى لا أستطيع الإدلاء بأسمائهم حاليا.

*لو تحدثنا عن أهم الخدمات التي من المنتظر أن يقدمها المستشفى لآلاف الأطفال المرضى بهذا الداء الخبيث؟

هذا المشروع الجانب المهم فيه هو التشخيص، فيحتوي على كل الإمكانيات لتشخيص هذا المرض، فلما يتم التشخيص نستطيع أن نقول أننا فزنا على 60 إلى 70 في المائة من المرض، وبعد ذلك يكون هناك إمكانيتان للمريض إما مواصلة العلاج عبر الأدوية في الوحدات الاستشفائية الخاصة بالسرطان في كل من باتنة، بسكرة، وهران، أو يتم التكفل به بالمستشفى الذي نعمل على تشييده، فالعلاج يتطلب سنوات بالإضافة إلى متابعة المرضى عن بعد عبر تقنيات معاصرة، فالمريض يكون في بيته و يلتقي بأطباء المستشفى في محاضرات و ندوات مباشرة، كما أن المستشفى سيكون له روابط مع كل المراكز التي تشتغل في هذا الميدان على مستوى الجزائر، و نحن أيضا على اتصال بخبرات جزائرية موجودة بالمهجر، فهناك أكثر من 30 مختص جزائري موجود بين نيويورك وواشنطن يعملون في مستشفيات خاصة بالسرطان، وهذه الخبرات ستسمح لنا باكتساب خبرات ذات مستوى عالي، و يسمح للمرضى بالتجاوب مع كل مصالح طب الأطفال في الجزائر، فيمكن من خلال ذلك التكفل بهؤلاء الأطفال حتى و لو كان ذلك عن بعد، وفكرنا أيضا في إنشاء فندق بجوار المستشفى لاستقبال أهالي المريض، و مساحات الراحة و الاستجمام بالنسبة للأطفال، فنحن نريد تشييد مستشفى القرن 21 و كأن الطفل في قرية صغيرة، حتى لا يشعر أنه في مستشفى.

*ماذا عن الطاقة الاستيعابية لهذا المستشفى، خاصة أن الأطفال المصابين بداء السرطان يعدون بالمئات ان لم نقل الالاف؟

المستشفى لن يتجاوز 300 سرير، لتسهيل عملية تسييره و التحكم فيه، فحتى في أمريكا أصبحوا يمتنعون عن بناء المستشفيات الكبيرة من 1000 سرير، لذلك فكرنا في طاقة  استيعابية لـ 300 مريض رغم أنه عدد ضخم بالنسبة للأطفال.

*ما هي الآليات التي سترتكزون عليها في جمع التبرعات الكافية لتهيئة هذا المشروع؟

سنطلب ترخيص من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الدينية، حيث سنستعمل المساجد و  "التليطون" والزكاة، و حتى الفنادق لتحصيل التبرعات، بالإضافة إلى الإعلانات في الصحف.

*بماذا تريد أن نختم هذا الحوار؟

اليوم نحن في عصر جديد، فالمجتمع المدني يجب أن يلعب دورا جديدا يليق بمستواه فنحن نريد أن نرقى بالجمعيات إلى مشاريع حضارية كهذا المشروع، و هذه الفكرة ستولد أفكار أخرى بالنسبة لجمعيات أخرى للقيام بأعمال موازية في مجالات أخرى أو حتى في مجال المستشفيات، لأن هناك طلبات كثيرة جدا.

التعليقات(1)

  • 1
    karim harague alger France 21 ديسمبر 2017
    mzlk taménn B ghoula wakila inchallah tkoun fhamt wéch kasdi proffésseur
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha