ينفقون الملايين لتحرير أجسادهم..

جزائريون يزيلون الوشم طلبا لدخول "الجنة"


في عيادة الدكتور يوسف لونيس، طبيب الجلد، المتخصص في إزالة الوشم بالليزر، البروفيسور في جامعة فيرساي، يتقدم يوميا العشرات من الجزائريين من كافة الأعمار.. شباب دون العشرين، وشيوخ في الثمانين من العمر، لإزالة الوشم، الذي وضعوه في لحظات طيش، أو تجارب عاطفية مروا بها، يدفعهم إلى ذلك الوازع الديني بالدرجة الأولى، وأيضا لتحرير أجسادهم من تجارب الماضي، خاصة العاطفية.

اقتربت "الشروق العربي" من بعض الأشخاص، وهم مستعدون لدفع الملايين من أجل إزالة الوشم الذي اعتقدوا في السابق أنه أزلي ولا يزول مدى الحياة، لكنهم اليوم وبفضل الآلات المتطورة خاصة "بيكوسور"، يعمل الليزر على تفتيت جزيئات الحبر والتراب والفحم و"الريزين" المستعملة في الوشم، ما يسمح لمنظفات الجلد من خلايا "مايكروفاج" بأن تقذفها خارج الجسم.

وتقدر ضربة الليزر لهذا الجهاز بـ1 على ألف مليار ثانية. وهو الجهاز الوحيد في إفريقيا والأكثر تطورا في العالم، تتحكم فرنسا في خمسة أجهزة منه فقط.

يقول الدكتور لونيس إن الوشم التقليدي، المستعمل من طرف النساء في العهد الاستعماري لإخفاء جمالهن خوفا من الاغتصاب، هو الأسهل، لأنه استعملت فيه جزيئات واضحة وسهلة التفتيت كالفحم والتراب. ويزول في جلستين فقط. أما وشم "الهواية"، الرائج بين الشباب في السجون والثكنات، فيزول بعد ثلاث إلى أربع جلسات. أما الوشم المحترف بواسطة آلات متطورة، الذي يستعملون فيه الحبر والألوان، ويكون بحجم كبير، فهو من أصعب الوشم إزالة، نظرا إلى ما يستعمل فيه من مواد خطيرة وصعبة التفتيت.

أما الأخطر، حسب الدكتور، فهو الوشم التجميلي، الذي تضعه النساء في حفلات الزفاف كمساحيق تجميل أو "ماكياج" دائم، ويعتقد أنه يزول بعد ثلاثة أشهر، لكنه في الحقيقة هو وشم محترف لا يزول. وقد حذر الطبيب من هذه التجارب، خاصة النساء اللاتي يضعن الوشم، أو ما يسمى"حرقوس تونس"، لأن صالونات التجميل تستبدل المواد التجميلية لأنها باهظة الثمن بالحبر وبعض التركيبات الغريبة.

وقبل وصول أجهزة الليزر إلى الجزائر، كانوا يزيلون الوشم باستخدام حمض يستخدم في إذابة وتلميع الذهب، وهو خطير ويترك "شبح" الوشم بعاهة دائمة على الجلد، كما كانوا يزيلون الوشم أيضا بتقشير الجلد ووضع الماء والملح على الجراح، لكن هذه العملية تترك آثارا خطيرة.

شوهها زوجها بالوشم فدفعت الملايين لإزالته بعد وفاته

من أغرب الحالات، التي يستقبلها الدكتور لونيس، سيدة في الأربعين من العمر، لم يصدق في البداية أن زوجها قام بوضع الوشم على كامل جسدها، وكان الوشم بدافع الغيرة حتى لا تستطيع الزواج من بعده.

 قصة المرأة، بدأت عندما تعرفت على رجل في الأربعين من العمر، وهي لم تكمل السابعة عشر، وكانت جميلة جدا.. فأجبرها على "الوشم"، فرسم على جسدها بواسطة إبرة و"كحل"، رسومات وقلوبا وسهاما واسمه واسمها وتاريخ زواجهما وتاريخ ميلاده، بشكل لا يمكن لواحد أن يتصوره. وعاشت مرغمة بالتشوه طيلة عشرين سنة. وبعد وفاته، قررت إزالة الوشم. وبعد نحو أربع خصص من العلاج بالليزر، تخلصت من الوشم نهائيا.

أسماء على الظهر وأرقام هواتف على البطن

من القصص المثيرة عن وشم الجزائريين، هي لنساء تمردن على أجسادهن بالوشم والكتابة عليها بدافع "الوفاء"، حسب رأيهن.. إحداهن طبيبة عامة، لا تدري كيف أقدمت في لحظة تهور وانفعال عاطفي على كتابة اسم "خطيبها" أسفل الظهر، بواسطة وشم محترف، وأرادت أن تزيل اسمه بعد الانفصال.

 سيدة أخرى، أقدمت على عمل مثير بكتابة رقم هاتف "خطيبها" بعشرة أعداد كاملة على البطن، وتسعى لإزالة الوشم الذي ندمت على وضعه في لحظة تهور.

وأخرى استخدمت "حرقوس تونس"، فكلفها ثروة لإزالته.

شيوخ يزيلون الوشم "لدخول الجنة"

من أكثر القصص التي أثرت فينا، عجوز تبلغ من العمر ثمانين سنة تقريبا، أحضرها أبناؤها، وهي في حالة نفسية منهارة، إلى عيادة الدكتور لونيس بحي باب الوادي، بعد أدت مناسك الحج السنة الماضية، وعادت وهي تكاد تموت ذعرا.. قال أبناؤها إن والدتهم عادت من البقاع المقدسة منهارة، لا تأكل ولا تشرب ولا تنام، متأزمة نفسيا، لأنها التقت مع إمام أو أحد شيوخ الدين في السعودية، فنبذها من شكلها بسبب الوشم الظاهر على وجهها ويديها، وقال لها بصريح العبارة: "أنت لن تدخلي الجنة.. لأنك موشومة.. حتى وإن حججت مائة مرة...". فوقعت هذه العبارة كالسهم القاتل في قلبها. ومنذ عودتها إلى الجزائر، ألحت على أبنائها لمساعدتها في إزالة الوشم. وبالفعل، بعد حصتين أو ثلاث حصص، تم إزالة كل الرسومات من جسدها، وتغيرت ملامحها جذريا.. وهي تقول: الحمد لله. بإمكاني الآن دخول الجنة...

وأغلب الشيوخ والعجائز يتقدمون لإزالة الوشم الذي نهى عنه الإسلام.

من مليون إلى ثلاثين مليونا لإزالة الوشم

لم يخف الدكتور لونيس أسعار إزالة الوشم، باعتبار أن الجهاز لوحده ثمنه ربع مليون يورو، يعمل على أساس كمية الليزر، فيتراوح سعر الحصة من 5 آلاف دينار إلى 3 ملايين سنتيم، حسب حجم الرسومات التي قد تزول من ثالث جلسة، ومنها ما يزول بعد 10 جلسات أو أكثر.

التعليقات(3)

  • 1
    عباس البلد 14 أكتوبر 2017
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. رواه البخاري
    معجب غير معجب 0
  • 2
    العربي المسلم الجزائر 14 أكتوبر 2017
    جزائريون يزيلون الوشم طلبا لدخول "الجنة" .... شيء جميل ان يعود الانسان الى رشده ودينه او تريدهم ...""" جزائريون يوشمون طلبا لدخول "النار" """
    معجب غير معجب 0
  • 3
    أرجع البلد 17 أكتوبر 2017
    من هو مالك هدا الجسد
    اليس هو الله
    الم يخلقك بدون هدا الوشم
    ادن أرجع الامانه الى الله كمى
    اعطاك ايها
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha