على آثار"بابا سالم": من عادة للجدود إلى باب للرزق


من منا لم يفرح في صغره وهو يرقص على أنغام وأهازيج"بابا سالم"، ومن منا لم يستمتع برقصاتهم ودوراتهم وجنونهم الذي يخرجونه في شكل غناء ورقصات متناغمة ، تجلب الكبير قبل الصغير ومن كلا الجنسين.هذه الفرق التي لاتزال تصنع الفرجة على أيامنا هذه التي أنهكتها الهموم وواقع المواطن المضغوط والذي سرعان ما يلتف على أفرادها لينسى الكثير من همومه.

والباحث في تراثنا العريق يجد أن بابا سالم شخصية حقيقية بعيدة كل البعد عن الخرافة والفانتازيا كما هو متعارف عليه، فهذا الأخير كان محبا للهو والزهو والخمر بالدرجة الأولى، كان بلا عمل وحينما ينفذ ماله يرقص ويغني ويقرع على الطبل مقابل مبالغ مالية معينة، وحينما اكتف من مدينته سافر إلى مدن أخرى ووصل حتى الصحراء، وبمرور الوقت صارت التظاهرة إرثا ثقافيا ولوحة فنية مبهجة في الأعياد والمناسبات، قبل أن تتحول على أيامنا مهنة من ليس له مهنة، فهي اليوم فاتحة لعدة بيوت تقتات مما تجود به"طاسات"المعجبين والمحسنين، الأمر الذي جعل"الشروق العربي"تقتفي أثرهم وتتقرب منهم لتعرف الأسباب التي جعلتهم يقبلون على هذه المهنة المتعبة. 

"بابا سالم" انتشلني من البطالة

"زكريا موحوس"أحد هؤلاء الـ"بابا سالم"، في العقد الثالث، صادفناه  على مستوى أحد أحياء العاصمة والذي صارحنا بعد جهد جهيد أنها دخله الوحيد:"قبل سنوات كانت هذه الفرقة مجرد هواية للكثير خاصة ممن يحبون فعل الخير، فكانوا يجمعون الأموال في الحضرات والاحتفالات لمساعدة الفقراء، لكن على أيامنا كل شيء تغير، أنا والد لطفلين ومعيل لعائلة من 6 أفراد، طرقت كل الأبواب لأجل العمل لكن لا حياة لمن تنادي، الأمر الذي استدعى تحولي على البطالة وكدت أمد يدي للسؤال، لولا أن اهتديت لهذه الفكرة.

وعن الأزياء يقول:"نحن نحبذ الزي التقليدي الصحراوي الذي هو أساس فرق القناوةوالقارقابو، وهو الزي الأقرب لما كان يرتديه "بابا سالم"، نكتفي أحيانا بالجبة والجيلي والطربوش الذي لا تنازل عنه".

مدخول الفرقة الفولكلورية

تركنا زكريا لفرقته وقصدنا فرقة أخرى مونة من أربعة أفراد، واحد يقرع الطبل، الثاني القارقابو، الثالث الدربوكة والأخير المزود التونسي، صنعوا لوحة فنية مغاربية متكاملة بأتم معنى الكلمة، الأمر الذي جمع حولهم حشود الناس، من كلا الجنسين ومن كل الفئات العمرية، وهو ما عزز من مدخولهم بحسب الطربوش المقلوب الذي امتلأ عن آخره وفاض بما حمل.

وبعد أن هموا بالانصراف وتغيير المكان تقربنا من"التهامي"رئيس الفرقة والذي كان يرقص برشاقة كبيرة وهو يعزف بالقرقابو، وسألناه عن المكان الذي جاء منه، خاصة وأن لهجته كانت قريبة لسكان الغرب الجزائري،:"قدمنا من ولاية بشار، نحن نزاول هذه المهنة موسميا، فلدينا جميعا مهن أخرى، لكننا نأتي هنا لجمع المساعدات لأجل وعدة"سيدي بلال"التي تقام سنويا ببشار على سبيل التبرك، نجوب المدن ونجمع الأموال.

وبخصوص الأدوات الموسيقية الدخيلة يوضح: "بابا سالم أساسها القرقابو والطبل والدف، لكن الأوضاع اختلفت اليوم وبات لزاما علينا التكيف معها، فلجلب الاهتمام اهتديا لفكرة ادخال المزود معشوق أهل الشرق الجزائري، والدربوكة التي لا غنى على نغماتها، فضلا عن أدواتنا المعهودة، وفعلا فقد زاد مدخولنا ونحن ننعم بالراحة الآن".

"بابا سالم"جزء من هويتنا ولوحة صوفية حقة

في الموضوع يقول "بشير فراح"أستاذ محاضر في علم الاجتماع بجامعة الجزائر:"بابا سالم جزء لا يتجزأ من هوية الجزائريين والمجتمع الجزائري، توارثتها الأجيال منذ العهد العثماني، وبقيت صورة متجددة للبهجة والتكافل والتضامن، ففي السابق كانت ذات الفرق تجمع الأموال لمساعدة ذوي الحاجة كنوع من التضامن، وهو ما جعلها تدوم وتستأصل ي أعماق مجتمعنا، خاصة وأنها اليوم تمت للصوفية كثيرا، فالمتتبع لأغانيهم وحكاياتهم وطريقة رقصاتهم،يعرف من أين ينحدر القناوة وما الذي يقدمونه، خاصة المديح الديني الرائع الذي يسردونه على طريقتهم وتعبيراتهم الإيحائية من خلال الرقصات.

التعليقات(3)

  • 1
    lila angleterre 12 حويلية 2017
    je suis toujours tres heureuse quand il viennent chez nous inchaalah daimine ya Rabi
    معجب غير معجب 0
  • 2
    janata bachir blida 18 حويلية 2017
    نعم من حقهم ان يسلكوا عادات الجدود وفي نفس الوقت يسترزقون منها لم لا ؟ اتركوهم ينشرون ثقافات اجدادنا وهم يتعبون و يعرقون لهم الحق في الاسترزاق ..فهم ليسوا سراقا..بل يقدمون خدمة جليلة للجزائر ولشعبها وما هو المحير هنا..اهتموا بالسرقات وتاحويلات الاموال الاخرى واتركوا الفقراء تعيش و تتحصل على خبزها..فهم لم يسرقوا بنكا او يستولوا على العملة الصعبة او يحولوها الى حساباتهم الخاصة بالخارج لشراء الفيلات والعمارات والاستثمارات العظمى...اتركوا الفقراء يعيشون بعرق جبينهم.
    معجب غير معجب 0
  • 3
    ahmedاحمد algerie 25 حويلية 2017
    فكرة سيئة اولا هي سرقة غير مباشرة... تعطى لهم من طرف اشخاص عقولهم متحجرة مثلهم .عوضا ان يبحث عن جمعيات خيرية ليتبرع بها تجده يتقرب للشرك وولائم الاضرحة... لالالا نتحجج بان هناك من يسرق الملايير لان الله يحاسبنا عن مثقال ذرة خير او ذرة شر... هي اعمال دنيئة مثل الوعدات والرقص في الزوايا لتخدير العقول عن قول كلمة الحق .بل يعيشون كالبهائم *انعم سيدي *..جميع من يايدهم *ايروح يبيع معاهم اللفت* اظن ان ابناء الشرق الجزائري لا توجد عندهم مثل هذه العادات بل تجدهم متكلين على سواعدهم
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha