لا مستقبل لـ"أنشتاين"في الجزائر

عباقرة ومتميزون على مقصلة الإعدام

لدينا أصغر حافظ للقرآن، ومن يتكلم الألمانية بالفطرة ومن لديه نظريات في سن الرابعة عشر

من الفائز بتحدي القراءة إلى الفائز بأولمبياد الرياضيات.. قصة العبقرية الجزائرية المغتالة


لا يوجد في الجزائر اهتمام كبير بالمتميزين وخارقي الذكاء من الأطفال العباقرة الذين أدهشوا العالم بمواهبهم العلمية والفكرية من أصغر حافظ للقرآن إلى من يتكلم الألمانية بالفطرة وممن يجيد ست لغات حية إلى مكتشف نظريات واختراعات في الرابعة عشر من العمر وممن تفوق على ثلاثة ملايين طفل من العالم في تحدي القراءة إلى الفائز بأولمبياد الرياضيات...وغيرهم والأمثلة كثيرة ممن لديهم تقدم فكري ووجداني غير طبيعي يسبق أعمارهم،متميزون بالولادة، اهتمت بهم بعض وسائل الاعلام الأجنبية والعربية، وقلّ الاهتمام بهم هنا في الجزائر، ما يعني أننا نقدمهم إلى مقصلة الإعدام مباشرة.

فالتكفل  بهذه الفئة المتميزة من الأطفال ليس من اهتمامات المدرسة الجزائرية ولا في أجندة المنظومة التربوية رغم أن لجنة إصلاح التربية التي نصبها رئيس الجمهورية في ماي 2000 تحدثت في الشق الثاني من الجزء الثالث من تقريرها حول التلاميذ النوابغ الذين يملكون قدرات خارقة والممتازين والموهوبين الذين يتمتعون بإمكانيات ذهنية غير طبيعية ولدت معهم،ودعت إلى عدم تهميشهم وهم يشكلون بين 2 ـ 3 بالمائة من عدد المتمدرسين.

معايير النبوغ في الجزائر

يضع المختصون في علم النفس والتربية معايير معينة إذا ظهرت على أي طفل فإنه يصنف ضمن حالات النبوغ الفكري ويستدعي الاهتمام به من طرف الأولياء والمعلمين والوسط الاجتماعي والتربوي ويخضع لمتابعة نفسية وبيداغوجية خاصة تتلاءم مع نموه العقلي المبكر،هذه المعايير تتمثل في النمو السريع للعقل،حدس خارق، فهم سريع،إحساس عال، فضول، إبداع، شدة الإنتباه، روح الدعابة، الذاكرة السريعة، يتمتعون بموسوعة لغوية مشبعة بالمفردات والمصطلحات، كما يتمتعون بقدرات ولدت معهم بشكل خارق للطبيعة، لكن العائلة تجهل كيفية التعامل معهم،إلى درجة أن الطفل النابغة بدل أن يكون مشروع عبقري يصبح حالة شاذة وسط مدرسة تعاقبه على ذكائه ونبوغه وتجعل منه فاشلا ومهددا بالرسوب المدرسي ثم التسريح، وهذه حقائق أكدها لنا الكثير من المختصين في مجال علم النفس، وكذا مسؤولين في وزارة التربية.

يقول الدكتور خالد كداد،وهو مختص في الصحة النفسية،أن موضوع النبوغ الفكري والذكاء الخارق للعادة لدى الطفل مسألة غير متكفل بها في الجزائر، حيث لا توجد مدارس خاصة تحتويهم، ودور الأخصائي النفساني في المدرسة قد يساعد هؤلاء الأطفال على التأقلم في وسط دراسي أقل منهم كفاءة، وهذا ظلم أخلاقي، لأن الأطفال العاديين سيقضون على موهبة الطفل الخارق،لذا يجب على الدولة أن تؤسس مدارس خاصة بهم نفسيا وبيداغوجيا لاستغلال القدرات الفكرية الهائلة وخلق نخبة، مشيرا أن التعامل مع طفل نابغة في وسط دراسي متوسط وعادي هو عقوبة له وقضاء على موهبته "إننا بهذا الشكل نطلب من طفل خارق الذكاء والفكر أن يتأقلم مع المدرسة العادية، وهذا غير مقبول لديه، وينتج عنه مشاكل في التحصيل الدراسي وانحرافات في السلوك، حيث يصبح مصدر شغب في القسم ويرفض الدروس التي تقدم له وبالتالي قد يرسب ويفشل في الدراسة، فأخلاقيا لا يجوز أن ندمج فائقي الذكاء والموهبة غير العادية مع أطفال أقل منهم مستوى".

يسبقون الآلة الحاسبة ويشرحون الظواهر الفلكية في سن الخامسة

قال الأستاذ خالد احمد رئيس اتحاد جمعيات اولياء التلاميذ وهو أستاذ سابق في مادة الرياضيات انه عايش حالة من الذكاء والتقدم الذهني الخارق للعادة لدى طفل في السنة العاشرة كان يدرس بإحدى مدارس ولاية بجاية، هذا الطفل يسبق الآلة الحاسبة في أصعب عمليات الضرب والقسمة ويتمتع بفطنة وذكاء غير عادي إلى درجة أن المعلم كان يتأسف لحالته، كيف لهذا الطفل أن يتمدرس مع 40 طفلا يستعملون الأصابع والخشيبات في الحساب؟ولا ندري ماكان مصيره في السنوات الماضية،وتقول مربية في روضة الأمل بولاية بومرداس أنها تدرس طفلا صغيرا في سن الخامسة في قسم التحضيري يصحح لها مفرداتها اللغوية في النحو والصرف ولا يتوقف عن مدها بكم هائل من المعلومات العلمية التي تفوق سنه بكثير، هذا الطفل الخارق التقيناه داخل أسرته المتواضعة، ولم يفشل في الإجابة عن اي سؤال في المجال العلمي وأدهشنا بشرحه لنا بعض الظواهر الفلكية وقوة الجاذبية وقوانين نيوتن الثلاث وبعض المعلومات التي لا يستطيع الطالب تحصيلها حتى في الطور الثانوي، تقول والدته إنه يستطيع أن يخزن في ذاكرته كمّا هائلا من المعلومات التي يتلقاها من أشرطة علمية في مرة واحدة، وله توجه علمي خارق، حيث استطاع هذا الطفل أن يخلق بنفسه في إحدى الغرف ما يسميه "مختبره الخاص" لا يدخله سواه، ويشرح لنا بعض الابتكارات الافتراضية بشكل مدهش،كمولد الطاقة،وآلة النسخ،وقال انه اكتشف نظرية... و من بين السلوكات الظاهرة عليه أنه قليل الخروج من البيت ويملّ المدرسة وليس له اصدقاء من نفس سنه ويملك روح الدعابة حسب ما قالت لنا والدته.

المنظومة التربوية "فشلت" في احتواء النوابغ

جاء في تقرير لجنة بن زاغو لإصلاح المنظومة التربوية جزء عن ثلاثة أصناف من الأطفال المتمدرسين،الفئة الأولى وهم الممتازون،الذين يتمتعون بذكاء ونمو فكري عادي، لكنهم مجتهدين ويحصلون على نتائج دراسية ممتازة، والفئة الثانية وهم الأطفال ذوي المواهب كالرسم والموسيقى والرياضة وغيرها، أما الفئة الثالثة وهم الأطفال خارقي الذكاء والموهبة ولدت معهم بشكل مبكر ويملكون قدرات فكرية أكبر من سنهم وبشكل خارق، وأكدت اللجنة في تقريرها على دمجهم في الوسط الدراسي العادي شرط الاهتمام الفردي والبيداغوجي بهم، وهو ما يعتبره الأخصائيون ظلما وقرارات تهدم العبقرية داخل هذه الفئة النادرة من الأطفال.

وينص قانون التوجيه للتربية الوطنية رقم 08 -06 المؤرخ في 23 جانفي 2008 في المادة 81 و82 عن الطور التحضيري وهو الوسط الذي يفترض أن يكشف عن الأطفال ذوي المواهب الخارقة، كما حصرت الإصلاحات في المنظومة التربوية بشأن المتفوقين في المادة 86 من قانون التوجيه التي تنص على إنشاء مدارس الامتياز للطور الثانوي للتكفل بالمواهب الاستثنائية والحاصلين على نتائج امتياز، وقد فتحت أول ثانوية للممتازين في مادة الرياضيات ببلدية القبة بالجزائر العاصمة تضم حوالي ثلاثة متفوقين من كل ولاية في مادة الرياضيات. يذكر أن الجزائر من بين الدول التي تنجب تلاميذ متفوقين في الرياضيات ويفوزون في مسابقات"أولمبياد الرياضيات"التي تنظمها اوروبا.

وقد صرح لنا مصدر مسؤول في وزارة التربية الوطنية أن "الوزارة كانت بصدد دراسة مشروع مدارس الامتياز في الطور الابتدائي للتكفل بهذه الفئة النادرة من الأطفال العباقرة وهو مشروع كان مطروحا في وقت أبو بكر بن بوزيد، لكن الوزارة تخلت عنه لأسباب ما واقتصر اهتمامها بالمتفوقين في نهاية السنة الرابعة متوسط على أساس أن العبقرية تبدأ في الظهور بعد 10 سنوات من التعليم".

وأمام إهمال الوزارة والمنظومة التربوية لفئة خارقي الفكر وذوي القدرات غير الطبيعية، يرى المختصون أن الحل قد يكمن في تمكين هؤلاء الأطفال من الانتقال بسرعة إلىأقسام عليا وتسريع وتيرة الدراسة والنمط البيداغوجي، حيث أثبتت الدراسات أن الطفل المتفوق يستطيع أن يتأقلم ويوسع من قدرة عطائه الفكري كلما وجد نفسه في مستوى دراسي أعلى.

إلى كل الموهوبين والمتميزين وأهاليهم

تفتح مجلة "الشروق العربي" صفحاتها لاحتضان وتشجيع المتميزين والموهوبين في جميع المجالات (الدراسية والعلمية والثقافية والرياضية والفنية، وحفظ القرآن الكريم  وغيرها...)، عبر نشر صورهم ونبذة عن مواهبهم وعبقريتهم، على أن ترفق المراسلات بما يثبت هذا التميز أو العبقرية من وثائق (شهادة كشف النقاط، شهادات رسمية، اختراعات...) على العنوان الالكتروني التالي:

[email protected] 

 

التعليقات(4)

  • 1
    الاسم البلد 11 أوت 2017
    في الجزائر يمشيو بعقلية الصوصيال الناس كلشي تقرا كيفكيف الناس الكل تخلص كيفكيف بلي يخدم بلي مايخدمش الامي يحكم في المتعلم ادن فما الفائدة من التميز و المنافسة
    معجب غير معجب 0
  • 2
    الوطني الجزائر 11 أوت 2017
    للاسف نحن في 2017 والكل يدافع على السراق والمرتشين واثرياء الدم امساكت اليوم الكل يتضامن معهم لكن لا احد يتكلم عن العلماء بل تم تهجيرهم باتهامهم بالارهاب وفقط لانهم يصلون صلواتهم الخمس في المسجد خاصة صلاة الفجر لن ننسى تهجير اول جراح وزارع للكلا فقط لانه اختار حزب الفيس تم اتهامه بالارهاب فقرر الهجرة والمضحك المبكي ان الدولة الاوربية التي استقبلته لم تتهمه بالارهاب وهو يعيش احسن ايامه وبلحيته ولن ننسى تهجير واتهام عالم الرياضيات الدكتور بوجلخة بالارهاب فقط لانه عربي ابن مدينة قمار بوادي سوف وهو اليوم بامريكا من اكبر الدكاترة ولم تتهمه بالارهاب
    معجب غير معجب 0
  • 3
    مجهول الجزائر 11 أوت 2017
    كيف يكون الاهتمام بهم و انت على اعلى صفحاتكم الاشهار للمغنيين و المخنثين على رؤوس عناوين اعلامكم ...انتم كال..... التي تتحدث عن الشرف
    معجب غير معجب 0
  • 4
    النسر الابيض قسنطينة 22 أوت 2017
    السلام عليكم
    انا على علم بان جريدة الشروق تهتم بمثل هده النوابغ في الجزائر ...وانا كدلك وجهت اهتمامتي بهؤلاء الاطفال.. دنبهم انهم وجدو في بلد لا يهتم بالنوابغ او خارقي الدكاء وقعت جادثة لي ابن خالي مع استادته في الرياضيات اكتشفنا بان له قدرة خارقة في الحساب وحل المسائل الرياضية حيث قبل ان تكمل استادته كتابة التمرين يعطيها الاجابة ووجهت له اكثر من عتاب في احدى المرات قال لها انتي خاطئة في نتيجة التمرين وشرح لها كيف يكون حل تمرين لكنها لم تقر بالخطا قصفعته على وجهه ودهب يبكي الى المنزل وبقيت الاستادة حائرة في امرها واستشارت باقي الاساتدة فضهر ان ال
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha