قدرت ثروتها بأكثر من 90 ألف مليار سنتيم

العالية حمزة.."أم تيريزا" الجزائر التي رعت اليتامى ولاقت مصير كليوباترا


هي قصة امرأة تجاهلها التاريخ ولم يبق لها في سجلاته سوى اسم يحفظه الجميع، وهبت حياتها للخير وماتت بسبب الشر الدفين في قلوب الناس، كفلت اليتيم وآوت المسكين وسكنتتالأوجاع، ربت اطفال الآخرين رغم حرمانها من الأطفال، هي ليست ولية صالحة ولا أسطورة تحكيها الجدات، بل امرأة عرفت الحب والخيبات وتعرضت للمؤامرات وماتت مغدورة بأيادي من أحبت.. هي العالية حمزة أم تيريزا الجزائر.

 لم تقّيد العالية حمزة في سجلات الحالة المدنية إلا بعد 4 سنوات من ميلادهاأي سنة 1890، هي ابنة محمد بوترعة وشعبان فاطمة، وترعرعت وفي فمها ملعقة من ذهب واخوتها عيسى وحبارة. بعد وفاة الوالد اقتسم الإخوة التركة الضخمة، غير أن العالية استطاعت أن تضاعف ثروتها بسرعة بحنكتها التجارية وحسها العالي بالبيزنس، وفي وقت قصير اصبحت هذه المرأة النايلية تمتلك ثروة مهولة تعد بالملايين بالحساب القديم وبالملايير بالحساب الحالي، وكانت معظم ثرتها مكونة خصيصامن آلاف الهكتارات من الأراضي في العاصمة والجلفة وعين بسام والبويرة وبوسعادة.

عرفت العالية حمزةبأنها امرأة فاضلة خيّرة، وشهد لها بمكارم الأخلاق، وبكفالة اليتامى ومساعدة المساكين والأرامل والمحتاجين من كل ربوع الوطن،وفتحت بيتها لكل من لا مأوى له فغدا المكان ملجأ لعابري السبيل والمشردينوالبوساء.

شغفت العالية بالتعليم أيما شغف، فأنشات بمالها الخاص مدرسة للبنات في منطقة سيدي عيسى قصد تدريس البنات والتكفل باليتيمات، كان السبب وراء هذا التعلق الكبير بالأطفال عدم قدرتها على الإنجاب، رغم محاولات كثيرة بعد زواجها من مدرس يحمل اسمكرميش محمد منحدر من مدينة بوسعادة  .

العالية ومقبرة المسلمين

قبل ذهابها إلى البقاع المقدسة بأيام، قررت العالية أن تهب آلاف الهكتارات للهيئة المكلفة بمراسيم الدفن بالعاصمة، لتكون مقبرة للمسلمين بشرط أن تحمل اسمها،وكانت فرنسا تفرض ضرائب وأتاوات باهظة لدفن موتى المسلمين، لكن لغزا كبيرا يحيط بهذا القرار. ابن اختها "حبارة" من الجيل الثالث حمزة دحماني والذي لا يزال يعيش وعائلته في سور الغزلان والتي كانت تسمى سابقا "اومال" يؤكد أن خالته العالية كانتأرملة في سن الثانية والأربعين  وكان لزاما عليها أن يرافقها محرم لأداء فريضة الحج، غير أنها كانت يتيمة وبلا عائلة، لذا قررت بعد مشاورة الشيوخ والعلماء أن تهب أرضها المقدرة بـ800 ألف متر مربع والتي تصل قيمتها الآن إلى اكثر من 90 ألف مليار سنتيم والمتواجدة في  المكان المسمى العودة إلى الصيد retour a la chasse سابقا باب الزوار حاليا.

بعد أخذها إذنا شرعيا تحصلت العالية حمزة على جواز سفر رقم 66 المؤرخ في 30 افريل 1928.

في رحلة الحج  الشاقة فقدت العالية أمها في ذات العام وعادت العالية إلى ارض الوطن بعد أن دفنت والدتها الحاجة فاطمة شعبان في البقاع المقدسة.

رغم أن مقبرة العالية كانت مخصصة للمسلمين حسب رغبة السيدة العالية، غير أن الكثير من المسيحيين دفنوا فيها، فهناك مربع الإنجليز والاستراليين والكنديين والأمريكان، وهم جنود الحلف الذين سقطوا في مواجهات النازيين على تراب الجزائر. 

السلطانة العالية

كانت العالية امرأة ذات حس عال في الموضة، وكانت تقتني أجود الحلي واكثرها ندرة، وبمجرد دخولها لأي عرس تخطف انظار الحضور بسبب أزيائها الراقية وحليّها النفيسة. وكانت العالية تنسق خمارها بلون حذائها المزين بحبات اللويز، ولم تكن تفعل ذلك لإغاظة فلانة أو علانة، بل حبا في الحلي والزينة.

أسطورة لالة العالية

 الكثير من الأساطير نسجت حول العالية، خاصة من سكان العاصمة الذين لم يكونوا يعرفون سيرتها جيدا. وكانت الجدات تزعم أن لالة العالية ولية صالحة، تزور المرضى وترعى اليتامى وتساعد المحتاج، وأن بيتها كان مزارا تأتيه الحامل المتوحمة كي تلبى كل رغباتها… حسب هذه الروايات المتضاربة فإن العالية لم تمت في سن الأربعين، كما قيدت في السجلات الرسمية، بل كانت عجوزا طاعنة في السن، وأن ليلة وفاتها كانت مباركة، إذ وجدها جيرانها مسجاة بكفنها ورائحة المسك تعبق في المكان.

القطرة  التي قتلت العالية

توفيت العالية في 17نوفمبر سنة 1932م ووريت الثرى في مسقط رأسها سور الغزلان، وكانت وفاة العالية في السادسةوالأربعين من عمرها فجأة ودون مرض مسبق بمثابة لغز تاريخي. وراجت الإشاعات وقتها بأن المرأة الفاضلة التي يحبها الجميع قد ماتت مسمومة ووجهت اصابع الاتهام آنذاك لعائلة زوجها، دون أن تكون هناك متابعة جنائية، لتلاقي العالية مصير كليوباتراالتي لم تقتل نفسها بنفثة كوبرا، بل بسم وضع لها من طرف اوكتافيوس.

التعليقات(8)

  • 1
    الاسم البلد 12 نوفمبر 2017
    rabi yarhmha bi rahmatihi el ouassiaa une femme a penssee al a akhrteha ama derouak eyi khamou ghir ala ouche yeklou ou yelbssou ou chaidou fel ksour nssaou kamel akhiri oua dounia rahi guouythoum choufou chaal andha mine mettate oua nasse rahi dahdar fiha felkhir lakine hnenna dourouak ouche noukoulou el djoue ou djaououno oua chiffoune lebssouna oual mezida chabouna ounechaalah yehdihoum rabi oua yetfakrouna
    معجب غير معجب 0
  • 2
    Karim Algeria 12 نوفمبر 2017
    في الجزائر كنوز كثيرة نجهلها و هذه مسئولية وسائل الإعلام خاصة المرئية لتبحت عنها و تعرفها للشعب حتى يحب بلاده و يتخلص من مركب النقص الذي جعله ينبهر من كل ما يأتي من الخارج.
    و أعيب عنكم تمثيل هذه المواطنة بالأم تيريزا إذ أن هذا مثال حي لتكريس مركب النقص فينا0
    معجب غير معجب 0
  • 3
    الموسطاش Oued Smar 12 نوفمبر 2017
    رحم الله لالا الصورية الفحلة
    انعمت خيرا في قبرك بالصدقات الجاريات من أراضي الوقف التي تصدقت بها
    لكن يأت اللصوص من بعدك ليقتسموا وقفك قطعا شيدوا عليها فيلات وبالتحديد القسم الجنوبي لمقبرة العالية أراضي نهبت من طرف البلدية بالتواطئ مع قسمة وادسمار في الثمانينات
    معجب غير معجب 0
  • 4
    جلفاوي الجلفة 13 نوفمبر 2017
    الله يرحمها،عاشت دنيتها و عملت لآخرها،كانت سلطانة زمانها، لا يفعل فعلها إلا من علم أنه ملاق لوجه الله فما رعايتها للمريض و الفقير و اليتيم و وهبها الارض لدفن المسلم إلا عملا تجده أمامها و لا نزكي على الله أحدا
    معجب غير معجب 0
  • 5
    الاسم البلد 13 نوفمبر 2017
    بل هي أفضل من تريزا التي كانت تتملق في أفعالها فالعالية مسلمة كانت ترجو وجه رب العالمين
    معجب غير معجب 0
  • 6
    CHEGUIVARA alg 13 نوفمبر 2017
    لقد توفيت والدتي منذ أسبوع رحمها الله ودفنت في مقبرة االعالية إنها حقا صدقة جارية االلهم ارحمها وارحم والدتي وكل الموتى المسلمين قولو آمين٠
    معجب غير معجب 0
  • 7
    الاسم البلد 13 نوفمبر 2017
    … حسب هذه الروايات المتضاربة فإن العالية لم تمت في سن الأربعين، كما قيدت في السجلات الرسمية، بل كانت عجوزا طاعنة في السن

    توفيت العالية في 17نوفمبر سنة 1932م ووريت الثرى في مسقط رأسها سور الغزلان، وكانت وفاة العالية في السادسةوالأربعين من عمرها فجأة ودون مرض مسبق??????????
    معجب غير معجب 0
  • 8
    chaoui fralgerie 15 نوفمبر 2017
    ألم تجد اسما آخر من أسماء الصحابيات الجليلات أو المجاهدات كي تشبهها بها غير تيريزا هذه التي ما اشتهرت حتى رضي عنها اليهود و خير مثال لذلك رئيسة ميانمار صاحبة نوبل !
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha