نجم العلوم الدكتور محمد دومير لـ"الشروق العربي":

الفرص في الجزائر ليست للمتميزين وطموحي أكبر مما تقدمه الجزائر


محمد دومير، طبيب بيطري، من نقرين بولاية تبسة، بأقصى الشرق الجزائري، ولد في بئر العاتر، ثم انتقل إلى نقرين، لظروف عمل والده، درس وكبر فيها، من والدين غير متعلمين، لكنهما لم ينأيا عن حثه على التعلم، دخل عالم الشغل مبكرا، وهو في الثامنة متوسط، يشتغل في نهاية الأسبوع والعطل الصيفية مع مقاولات البناء إلى غاية الجامعة. تحصل على البكالوريا، ودرس الطب البيطري بجامعة الطارف، وتخرج منها سنة 2008 بصعوبة، فالشباب في نقرين يغلب عليهم طابع البداوة، فهم يحملون الفصاحة العربية، ولا يكاد يعلمهم الشارع أو المحيط أي كلمة فرنسية. ودراسة الطب البيطري كانت بالفرنسىية، ما جعله يضاعف مجهوده في تعلم اللغة حتى أتقنها وتخرج بشهادة طبيب بيطري.

وعاد إلى نقرين: لكن، لم يكن له المال ليفتح عيادة بيطرية، والتوظيف العمومي غير متاح، فوجد نفسه في طوابير عقود ما قبل التشغيل وأصحاب البطاقات الزرقاء. فاشتغل في مراقبة المذبح البلدي والمراقبة البلدية براتب 11900 دينار، وفي أثناء هذا العمل، حضر نفسه لاجتياز امتحان الماجستير، ولكنه لم يوفق.

في قطر... الحلم أصبح حقيقة

يروي الدكتور دومير لـ"الشروق العربي"، قصة نجاحه بعد هجرته إلى قطر، قائلا: رميت بنفسي في قاعة الإنترنت، التي أرتادها "بالكريدي" لساعات يوميا، فتحت أمامي أبوابا أوسع من الأحلام، منتديات بيطرية، جامعات أوروبية وعربية، نقاشات علمية وتعارف مع شخصيات من مختلف دول العالم.

في أحد المنتديات البيطرية، كنت أقدم نصائح وحلولا لملاك ومربي الحيوانات، وكان أحدهم من دولة قطر، وبعد مدة، طلب هاتفي واتصل بي قائلا: "ما رأيك يا دكتور لو تأتي إلى قطر ونفتح عيادة بيطرية مع بعض هنا. فأنا أثق في خبرتك بعد متابعتي لك لمدة طويلة".

توكلت على الله، وذهبت إلى الدوحة.. وافتتحنا بالفعل عيادة بيطرية للإبل في قطر.

ذهبت في عملي إلى أبعد الحدود من التركيز والاهتمام، خاصة سباقات الهجن. وبعد سنتين من العمل هناك، تأكدت من أنه بإمكاني تطوير جهاز مختلف تماما عن أجهزة الأشعة لتشخيص الإصابات الحركية عند الحيوان. ومن هنا، كانت نقطة البداية لانعطاف آخر في حياتي.

ذهبت بفكرتي إلى النادي العلمي القطري، ثم إلى جامعة قطر، ثم إلى نجوم العلوم، وتم قبول الاختراع لدخول مرحلة الكاستنج بنجاح، ودخلت أستوديوهات نجوم العلوم، وهي في حد ذاتها أشبه بجامعة، وجدت نفسي محاطا بخبراء ومهندسين ودكاترة من مختلف دول العالم. كان اختراعي يتطور ويحصد في كل مرحلة المرتبة الأولى.. حتى الحفل الختامي، كان أيضا الفوز فيه لاختراعي.

سألناه عن فوزه بـ300 ألف دولار، قيمة الجائزة، وفيمَ استثمرها؟ فقال لنا: "الجائزة محفزة جدا لترك عملي كطبيب بيطري والبدء في عالم الأعمال، خاصة أن بعض المستثمرين من الإمارات وقطر اتصلوا بي لتصنيع وتسويق الجهاز. فتعاقدت مع أكبر المؤسسات التكنولوجية في العالم "واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا"، حيث تم تطوير وتحسين اختراعي ثم تصنيعه وتسويقه في الخليج".

وخلال تلك الفترة، عملت أيضا مستشارا بيطريا في أكبر ميادين سباقات الهجن في دبي وأبوظبي والشيحانية".

وأضاف أنه الآن يعمل على تطوير جهازين آخرين في مجال التشخيص للطب البيطري. ويطمح ليتجاوز المنطقة العربية كسوق لمنتجاته والوصول إلى عالم الخيل وحيوانات المزارع الأخرى من خلال الشركة التي يديرها في قطر "فيتوسيس للابتكار البيطري".

سألناه عن العودة إلى الجزائر، فكان صريحا حيث قال: "لا أفكر فيها في الوقت الحالي، لأن توجهي وطموحي في الابتكار وتطوير المنتجات الجديدة لا يزال يفتقر إلى أي أرضية خصبة هناك.. فمعظم الصناعات لا تزال تحويلية، لا نمتلك مخابر تكنولوجية، لا نقدم أي تسهيل أو احتضان لمشاريع الابتكار، بل لا تتوفر في السوق المحلي حتى المجسات الإلكترونية والقطع التي يحتاجها المخترع أو المبتكر.. كما أن الفرص في الجزائر لا تمنح على أساس الكفاءة والتميز، بل لابن فلان وفلان".

كما سألناه عن فكرته التي طرحها سابقا، وهي إنشاء مركز للابتكار في الجزائر، فقال إنها لا تزال قائمة، وإنه يطمح إليها.. لكن هذا المشروع لن ينجح إلا إذا تم إطلاقه كاملا متكاملا، يدخله أصحاب الأفكار فيجدون فيه البيئة اللازمة لاحتضانه من إثبات الفكرة والهندسة والتصميم والتصنيع والدراسات التسويقية.. وهذا يحتاج شركاء، وهم ليسوا قلة في الجزائر مثل موبيليس وكوندور وغيرهما، لكنهم لم يردوا على مراسلاتنا بالعمل المشترك.

وأضاف في الأخير: مل أن تتطور أرضية البحث العلمي في الجزائر، ليعود إليها عشرات الآلاف من المغتربين، الذين سيجلبون معهم خبرات متنوعة في مختلف الصناعات والخدمات".

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha