يواصل فتح قلبه لـ"الشروق العربي":

مصطفى بيراف: رغم المناورات .. فوزي بانتخابات اللجنة الأولمية كان ساحقا (2)


قبل انتخابك مجدّدا على رأس اللجنة الأولمبية حاولت الإدارة بكل الطرق "إبعادك".. هل نجاحك كان تحديا كبيرا لوزير الرياضة الهادي ولد علي؟ الانتخابات جرت في ظروف عادية وشفّافة وتحت كاميرات الإعلام وعلى المباشر وكان فوزي ساحقا بـ80 صوتا مقابل 45 وهنّأني منافسي، لكن تفاجأت فيما بعد بمناورات من ممثلي الإدارة لضرب مصداقية الانتخابات ونحن نطالب بتحقيق لمعرفة الأطراف التي وقفت وراء هذه المناورات، وأقول لوزير الرياضة بكل احترام إنه ملزم بتطبيق القوانين الجزائرية والدولية التي تنص على أنّ ممثل الحركة الرياضية الأولمبية يُنصب بالانتخابات لا بالتعيينات والمحاباة وأنّ الطعن مرفوض لأنه لم يقدم في الوقت القانوني.

كيف تعلق على انسحاب سيد علي لبيب من الانتخابات؟

سيد علي لبيب، رجل دولة واعترف بوجود تدخلات وضغط من قِبل وزير الرياضة، الهادي ولد علي، وهذا غير مقبول من القانون والقواعد الرياضية مما جعله ينسحب قبل بداية الانتخابات.

هل إخفاقات ريو دي جانيرو وراء المطالبة برحيلك والضغط عليك من قبل الإدارة؟

الألعاب الأولمبية ليست جهوية أو ألعاب "الحومة"، فأول بطل عالمي للتنس خرج في الدورة الأولى والثاني "نادال" خرج في الدورة الأولى، هذه الأمثلة تجعلنا نعيد النظر في قوة المنافسات، فالشباب الذين شاركوا خاصة في الملاكمة والجيدو وخسروا في البرازيل هم نفسهم من صنعوا أفراح الجزائر بـ7 ميداليات ذهبية في الألعاب الإفريقية.. فأين الخلل يا ترى؟ هل نشجع هذه النخبة ونحضّرها في أحسن الظروف أم نشتمها ونقصيها دون أن يكون لنا البديل؟. الجزائر حقّقت المركز 62 من بين 216 ومن بين 8 ملاكمين جزائريين تأهل ثلاثة منهم إلى الدور الخامس، ولا توجد دولة عربية أو إفريقية حقّقت هذه النتيجة بما فيها تونس والمغرب وقطر التي تملك أموالا طائلة، أمّا الجيدو فكانت منافسة الجزائر أقوى لاعبة وهي بطلة العالم في الجيدو فكان على الجزائرية الانسحاب.

في العالم يتدرب الرياضيون 7 ساعات في اليوم عكس الجزائريين الذين يعانون مشاكل السكن والعمل ومشاكل التدريب، هؤلاء أولادنا شاركوا بأخلاقيات عالية وكانوا في المستوى الأدبي، لم يتسببوا في أي مشاكل أخلاقية مثل بعض البلدان حتى لا أدخل في التفاصيل وأنتم تعرفون ما أقصد.

لقد كنت مع رئيس اللجنة التونسية قبل أربعة أشهر من الألعاب الأولمبية، عندما اتصلوا به من الوزارة وأخبروه بضخ 3.5 مليون أورو لتحضير عشرة رياضيين فقط، في حين لم ننفق نحن سوى 2 مليون ونصف من 2015 إلى غاية الألعاب، فقبل أن ننتقد ونوجه الاتهامات يجب أن نطلع على المقاييس قبل الحديث.

لكن هذه الانتقادات كانت صدرت عن الوزير ولد علي  ورئيس الحكومة السابق سلال؟

القانون واضح، فالمسؤول الوحيد عن قطاع الرياضة في الجزائر هي الوزارة التي لم تدفع لميزانية الاتحاديات في الوقت المناسب وقلّصتها إلى النصف بسبب التقشّف، ونحن نرى أنّ هذه السياسة غير صارمة، ونحن مقبلون على الألعاب الإفريقية للمواهب الشابة فلن تتحصل الجزائر على نتائج جيدة في 2018، أمّا انتقادات رئيس الحكومة فليست لي، بل للوزارة.

كثير من الأبطال الأولمبيين السابقين تعرّضوا للتهميش أمثال مرسلي وبولمرقة... ما محلهم من اللجنة الأولمبية؟

ربما تعرّضوا للتهميش في عهد سابق، لكن اليوم هم يحظون بمكانة كبيرة في اللجنة الأولمبية، لأنهم أبطال الجزائر في المحافل الدولية، مثلا نورية بنيدة مراح وحسيبة بولمرقة، هما عضوان في اللجنة، إحداهما نائب الرئيس والأخرى مسؤولة عن المرأة الرياضية. أمّا في المكتب التنفيذي، فنجد حماد عبد الرحمان والعرفاوي رئيس الاتحاد الدولي الشرفي للسباحة وبريجة محمد رئيس اللجنة التقنية الأولمبية العالمية للجيدو، وسعدي نبيل عضو اللجنة الفدرالية الدولية للملاكمة وعمار براهمية مدرب بطلين أولمبيين، كل هؤلاء لا يمكن تغييرهم بأشخاص لا يملكون كفاءات ولم يمارسوا الرياضة ولم يحصدوا الميداليات.

تأخرت في إعلان ترشحك لرئاسة اللجنة الأولمبية.. هل كنت تبحث عن ضمانات للفوز؟

بالإضافة إلى مرضي الذي كنت أخشى أن يعرقلني على مزاولة النشاط، وبعد أن طمأنني الطبيب، تشاورت مع المكتب التنفيذي ومع الرياضيين الأولمبيين وغير الأولمبيين، وكنت على يقين أنني أستطيع أن أكمل عهدة ثالثة، قبل تحضير أحد الشباب الجدد لتولي رئاسة اللجنة لاحقا.

أمّا فيما يخص الضمانات، فخلافا عن مساندة رئيس اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية جاك روغ فان، فالضمانات الأهم تلقيتها من الحركة الرياضية الجزائرية، لأن ما يهم كثيرا هم الرياضيين، بهدف تصحيح مسار الوضعية داخل اللجنة الأولمبية، فكما تعرفون قبل أربع سنوات كان وضع اللجنة الأولمبية كارثيا واليوم الحمد لله الإنجازات التي قمنا بها والإصلاحات مكنتنا من إعادة الأمور إلى نصابها.

ماذا تقصد بالوضع الكارثي؟

الكل يعرف مستوى الفساد والغش والانتهازية الذي كان داخل اللجنة الأولمبية، فكل العلاقات مبنية على السب والشتم والقذف، لكن استطعت إعادة احتواء الجميع.

ما تعليقك على خلافة خير الدين زطشي لـ"الفاف" ورحيل روراوة في صمت؟

زطشي شخص له كفاءة عالية وهو يحب الكرة ويعرفها جيدا وله شركة مقاولات ويملك كفاءة التسيير، وأنا متأكد أنّ الرياضة ستكون في المستوى المطلوب، وأنه ستُتخذ كل الإجراءات لاسترجاع سمعة الجزائر الكروية، أمّا روراوة فقام بمجهود كبير وله الفضل في صناعة أمجاد الكرة الجزائرية بتأهيل المنتخب الجزائري مرّتين إلى كأس العالم، وسياسته في الاستنجاد بالمغتربين ليست ظلما للرياضيين المحليين لأن هؤلاء أيضا جزائريين حتى وإن ولدوا في روسيا أو في لبنان. الجزائري يبقى جزائريا وعلينا أن نُلغي لغة الاغتراب والأجانب وأن نحترم هؤلاء الذين رفعوا الراية الوطنية ولبّوا نداء الجزائر.

خلال فترة رئاستك للجنة الأولمبية.. ما هي الإنجازات التي حقّقتموها؟

 تحصلت اللجنة الأولمبية ولأوّل مرّة على حق تنظيم ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي لم تحصل عليها الجزائر منذ 1975، كما تحصلنا على الألعاب الأولمبية للشباب 2018، وأنشأنا متحفا رياضيا وأكاديمية يتحدث عنها العالم، ومقر لجنة تنظيم الألعاب الإفريقية، ومقر في وهران لألعاب البحر الأبيض المتوسط، ومحكمة رياضية بالعاصمة، واليوم لدينا 21 امرأة في الجمعية العامة للجنة الأولمبية، كما أنّ أكبر رياضيي العالم ومسيّري الرياضة زاروا الجزائر، ما يعني أننا في أمان من ناحية الرياضة.

انتخبت لعهدتين برلمانيتين كنائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثم انسحبت من السياسة.. حدثنا عن هذه التجربة؟

استقلت من كل الوظائف السياسية والحزبية من القاعدة إلى القمة، واعتبرت أنّ المسؤول الأول للرياضة لا يجب أن يكون متحزبا، وخلال وجودي في البرلمان تعرّفت على رجال ونساء لهم كفاءات كبيرة، والحمد لله بقيت على علاقات جيدة مع الكفاءات، كما قطعت العلاقات مع الانتهازيين الذين يستغلون الفرص لخدمة مصالحهم وتعلمت أركان السياسة وأركان التسيير في البرلمان، وكانت تجربة جيدة.

كيف كانت خطتكم للنهوض بالرياضة الجزائرية؟

دور اللجنة حسب القانون والدستور الأولمبي ليس السياسة الرياضية وليس البحث عن رياضيين، بل دور أخلاقيات الرياضة، نساعد الرياضيين ونتابعهم في مسارهم، نمنح آراءنا فقط، لأننا لسنا مسؤولين،  فالمسؤول عن السياسة هي وزارة الشباب والرياضة التي لم تأخذ آراءنا بعين الاعتبار سوى بنسبة بسيطة.

تعرّضت للسجن سنة 1996 حدّثنا عن هذه التجربة الصعبة في حياتك؟

تعرّضت لمتابعة قضائية منذ رئاستي للجنة الأولمبية سنة 1996 وتم إيداعي السجن الاحتياطي في البليدة، ثم بوفاريك لمدة ثلاثة أشهر في قضية شاليهات إقامة الدولة وبقيت تحت الرقابة القضائية لمدة ثلاث سنوات، استقلت خلالها من اللجنة، الحمد لله أنني تحصلت على البراءة وإعادة الاعتبار، لأن ما حدث لي كله مؤامرة، خلال سجني تعلمت الصبر والإصرار والتحدّي، وزادي الوحيد أنني حظيت بثقة كبار المسؤولين الذين نصبوني في أكبر المسؤوليات منهم قاصدي مرباح الذي عيّنني مدير فرع مصنع الحليب في عنابة، رضا مالك نصبني مديرا عاما لإقامة الدولة، بلعيد عبد السلام نصبني مديرا عاما للألعاب الأولمبية، كما مثلت رئيس الجمهورية لدى أمير موناكو ورافقته في زيارة إلى الصين وكوريا الجنوبية وبعث لي بتهنئة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية... وهذا أكبر فخر لي.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha