ماجر ودراجي ساهما في تغذية المعارك الشرسة

هذه أسرار الحرب "الخفية والمكشوفة" بين زطشي وروراوة


عرفت الحرب التي نشبت بين المسؤول الحالي على الاتحاد الجزائري لكمرة القدم خير الدين زطشي والرئيس السابق لذات الهيئة محمد روراوة أوجها مختلفة من الصراعات الخفية والمكشوفة، بشكل يعكس وجود الكثير من الخلفيات والمخلفات التي أزّمت العلاقة بين الرجلين، لتعرف الحرب معارك أخرى شرسة ساهم فيها المعلق الرياضي حفيظ دراسي المحسوب على صف روراوة، واللاعب الدولي السابق رابح ماجر المعروف بمعارضته للرئيس السابق وموالاته لخير الدين زطشي منذ تولي هذا الأخير زمام "الفاف".

وإذا كان الشارع الرياضي قد وقف على طبيعة الصراع بين زطشي وروراوة، ما يعكس غياب أوجه توافق واضحة، رغم أن عملية تسليم المهام ربيع هذا العام قد تمت بالأحضان، وعلى وقع ترك غلاف مالي محترم في خزينة "الفاف"، والذي اطلع عليه الرئيس الجديد بإيعاز من الرئيس المنسحب، إلا أن الحرب سرعان ما شبت من عدة أوجه ومواقع، بدليل أن الكثير من الأطراف الرئيسية والثانوية ساهمت في تغذيتها بسبب غياب التوافق وصراعات وصفت بالقديمة، حتى أن بعض الأطراف كادت أن تذهب ضحية لها، على غرار ما حدث لرئيس الرابطة الوطنية المحترفة محفوظ قرباج الذي ساءت علاقته بالرئيس الجديد لـ"الفاف" بحجة انه محسوب على الرئيس المنسحب محمد روراوة  .

 الحرب بدأت حين كان روراوة في "الفاف" وزطشي رئيسا لـ"الباك"

ويجمع بعض العارفين بأن الحرب الناشبة بين روراوة وزطشي تعود إلى سنوات سابقة، وهذا حين كان روراوة يدير مقاليد الفاف، في الوقت الذي كان زطشي رئيسا لنادي بارادو، الذي تراوح مشواره بين النشاط في القسم الأول وأحيانا يتدحرج إلى الدرجة الثانية، حيث أكدت بعض المصادر بأن روراوة قد اعتبر زطشي بمثابة مصدر خطر، خاصة لما انشأ أكاديميته الكروية التي انصب اهتمامها على تكوين مواهب كروية، بعضها حمل ألوان المنتخبات الوطنية في مختلف الأصناف وصولا إلى المنتخب الأول، ورغم أن لجوء فريق مثل بارادو إلى تأسيس أكاديمية كروية للاستثمار في المواهب القادرة على البروز، إلا أن هذه الخطوة لم تنل مباركة الرئيس السابق لـ"الفاف"، ما ساهم في قرع طبول حرب خفيفة سرعان ما خرجت إلى العلن بعد أن توفرت على عوامل إشعالها بأكثر حدة.

عقوبة بن سبعيني من الخضر وحرمانه من ران أزّم الوضع

واستمرت الحرب الباردة بين محمد روراوة وخير الدين زطشي، موازاة مع نشوب قضية اللاعب بن سبعيني الذي خطف الأضواء من بوابة مدرسة نادي بارادو، حيث أن الرئيس السابق لـ"الفاف" منعه من الالتحاق بفريق ران الفرنسي لخوض تجربة كروية في الدوري الفرنسي، والأكثر من هذا عوقب اللاعب المذكور عن حمل ألوان "الخضر"، موازاة مع إصرار روراوة على عدم مغادرته الجزائر، وهو السيناريو الذي يبدو شبيها بقضية اللاعب السابق لاتحاد الجزائر زين الدين فرحات الذي عوقب عن حمل الألوان الوطنية بحجة إخلاله بقواعد الانضباط، وهذا كموازاة مع انشغاله بترسيم الإجراءات الإدارية لخوض تجربة احترافية في الدوري الفرنسي، وهو الأمر الذي حرمه من المشاركة في أولمبياد "ريو 2016" مع صغار "الخضر"، وهذا على الرغم من المساهمة الفعالية في تنشيط اولمبيي "الخضر" لنهائي كأس أمم إفريقيا شهر ديسمبر 2016.

روراوة حرم شبان بارادو من حمل ألوان المنتخبات الوطنية

وفي سياق غياب أفق التواصل بين الرجلين على مر السنوات المنصرمة، فقد ترجمت الحرب الباردة بين روراوة وزطشي في حرمان شبان نادي بارادو من حمل ألوان المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، وهذا على الرغم من تأكيد الكثير على الإمكانات الفنية للمواهب الكروية التي تتمتع بها مدرسة نادي بارادو في السنوات الأخيرة، وقد شكل هذا التهميش في نظر البعض استهدافا واضحا لخير الدين زطشي وفريقه نادي بارادو، ما انعكس سلبا على مسار النادي الذي سبق له أن تقهقر من القسم الأول إلى القسم الثاني، ووصل به الأمر إلى النزول إلى الدرجة الثالثة، قبل أن يستعيد توازنه في الموسمين الأخيرين، حين حقق صعودين مهمين أعاداه إلى حظيرة الكبار.

روراوة استهدف زطشي بعقوبات متتالية

ويؤكد العارفون بطبيعة الحرب بين الرئيس السابق لـ"الفاف" محمد روراوة وخليفته خير الدين زطشي، بأن دائرة العقوبات لم تتوقف عند حدود معاقبة نادي بارادو أو حرمان لاعبيه من حمل ألوان المنتخبات الوطنية، ولكن تعدت إلى استهداف زطشي بعدة عقوبات متتالية من طرف روراوة، وهو الأمر الذي جعل زطشي يدلي في عدة مناسبات بتصريحات ساخنة خلال السنوات الماضية، ولمّح فيها إلى تعرضه للحقرة من طرف الهيئة الأولى المسيرة لكرة القدم الجزائرية، وهو ما جعل العقوبات الشخصية والجماعية التي سلطها روراوة على زطشي ونادي بارادو تخلف موجة من الحقد لدى هذا الأخير طيلة الفترة التي كان يتولى فيها تسيير زمام فريقه.

زطشي يستثمر في خصوم روراوة

الواضح أن تبادل المهام بين الرجلين على مستوى هرم الاتحادية، لم يكن سوى فرصة للقيام بهجمات معاكسة من طرف زطشي، بغية تصفية حساباته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ضد خصمه السابق محمد روراوة، بدليل التصريحات التي سادها التشكيك في مسيرة روراوة على رأس الاتحادية، والمطالبة بإعادة النظر في بعض المسائل، إضافة إلى تحميل روراوة مسؤولية تعثرات "الخضر" خلال ما تبقى من مشوار تصفيات مونديال روسيا 2018، والأكثر من هذا، فقد عمد زطشي إلى الاستثمار في خصوم روراوة، وإعادتهم إلى الواجهة مجددا، على غرار الرئيس السابق للرابطة الوطنية المحترفة مشرارة، وبدرجة اكبر اللاعب الدولي السابق رابح ماجر المعروف بمعارضته المطلقة لروراوة منذ عام 2003، على خلفية إقالته من العارضة الفنية للمنتخب الوطني مباشرة بعد المباراة الودية التي نشطها "الخضر" ضد المنتخب البلجيكي، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل الأبيض، حيث أرجع محيط روراوة حينها سبب تنحية ماجر إلى تصريحاته لصحيفة بلجيكية انتقد فيها طريقة تسيير أمور "الفاف".

زطشي طالب بمحاسبة روراوة بالعودة إلى التقارير المالية

ورغم أن محمد روراوة قد أرغم على عدم الترشح لعهدة جديدة، تاركا مكانه لزطشي الذي فضل خوض غمار تسيير شؤون "الفاف" بإيعاز من بعض الأطراف، إلا أن الحديث عن روراوة ظل قائما على مدار الأشهر المنصرمة، بدليل أن زطشي في كل مرة يلمح إلى المطالبة بمحاسبة الرئيس السابق" لـ"الفاف"، من خلال العودة إلى التقارير المالية، وهو ما يوحي بالتشكيك في الأرقام المالية التي ميزت عهدة محمد روراوة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة هذا الأخير، ولو أنه يفضل في كل مرة مبدأ الصمت، في أجواء تطبعها حرب خفية وأخرى باردة بين الطرفين.

دراجي وماجر ساهما في تغذية الحرب بتصريحات نارية

ولم تتوقف الحرب التي تعكر صف الاتحادية الجزائرية لكرة القدم عند حدود ردود الأفعال المتبادلة بين روراوة وخليفته زطشي، ولكن تعدت إلى مواليهم الذين ساهموا في تغذية المعارك الحاسمة، والكلام ينطبق على حفيظ دراجي المعروف بموالاته لمحمد روراوة، والذي كثيرا ما دافع عن حصيلته وانجازاته، واللاعب الدولي السابق رابح ماجر الذي انحاز إلى صفوف خير الدين زطشي الذي منح له مهمة في "الفاف"، ما جعل حربا مصغرة تندلع بين ماجر ودراجي في أجواء سادها التهديد والوعيد، خاصة بعد ترسيم خروج المنتخب الوطني من تصفيات مونديال روسيا، حيث أن حفيظ دراجي لم يتوان في انتقاد اتحادية زطشي على جميع الأصعدة، حتى ان لهجته تغيرت قياسا بما كان عليه في فترة محمد روراوة، وبقي محافظا على نهجه القاضي بانتقاد ما اسماهم بـ"فلاسفة التحليل السلبي"، في إشارة مباشرة إلى المحللين عبر بلاطوهات مختلف القنوات الخاصة، وفي أخرى غير مباشرة للدوليين السابقين مثل رابح ماجر وعلي بن شيخ، المتخندقين ضد "الخضر" وتركة الرئيس السابق محمد روراوة، ما تسبب حسبه في "تكسير" عمل ومشروع حرصت عليه الفاف منذ أزيد من سبع سنوات، في إشارة ضمنية إلى العمل الذي قام به روراوة، في الوقت الذي لجأ ماجر إلى لغة "التهديد"، عندما توعد المعلق الرياضي في قنوات "بيين سبورت" برد أشد و"غير محترم" إن واصل انتقاداته له، قائلا: "عليك باحترام المنتخب الجزائري والناس الموجودين في استوديوهات التحليل"، معتبرا بأن انتقادات دراجي لا تخص المنتخب الوطني فحسب، بل تمس بلده الذي كوّنه وأصبح صحافيا ومعلقا رياضيا.

والواضح بأن المعارك الإعلامية التي نشبت بين حفيظ دراجي ورابح ماجر هي امتداد للحرب التي عكرت صفو العلاقة بين الرئيس السابق لـ"الفاف" محمد روراوة وخليفته في ذات الهيئة خير الذين زطشي، ما جعل الكثير من المتتبعين يتخوفون من التأثيرات السلبية لمثل هذه الخرجات الاستعراضية على مستقبل الكرة الجزائرية التي فقدت توازنها مجددا، موازاة مع فقدان المنتخب الوطني لحظوظه في التأهل إلى مونديال روسيا 2018، ناهيك عن مختلف الأزمات التي باتت تميز البطولة الوطنية التي عششت فيها لعبة الكواليس والرشوة وترتيب المباريات وكل الممارسات السلبية التي لا تمت بصلة لأخلاقيات الرياضة والجلد المنفوخ.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha