الخطاط والفنان التشكيلي نور الدين كور:

أملك أكثر من ألف لوحة في فن الخط العربي وسأهاجر قريبا

الخط العربي فقد مكانته بالجزائر


في اطار فعاليات معرض الخطاط والفنان التشكيلي نور الدين كور بمتحف الفن المعاصر بوهران، والذي اختتم يوم العاشر من شهر نوفمبر، وهو يحمل شعار: "الخط العربي بين الأصالة والمُعاصرة"، يضم 71 لوحة أغلبها من الحجم الكبير، تطلب إنجازها 4 سنوات.

 اغتنمنا الفرصة وزرنا المعرض، للتقرب أكثر من الفنان المُبدع المُتخصص في المدرسة الحُروفية الذي تحدث مع "مجلة الشروق العربي" وفتح لنا قلبه" ليجيب عن أسئلتنا بصدر رحب، مُعربا عن حُبه الكبير وتعلقه بهذا الفن منذ نعومة أظافره كونه كان يعشق الخط العربي ولفت انتباهه استخدام هذا النوع بجريدة الشعب قديما، وحاليا يملك في رصيده الفني أكثر من ألف لوحة، وببيته يحتفظ بـ800 لوحة، له ورشة خاصة، منح كل وقته و جهده وماله لهذا الفن الأصيل، أجرى العديد من الأبحاث وتخصص مؤخرا في كتابة الآيات القرآنية والبعض من الأبيات الشعرية، بطريقة مُعاصرة استطاع من خلالها أن يكسر كُل الحواجز ويقترب أكثر من الجمهور - زوار المعرض - ويُعرفهم على هذا الفن الذي يمتاز بالمرونة، والذي يصل إلى العالمية بكل سهولة.

"المعرض يضم 71 لوحة معظمها آيات قرآنية دام تحضيرها 4 سنوات"

نور الدين كور أستاذ متقاعد، تتلمذ على يده العديد من الفنانين الشباب، بالرغم من تحصله على العديد من الجوائز الوطنية وحتى الدولية إثر مشاركاته المتعددة بأعماله، لكنه لم يصل إلى ما يطمح إليه كون الخط العربي فقد مكانته وهذا ما جعله يتأسف فعلا، بالأخص عند الشباب الذين يجهلون ما يزخر به هذا الفن الذي حير "بيكاسو" وجعله يبحث في خباياه لمدة 25 سنة، وأثار انتباه ابن خلدون الذي ذكره في مقدمته، عندما ذكر علماء التصوف الإسلامي بأنهم ينسبون إلى الحروف العربية أسرارا خفية، فهي كما يؤكدون تجلب الخير والبركة، كما أن الخط العربي صار عنصرا جماليا يستعمل في جميع المصنوعات من خزف ومعادن وزجاج وخشب وجلود وعلى الجدران بالإضافة إلى الزخرفة التي صاحبته وظهر ذلك أكثر في المساجد والقصور. 

"الخط العربي يحتوي على 14 نوعا ومشتقات الخط الكوفي تضم 70 نوعا منه: الكوفي والقيرواني والأندلسي"

وأكد لنا أنه تعلم أيضا تقنيات المدرسة الكلاسيكية بحيث يعتمد الخطاط على القصبة والمداد والحبر، لكنه تخصص فيما بعد في المدرسة الحروفية والتي تعتمد على أربعة عناصر، حاول أن يشرحها لنا بطريقته، حيث نوه أن العنصر الأول يتعلق بالخطاط الذي يحاول احترام قواعد الخط العربي، لأن عنصر الخط عنصر أساسي في اللوحة الحروفية.

"بيكاسو بحث لمدة 25 سنة ليكتشف خبايا الخط العربي وابن خلدون ذكر هذا الفن في المقدمة"

أما العنصر الثاني فهو متعلق باللون، كونه يعطي اللوحة نشاطا وخلفية متباينة مع النص والموضوع" بحكم أن الخطاط أو الرسام والفنان التشكيلي يتمتع بدراية كبيرة باللون والانسجام والتباين، فالخلفية مثلا تحتاج إلى دراسة الألوان من حيث التدرجات والتباين وتجنب الألوان المتعاكسة.

والعنصر الثالث فيتعلق بالتركيب، كون اللوحة تخضع إلى تركيب مُعين، وفي هذا المجال ركز الفنان التشكيلي والخطاط نور الدين كور على النسب الجمالية بحيث هناك نسبتين: الأولى هي 3/1، 3/2 والثانية هي 5/2، 5/3، موضحا في سياق حديثه أنها تسمى بالقاعدة الذهبية التي تستعمل في عدة مجالات السينما، المسرح، وحتى الإخراج الصحفي وهو حاول تطبيقها في لوحاته.

والعنصر الرابع خاص بلمسة الفنان، حيث يتميز كل فنان عن الآخر بلمسته الخاصة وبأسلوب خاص به يميزه عن غيره، وفي هذا السياق استعان ببعض الرموز المستعملة في صناعتنا التقليدية، منها نجوم الزخرفة الهندسية مثل نجمة الثمانية التي تعتبر رمز الحضارة الإسلامية، كما حاول أن يستخدم  التشكيلات الموجودة في الخط العربي ويوظفها في اللوحة ويجعلها عنصرا جماليا يساهم في إبراز القيم الجمالية وتكون في مستوى تطلعات الفنان المسلم حتى تكون لوحاته متكاملة.

أما بالنسبة للمواضيع التي تناولها في أعماله، في مجملها آيات قرآنية تحث على التحلي بالأخلاق والعبادات والبعد عن المحرمات، واختار جانب الترغيب في ذلك بالإضافة إلى بعض الأبيات الشعرية، مع التركيز على تمجيد الوطن الغالي.

"الخط العربي قوي وهو فن قائم بذاته أينما ظهر بهر"

وفي إجابته عن سؤالنا حول تعريفه للخط العربي وماذا يمثل له أجاب قائلا: "الخط العربي قوي وقادر على تبرير وجوده في شتى المجالات، وهو فن قائم بذاته أينما ظهر بهر، فهو يتسم بالمرونة ويستطيع مزاحمة الفنون الأخرى ويتفوق عليها، مشيرا في سياق حديثه أن الفنان المشهور بيكاسو قد انبهر بالخط العربي وخصص له 25 سنة ليبحث ووجد فيه الحركة والتكوين والتركيب والتباين والانسجام.

فسرُ جمال الحرف مرتبط بالمعنى، وأضاف أن الخط العربي فن قومي يحتاج أن نفتخر به ونمنحه قيمته الحقيقية التي فقدها، فلطالما تغنى به السلاطين والملوك، حيث كان للخطاط مكانة عالية في المُجتمع.

وختم كلامه بأن الفن هو المرآة الحقيقية العاكسة لحياة الشعوب، ولكنه لم يجد من يقدره للأسف، فهو ينوي السفر أو الاستقرار بأي بلد عربي يُقدر هذا الفن، وحتى يستطيع إيصاله إلى العالمية وسيبدع أكثر في بيئة تشجع ذلك، وذكر في حديثه إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، حيث يضم متحف الشارقة للفنون لوحة من إبداعاته. 

السيرة الذاتية للفنان نور الدين كور:


- من مواليد سنة 1960 بوهران، متحصل على شهادة في الفنون التشكيلية من جامعة مستغانم، تكون في مصر ما بين 1982 و1985 في مجال الخط العربي، من المساهمين في إنشاء جمعية الفنون التشكيلية "حضارة العين"، له عدة مؤلفات فنية منها كتاب مشترك مع الأستاذ: لعوج محمد سنة 1990 - كيف نرسم الحيوانات - .

- أستاذ مادة الرسم بثانوية حيرش وهو متقاعد حاليا.

شارك في العديد من المعارض الخاصة بالفن التشكيلي وبالخط العربي داخل الجزائر وخارجها، وذلك منذ سنة 1999 إلى غاية سنة 2017.

- شارك مرتين بمسابقة الشارقة -الإمارات العربية المتحدة- للخط العربي، سنة 2011 وسنة 2013.

- تحصل على العديد من الجوائز والميداليات والشهادات التقديرية، وله ما يفوق 60 شهادة تقدير ومشاركة.

- مشاركات بمهرجانات دولية ووطنية للخط العربي.

إنجازات أخرى:

1989 - إنجاز جدارية وهران 1980 مع الفنان التشكيلي علي شاوش.

.FSDP  وFOFA2011 - إنجاز شعار لـ

 2014- إنجاز نصب تذكاري بوهران "المجد" مع الفنان التشكيلي علي شاوش.

2015 - إنجاز نصبين تذكاريين "الرجاء " و"الوفاء" مع الفنانين التشكيليين محمد حليم سالم ومحمد عيساوي.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha