حلاقات يتحولن إلى مليونيرات في لمح البصر

صالونات التجميل يضعن العرائس في المزاد


لازالت العروس الجزائرية وحتى آخر اللحظات قبل ولوج بيت الزوجية تناضل من أجل الحصول على إطلالة تليق بيوم فرحها، وتغير ملامحها المتعبة، بل كل تقاسيم وجهها، في حدود ميزانيتها، أما صاحبات صالونات التجميل فلا تراجع في اسعارهن الجنونية، بل على العكس، ففرصة اقناع الزبونة بالدفع اكثر مقابل التغيير الكلي ترتفع مع العرائس والراغبات في التميز.

اصبحت زيارة المقبلات على الزفاف لصالونات الحلاقة والتجميل، بمثابة دخولهن في مزاد، فبالإضافة إلى تطبيق صبغة الشعر، وتنفيذ التسريحة والماكياج المناسبة، التي تكلف حوالي ثلاثة آلاف دينار أو أكثر، تتفنن صاحبات هذه المحال في محاولة اقناع العروس بأهمية العناية بأظافر اليدين والقدمين معا، باستعمال مستحضرات التجميل عالية الجودة، وطلائها على الموضة ما يكلف في حدود العشرة آلاف دينار، طبعا تستغل الحلاقات الوضع الذي تمر به العروس، ورغبتها في أن تكون اميرة فرحها، تتميز عن جميع الحاضرات بجمالها وأناقتها، فتضعها الحلاقة تحت جلسات ضغط نفسي متقطعة، تقنعها خلالها ايضا بمدى جمال الوشم او الحناء المغري، الذي يمكن ان ترسمه على احد اجزاء جسدها وقد يصل ثمنه الى اربعة آلاف دينار، ناهيك عن المصاريف الخيالية لتنقية وتقشير البشرة وتغذيتها والتخلص من الشعر الزائد والخضوع للحمامات البخارية كالحمام المغربي الشهير، وحصص التدليك بالزيوت العطرية لتجاوز التوتر والحصول على جسم نشيط، وقد تبهر العروس بأن تعرض عليها الحلاقة جلسة تبييض الأسنان، بنفس الوسائل والآليات تقريبا التي تستعملها عيادات طب الأسنان، بمقابل توهمها انه أقل.

ضريبة الجمال الزائف على عاتق الزوج

ولو كان يدري زوجها ان صالونات التجميل ستغير من ملامحها إلى الحد المنبوذ، وان مفعول ذلك الجمال الزائف سيزول بغسلة ماء، ربما ما دفع، لكن الموضة الجديدة التي فرضتها العائلات الجزائرية على الراغب في الزواج من ابنتها تكون بإدخال مصاريف الحلاقة ضمن قائمة الطلبات الطويلة التي يتحمل عبئها الزوج وعائلته، بعد ان تمادت صالونات التجميل في وضع تسعيرات العروس واغرائها بالعديد من الخدمات الجمالية التي ترافق التسريحة والماكياج واقناعها بضرورة الخضوع لها، ما يضع العروس الخارجة للتو من معركة "الجهاز" ومصاريف اللباس والفرش والحلي، في مأزق الحصول على مبلغ يتراوح بين المائة والمائة وعشرين الف دينار، ينتزع نصفها او بعضها، من جلد الزوج المضغوط والمديون هو الآخر.  

فلا ندري أهي رأفة بالزوج بعد استنزاف جيبه عند المهر، ام انها تسعيرة تواضعت عليها العائلات بعد حساب متوسط مصاريف الحلاقة، اذ على الزوج اليوم ان يدفع حوالي ثلاثين الف دينار لزوجته المطالبة بأن تزف اليه في ابهى صورها، فبعضهم يتحجج بالعادات التي كانت سائدة في مناطق من الوطن، اين يهب العريس لزوجته مبلغا رمزيا يساعدها في اقتناء مواد الزينة.

حلاقات يملكن فيلات وسيارات فارهة

ان الجشع الكبير الذي باتت تتميز به مالكات صالونات التجميل والعناية، وكل ما يخلفه من ازمات مالية لدى العروس وعلى مستوى العائلة ايضا، انما يصب في رصيد هذه السيدات والأوانس التي صرن =مليونيرات سريعا، دون مشقة كبيرة ولا اي مستوى ثقافي، يستنزفن العرائس ويتاجرن في رغبة الفتيات في الجمال والتألق، باستثناء البعض القليل منتعمل بمبدأ ارضاء الزبونة، فيقدمن بعض التنزيلات والعروض، في حدود السعر المعقول، بل تجدهن يعملن على خدمات مجانية، طالما لا تكلف الصالونات ماديا ولا من جهدالحلاقات كثيرا، كتطبيق طلاء الأظافر مثلا، او التخلص من شعر الوجه، فقط ارضاء للزبونات ومحاولة للتخفيف من مصاريف العروس.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha