اخترنا الوجهة التونسية لأنها الأرخص

السياح الجزائريون يكتسحون تونس هذا الصيف


لا تزال تونس الوجهة السياحية الأولى للسياح الجزائريين الذين يفضلون قضاء عطلتهم الصيفية في المناطق السياحية التونسية. ويختار الجزائريون الوجهة التونسية لعدة أسباب، أهمها القرب الجغرافي وانخفاض الأسعار بالمقارنة مع وجهات سياحية أخرى، إضافة إلى تقارب الأعراف والتقاليد وطريقة العيش بين الجزائريين والتونسيين.

وقد توقعت وزارة السياحة التونسية أن يصل عدد السياح الجزائريين هذه السنة إلى مليوني سائح بعد زيارة 1.8 مليون السنة الماضية تونس، نظرا إلى تحسن الوضع الأمني، ما أنقذ الوضع السياحي في البلاد التي تعيش ركودا اقتصاديا.

وقد استفاد الاقتصاد التونسي من السياحة الجزائرية بنحو مليار دولار من العملة الصعبة موسم 2016 وسترتفع إلى 1.3 الموسم الحالي حسب آخر التقارير.

وقال ممثل الديوان التونسي للسياحة في الجزائر، بسام الورتاني، إن الجزائريين الذين دخلوا تونس ابتداء من جانفي 2017 إلى غاية 30 ماي الفارط وصلوا إلى 675 ألف جزائري بزيادة تقدر بـ 62 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من 2016، فيما أكدت مصادر جمركية جزائرية أن عدد السياح الجزائريين الذين تمكنوا من السفر إلى تونس بداية من 26 إلى 30 جوان الماضي، وهي الفترة التي تزامنت مع عطلة عيد الفطر، عبر المعابر الحدودية البرية، قد بلغ نحو 250 ألف جزائري، إضافة إلى عبور 137 ألف جزائري يوميا نحو تونس عبر كامل المعابر الحدودية البرية دون احتساب المسافرين عبر الجو.

الجزائريون ينفقون بسخاء

"الدزيرية يحبون العيش مثل التونسيين".. هذا ما أكده السيد سامي الدبوسي، صاحب فندق في طبرقة لمجلة "الشروق العربي".

الدبوسي أكد أن السياح الجزائريين أنقذوا الوضع السياحي في مدينة طبرقة القريبة من الحدود الجزائرية وفي تونس عامة، حيث وصلت نسبة الحجوزات في عدد من الفنادق إلى 100 بالمائة، مشيرا إلى أن "الجزائري" ينفق بسخاء وإنفاقه يقدر بأضعاف الجنسيات الأخرى حتى الأوروبية منها.

وأشار الدبوسي إلى أنه يتعامل كثيرا مع السياح الجزائريين ويعرف حجم الإنفاق في الرحلات السياحية وفي المهرجانات الغنائية وفي الملاهي الليلية، مشيرا إلى أن فندقه يقوم أسبوعيا بتنظيم أنشطة غنائية وثقافية للسياح الجزائريين من التراث الجزائري، قائلا: "هنالك عائلات جزائرية تنفق أكثر من 5 آلاف دينار تونسي خلال الموسم الواحد".

وقال الدبوسي إن الجزائريين يدخلون إلى تونس في أغلب الأحيان ضمن عائلات، وإنهم يعودون دائما، نظرا إلى حسن المعاملة أو لانخفاض التكاليف.

وأوضح الدبوسي أن هناك امتيازات تفاضلية يقدمها أصحاب الفنادق ووكلاء الأسفار ويتم تدعيمها سنويا من خلال إقرار أسعار تفاضلية خاصة بالسوق الجزائرية.

وأشار الدبوسي إلى أنه هذه السنة تم إقرار تخفيضات تصل إلى 30 بالمائة لصالح السياح الجزائريين الذين يعتمدون على الحجوزات المبكرة أي في الفترة بين ماي و20 جوان.

وأكد "سامي الدبوسي" أن وكالات سياحية تونسية على غرار " نيوسان ترافل" واريح تور" بالتعاون مع وكالات سياحية جزائرية تنظم جولات سياحية إلى عدة مدن سياحية تونسية للتعريف أكثر بالمدن السياحية التونسية غير المعروفة بالنسبة إلى الجزائريين مثل جربة، المهدية، المنستير.. وذلك بتكاليف متماشية مع المقدرة الشرائية للجزائريين.

من جانبه، قال مندوب السياحة ببنزرت، السيد فيصل الجباري لـ"الشروق العربي"، إن المدينة تستقبل عددا من الجزائريين يعتبر قليلا لكن مهم من حيث الجودة والقدرة الشرائية.

وأوضح الجباري أن الجزائريين الذين زاروا تونس بين جانفي وجوان، بلغ 885 شخص وأن الليالي المقضاة تصل إلى 1578.

غير أن الجباري أشار إلى أن الجزائريين الذين يزورون بنزرت للسياحة يفضلون كراء المنازل لأنها أرخص ثمنا، حيث لا يتجاوز كراء منزل طيلة شهر كامل بالنسبة إلى العائلة الجزائرية 500 دينار تونسي.

 سياحة رخيصة لكن مع بعض النقائص

يقول الجزائريون إنهم يفضلون قضاء عطلتهم في تونس، نظرا إلى انخفاض الأسعار بالمقارنة مع الجزائر أو وجهات أخرى.

وأوضح الشاب "محمد مزو"، 28 سنة، من ولاية "بسكرة"، أنه زار تونس عدة مرات مع العائلة أو بمفرده، نظرا إلى كونها وجهة رخيصة وفيها خدمات سياحية محترمة.

وأضاف الشاب أنه اختار التوجه إلى سوسة لكراء شقة لا تكلفه سوى 29 دينارا تونسيا يوميا، أما إذا كان الكراء أسبوعيا فهي لا تكلفه سوى 40 دينارا، مشيرا إلى أن انخفاض الأسعار هو المحفز الأول.

وقال الشاب محمد إنه ينفق 30000 دينار جزائري في الموسم السياحي في تونس، أما في الجزائر، فهو ينفق أكثر من الضعف في مدة لا تتجاوز الأسبوع.

وأوضح: "في بعض الفنادق في الجزائر أنفق مليونا في ليلة واحدة، وهنالك فنادق، الليلة بـ6 ملايين.. وهذا غير مقبول بالنسبة إلي".

لكن، في المقابل، أشار محمد إلى وجود نقائص في تونس، منها "الاكتظاظ" أثناء التوجه إلى المناطق السياحية في الحدود، لكنه أشاد بالمراقبة التي تقوم بها السلطات التونسية للأسعار خاصة ما يتعلق بكراء "المظلات" على الشواطئ.

من جانبه، قال الشاب محمد نجار، البالغ من العمر 34 سنة، من مدينة قسنطينة، إن هذه المرة الأولى التي يزور فيها تونس وإنه يقضي عطلته في فندق "نسرين" بالحمامات وإنها تكلفه 12500 لليلة الواحدة.

وعبر الشاب محمد نجار عن رضاه على الأسعار وجودة الخدمات، لكنه انتقد سوء التنسيق والتنظيف في الرحلات السياحية، إضافة إلى مشكلة قوارير المياه التي تباع في الفنادق التونسية "بـ5 دنانير تونسية للقارورة"، فيما توزع مجانا في الفنادق الجزائرية.

بدوره، أفاد الشاب " محمد بوتغان"، "25 سنة"، من ولاية جيجل، بأنه يزور تونس مع العائلة أو الأصدقاء وأنه يقطن في فندق في الحمامات، ولا يكلفه سوى 70 دينارا تونسيا يوميا.

وقال الشاب  إن الموسم السياحي لا يكلفه سوى 3 ملايين جزائري وهو يعتبر جيدا إذا قارناه بالجزائر أو دولة سياحية أخرى.

كما أشار الشاب "محمد بوتغان" إلى أن دخول مدينة الألعاب "قرطاج لاند" أو المركب المائي "أكوالاند" لا يكلفه أكثر من 60 دينارا تونسيا، كما أن الرحلة البحرية لا تكلفه سوى 30 دينارا تونسيا.

و ثمّن الشاب الجزائري "كريم زواوي" انخفاض الأسعار في تونس، قائلا إنه يقطن في فندق "سوالم" بسوسة، وإن الليلة الواحدة تكلفه 115 دينار تونسي، أي "800 دينار جزائري"، مشيرا إلى أنه لا يفكر في الذهاب إلى وجهة أخرى، نظرا إلى المعاملة الجيدة.

لكن حذر الشاب "كريم" من تصرفات في تونس، كالاعتداءات من قبل بعض المنحرفين، إضافة إلى تنامي ظاهرة السرقة.

الوضع الأمني ليس مشكلا

أكدت عدة تقارير دولية تحسن الوضع الأمني في تونس بعد سنوات من تعرض البلاد لعمليات إرهابية طالت السياح، على غرار هجمات "سوسة"، التي أدت إلى مقتل عدد من السياح الأوروبيين موسم 2015.

وتحدثت استطلاعات الرأي في تونس عن كون 88 بالمائة من التونسيين عبروا عن تفاؤلهم بتحسن الوضع الأمني في تونس وانعكاسه على الأوضاع العامة وعلى قطاع السياحة.

هذا التحسن الأمني انعكس بدوره على السياح الجزائريين الذين توافدوا بكثرة حتى في ظل الهجمة الإرهابية على تونس، ما أدى إلى إنقاذ قطاع السياحة في البلاد في الأوقات الصعبة التي مرت بها البلاد.

وقد أكد الناطق باسم الداخلية التونسية، ياسر مصباح، أن مصالح الأمن التونسية ضبطت خطّة خاصّة لحماية السياح الأجانب بصفة عامة والجزائريين بصفة خاصة من التهديدات الإرهابية، وأن هنالك تنسيقا أمنيا مع الجانب الجزائري.

وقللت السلطات التونسية من تبعات الهجوم الذي تعرضت له حافلة تقل سياحا جزائريين من قبل عدد من المنحرفين في منطقة السيجومي بالعاصمة، مشيرة إلى أن الاعتداء ليس عملا إرهابيا وإنما اعتداء ليس فيه استهداف لجنسية معينة.

وقال مندوب السياحة ببنزرت "فيصل الجباري" إن الأمن السياحي التونسي يقوم بما عليه لحماية الشواطئ والمناطق السياحية.

وأكد ربيع قبلي، البالغ من العمر 41 سنة، من ولاية "عنابة"، أنه لم يتعرض لمضايقات أو اعتداءات في تونس طيلة مكوثه مع عائلته الموسم الحالي أو المواسم الفارطةكما أن الوضع الأمني في تونس مستتب وموات للنشاط السياحي ولا خوف على السياح.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha