يحرمنهم من رؤية فلذات أكبادهم

مطلقات ينتقمن من أزواجهن السابقين عبر الأبناء


الزواج ليس وثيقة ورباطاً بين امرأة ورجل فقط، بل هي علاقة أسرية متوازية تتكامل أطرافها بين الأب و الأم و الأطفال، بيد أنه مع انتشار حالات الطلاق بين الأزواج، تنكسر هذه الرابطة الأسرية ليصبح الأبناء أداة ابتزاز بين الزوجين، بهدف الانتقام أولا و أخيرا.

يقف الرجال الذين صدرت لصالح زوجاتهم أحكام بالخلع أو الطلاق أمام محاكم الأسرة بعد أن تعبوا من استعطاف من كن زوجاتهم سابقا لرؤية أبنائهم في مشهد مأساوي من كثرة ما هم فيه من حزن وحسرة على فراق قطعة من جسدهم، وحرمانهم من سماع كلمة أبي، يطلبون عدالة ضائعة، وكل أملهم أن تنصفهم المحكمة بعد أن أصدرت قرارها مرة بتطليقهم، ومرة أخرى بحضانة الأم المطلقة للأبناء، وبالتالي حرمانهم من تذوق حلاوة البقاء رفقة فلذات أكبادهم، فالمطلقة غالباً ما تحرّض من في حضانتها على أبيه من خلال ترسيخ صورة سلبية عنه، ما جعل كثيراً من الأطفال ينفرون من آبائهم ويرفضون الجلوس أو المبيت معهم بعد الطلاق.

 مشاكل بالجملة مع طليقاتهم

تتعالى أصوات الرجال مطالبة بالنظر بعين الرحمة لقانون لا يتم تنفيذه على أرض الواقع، ويتهمونه بأنه يؤدى غالبا إلى قطع الأرحام، فيواجهون مشكلات في تنفيذ أحكام صدرت لصالحهم تمكنهم من اصطحاب أبنائهم للمبيت بصحبتهم، وفي هذا يقول سعيد من باتنة أنه أقام دعوى ضد مطلقته لتمكينه من رؤية أبنائه الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم 14، 09، 6 سنوات، والمبيت معه مرتين في الشهر وخلال الإجازات المدرسية، مشيرا إلى أنه يقطع أسبوعيا مسافة طويلة من مدينة باتنة إلى الجزائر العاصمة مكان سكن طليقته لرؤية أبنائه بضع دقائق فقط، فحسب اعتقاده أن مطلقته رسّخت صورة سلبية عنه في أذهان أطفاله، جعلتهم ينفرون منه، ويرفضون مرافقته إلى المبيت في منزله، فعلى الرغم من حصوله على أحكام قضائية بتمكينه من رؤية أبنائه، واصطحابهم معه للمبيت معه في الأعياد والعطل المدرسية مناصفة مع طليقته، إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ الحكم حتى الآن بسبب رفض الأبناء المجيء معه. . بل ووصل الأمر بمطلقته إلى الاعتراض على حكم مبيت أبنائه معه، لكن المحكمة رفضت استئنافها، لأن أعمار الأطفال تمكّنهم من الاستغناء عن والدتهم خلال فترة بقائهم مع والدهم، وأن من مصلحة المحضونين التعرف على بقية أقاربهم في المدينة التي يقيم فيها الأب.

زوجات يختلقن أعذارا واهية للقيام بذلك

الكثير من القضايا المتعلقة برؤية الأبناء التي تنظر فيها محكمة الأسرة، تكون مفتعلة لأسباب تافهة، من بينها على سبيل المثال، فتح حاضنات بلاغات في الشرطة ضد آباء أبنائهن، لتأخرهم في تسليم الأطفال لمدة ساعة عن الموعد المحدد، وأخريات يرفضن تسليم أطفالهن في مقر بيوتهن، ويجبرن الآباء على التوجه إلى مراكز الأسرة التي تتطلب قطع مسافة طويلة شاقة للوصول إليها.

المحامية فتيحة زطوط: "الزيارة حق شرعي للرجل يستطيع نيله بالقوة العمومية في حال رفض طليقته تمكينه من ذلك"

ولأن القضية شائكة وتهم شريحة كبيرة من المجتمع الجزائري، قررنا التقرب من المحامية فتيحة زطوط، وهي محامية معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة لأخذ رأي القانون فيها، حيث تقول "كما هو معلوم فالحضانة للأم، والأب له حق الزيارة، وهذا القانون ينص على الزيارة في العطلة والأعياد مناصفة بين المطلقين، وفي الأيام العادية من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء، وهو حق أعطاه القانون للزوج، حيث يقوم هذا الأخير بالمطالبة به بعد الطلاق وتبليغه لطليقته بعد صدور الحكم بحضانتها لأطفاله عبر محضر قضائي، ولو امتنعت الزوجة عن ذلك يتوجه إلى وكيل الجمهورية ليمكنه من حق الزيارة بالقوة العمومية.

وعموما بعد الطلاق، تكون هناك عداوة كبيرة بين الطرفين، مما يؤدي إلى الاحتيال لانتزاع الأطفال من آبائهم، وهنا القاضي يجب أن يراعي مصلحة الطفل، فالحضانة حق مؤقت قد يسقط في أي لحظة، فمجرد كلام مرعب يسمى "عنف ضد الطفل"، ومن هنا يجب الخضوع إلى التحقيق لتحري الأمر، فعلى القاضي تحري الواقعية والابتعاد عن التقدير".

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha