قاعات المثلجات.. متنفس العائلات لمواجهة حرارة الصيف


ظلت قاعات المثلجات، محدودة الانتشار بالمناطق الساحلية، والمدن الكبرى، أماكن يهابها الجزائريون البسطاء لارتفاع أسعارها، فقد صنفت بعض قاعات المثلجات كأماكن VIP، لكن انتشارها السريع هذه الصائفة، خاصة بالمدن الداخلية والأحياء الشعبية، جعلها تتمتع بإقبال واسع من شرائح مختلفة من المجتمع، وجدوا في قاعات المثلجات المتنفس الذي حرموا منه طويلا.

"ألاسكا"، "upon the cloud" بمعنى فوق السحاب، و"live the winter" بمعنى عيش الشتاء.. تسميات تنعش الجزائريين، هي لقاعات الشاي التي باتت منتشرة في الأحياء الشعبية أيضا، فلم تعد هذه الأماكن حكرا على المدن الساحلية والشوارع والساحات الشهيرة كـ"أودان" بالعاصمة و"قاسي عمر" بسطاوالي وغيرها، فقد تحولت قاعات الشاي إلى متنفس للعائلات الجزائرية، بل إلى عادة مسائية تواظب عليها خصوصا في الأيام الحارة.

ما لاحظناه خلال صيف هذه السنة، هو الانتشار الواسع لما يسمى بقاعات المثلجات، والتي اكتسبت سمعة جيدة جعلت العائلات تزورها عكس قاعات الشاي، ومقاهي الأنترت التي سبق انتشارها قاعات المثلجات، وظلت متنفسا وملتقى للشباب فقط، تجولنا بمدن ولاية البليدة فوجدناها تعج بهذا النشاط التجاري الذي يزيد الإقبال على خدماته بعد العصر، متى تخرج العائلات البليدية للمشي مساء، وفي غياب المرافق الترفيهية واستغلال الحدائق العمومية من قبل الشباب الطائش والمتقاعدين، أصبحت قاعات المثلجات الوجهة الأولى للعائلات، توفر لهم الديكور المميز الجذاب، والجو المناسب للاسترخاء، وتناول أنواع المثلجات المنعشة بعد يوم شديد الحرارة، على غرار المثلجات بالفواكه الطازجة، والمثلجات المنكهة، المثلجات بالفواكه الجافة، المثلجات بالمكسرات، والمثلجات بالليمون، التي تعددت تسمياتها، كالنجمة، السيدة، الماركيز، التشكيلة، هاواي، مالديف.. وغيرها، تسميات ايحائية، لأكواب باردة يبدع أصحابها في تشكيلها وتزيينها، فبالرغم من أن جميع قاعات المثلجات هذه، تصنع منتجاتها بذات الوصفة، أو أنها تتلقاها من نفس الشركة وعبر الموزع ذاته، إلا أن الاختلاف بين عديد القاعات، هو الجو الذي توفره للزبائن حتى تستقطب أكبر عدد ممكن، وكذا طريقة التقديم، فبعض قاعات المثلجات هذه، يشبه الخيمة التقليدية، كخيمة فاميلي وخيمة "ألاسكا" بالبليدة، والتي يطلب منك التخلي على حذائك قبل دخولها، ثم اختيار الزاوية المناسبة لك، أين تنتظرك مقاعد تقليدية والكثير من الوسائد للاسترخاء أمام شاشة التلفزيون الضخمة، أو استعمال هاتفك النقال، فالأنترنت متوفرة وبالمجان، كل ما عليك هو اختيار نوع المثلجات الذي يناسب ذوقك لتجده أمامك على سينية نحاسية.

وبعيدا عن العاصمة وما جاورها، تنتشر قاعات المثلجات بالمدن الداخلية أيضا، إذ ولّى الزمن الذي تقتني فيه علبة مثلجات من محل للمواد الغذائية ثم تلتهمها في الشارع أمام الملء وتحت أشعة الشمس، إذ لاحظنا اقبالا كبيرا على قاعات المثلجات بوسط مدينة تيسمسيلت، والتي تفتقد أيضا إلى المرافق الثقافية والترفيهية التي يجتمع فيها الشباب والعائلات، خاصة وأن المدينة معروفة بحرارتها الشديدة، والجميل أن موضة قاعات المثلجات وبكونها أماكن محترمة تستقطب حتى العائلات المحافظة، باتت منتشرة حتى في الجنوب الجزائري، إذ اهتدى تجار أدرار لهذا النشاط، فأصبحت المدينة تشتهر به في فصل الصيف، أين تجتمع العائلات الأدرارية في ساحة الشهداء "لابلاص"، لتناول أنواع محددة من المثلجات أو ارتشاف الشاي.

ومن خلال سؤالنا لمالكي عديد قاعات المثلجات التي قمنا بزيارتها، أكد لنا البعض أنهم ينوون مواصلة ممارسة هذا النشاط التجاري طوال السنة، حتى في الفترة الشتوية، لأن قاعات المثلجات، زادت عن كونها مكانا يقدم المثلجات للزبائن، وانما تحولت إلى ملتقى، ومتنفس يتسم بحميمية المكان والاحترام.

التعليقات(1)

  • 1
    مجبر على التعليق بعد القراءة 20 أوت 2017
    بعد تناول المثلجات تكتشف انك عطشان و تندم على تناول هذه التي توجد الا في العاصمة حسب كاتب المقال.

    ربورتاجات تخير الزمان
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha