سيدة الميكروفون فاطمة ولد خصال للشروق العربي:

حاورت عمالقة الفن العربي وكلهم رفعوا لي القبعة

بعض القنوات تخاطب المشاهد والمستمع بلغة سوقية


خبرة مهنية تصل إلى 34 سنة، قضتها سيدة الميكرفون فاطمة ولد خصال بالإذاعة في ركن الثقافة والتراث الشعبي، وهي سنوات اختزلتها في العمل الجاد والملتزم في خدمة المستمع، وفي هذه المساحة من منصب متقاعدة في هذا المجال تحدثنا عن المسيرة المهنية الحافلة لها، وأهم المحطات التي لمستها وتحن لها اليوم،عن جو العمل سابقا وعنه اليوم،وكذا عن الوجوه الإعلامية الجديدة التي رفعت مشعل المحافظة على بريق العمل الإذاعي والتلفزي.

 - مسيرة مهنية طويلة للمذيعة الكبيرة فاطمة ولد خصال، من أين كانت البداية، وماذا عن سلم تدرجك المهني؟

بدأت مشواري المهني مند دراستي في الجامعة،حيث كنت اشتغل وأنا طالبة، ثم مدرسة للغة العربية، ومن بعدها تحولت إلى مجال الإعلام، حين عرضت التلفزة الوطنية توظيف إعلامي يهتم بمجال المرأة، تقدمت لهذا المنصب من أجل الخوض في مجال آخر وتحصلت عليه،كانت البداية في مجلة المرأة من سنة 1982 إلى 1984 بالتلفزة الوطنية، لكنني لم أكن راضية على طريقة العمل، لذا انتقلت إلى الإذاعة،حيث كانت المجلة تركز على ثلاثة أركان فقط خاصة بالمرأة وهي الخياطة، الطبخ،الرياضة،وكنت أطمح إلى معالجة قضايا أكبر من هذه، فالمرأة عضو فعال في المجتمع ولها دور في التنمية، انطلاقا من تخصصي ومستواي الدراسي سنة أولى ماجستير، لذا تحولت إلى الإذاعة ومنها بدأ مشواري الإذاعي.

- من خلال برامجك اتخذت الإذاعة منبرا للتراث والثقافة الشعبية، كيف كان هذا الاختيار؟

نشأت في أسرة تهتم كثيرا بالأمثال الشعبية،وتتعامل مع الحياة بطريقة تراثية،أنا بنت "شلالة العذاورة" من ولاية "المدية"، مدينة تتنفس التراث الثقافي آنذاك، أتذكر أن الجدة والوالدة وكل أهلي كانوا يتعاملون بالأمثال الشعبية في حياتهم اليومية،فكانت بالنسبة لي قاعدة ومرجعية للميل إلى التراث الشعبي، وهذا ما ترجمته في الكثير من الحصص التي أعددتها وقدمتها،على غرار "أيام وأنغام"،"رحاب الطرب"، بالإضافة إلى هذا فقد كنت مهتمة في دراستي بالجامعة بالتراث الشعبي،كطالبة في الدفعة الأولى فرع الثقافة الشعبية في جامعة الجزائر1982،لذا رأيت أن الإذاعة هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على التراث الذي يتداوله الناس شفويا.  

- كيف كان الجو الإذاعي وظروف العمل في زمانك؟

كان هناك التزام ومسؤولية كبيرة في العمل،والعمل الإذاعي يتطلب تمكن المذيع لغويا،وليس كما يقال اليوم أنك يجب أن تنزل بمستواك إلى مستوى الشارع لكي تكسب الجمهور، اللغة لم تكن يوما عائقا في الوصول إلى المستمع،أما اليوم وللأسف نخاطب المستمع بلغة سوقية في الكثير من الأحيان،وضاعت الكثير من معاني الكلمات،ما ساعدنا في ذلك الزمان الجميل هو الجو الراقي جدا رفقة الشعراء، والأدباء الكبار والفنانين،لذا كنا نخاطب المستمع بلغة دقيقة جدا وراقية.

- من خلال تجربتك، كيف تقيمين المادة الإعلامية المقدمة اليوم في كل مجالات الإعلام؟

جو العمل اليوم مساعد جدا، وهناك وسائل ضخمة في خدمة الإعلامي أو الصحفي،بقي فقط كيفية التعامل معها وهو مشكلتنا اليوم،فلما تجد قناة تلفزيونية تعتمد في مصدر خبرها على شبكات التواصل الاجتماعي فكبر على المادة الإعلامية أربع تكبيرات.

- بين فاطمة ولد خصال معدة ومقدمة وبين أخرى مسؤولة في منصب، ما الفرق؟

الفرق شاسع جدا، كونك معد ومقدم فأنت سيد نفسك،وحر في اختيار المادة والمواضيع التي تطرحها، وفي البحث عن وجوه في المستوى،أما أن تكون في منصب مسؤول فأنت محاصر من طرف مسؤولين آخرين، وتخضع للكثير من الشروط في التعامل مع الناس، وتصبح تتعامل إداريا أكثر من تعاملك بشيء آخر.

- بين فاطمة ولد خصال مقدمة البرنامج وبين المستمعة له، ما هو الإحساس؟

ربما تستغرب، لو أقول لك أنني لا أستمع إلى برامجي إطلاقا، لأنني أكره صوتي، كنت أعيد سماعها ماعدا من أجل التصحيح فقط ويصل بي الحال إلى إعادة كل البرنامج، لأنني كنت أحترم المستمع كثيرا.

- ما هي أهم المحطات التي استوقفتك في مسيرتك المهنية؟

محطات عديدة منها زيارة الكثير من البلدان،والعديد من اللقاءات التي أجريتها مع كبار الوجوه الفنية أو الثقافية، والموسيقيين، على غرار "محمد الموجي"،"وديع الصافي"، "صباح فخري" خارج الجزائر، أما داخلها فتشرفت بلقاء  "أحمد وهبي" و"بلاوي الهواري" وغيرهما من قامات الفن في بلدنا. محطات اعتز بها كثيرا، لأنني أحسست حينها أنني شرفت الجزائر من خلالها، فلا يمر حوار أو لقاء مع أحدهم حتى يرفع لي القبعة اعترافا بثقافتي ومهنيتي.

- هل  أنت راضية على مشوارك المهني بعد تلك السنوات الطويلة؟

راضية جدا بكل ما قدمته، وسعيدة جدا على كل تلك السنوات التي قضيتها في خدمة المستمع الجزائري.

- لو يرجع بك الزمان إلى الوراء، ماذا تحذفين من مشوارك المهني؟

أبدا لا أحذف أي شيء،كل ما عملت عليه قدمته عن قناعة وصدر رحب،لأن المستمع كان بالنسبة لي البوصلة التي من خلالها أحدد اتجاهي والحمد لله لم أقصر في خدمته.

-تقييمك لكل الوجوه الإعلامية السمعية والبصرية الحالية؟

حقيقة نفتخر بالبعض منها، لكن يوجد منهم من لا محل له من الإعراب في مجال الإعلام،بل ويخدش قدسية هذا الميدان،وللأسف هناك ضعف كبير عند الصحفيين والإعلاميين اليوم، لأنهم لا يهتمون بتثقيف أنفسهم بالبحث والعمل الجاد.

- هل توافقين الرأي أن نجاح الإعلامي في المجال البصري متوقف على وسامته؟

 لا أبدا، نجاح الإعلامي لا يتوقف على وسامته، لأن الشكل قد يشدك يوما أو شهرا أو سنة فقط، لكن ما يشدك أبد الدهر هي وسامة المحتوى الذي يقدمه.

-  ينسى المذيع أو الإعلامي في أول خطوة إلى التقاعد... ما رأيك؟

 نعم،للأسف حقيقة نعيشها اليوم،فبعد أول خطوة من باب المؤسسة التي قضى فيها أكثر سنوات عمره ينسى من طرف هذا المبنى، حتى تحس أنك لم تنتم لهذا القطاع ولم تشتغل فيه يوما، لكن لا ينسى من طرف الزملاء أو المستمع،بعكس البلدان الأخرى، حيث المذيع أو الإعلامي ليس له تاريخ صلاحية، فكلما زاد سنه زادته تجربته في الميدان.

التعليقات(2)

  • 1
    Nor Mascara 05 أوت 2017
    جميلة جدا انت يا فاطمة أتمنى لك كل الراحة بعد التقاعد
    معجب غير معجب 0
  • 2
    samir sedrata الجزائر 06 أوت 2017
    حقيقة لقد كنت مفخرة لنا نحن جيل الثمانينات فقد كنا نتابع كل الحوارات التي قدمتها في السهرات لعدد كبير من الفنانين العرب والجزائريين واعجبتني كثيرا حصصك حول جياة اكبر الفنانين العرب كوردة الجزائرية ام كلثوم عبد الوهاب وغيرهم اتمنى لك تقاعد مريح واتمنى ان تطلي علينا من حين لاخر بحصة حنين وشكرا.
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha