تعصف بالثقة بينهما

الخصوصية بين الأزواج.. مساحة مظلمة من الشك والخيانة


انتشرت الخصوصية بين الأزواج بشكل كبير، خلق كل واحد منهما عالما صغيرا خاصا به، وأصبحت السبب الأول في الكثير من الخلافات وحتى الطلاق، وتحولت التكنولوجيا الحديثة إلى قنابل موقوتة تعصف بروابط زوجية عمرت طويلا، دفعت بالكثير من الأزواج إلى وضع نقطة حراسة في البيت من أجل معرفة ما يدور في الهاتف النقال أو في وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالطرف الآخر، فكانت السبب في اتساع الفجوة بينهما، وأصبحت الكثير من العلاقات الزوجية على شفا حفرة من النار، وذهبت الكثير من الروابط المقدسة في مهب الريح من أجل مساحة مخفية صنعها الكثير من الأزواج.

الجانب المظلم في الحياة الزوجية

العلاقة الزوجية، ليست ككل العلاقات الأخرى بحكم طبيعتها، فهي ليست صداقة ولا علاقة قرابة بين شخصين، فلا يكون الطرفان مجبرين على التطرق لكل شيء، لذلك تبقى هناك مساحة مخفية لكليهما يحتفظ بها لنفسه، عكس العلاقة الزوجية التي يصيرا فيها فردا واحدا بحكم قربهما من بعضهما، لذا فالخصوصية تصبح ضارة لهما وتنمي الشك من يوم لآخر بشكل كبير، حين يبتعد أحدهما في بعض الأوقات عن الطرف الآخر، خاصة عندما يكون هذا البعد على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يخلق تنافرا بينهما، ويقضي هذا الهروب على تواصلهما، فيصبحان بذلك قريبين جسديا بحكم العيش تحت سقف واحد، لكنهما بعيدان في التفكير والاهتمامات، وهي من البوادر الأولى إلى بداية التفكير في الانفصال، حين يصبح الشك هو المغذي الوحيد والأساسي لهذه العلاقة، في الوقت الذي كانت تقوم على الود والثقة فيما سبق.

حتى وإن اختلف الكثير من الناس، في كيفية التعامل مع هذه الوسائل، التي خلقت رفيقا ثانيا إلى جانب الزوج أو الزوجة، وأصبحت في الكثير من الأحيان مهربا لكليهما، يصل إلى حد الغرق في أمور مشبوهة، إذا ما قيست بكثرة التفاعل معها والحرص على بقائها بعيدة عن عين الطرف الآخر في العلاقة الزوجية، إلا أن التخفي من الشريك في علاقة مقدسة وهي الزواج هي بمثابة الضغط على زر الخيانة، وولوج عالم آخر من عدم الاستقرار الذهني حين يكتشف أمر هذا العالم الخفي، الذي جعله أحد الطرفين مقدسا وأسماه بالخصوصية.

هو تطفل عند البعض الآخر

على عكس من يرى أنه لا توجد خصوصية بين الزوجين ولو وجدت فهي في الأصل خيانة مخفية من أحد الطرفين، فإنه في المقابل يرى البعض أن مجرد العبث بالهاتف النقال أو البحث عن معرفة عالم الطرف الآخر حتى من باب الفضول، هو في الأصل تطفل، وعدم ثقة في شريك الحياة، فحين يصل الحال في أن يتفقد أحدهما الكمبيوتر أو الهاتف الخاص بالطرف الآخر، معناه وصل إلى مرحلة الشك التي توصل حتما إلى خروج العلاقة عن مجراها السوي.

لماذا نخفي.. لو لم يكن هناك أمر نخجل منه أو مشبوها؟

لِمَ الخوف أو التوتر من مجرد رنة الهاتف أو رسائل نصية في شبكات التواصل الاجتماعي، حينما يكون هناك صدق، فلما يصل الحد إلى وضع كلمة السر، فإن العالم الخاص لأحد الطرفين أصبح مشبوها، وبدأ بذلك التمهيد إلى نهاية حتمية تبدأ بالتوتر والخلافات والشك وتصل إلى الانفصال الحتمي. 

كان من المفروض أن يبني الطرفان عالما واحدا مشتركا بينهما، فكما يجمعها سقف واحد، يجب أن تجمعهما نفس الاهتمامات والأفكار، دون اللجوء إلى عالم آخر مواز، مبني على الكذب والهروب من الواقع، لأن مجرد المطالبة بالخاص كما يعرفه البعض، في الأصل هو مناداة بالخيانة.

التعليقات(1)

  • 1
    محمد الجزائر 05 ديسمبر 2017
    من حق الطرفان مواجهة بعضهما , و الشك لا يكون الا اذا ارتاب طرف العلاقة في امر شريكه
    تصور مثلا زوج مغفل مع زوجة خائنة ,قتنجب سفاحا وهو كالابله يربي ويصرف ويشقى ظنا منه انه يكرم ذريته من صلبه
    فلو كان حكيما ذا بصر و بصيرة لاستكشف تغير زوجته في السلوك فتحرى وارتاح خيرا كان او شرا, كامساكها او اذلالها بالطلاق
    وهناك كذلك امر اخر, فمعظم نساء هذا الوقت لا تعرف سرية الزواج , فتجدها مع الكثير من النساء تحكي حتى عن خطوط حمراء في علاقتها مع زوجها و منهن من تجعل زوجها اضحوكة وتتمادى في مصاحبة الرجال وتظهر نفسها ضحية ,
    حطب جهنم الا من رحم ربي من الصالحات العفيفات
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha