قد يتحول إلى سرطان

"البرونزاج".. المتعة الخطرة


مع دخول موسم الاصطياف، يتهافت الشباب على البحر ويصطفون بمحاذاة الشواطئ، لكسب سمرة جميلة توحي للناظرين أن أجسادهم لامست أمواج البحر واحتكت برمالها الذهبية، متمتعين بذلك بأشعة الشمس الساطعة التي تزود الجسم بالفيتامينات الصحية وتحارب الميكروبات المتراكمة عليه على مدى سنوات، إلا أنها لا تخلو من المخاطر، فالتعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية لفترات طويلة، قد تؤدي إلى حروق على مستوى الجلد مسببة بذلك خلايا سرطانية.

ورغم ذلك نجد شبابا رجالا نساءً يعمدون إلى الاسترخاء تحت أشعة الشمس الحارقة، بهدف اكتساب بشرة سمراء، متباهين ومفتخرين بما يعرف بالبرونزاج، فالفئة الأولى تعمد إلى نزع أقمصتها والاستلقاء بعيدا عن الظل لفترات طويلة صباحا ومساءً، مستعملين أيضا كريمات "البرونزاج"، ولا يكتفي شبابنا بهذا القدر، بل يلتقطون صورا لأنفسهم ومقاطع فيديو ويقومون بنشرها على صفحات الفايسبوك، بحثا عن أكثر عدد ممكن من التعليقات والمدح، أما الفتيات، فتجدهن يتمايلن بمايوهات لاصقة بأجسادهن المبرزة لمفاتنهن، غير مباليات بحرارة الشمس ومخاطرها، طلبا لسمرة تشبه سمرة بعض الفنانات العربيات أو العالميات، ما يجعلهن عرضة للمضايقات، وتحديدا أثناء لبسهن للفساتين المثيرة الخاصة بالسهرات والأعراس.

لكن هذا التباهي بمتعة الإسمرار لن يدوم طويلا، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية يضطر أصحابها للمكوث لفترات طويلة في المستشفيات، جراء اصابتهم بأمراض جلدية يحذر منها المختصون، منها حساسيات العين والرمد وحروق جلدية متفاوتة الخطورة. كما يمكن لأشعة الشمس فوق البنفسجية أن تنشط الميكروبات المتراكمة في الوجه جراء وضع الصابون والمراهم، وتحدث التهابات في الجلد والحساسية، إضافة إلى التقيؤ والحمى وضربات الشمس المفقدة للوعي.

هذا كله بسبب عدم استعمال هؤلاء الشباب لكريمات خاصة للوقاية من أشعة الشمس أو لجهلهم لطريقة أخذها، فإطالة الجلوس تحت أشعة الشمس تستدعي وضع المراهم الوقائية قبل الذهاب إلى الشاطئ مباشرة، وإعادة العملية كل ساعتين، والأخطر من ذلك أن الكثير من المصطافين يعزفون عن شراء مختلف الكريمات ذات الماركات العالمية، التي تباع في الصيدليات أو في محلات متخصصة في بيع مستحضرات التجميل، نظرا لارتفاع أسعارها، مفضلين ما يتم عرضه من ماركات مقلدة في أسواق شعبية لدى باعة الأرصفة ذات الأسعار المنخفضة والتي تغري الجميع، خاصة الفتيات والنساء، متغافلين عن أخطارها أو أضرارها، وظروف بيعها التي لا تتناسب مع شروط ومعايير الصحة العالمية.

الدكتور معيز قاسي: "كسب بشرة سمراء يكون بالتدريج"

أكد الدكتور معيز قاسي، وهو أخصائي في الأمراض الجلدية أن التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة بهدف الحصول على بشرة سمراء قد يسبب عدة مشاكل صحية للإنسان، لأن الجسم البشري يحوي على كمية من الطاقة الشمسية، لكن هذه الطاقة يستطيع فقدانها من خلال مواجهة تلك الأشعة فوق البنفسجية في أوقات الذروة والتي تشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، ويضيف الدكتور معيز قاسي أنه يجب أخذ الحيطة والحذر في التعرض لأشعة الشمس، حيث  يحبذ أن يكون بالتدريج لتتأقلم البشرة مع الحرارة السائدة، فلا يجب التعرض لتلك الأشعة لثلاث ساعات مباشرة حتى لا نتعرض لضربات الشمس، التي قد تسبب لنا حروقا جلدية، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار الذين يمتلكون بشرة حساسة جدا، فلا ينصح إخراجهم من المنزل دون ارتداء ملابس بأكمام طويلة ووضع قبعات على رؤوسهم، أما بالنسبة للمراهم والكريمات التي تستعمل للوقاية من أشعة الشمس أو لغرض البرونزاج، فيجب اقتناؤها من الصيدليات لا من الأسواق، لأن هذه الأخيرة لا تحمي البشرة، كما أنها تحتوي على مكونات كيميائية تسبب سرطان الجلد. 

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha