حفلات غريبة تعصف بتماسك المجتمع

مطلقة وأفتخر!


ظهرت منذ سنة تقريبا موضة جديدة وسط مجتمع الجزائر، تعتبر من مخلفات الانفتاح على الغرب والتقليد الذي حط رحاله بدول المشرق، ومنه زحف نحو الجزائر.. فالكثير ممن عانين في زواجهن، بطريقة أو بأخرى، أو أخريات، بتن يقبلن على إحياء حفلات طلاق، شبيهة بحفلات الزواج، غير مباليات بالماديات، ولا بنظرة المجتمع المستغربة والساخرة. وقد سجلنا أن بعض قاعات الحفلات بالعاصمة وغيرها من المدن تم حجزها على مدار السنة الماضية، وحتى بحر هذه السنة، لإحياء حفلات طلاق، بطلاتها سيدات في مقتبل العمر من مختلف الفئات العمرية والمستويات، يتصدرهن النساء العاملات بدرجة أكبر، اللواتي لم يجدن خجلا في كونهن يحملن وصمة مطلقة، بل بالعكس يتفاخرن ويستبشرن خيرا من ورائها.

  هدى، أستاذة لغة فرنسية في الابتدائي، صادفناها في مكتب محامية، وكانت تتحدث عن استعداداتها للتحضير لحفل طلاقها، ولم تمانع في الحديث إلينا في الموضوع، تقول: "تزوجنا زواجا تقليديا، تمت فيه كل المراسم، غير أن عدم إتمامه للسكن جعلنا نتزوج على الورق فقط، لأجل الحصول على سكن اجتماعي.. وفي هذه المدة، التي قاربت ثلاث سنوات، تعرفت عليه عن قرب، وكبرت المشاكل بيننا.. فوجدته شخصا انتهازيا، يضربني بسبب ومن دون سبب، والمشاكل لا تعد ولا تحصى، الأمر الذي أدخلنا في دوامة من المشاكل، انتهت بتطليقي.. ولأني ارتحت من هذا الكابوس، قررت جعل نفس موعد زواجي منه فعليا ويوم حجزي للقاعة هو يوم احتفالي بطلاقي منه بنفس القاعة ونفس المدعوين.. الحمد لله ارتحت منه".

 حفلة طلاقي صفعة لمن تشمت فيّ

السيدة نسرين، 29 سنة، عاملة، تعرفنا إليها عبر الفضاء الأزرق.. كانت فرحة، وهي تزف إلى صديقاتها خبر طلاقها. ونشرت لأجله منشورا مذهلا على الفايسبوك، وكثرت التهاني إليها. وأسرت إلينا بأنها تزوجت عن حب، وذاقت الأمرين في زواجها.. الأمر الذي جعل الكثير من المقربات يتشمتن فيها، لفشل زواجها، وضياع سنوات عمرها. لهذا، ولأنها عاملة ومقتدرة، اختارت الاحتفال بطلاقها رفقة طفلتيها. وحجزت لذات الغرض قاعة صغيرة للحفلات، على أن تقام الاحتفالية في السابع من شهر أوت الجاري بقاعة صغيرة بمنطقة الحراش.

 احتفالي لنفسي ولمن وقف معي

أما السيدة "وفاء"، 46 سنة، التي أقامت حفلة طلاقها، فتقول: "زوجي قهرني ثم تركني معلقة ضائعة، رفقة بناتي، لمدة 3 سنوات.. لم يصرف علينا فيها، ورفض تطليقي، وطلبني إلى بيت الطاعة، ولكن الله كان معي. واحتفالي أقمته انتصارا لنفسي، وشكرا لأحبتي ولكل من وقف إلى جانبي.. فكما شاركوني أيام حزني ومحنتي، قاسمتهم فرحة طلاقي، وتحرري من شخص لا يمكن تصنيفه زوجا".

"خديجة"، بدورها، أقامت حفلة طلاقها، وأشهرته أمام الملإ بالزغاريد التي دوت أركان شقتها المتواضعة بالرويبة، تقول: "فرحتي بطلاقي لا توصف.. فالحمد لله. تحررت من خطوة، ندمت عليها كثيرا، لأنها كانت مع الشخص غير المناسب. ولقد أقمت حفلة على الضيق للأحباب والأصدقاء فقط".

بينما "مونية"، تقول إنها حصلت على الطلاق بعد 5 سنوات قضتها في المحاكم.. فكيف لا تحتفل!؟

 المجاهرة بالطلاق كارثة

 يقول الأستاذ مجاهري، أستاذ علم الاجتماع، في الموضوع: "هذه العادة، الدخيلة على مجتمعنا، أحدثت خللا في البناء العام للمجتمع.. وأغلب المحتفلات يعتبرن الموضوع خطوة نحو التحرر والتخلص من ترسبات مجتمعية قديمة، تجعل الأنثى عاجزة، وهذا خطأ جسيم، فالطلاق يبقى فشلا، والفشل لا نحتفل به".

ويصنف الإمام مراد، إمام وخطيب بمسجد غرب العاصمة، هذا الاحتفال في خانة غير المسكوت عنه. ويعتبره كارثة: "ما يحدث في أيامنا كارثة أخلاقية بكل المقاييس.. فكيف يجرؤن على المجاهرة بالطلاق، وهو أبغض الحلال؟ في الشرع، المطلقة تخجل من الغير وتخاف على سمعتها".

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha