بعد تقديم وعود كاذبة بالزواج أو تنويم ضحاياهن

عرسان وهميون يصطادون العازبات لسرقة أموالهن ومجوهراتهن

المحامي عمر مهدي: قضايا النصب على الفتيات في تزايد مٌخيف بالمحاكم


تنساقٌ كثيرٌ من الفتيات العازبات خاصّة الموظفات، خلف وعود وهمية بالزواج، يٌقدّمها شباب مٌحتال، لا همّ له إلاّ اصطياد ضحاياهم من العازبات، لغرض سرقة أموالهنّ التي ادّخرنها لسنوات عديدة، لتصحو الفتاة على كابوس مرعِب.. لا مال ولا عريس...، وحتى المحكمة لا تنصفهن لغياب الدليل المادّي وتمّسك "المحتال" بالإنكار.

  ينسِجُ كثير من العرسان الوهميين سيناريوهات خيالية، على فتيات عازبات، ثم يسلبونهن أموالهن، بعد ما يتحجج العريس بعسر حالته المادية لإكمال مشروع زواجهما. فبمجرد تسلمه المال من ضحيته يختفي للأبد، وتخرج الفتاة صفر اليدين... والغريب أنه ورغم كثرة هذا النوع من القضايا المعروضة يوميا على محاكم الجزائر، لم تتّعظ الفتيات ولا تزال الضحايا تسقطن الواحدة تلو الأخرى، في شباك بائعي الأحلام الوردية.

يتصيّد كثير من الشباب، الفتيات الموظفات العازبات في الشوارع أو بأماكن العمل، ويتقربون منهن بحجّة الزواج، وبعد التعارف تبدأ طلبات العريس... أحتاج المال لكراء شقة، أقرضيني مالا لشراء أثاث منزلنا الزوجي، أنا غارق في الديون وأتمنى أن تساعديني، مرتبي الشهري لا يكفي لإتمام مراسيم عرسنا... وغيرها من الأكاذيب، التي تصدقها الفتاة دون تفكير، فتهرول نحو البنك ساحبة ما ادخرته من مال طيلة حياتها، وتسلمه دفعة واحدة أو بأقساط وعن طيب خاطر وبكثير من الحبّ لفارس الأحلام، وحتى الفتيات الماكثات بالبيوت تورطت كثيرات منهن في سرقة أموال آبائهن وأشقائهن، بل وتورطن حتى في جرائم قتل، ارضاء لحبيب القلب... لتفيق الفتاة مٌتأخرة على كابوس لم تتوقّعه... هروب العريس بالمال... "الشروق العربي" تنشر لقرائها وقائع أغرب القضايا التي عالجتها المحاكم في هذا الصّدد.


سلبها 422 مليون سنتيم وتزوّج بأخرى

القصة الأولى، بطلتها صانعة حلويات عاصمية في الثلاثين من عمرها، ربطتها علاقة سنوات مع  إطار سام بسوناطراك ينحدر من ولاية وهران، والأخير كان يتحجج بعدة مبررات لتأجيل ارتباطهما، ومرة طلب من الشابة إقراضه مبلغ 420 مليون سنتيم ليشتري مسكن الزوجية لهما بوهران، الفتاة صدقته ومنحته المبلغ الذي شقَت عليه لِسنوات من الكدّ والعمل، وزادت عليه «كوستيم» باهظ الثمن جلبته له هدية من فرنسا. والمفاجأة أن العريس أنفق المبلغ على زفافه ولكن من فتاة أخرى، بل وارتدى يوم زفافه «كوسْتيم» حبيبته.

المغدورة لم تجد من حل سوى اللجوء الى محكمة الشراقة، علّها تستردُّ بعضا من كرامتها المهدورة. وفي جلسة المحاكمة، نفى المتهم المتابع بجنحة النصب والاحتيال، ما نسبته له ضحيته، مصرحا لرئيس المحكمة وبكل ثقة "أخلاقي لا تسمح لي بالتلاعب بمشاعر النساء...!!".

وكيل الجمهورية التمس للشاب عقوبة 6 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 20 ألف دج، وفي انتظار الحكم النهائي، تبخّرت أموال وأحلام الضحية. 

 

ميكانيكي ينصب على 4 فتيات ويسلبِهن مجوهراتهن وهواتفهن النقالة

القصة الثانية، تمكّن فيها ميكانيكي من النصب على أربع فتيات بينهن معلمة وموظفة بالبلدية، وبطريقة تبدو غبية وساذجة. والقضية التي عالجتها محكمة الحراش، انتحل فيها الشاب بدوره صفة إطار بسوناطراك (لا نعرف لما يختارون دوما سوناطراك..)، كان يتعرف على الفتيات في الشارع بعد ما يتتبّعهن، وبعد التعرف عليهن، يدّعي أن والده يملك محل مجوهرات، ثم يصطحب الفتاة  إلى أحد محلات بيع المجوهرات التي يملكها والده، وهنالك يطلب منها تسليمه خاتما أو عقدا أو حتى  طقما كاملا ليأخذ مقاساتها تمهيدا لشراء خاتم الخطوبة، ولكنه يشترط عليها البقاء خارج المحل خجلا من والده، وبعد دقائق يخرج الشاب من المحل ويضع مجوهرات الفتاة في جيبه مدّعيا احتفاظه بها ليوم أو يومين لأخذ المقاسات.

 لتبدأ الخطة الثانية من الاحتيال وهي الاستيلاء على الهاتف النقال، وهنا يصطحب الفتاة إلى المستشفى مدّعيا زيارة مريض، وفي الطريق يخرج هاتفه النقال بحجة الاتصال بشقيقته طالبا حضورها لرؤية "عروس المستقبل"، ثم يتظاهر بعدم امتلاكه رصيدا، وعندما تعيره الضحية هاتفها النقال، يتظاهر بعدم وجود تغطية بالمكان، فيخرج من المستشفى طالبا من الفتاة انتظاره، وفي لمح البصر يطلق الشاب "الرّيح لرجليه" هاربا إلى غير رجعة، وتبقى المسكينة تنتظر داخل المٌستشفى.

 

سرَق سِوارها الذهبي وتهرّب من الزواج منها

قضية أخرى، رفعت فيها شابة شكوى بمحكمة بئر مراد رايس ضد شاب وعدها بالزواج، مؤكدة سرقته لسوارها الذهبي الذي باعه، ثم تنصل من وعده بالزواج منها.

المتهم صرح لقاضية الجلسة أن السوار سُرق من سيارته، لتعلق القاضية "أصلا لِمَ تأخذ سوار فتاة وأنت رجل، هل لتضعه في يدك أم لتسلمه لأختك أو والدتك؟؟"، فرد المتهم وبكل جرأة "الفتاة كانت تركب سيارتي وتذهب معي إلى كل الأماكن دون خوف... فطبيعي، أن تثق بي وتسلمني مجوهراتها". النائب العام التمس في حقه عقوبة العام حبسا التي أدانته بها المحكمة الابتدائية، ومعقبا "الأصل أن يدفع الرجل مهر الفتاة، ولكن الواقع المعاش أثبت لنا العكس...".


سلبها 120 مليون سنتيم مدّعيا شراء شُقة لزواجهما

أما عامل بميناء الجزائر، فسلب صديقته 120 مليون سنتيم من المجوهرات، مدّعيا رهنها لشراء شقة الزوجية. والقضية بدأت بتعرف شابة تشتغل إطارا ساميا بإحدى الوزارات، على عامل بالميناء ادعى أنه أعزب رغم زواجه، وبعد مدة طلب منها إقراضه مبلغا من المال لشراء شقة تجمعهما بعد الزواج، فسلمته الضحية كل مجوهراتها، والشّاب اشترى فعلا شقة، لكنه كتب ملكيتها على اسمه، وتهرب بعدها من وعده بالزواج من الفتاة، فلم تجد الأخيرة غير اللجوء للمحكمة لاسترداد شقتها.

كما عالجت المحاكم قضايا غريبة، يستعين فيها رجال بزوجاتهم أو شقيقاتهم لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، ففي احدى القضايا تعرف رجل متزوج على شابة تقارب الأربعين من عمرها، موظفة، وليثبت لها صدق نيته في الزواج، اتفق مع زوجته أن تدّعي بأنها شقيقته وترافقه لخطبة الفتاة من أهلها.

وبعد الخطبة مباشرة، شرعا في سلب أموال ضحيتهما، فصارا يطلبان منها أموالا بحجج مختلفة، لدرجة أن الرجل وعندما يلتقي الشابة كان يتجرّأ ويفتح حقيبة يدها ويأخذ كل ما تطاله يده من أموال وعطور وأدوات تجميل، مدعيا تقديمها لشقيقته...!!، وبعدما سلباها أموالا طائلة واختفيا. وأثناء محاكمتهما أنكر المتهمان فعلتهما، مدّعيين أن الفتاة سلمتهما المال عن طيب خاطر.

 

يسرقهن بعد  تنويمهن ويتركهن نائماتُ في حدائق عمومية...!!

والخطير أن بعض الرجال صاروا يضعون منوما لفتيات يتعرفن عليهن، وهو حال شاب كثرت الشكاوى حول جرائمه لمصالح الأمن. وخطته للإطاحة بالفتيات، أنه كان يتقرب منهن في الشارع، مدعيا نيته في الزواج، وعندما تخرج معه الضحية في أول موعد للتعارف، يصطحبها لحديقة عمومية ويختار مكانا بعيدا عن الأعين، وهنالك يسلمها قارورة عصير أو ماء سبق أن فتحها ووضع فيها منوما، وبمجرد خلود الفتاة لنوم عميق، يسرق هاتفها وأموالها ومجوهراتها، ويتركها مستلقية مثل "الأميرة النائمة" في الحديقة ويغادر. وآخر ضحاياه أكدت لرجال الشرطة، أنها بعدما التقت الشاب في حديقة عمومية وسط العاصمة، لم تدر ما حصل لها بعد شربها عصيرا سلمه لها، حيث أيقظها مواطنون وجدوها نائمة على كرسي، فيما اختفى الشاب آخذا معه أموالها وهاتفها النقال.

 

قتلت والدتها بالتبني بتحريض من خطيبها المنحرف..

والأخطر من ذلك أن رجالا يحرضون صديقاتهم على سرقة أهاليهن، لدرجة أن فتاة في العشرينات من عمرها، تبنتها وهي رضيعة، عجوز تقطن في بلدية حسين داي بالعاصمة لتؤنس وحدتها، وعندما كبرت الفتاة متمتعة بأموال والدتها بالتبني والتي لم تبخل عليها بشيء، صاحبت شابا سيء السمعة وعدها بالزواج، لطالما حذرتها والدتها منه، لكن الشاب تمادى في علاقته وحرّض الفتاة على قتل العجوز لسرقة أموالها، ثم الزواج. وبالفعل نفذ المتهمان جريمتهما في عيد الأضحى، فبينما ضربت المتهمة والدتها بمزهرية على الرأس، أكمل الشاب جريمة القتل. وقد حوكم الاثنان بمحكمة جنايات العاصمة.

 

المحامي بمجلس قضاء الجزائر، عمر مهدي لـ"الشروق العربي ": قضايا النصب والاحتيال تصل عقوبتها 5 سنوات حبسا نافذا

وفي الموضوع، يرى المحامي بمجلس قضاء الجزائر، عمر مهدي "الأصل في هذا النوع من القضايا، أن القانون لا يحمي المغفلين... أقول هذه العبارة القاسية لأنصح الفتيات باتخاذ الحيطة والحذر في علاقاتهن مع الغرباء، قبل وقوع الفأس على الرأس، خاصة وأن المحاكم تسجل ارتفاعا رهيبا في هذه القضايا في ظل بطالة الشباب وإدمانهم على المخدرات، فيبحثون عن أي سبيل لتوفير المال حتى بالنصب على النساء"، ومع ذلك يؤكد المحامي، أن هذا النوع من القضايا يصنف في خانة جرائم النصب والاحتيال والسرقة، والتي تصل عقوبتها حتى 5 سنوات حبسا نافذا، وغالبا لا تتعدّى السنة حبسا، لغياب دليل ملموس، "فالمتهم لم يوقع على ورقة عند تسلمه المال، ولم يكتب اعترافا بدين للفتاة، وهو ما يجعل إقراره بجريمته أمرا مستبعدا تماما بالمحكمة، ولا نجاة إلا باتخاذ الحيطة والحذر في المعاملات المالية بين طرفين". 

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha