قصتي مع المرض

زكية: الحمى أقعدتني على كرسي متحرك والفقر قتل أمل شفائي


تختلف قصص المرض، لكن المعاناة واحدة، فقد تنتهي حياة البعض منا قبل أن تبدأ، فبدل أن يبدأ حياته بالحركة والنشاط، يجد نفسه مقعدا لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن.. حكاية، بدأت بحمى زائدة، غفل الوالدان عنها، وانتهت بشلل في الحركة إلى الأبد.. مأساة، بدأت سنة 1985، وهي مستمرة إلى ما لا نهاية، عندما عجز الطب عن إعادة الحركة إلى "زكية".

مأساة قاسية، تحملها "زكية" بكل صورها ومعانيها، تروي معاناة سنوات مظلمة، مرت عليها وهي في عز النور، لكنها تحمد الله على ما ابتلاها به، وتدعو أن يخفف عنها ما تحمله بين أضلعها، من ألم يعصر ما تبقى منها.. كانت ترغب في أن تجد حضنا دافئا تستريح فيه، حين تجف دموعها من هذا البلاء الذي استقر في جسدها، أو ظهرا يحملها ولو لبضع دقائق، ينسيها ما هي عليه.. لكن، للأسف، فمعاناة العائلة حكاية أخرى، تدمي القلوب وتدمع العيون.. أسرة، تتخبط في نفق مظلم، عنوانه العوز والفاقة، جعل الوجع يشتد على "زكية"، أكثر فأكثر، وهي ملازمة كرسيا متحركا، تنظر بعينيها، إلى الفقر وهو يداعب كل أركان بيتها.

عام ونصف سليمة معافاة.. وباقي السنوات كلها معاناة

لم ينتظرها المرض حتى تستوي قامتها، أو ينضج عقلها.. فقد طرق أبوابها وهي في سن عام ونصف فقط، تنظر إلى الحياة بصفاء سريرة، في سن البراءة، تتخبط بين أيدي والديها، مبتسمة مفعمة بالحياة، سليمة معافاة من كل داء، لكن القدر كان يخفي لها مأساة تتواصل إلى حد الساعة، وشبابها ينطفئ من يوم إلى آخر، وهي تراقبه بعيون باكية، في مساحة صغيرة، على كرسي متحرك.

عجز الطب.. واشتد الفقر

لم تنكر "زكية" أن الوالدين عملا المستحيل من أجل علاجها، لكن مع مرور السنوات، بدأ اليأس يدب في نفسيهما، وكل تلك الرحلات بين مستشفى "مصطفى باشا"، و"بني مسوس"، و"بن عكنون"، و"زرالدة".. لم تجد نفعا، خاصة في ظل ظروف صعبة أنهكت والدها، على حد قولها: "لم أستطع أن أكمل العلاج، توقفت عن الترحال من أجل البحث عن الشفاء منذ عشر سنوات، انتقلت إلى علاج آخر، وهو إعادة التأهيل الحركي والرياضة، لكن دون فائدة، كنت مجبرة على التخلي عن أمل الشفاء.. وهذا، للحالة العائلة المزرية والفقر الذي يحاصرنا من كل مكان.. كل شيء بثمنه اليوم، ونحن لا نجد حتى ما نسد به رمق جوعنا، حالة أبي أكثر ألما كذلك، يحمل في جسده الضعيف المنهك مرض السكري، والضغط وفقر الدم.. أين المفر من كل هذا؟ لكن، أحمد الله على كل حال، فقط أتمنى أن أجد مساعدة ولو بكلمة أو توجيه، من أجل إشعال بصيص الأمل في حياتي".

ربما تتعاطف معها، تواسيها أو تمسح دموعها، تبعث الأمل في حياتها، ولو بكلمة كما قالت، لكن الأكيد أنك لن تحس بالألم الذي تحس به "زكية"، وهي سجينة هذا الكرسي المتحرك، الذي لازمها منذ سنوات طويلة، وأصبح لصيقا بها كظلها، ولا حركة من دونه، لكنها، في الوقت نفسه، تحمل ابتسامة رضا بقضاء الله وقدره.

التعليقات(1)

  • 1
    امة الله البلد 20 أكتوبر 2017
    السلام عليكم ورحمة الله وتعالى
    بنيتي زكية يشفيك الله ويفرج عليك لست وحدك في هاته الدنيا هناك العديد من الاطفال والشباب يعانون في صمت يسعدك الله ويقويك ويعوضك ان شاء الله
    كوني قوية انا اشعر بك لانني ام لفتاة معاقة
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha