أصبحت الرقم واحد في المبيعات بعد المهلوسات والمخدرات

أدوية علاج الضعف الجنسي.. عقاقير السعادة القاتلة


يصنف مرض الضعف الجنسي، في الجزائر، ضمن قائمة الأمراض المسكوت عنها، التي تعتبر طابو ممنوعا الخوضُ فيه، ولهذا بقي العدد الحقيقي للمرضى مجهولا، بحيث لا يمكن إحصاؤهم، فهم يترددون على مختلف الصيدليات ومحلات بيع الأعشاب والعطارة في الخفاء لاقتناء قرص دواء أو مشروب أو خلطة تفي بالغرض المطلوب.

  الشروق العربي"، قررت اقتفاء أثر هؤلاء، لمعرفة أكثر ما يلجؤون إليه كحل لمشكلاتهم، لتقودنا جولتنا إلى عدد من صيدليات عشوائية بالعاصمة، إحداها لصديقة، فوجدنا عندها أسماء كثيرة لعقاقير طبية، تصنف في خانة الممنوع، إلا بوصفة طبية، على حد قولها. ومن بين ما وقعت عليه أعيننا: "سيلدينافيل"، "تادالفيل"، "فياكتال" المحلي، وغيرها. قالت بشأنها إنها أدوية لا تعطى إلا بوصفة طبية، مشددة على هذا الأمر، مواصلة أن ثمن بعضها في المتناول والبعض الآخر مرتفع نوعا ما.

وعن الإقبال، أوضحت أنه كبير جدا، رغم ارتفاع تكلفة اقتناء بعضها، الذي يفوق ألفي دينار جزائري، مضيفة أن زبائنها من مختلف الأعمار، بمن فيهم فئة الشباب، الذين يتقدمون منها في مجمل الأحيان دون وصفات طبية، ما أوقعها في مشاكل معهم، لأنها ترفض البيع تحت أي ظرف، إذا لم تتوفر الوصفة.

السيد محمد، مسير صيدلية غرب العاصمة، يقول في الموضوع: "هذه الأدوية تباع بوصفة ومن دون وصفة، فالكثير يخجلون من طرق باب الطبيب لطرح مشكلتهم، ويفضفضون للصيدلي، الذي بوسعه بالخبرة طبعا، مساعدتهم ومنحهم بصيصا من الأمل.. لهذا، هناك بعض الصيادلة يبيعون بالقرص الواحد، خاصة أنهم يعلمون أن المريض بالضرورة أخذ كافة احتياطاته، ويسألونه عما إذا كان يتعاطى أدوية ما، أو لديه مرض ما.

وعن مصدر هذه الأدوية، يقول السيد جمال مسير صيدلية بالعاصمة، إنهم يقتنون حصتهم مما ينتجه مجمع صيدال، وهناك من يبتاعونه عبر "الكابة" من أشخاص يستوردونه، إضافة إلى المنتجين الخواص.

السيدة فطيمة، تملك صيدلية، تقول إن لديها تشكيلة كاملة من الأدوية المضادة للضعف الجنسي، بعضها أصلي والآخر جنيس، مشيرة إلى أن الإقبال عليها كبير جدا، وغالبية المقتنين لها كهول يعانون أمراضا، موضحة أنها تضطر في بعض الأحيان إلى البيع بالحبة الواحدة أو العلبة الواحدة، لأنها تعرف أن الموضوع مخز للرجال، وبالتالي، فلن يترددوا على أي طبيب لطرح مشكلتهم هذه المرتبطة بالفحولة إجمالا.

تركنا الصيدليات، وولجنا بعض محلات العطارة المعتمدة، لنتفاجأ بالكم الهائل من المقويات الجنسية الموجودة في شكل خلطات وحتى أقراص، المعروضة عندهم دون حسيب أو رقيب، يتم تسويقها بكل سهولة، كل أنواع المقوّيات متوفرة، وبالكمية التي تحتاجها، تعددت أشكالها والغرض واحد: سواء المصنوعة من العسل، حبوب على شكل دواء ''الفياغرا''، مساحيق تضاف إلى مشروبات الشاي أو الحليب أو القهوة، وحتى "العلكة''.. وشدّ انتباهنا التركيز على الألوان الخارجية والشعارات الرنانة، مثل: "مقوّيات الأسد"، "ماكسمان"، "القوة القصوى"..

 وقد أسر إلينا بعضهم بأنها تجارة رابحة، وتدر عليهم أموالا طائلة، في مقدمتها عشبة "الجينيسيس" المستوردة من كوريا، التي تلقى إقبالا كبيرا من قبل الجزائريين.

ونحن نحقق في هذا الموضوع، علمنا بأن مثل هذه الأدوية يتم اقتناؤها من قبل منتجين خواص ومن مستوردين صغار، معروفين بأصحاب "الكابة"، ويمكن اقتناؤها بسهولة في الكثير من قاعات كمال الأجسام الموجودة عبر الوطن، ويتم إدخالها بطرق غير شرعية عبر الحدود الشرقية وحتى الجنوبية.

ولأن ارتفاع مبيعات أدوية تقوية النشاط الجنسي ومكافحة العجز تشكل ربحا كبيرا، ما يعكس مشكلة حقيقية، قصدنا عيادة البروفيسور بدوي، طبيب مختص في أمراض العقم، الذي أكد لنا أنه يستقبل الكثير ممن يعانون من مشكل العجز الجنسي، الذين يصف لهم أدوية مضادة، كل حسب حالته، مشيرا في سياق حديثه إلى وجود عدد أكبر ممن يترددون على العيادات ممن يرفضون التطرق إلى الموضوع أو اللجوء إلى الطبيب، وإنما يشترون الأدوية من دون رقابة، ما قد يعرضهم لتعقيدات صحية خطيرة في العموم، وتعاطيها ممنوع على مرضى القلب والقصور الكلوي. وأشار إلى انعدام الرقابة في هذا المجال، خاصة أنها أدوية لا ينبغي بيعها دون وصفة الطبيب، ومن شأن ذلك أن يشكل خطرا على صحة متعاطيها وتؤدي إلى الموت أحيانا.

 عدد المصابين بالعجز الجنسي غير معروف

وعن عدد المصابين بالعجز الجنسي ضمن الرجال بالجزائر، يقول الدكتور محمد عياد، اختصاصي جراحة الكلى والمسالك البولية، إنه يصعب تحديد العدد، لأنه يمس مرضى ارتفاع الضغط الشرياني ومرضى القلب ومرضى الكلى والسكري، فليست هناك أرقام دقيقة، كما أن أغلبهم يرفض التوجه إلى الطبيب، لأن هذا عيب.

أما طريقة العلاج السليمة، طالما أن هذه العقاقير خطرة، فيوضح محدثنا أن هناك محاليل للحقن محفزة للقوة الجنسية، كما أن هناك الجراحة التي تعتمد على تثبيت آلة اصطناعية محفّزة للقوة الجنسية عند الرجل، وهي التقنية التي يطلبها كثير من المرضى.

 سوق المقويات الجنسية مفتوح دون رقابة

من جهته، أوضح "البروفيسور مصطفى خياطي"، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة، أن صيدال تنتج أدوية مثل "الفياغرا"، وأنواعا أخرى محليا، تجني من ورائها ثروة طائلة، لأن الأسعار جد مرتفعة، بالرغم من أنها جنيسة، كما أن هناك متعاملين خواص متخصصون في إنتاج أدوية موازية، فضلا عن العشابين الذين يعتمدون على خلطات، وهناك من لديه إمكانيات مادية يحضرها من الخارج.

واعتبر البروفيسور الأمر غاية في الأهمية، خاصة للمرضى المسنين، الذين يفتقدون العناية في مستشفياتنا، موضحا وجود فئة الشباب الذين يطمحون إلى زيادة القدرة، فيؤذون أنفسهم، مطالبا بأطباء نفسانيين معتمدين ومكونين في الميدان لإعطاء النصيحة والتحسيس.

وعن عشبة "الجينيسيس"، التي كسرت كل الطابوهات، يقول: "هي مستقدمة من كوريا، وتشرب كشاي أو علكة، وباتت مطلوبة لأنها مقوية جنسية طبيعية، لكن الإكثار منها يشكل خطرا على الجسم، خاصة الدورة الدموية، التي تتأثر كثيران، موضحا كذلك أن الإقبال على هذا النوع من العقاقير، ومن جانب كل الفئات العمرية، جعلها الرقم واحد بعد المهلوسات والمخدرات.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha