يعتقدون أنها تتحكم في مصيرهم

رجال ونساء أسرى للأحلام وتفسيراتها


كثيرة هي ومعقدة رسائل اللاشعور المكبوتة التي تظهر أثناء النوم من خلال أحلامنا وكوابيسنا، لكن الكثير من الناس يجعلونها هوسا يعتمدون عليه في حياتهم اليومية وبناء مواقف واتخاذ قرارات على أساسها،يسيرون على خطى سيرة كتاب ابن سيرين ويبحرون في صفحات الانترنيت، باحثين عن تفسير لأحلامهم.

هاجس معرفة المستقبل لدى ضعاف النفوس، وشغفهم في الخوض في الأمور الغيبية أدى بهم إلى استحضار أحلامهم كل مرة، وإعادة قراءتها وإسقاطها على الواقع، ولا يقتصر الأمر على تفسير معانيها، بل يتعدى ذلك إلى تبني دلالاتها وسيطرتها على واقعهم، حيث يتخذون قراراتهم وترسم خطوات حياتهم بناء عليها، فكم من رجل وامرأة ساروا في خطوات الزواج، معتقدين أن الحلم هو مرآة عاكسة للواقع وهي رسائل ورموز من عالم الغيب، تنتقل أثناء النوم عن طريق الأحلام، وهو حال آمال من رويبة التي صادفناها على متن القطار المتجه إلى تيزي وزو، حيث تقول أنها كانت مخطوبة لشخص يعمل في ميدان الاتصالات، لكن بعد فترة أراد آخر خطبتها يعمل مهندسا زراعيا، لكنها لم تعره أدنى اهتمام في البداية، بيد أنه بعدما رأت ارتداءها لحذاء أخضر في حلمها تغير كل شيء، خاصة أن تفسير الحذاء يدل على الزوج المنتظر، وفسرت اللون الأخضر على أنه ذلك المهندس الزراعي الذي أراد خطبتها، فقامت على الفور بفسخ خطبتها من الرجل الأول والقبول بالمهندس الزراعي كزوج لها، وآخرين قاموا بإعادة ترتيب حياتهم بناء على حلم غريب، وفي هذا الإطار تقول أحلام من سكيكدة وهي أم لثلاثة أطفال، أنها بعد تخرجها من جامعة الجزائر عادت إلى ذويها بسكيكدة، لكن أحد أحلامها قلب حياتها رأسا على عقب، ففي ذلك الحلم طلب منها والدها السفر إلى عمتها المتوفاة والتي تقطن بالعاصمة، وعلى أساس هذا الحلم قررت العمل في الجزائر العاصمة والاستقرار فيها، ومثلهم من تتوقف حالتهم النفسية والمزاجية موازاة مع الحلم جميلا كان أم سيئا، فهناك من تصيبهم حالة من الفرح والسعادة عندما يحمل الحلم معان سارة ويحرصون على إخباره وإفشائه لأول من يصادفونه صباح ذلك اليوم، ويقابلها حالة من الخوف والتوتر من تلك التي تحمل مناما سيئا، ويتجنبون الحديث عنها لأي كان كي لا تتحقق في الواقع حسب اعتقادهم، ويهابون الكوابيس، خاصة الدالة منها على الموت والمرض، فمن رأى في منامه أنه في عرس أو يأكل لحما أو يرقص أو تكلم مع الميت أو يلبس لباس هذا الأخير، فإنه ينهض على وقع ذلك الحلم مفزوعا ويبقى أياما طويلة وعديدة يترقب ويترصد خطواته خطوة بخطوة حتى ينسى ذلك، ويذهب الخطر عنه ليصل إلى بر الأمان، وحتى إن وقعت له مصيبة بعد أشهر فإنه يرجعها مباشرة إلى ذلك الحلم السيء، كما قد يعتبر من رأى مناما سيئا وكوابيس محزنة أو مخيفة أنها بمثابة صفارة إنذار ترجعه إلى الطريق الصحيح بعد ارتكابه للمعاصي، فهؤلاء يعتبرونها رسالة من الله عز وجل للتوبة السريعة قبل فوات الأوان.

وعادة تفسير الأحلام له علاقة بالمرأة أكثر من الرجل، خاصة تلك الماكثة في البيت، لأنها الجنس العاطفي الأنثوي الأضعف، ومرورها بأوقات فراغ كثيرة جعلها تبحث في تفاصيل صغيرة تنسيها روتين يومياتها المملة، فمنهن من يلجأن إلى كتاب ابن سيرين وأخريات يبحثن في الشبكة العنكبوتية أو يتقربن إلى العجائز والمتقدمات في السن عن تفسير لأحلامهن، تقول سميرة وهي طالبة جامعية تعرفنا عليها في الفضاء في أروقة فايسبوك، أنها غالبا ما تقوم بسرد أحلامها لجدتها بهدف تفسير تلك الأحلام، وحسبها فإن بعض الأحلام تصدق وتعكس الواقع، على شاكلة حلمها بسقوط أحد أسنانها، والذي فسرته لها جدتها على أنه  فقدان فرد من العائلة وهو ما حدث بالفعل بعد مدة قصيرة، حيث رحل والدها إلى جوار الرفيق الأعلى.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha