لأول مرة..

أسرار مهرّبة من حقيبة فنان الأجيال الراحل بلاوي الهواري!!


كان الرحيل مؤلما ورهيبا، حين فقدت الباهية وهران، في التاسع عشر جويلية الماضي، عرّاب أغنيتها العصرية، وارث عرش الأغنية الوهرانية الأصيلة، بعد الراحل أحمد وهبي، الفنان القدير بلاوي الهواري، بعد مرض عضال، ألزمه الفراش سنة كاملة. الجميع يعرف سيرته الذاتية، لكن ما سنعرضه عليكم من أسرار تنشر لأول مرة، فهي مهرّبة من حقيبته التي لم يفتحها لسوى مقربيه.. تابعوا.

  - اسمه "امحمد" وكان كشافا وقت الثورة!!

   معروف عند عامة الناس باسم بلاوي الهواري، لكن على الورق اسمه ثلاثي بإضافة "امحمد". درس اللغة الفرنسية بمدرسة باستور، والعربية بمدرسة الفلاح عند الشيخ السعيد.

كما انضم إلى نادي الكشافة بوهران، فكان يزورهم الشيخ ابن باديس- رحمه الله-، والشهيد حمو بوتليليس. ومن الصدف، أن يولد بلاوي الهواري في نفس السنة التي أنجبت رجالا أسهموا في رسم منحنى تاريخ القرن العشرين، على غرار الرئيس الكوبي الأسبق فيدال كاسترو، والمخرج السينمائي الشهير يوسف شاهين. 

 - كبر على أسطوانات الشيخ حمادة وسلامة حجازي!

 من الحقائق التي قد يجهلها الكثير عن الراحل بلاوي الهواري، أنه كان كثير الاستماع إلى أسطوانات الشرقي في صغره، حيث كان والده وهو صاحب مقهى يحصل عليها من طرف البحارة الخليجيين، الذين كانوا يزورون وهران، قادمين من اليمن ومصر، بصوت المطرب والمسرحي سلامة حجازي.. أما في الأغنية البدوية، فكان بلاوي يستمع كثيرا إلى الشيخ حمادة، والشيخة الزهرة الغليزانية، صاحبة أغنية "يا مولا بغداد"، والشيخ العربي بن صاري.

 - طرائف صاحبت تعلمه العزف على مختلف الآلات

 معروف عن الراحل بلاوي الهواري، أنه كان مبدعا في العزف على العديد من الآلات الموسيقية، أولها آلة الموندولين، التي وجدها في المقهى، ثم انتقل إلى البيانو، الذي استغل كراء والده له للعزف عليه من مؤسسة "ويلامس"، بمبلغ شهري قدر حينها بـ 600 فرنك فرنسي، وبعده نال الأكورديون انتباه صاحب أغنية "راني محير"، فألح على تعلمه في سن السادسة عشرة، بعدما شاهد لقطة العزف عليه في فيلم "دموع الحب"، للفنان محمد عبد الوهاب، فأعجب به، وأبدع في العزف عليه بعد ذلك. أما أول قيتار اشتراه، فكان ذلك سنة 1952، لكن قام بتعديلات على أوتاره لإعطاء نوتات جديدة.

 - أوليات في حياة بلاوي الهواري

 يعتبر الشيخ بلاوي أول من عزف على آلة الأكورديون في المغرب العربي، وأول من أسّس جوقا للأغنية الوهرانية، وأول جزائري تذاع أغانيه في راديو شمال إفريقيا، سنة 1943، وأول ملحن أدخل لون السماعيات الموسيقية في الموسيقى الجزائرية، وكانت غير معروفة في الجزائر أثناء الفترة الاستعمارية، وأول من لحّن لصديقه أحمد وهبي، وأول من فتح الأبواب أمام نجوم الأغنية الحالية كالشاب مامي، صباح الصغيرة، مليكة مداح، خالد، بن شنات.. وأول من مزج الموسيقى الجزائرية الأصيلة مع الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية.

 - ما الذي أبكى الشيخ نونة؟!!

 أكبر المتأثرين بوفاة بلاوي الهواري، كان صديقه مؤلف الكلمات الشهير الشيخ نونة، الذي كشف لنا السر الذي جعله يبكي طيلة جنازته، قائلا: "قبل وفاته رحمه الله، وأثناء مرضه، دخلت أنا المستشفى لإجراء عملية جراحية على الرأس، ولما سمع بالخبر، أرسل إلي باقة ورد ورسالة كتب فيها يقول: "لا أستطيع القدوم، لكن أتمنى لك الشفاء".. هذا الأمر أثّر في كثيرا، حتى ظللت أبكي يومين وأنا بالمستشفى، كيف لا وهو المريض يتذكرني في وقت نسيني فيه الأصحاء!!"


رحم الله الفقيد بلاوي الهواري، الذي سيظل مثالاً للفنان المتجرد لغنائه بصورة تجعله دائما في وجدان محبي الأغنية الجزائرية.

 

 

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha