في ذكرى رحيله الأولى "الشروق العربي" تلتقي عُلبته السوداء..

عمي عثمان: الزاهي كان "عايف الدنيا"ورفضه للعلاج بفرنسا كان بسبب أخيه الشهيد

هذا سر أغنية "زنوبة"

رحمه الله جالس رجال دين وعلم وقول شرب منهم عُصارة الحياة..


يكشف بوراس عثمان، صديق المرحوم الشيخ أعمر الزاهي وصندوقه الأسود، الكثير من الأسرار والمعلومات التي تنشر للمرة الأولى تزامُنا مع الذكرى الأولى لرحيل "شيخ لبلاد" التي ستصادف يوم 30 نوفمبر الجاري، إذ يكشف مُحدث "الشروق العربي" أن "أعميمر" لم يكن وحيدا، بل كان له إخوة وأخوات، الشيوخ الذين تعلم منهم فن "القول الشعبي"، الأغاني التي تركها مسجلة ضمن جلسات وقعدات شعبية، كيف كان الزاهي يقضي يومه.. وغيرها الكثير تتابعونها في هذه الاعترافات المُسجلة.

هؤلاء الشيوخ تعّلم منهم الزاهي..

بداية، يكشف ابن "باب اجديد" عمي عثمان: "أعميمر رحمه الله من مواليد دشرة إيغيل بواماس بتيزي وزو، وهي للتذكير الدشرة ذاتها التي وُلد بها الفنان لونيس آيت منقلات.. لا شك أنه ترك برحيله فراغا يصعب ملؤه.. رحمه الله جالس رجال دين وعلم وقول، شرب منهم عُصارة الحياة.. وكان ذلك بحي "الدوزيام" بالرونفالي (أعالي باب الواد) مثل: الحاج الصفاقسي، الحاج مشنوعة، عمي حيمود إبراهيم وغيرهم.. كان "أعمر" رحمة الله عليه يقعد ويسمع منهم في الدين ويتعلم اللفظ والكلام. علما أن كل هؤلاء -ربي يرحمهم- لم يكونوا "منوالة" ولا مُغنيين، بل مجرد محبين للشعبي فقط"، ليضيف عمي عثمان: "أعمر الزاهي وعلى عكس ما كان يتردد لم يتعامل كثيرا مع الشاعر وكاتب الكلمات المعروف "محبوباتي"، فقد تعامل معه لفترة لا تزيد عن السنتين، وهذا على الرغم من أنه (أي محبوباتي) ألبس معظم مشايخ وفناني الأغنية الشعبية وأعطاهم طابعا على غرار الحاج بوجمعة العنقيس والهاشمي قروابي. كما أن أعميمر لم يكن يجلس كثيرا في المقاهي كما يشيع البعض!! باستثناء مقهى "حوشين" تاع الحومة.. على العكس، هو كان يفضل مجالسة شيوخ وعلماء الدين والحكمة، ولهذا أخذ منهم زهد الدنيا".

علاقته بالعنقى وقروابي كانت مبنية على الاحترام

عاصر المرحوم الزاهي العديد من الأسماء الفنية على غرار الراحل دحمان الحراشي: "كان هناك مطعم في باب الواد ليس ببعيد عن مقر الـ"DGSN"، كان يجلس فيه "الشيخ" مع دحمان الحراشي والمدعو "زربوط" وعليلو واغريب، ومنه مباشرة كانوا ينزلون إلى البحر يشيّخوا.. علاقة الزاهي كانت جيدة وطيبة مع الجميع.. بينه وبين قروابي كان فيه احترام وقدر كبير وذلك عكس ما يشاع، والأمر نفسه مع المرحوم بوجمعة العنقيس الذي ظلت علاقتهما على مدار أكثر من 50 عاما علاقة مودة وتقدير ولا نهار غلط هذا في هذا".. هنا يُشدد مُحدث "الشروق العربي" أن معظم من عرفوا أعمر الزاهي لم يخرجوا لوسائل الإعلام بعد وفاته ليتحدثوا عنه، في إشارة للمزايدات والشهادات التي قدمها البعض دون أن يكون لهم احتكاك كبير بشيخ لبلاد!! يذكر منهم عمي عثمان "شيخ الوقت" الذي تعّلم منه الزاهي الطريقة في القول واللفظ الخاص بالمشايخ وأهل الله الذين كان يحترمهم ويتصدق عنهم ولسان حاله: "أحنا صبنا الموجود.. هاذ الناس هوما اللي خلاونا نبانوا بكلامهم كي الشيخ النجار ولخضر بلخلوف وبن مسايب والمغراوي وعيسى لغواطي.. يكثر خيرهم خلاونا كنز كبير".

ما زلت أحتفظ بقصيد "غدّر كاسك يا نديم"

يستطرد عثمان بوراس في كلامه قائلا "إن الزاهي ترك عددا من الأغاني عبارة عن "قصرات وجلسات شعبية" منها ما يحتفظ بها هو شخصيا في خزانته على غرار قصيد "غدّر كاسك يا نديم" -والنديم هنا هو النادل-.. يقول المتحدث: "أذكر هذه الجلسة وكأنها كانت بالأمس وليس منذ 30 عاما.. أداها المرحوم في حضرة عمي مبروك القانونجي وكريمو الطرار وناصر قاليز.. كانت الجلسة في بيتي ليلة المولد النبوي الشريف. علما أن هنالك الكثير والكثير من هذه "القعدات" التي نحرص كأصدقاء ومعارف للمرحوم أن تبقى بعيدة عن التداول، أي أنه لن يتم طرحها في أشرطة.. بل سنُبقيها لدينا كذكرى عزيزة من ريحة شيخنا ومُعلمنا الزاهي". فيما ينفي المتحدث أن يكون أعمر الزاهي اعتزل الشعبي أو فكر في ذلك قبل وفاته: "لكنه عندما مرض في 2002، قرر التوقف عن تسجيل الأشرطة وبقي يغني في عدد من الأعراس.. وكان آخر ألبوم سجله عند "الزروق" بالأبيار.. أما آخر حفلين قدمهما فقد كانا في قاعة "ابن خلدون" بين سنتي 85 و86.

الزاهي كان له خال صحفي أغتيل في عشرية الدّم

ينفي عمي عثمان بشدة أن يكون "أعميمر" قد أصيب بالزهايمر (فقدان الذاكرة) في أي مرحلة من مراحل حياته كما ردده البعض: "الزاهي كان يعاني من مرضي داء السكري وضغط الدم فقط لا غير.. ما يكذب عليك حتى واحد، وبسبب السُكري أصيبت يده بنوع من الشلل، حيث وبعد ما كان يُحيي الأفراح على مدار كامل أيام الأسبوع وأحيانا يحيي "الظلات" (أفراح ما بعد الظهر)، لم يعد يقوى بفعل إصابة يده على الغناء لفترة زمنية طويلة.. مرة كان طالع الدروج تاع بيته مال على أحد مرافقيه فقال له الأخير "مازالت الباراكة عمي أعمر" فرد عليه: "فيها باراكة"!! مع العلم أن آخر فرح أحياه إذا لم تخن الذاكرة كان في أواخر 2013".

رغم المرض، إلا أن الشيخ أعمر الزاهي كان يرفض السفر إلى فرنسا للعلاج وكان له سر في ذلك؟.. سؤال وجهناه لمُحدثنا، فكان رده: "صحيح، والسبب يرجع لكون "الشيخ" كان له أخ شهيد توفي على يد الاستعمار.. منذ ذلك الوقت وهو يرفض السفر إلى فرنسا رغم عروض الحفلات التي كانت تصله.. أما من كانوا يدّعون أنه بلا أشقاء ووحيد.. أقول لهم أعمر لديه إخوة وأخوات: خالتي حورية أخته الكبيرة، عبد العزيز الشهيد (مواليد 1933م)، فطة، أخت أتت تسكن بوهران توفيت، وأخت أخرى تقطن بقيوفيل (عين البنيان بالعاصمة). وأخيرا أخ كان قائد طائرة يعيش حاليا في ولاية معسكر، كما كان لديه "أخوال" في بوفاريك، منهم صحفي أغتيل في عشرية الدّم كان اسمه يسعد".

قصة المليار و860 مليون سنتيم؟؟

ويقدم عمي عثمان شهادة مهمة بقوله: "أعمر كان زاهد للدنيا وعايفها.. متعهدو الحفلات كانوا يطلبونه لفرنسا وأوروبا وهو يرفض.. أذكر وقتها كان "الفرنك الفرنسي"، جاه أحد المتعهدين يعرض عليه جولة لمدة 21 يوما مع جوقه الموسيقي.. أجره على الجولة كان مليار و860 مليون سنتيم، رفضها وقال للمتعهد ربي يجيبلك من جهة أخرى؟؟". وعن أغنية "زنوبة" التي كثيرا ما تردد وأشيع بأن الزاهي غناها على امرأة أحبها ورفض بسببها الزواج من أخرى. قال عثمان "هذه مجرد حكايات وخرايفات.. أغنية "زنوبة" عندها قرون من اللي تكتبت (تعود لعام 1500)، أعمر كان يعشق في حب الله.. صاحب الأغنية هو الباهي من المغرب وليس الزاهي.. كما أن العنقى سجلها قبل أعمر ومن بعد العنقى سجلها الهاشمي وفريد وجدي، ما يغلطكم حتى واحد".

هكذا كان يقضي أعميمر يومه..

وعن "يوم واحد" في حياة الفنان الزاهد وكيف يقضيه؟؟ قال عمي عثمان: "أعمر في العادة يخرج من بيته عند الحادية عشرة صباحا.. يقعد عند الباب أو يدخل الجنينة حتى وقت الظهيرة.. أحيانا يلتقي صديقا يتجول معه حتى حدود شرشال، ثم يعود إلى بيته ولا يغادره حتى ساعة المغرب، يخرج بعدها للقاء أصدقاء له، يعمل قعدة (جلسة شعبية) بدون أوثار، أي بالكلام فقط".

وعن سبب غيابه عن وسائل الإعلام وعزوفه عن إجراء أحاديث صحفية حتى وافته المنية، قال مُحدث "الشروق العربي": "هاذ الخدمة وهاذ الطريقة ما تحبش هذا الشي.. موالين الكلام كانوا مستورين.. ولهذا الزاهي -رحمه الله- كان بعيد عن الإعلام، لكنه في نفس الوقت، كان يساعد شبان الشعبي للبروز من خلال الأفراح التي كان يحييها فلا يبخل أحدا.. لدرجة هناك موسيقيين عملوا معه ومرضوا ما نساهمش وكان يبعتلهم حقهم  للديار حتى ماتوا.. هذا هو الزاهي.. يقولك شهود الدنيا هوما شهود الآخرة.. الحمد لله، الناس قاع تشهدلو بالخير واللي يحبوه الناس يحبو ربي سبحانه، دار فينا الخير قاع كيما رانا. ربي يرحمو ويغفرلو". 

التعليقات(1)

  • 1
    rabah alg 01 ديسمبر 2017
    ربي يرحمو ويغفرلو
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha