بالكسكسي والديول والمحاجب وغيرها

ماكثات بالبيت يكسرن قيود العزلة ويتفوقن "اقتصاديا"


ماكثات بالبيت، ربات بيوت، عازبات، أرامل، مطلقات، قررن كسر قيود العزلة ورسمن نجاحاتهن وفزن بأماكن في السوق الداخلية وبعضهن تعدين الحدود، هي قصص لنساء قررن التقدم بخطى ثابتة، بدأن من الصفر وحققن أحلامهن في الاستقلال المادي وإعالة أسرهن، هن نساء أعاقتهن حواجز التقاليد والعادات على السعي وراء موارد للدخل، ليقررن الانتشار عبر الفضاء الأزرق الكبير.

هي إذا أحلام كبيرة بدأت بخطوات صغيرة، أولى صاحبات قصص النجاح، هذه الطباخة التي اكتسحت العالم الواقعي عبر طبخاتها اليومية لعائلتها وابتكاراتها التي كانت تقدمها لعائلتها، والتي كانت تضع صورها على الفايسبوك، وكانت وصفاتها تلقى استحسانا ومتابعة، فأسست صفحة متخصصة، ونظرا لدعم النساء لها وحبهن لها صارت "أم وليد" شخصية عامة ودعموها حتى زينت شاشة الطبخ المتخصصة "سميرة تي في".

في نفس التخصص، من الشرق الجزائري، السيدة "أم هيثم" أو "سماح مشنتل"، انطلقت كصانعة حلويات من بيتها المتواضع، ورغم التعب والمسؤوليات العائلية، بقيت تتفاعل على صفحات الفايسبوك وتنشر وصفاتها الرائعة، وازداد عدد زبائنها وذاع صيتها، وبتوفيق من الله وسعت عملها، ووسعت عملها في معملها للحلويات، وانطلقت في تدريس فنون الطبخ، هي سيدة لم تعقها مسؤولياتها العائلية عن تحقيق حلمها انطلاقا من مطبخها الصغير.

نورة من عاملة يومية إلى صاحبة معامل

صاحبة هذا النجاح سيدة أمية، جعلتها الظروف والمشاكل العائلية تطرد من منزل أهل زوجها، لتجد نفسها مقيمة في مستودع غير صالح للسكن، صبرت وثابرت ووقفت إلى جانب زوجها، انطلقت من الصفر وقررت مساعدته على تربية أطفالهما الخمسة، خاصة وأن مدخوله محدود، تعلمت صنع المرتبات "الماطلة" وانطلقت تصنع بالواحدة وتبيع، وهكذا حصلت على بعض الزبائن، وبمرور السنين وشهرتها، وسّعت عملها وصارت الشاحنات لا تنقطع عن مستودعها، فابتاعت ماكينات ووسعت نشاطها وحسنت ظروف معيشتها وقفزت نحو خانة الأغنياء، ومع هذا لم تنس فقرها ومعاناتها ولو لمرة، وتقول دائما هذا ما جعلني أقف وأنطلق صوب النجاح.

بين سيدة مهزومة و"حلواجية" مشهورة

خالتي مليكة، هي ربة بيت متزوجة، أقعد المرض زوجها فباتت مسؤولة عن أسرتها، تعلمت صنع الحلوى عند امرأة متخصصة، ومع الوقت صارت "حلواجية" وذاع صيتها، خاصة وأنها تتقن عملها بشدة، وهي حاليا معروفة جدا وتأتيها طلبات من عدة أماكن، استطاعت توسعة بيتها والمداومة على علاج زوجها الذي لا بد له من غسيل كلى أسبوعيا، كما تمكنت من تزويج بنتيها ولا تزال تعمل وتجد رغم تقدمها في السن.

متخصصة في بيع الكسكسي والمعجنات التقليدية 

تقول خالتي "ربيحة" أن بداياتها كانت من العائلة، أين كانت تفتل "الكسكسي" وتطهوه للضيوف، ولأنه كان متقنا، شجعوها وصاروا يبتاعون منها كميات بسيطة مقابل مبالغ زهيدة، فكانت تفتل كميات قليلة، وبفضل الكلام عنها وعن الكسكسي خاصيتها توسعت دائرة زبائنها إلى الجيران والمعارف، وازدادت الطلبات، الأمر الذي شجعها وصارت معروفة تتعامل مع دكاكين الجزارة، وتعد الكسكسي للأعراس والولائم، ومؤخرا اتجهت نحو تحضير وبيع "البركوكس" و"الرشتة".

صانعة "البابيي تورشون" للأعراس

رغم كونها فتاة ماكثة بالبيت، إلا أن هذا لم يمنعها من الحصول على مورد رزق ولو ضئيل، فـ"خديجة" اهتدت لصنع عدة أشكال وأنواع من "البابي تورشون" بأشكال مغرية، وتعاقدت مع بعض بائعي لوازم الحلوى وتجهيز الأعراس، وبالرغم من محدودية الدخل في البداية، والتعب الكبير، إلا أنها استطاعت فرض نفسها، خاصة وأنها دائما ما تطور ما تقدمه، والطلبات عليها لا تنتهي.

"الديول" و"البراج".. وإلى الأمام

زكية، فتاة لم تستطع الظفر بزوج، ولأنها بحاجة للنقود كأي فتاة اهتدت لفكرة صنع الديول، والتي تبيعها لجزار الحي، عن طريق شقيقها، ولجودتها كثرت الطلبات عليها، ومؤخرا اهتدت لصنع "البراج" و"المقروط" و"الكروكي" للمقاهي، مقابل أسعار معقولة، وتقول أنها حسنت من معيشتها وابتاعت قدرا من الذهب، كما أنها أرسلت والدتها للعمرة وتطمح لإنشاء معمل صغير على قدر طاقتها.  

دروس تقوية بـ1500 دينار للفرد

"حنان" لم يسعفها الحظ لإتمام دراستها بسبب قلة حيلة والدها، اختارت أن تساعد نفسها ووالدها ماديا من خلال إعطاء دروس تقوية للأطفال في مادتي الرياضيات والفرنسية، تقول إنها انطلقت بتدريس ابن الجيران للمستوى المتوسط، وهذا الأخير الذي نجح على يديها، طلبت منه جلب بعض زملائه وهو ما كان، وهي اليوم تدرس 20 تلميذا وتلميذة مقابل 1500 دينار للواحد شهريا، مقسمين على أيام الأسبوع.

ويبقى في الأخير أن نقول أن الإرادة تصنع المعجزات، وأن المثابرة والإيمان بالحلم هي أولى خطوات النجاح مهما كانت القدرات.

التعليقات(2)

  • 1
    غيور على الجزائر البلد 18 ديسمبر 2017
    هناك ضرورة كبيرة جدا لتخصيص لبطابق الأرضي كمحلات تجارية
    معجب غير معجب 0
  • 2
    مجبر على التعليق و الرد بعد القراءة 18 ديسمبر 2017
    نساء زعفانين و مكلشين لكن بطريقة عكسية، هن زعفن و تكلشن من وضعهن فغيرنهن بإرادتهن (و بالله طبعا) الى الاحسن.
    و الناس لايك و ديسلايك و المصروف من عند اختو او ابوه المتقاعد المهلك بمصاريف البيت

    نحية و تقدير لكن ......................... شكرا
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha