كشف عن مسلسل درامي جديد يجهّزه لرمضان 2018 ..

جعفر قاسم: "نفتقد لكُتاب فكاهة.. والجيل الجديد لا يعرف عريوات!!"

تأخرنا في إنجاز "عاشور العاشر 2" بسبب التمويل.. وهذا الموسم هو الأخير

"شمسو DZ جوكر" كان قاسيا في تصويره للأوضاع وأنس تينا أراه أذكى؟


هو أول من أدخل فكرة "السيتكوم" إلى الجزائر: "ناس ملاح سيتي"، "جمعي فاميلي"، "قهوة ميمون"، "بوزيد دايز" وصولا لـ"عاشور العاشر".. رحلة طويلة من العمل والكفاح والنجاح اسمها جعفر قاسم. "الشروق العربي" التقته لكم في "أطول" حوار بعد انتهاء عرض "عاشور العاشر 2".. حوار قرّر "قاسم" أن يبوح فيه بالكثير من الأسرار والأحلام ويرد فيه على الكثير من علامات الاستفهام.

 ** بين "عاشور العاشر 1 و2" استغرقتم زهاء السنتين لإنجاز الجزء الثاني.. هل كان سبب التأخير راجع لضيق الوقت أم لكتابة النص؟

- تأخُر إنجاز "عاشور العاشر 2" لم يكن بسبب الكتابة فحسب بل التمويل أيضا كان عائقا أمامنا، فإنتاج ضخم مثل "عاشور" كان لابد من بداية التحضير له في السنة نفسها، أي مباشرة بعد الانتهاء من عرضه في رمضان 2015، لأنه بين الكتابة والتحضير والتصوير احتجنا قرابة العشرة أشهر دون احتساب المونتاج. يعني عمل ضخم مثل "عاشور العاشر" كان بحاجة لوقت ولتمويل حتى يصل للمشاهد بتلك الصورة. من هنا آثرت تأجيله لرمضان 2017 على أن أغامر به، علما أننا استغلينا الوقت وغياب السلسلة في إنشاء "ورشة سيناريو" كانت مهمتها الأولى والأخيرة هي طرح أفضل الأفكار والمواضيع.

 

** ضمّت ورشة كتابة "عاشور العاشر" العديد من الكتاب الشباب هل لأنك تؤمن بالعمل الجماعي أم هو "صك ضمان" لتقديم مواضيع متنوعة؟   

- أصارحك القول: الاثنان معا  !!  ، ولعلمك الورشة ضمّت 8 أسماء منها شباب يكتبون لأوّل مرّة، كما أنّ الورشة ضمّت أسماء معروفة في مجال الكتابة الصحفية و"البودكاست". خُذ مثلا، كان معنا في الورشة الممثل أحمد زيتوني (الممثل الشاب الذي جسّد دور الأمير لقمان)، اليوتيوبر المعروف أنس تينا، الصحفي شوقي عماري، السيناريست شفيق بركاني، كريمة زايدي التي كانت مسؤولة عن ورشة العمل، بالإضافة إلى بعض الشباب على غرار فلة رحيم – العضوة في فرقة "زانقا"- التي حرصت على الاستفادة من احتكاكها بالشباب واطلاعها على عالمهم خصوصا فئة النساء.


** من كان صاحب فكرة "الورشة"؟

-أنا، ذلك لأنني أؤمن بالعمل الجماعي وبأن نجاح أي عمل يحتاج لتكاثف فريق. هذا على الرغم من أن "الورشة" بها عيب أعتبره عائقا، ألا وهو الاختلاف في الآراء الذي من شأنه أن يضيّع الوقت ويؤخر بالتالي وضع الهيكل النهائي للصياغة، لكن ميزتها تكمن في النتيجة لأنها ستعطيك محصلة رائعة. تصوّر كنا نبدأ الكتابة في "عاشور العاشر" صباحا وننهيها في المساء.. نتفق ونختلف وأحيانا نتشاجر لنخرج بفكرة واحدة، أظن هذا هو الجميل والممتع في العمل الجماعي.

 

** أعاب العديد من المتفرجين بعض الحلقات في"عاشور العاشر1"... هل ترون أنكم استدركتم هذا الأمر في الجزء الثاني؟


- أعترف أنّ بعض حلقات "عاشور العاشر1" كانت ضعيفة من حيث الكتابة، ذلك لأني لست بسيناريست متخصص في الفكاهة، بل منتج ومخرج فقط، ثم سأقول لك شيئا مهما وليغضب مني من يشاء  !! .


** تفضل..  

- لا يوجد في الجزائر سيناريست واحد متخصص في الكتابة الفكاهية، هذه هي المشكلة أو لنقل الأزمة التي يعاني منها معظم المخرجين منذ سنوات.. فإضحاك الجمهور لم يعد أمرا هينا وهذا على عكس الدراما، وهنا أنا أقصد الفكاهة التي تقوم على احترام ذهنية المشاهد وليس الفكاهة التي تستغبيه!!

 

** تقصد أنه توجد فكاهة "نظيفة" وأخرى "مبتذلة"؟ 

 - طبعا، هناك فكاهة باستطاعتك متابعتها مع العائلة، وهنالك فكاهة تقوم على اللفظ الفج والإيماءات والحركات التي فيها مساس بتقاليد التلفزيون كوسيلة تدخل البيوت ويراها الأطفال ويتأثرون بها. أتحدث عن بعض أعمالي سواءً في "جمعي فاميلي" أو في "ناس ملاح" أو حتى في "عاشور" كانت تجتمع العائلة الجزائرية لتتابعها دون حرج. أسعى أن لا يكون هنالك جهاز تلفزيون في قاعة الجلوس وآخر في المطبخ وثالث في غرفة النوم.. أتوق -كجعفر قاسم- لإنتاج أعمال تلّم شمل العائلة كما كان الحال أيام القناة الواحدة.

**ولكن ألا ترى أنّ بعض الأعمال الدرامية (المسلسلات) هي الأخرى أضحت لا تليق بالعرض المنزلي خاصة خلال الشهر الفضيل؟

- معك في هذا الرأي، بعض الأعمال الدرامية تعّدت الخطوط الحمراء، والمشكلة أن هذا الذي يسمونه "تفتُّحا" وكسرا لـ"التابوهات" أضحى مقحما على الدراما الجزائرية عبر مشاهد تصوّر ما يحدث داخل المراقص والحانات ومن دون أن أسمي أحدا، الجمهور يعرف أسماء المسلسلات التي أتحدّث عنها.


قدمت وجوها جديدة صارت اليوم نجوما

** ما ردك على من يرى أنّ ثنائيك مع الممثل صالح أوقروت رغم نجاحها حرمتك من التعامل مع قامات فكاهية معروفة في الساحة الفنية؟

- لم يحدث أن خططت لذلك أو سعيت إليه.. بل على العكس توجد أسماء أسعى أن يجمعني عمل معها، لكن أحيانا الظروف تحول دون ذلك. إنما في المقابل لا يستطيع أحدا أن ينكر أنني قدمت من خلال تعاملي المتكرر مع "صويلح" وجوها جديدة للساحة فرضت نفسها بقوة.

** مثل من..

- محمد بوشايب الذي قدمته في دور "أريسطو"، سهيلة معّلم التي أصبحت من أهم الممثلات الفكاهيات في الوقت الراهن، عز الدين بوشايب (سامي) في "جمعي فاميلي" والذي أعدت اكتشافه في "عاشور العاشر2" من خلال دور "بلوطة"، بشرى عقبي وغيرهم الكثيرين.


** وعدت قبل سنوات خلت بتقديم مسلسل درامي تعيد به نجاحات مسلسل "موعد مع القدر"، إلا أن المشروع ظل في طي الأمنيات على ما يبدو؟

- ما زلت عند وعدي.. وهذا "سكوب" لمجلتكم أنا الآن بصدد التحضير لمسلسل درامي "غير شكل" كما يقولون لرمضان 2018. وقد جهزنا القصة وهي مكتوبة، بانتظار أن نضع لها الحوار وتصورات السيناريو.

 

** هذا يعني أنه لا يوجد جزء ثالث من "عاشور العاشر"؟

- يرد ضاحكا: المفروض هذا هو الجزء الأخير!!

 

** قبل سنتين ناديت بتشييد استوديوهات يكون في إمكانها استيعاب أعمال ضخمة من طراز "عاشور العاشر".. هل بلغ صوتك المسؤولين؟

- للأسف لا أحد تحرّك، لكني ما زلت أنادي بذلك وكل من يسألني لماذا تصوّرون "عاشور العاشر" في تونس وليس في الجزائر؟؟.. ردي هو واحد لا يتغيّر: لأنه ليس لدينا استوديوهات مثل طارق بن عمّار.. ومن يقول لي الجزائر كبيرة 5 مرات على تونس أرد عليه: القضية ليست في المساحة بل في سياسة إدارة شؤون الفن.. مع أننا كل ما نحتاجه هو قطعة أرض شاسعة نحوّلها لمدينة إنتاج وإلى استوديوهات تصوير. علما أنّ ذلك سيعود بالفائدة على المنتجين من جهة وحتى الدولة ستستفيد من جهتها، وذلك كون المشروع هو استثمار ودخل ثابت لها على المدى الطويل.

 

** منذ انفصالكما قبل سنوات لم نرك في إنتاجات مشتركة مع شريكك السابق في النجاح سيد أحمد قناوي و.. (يقاطعنا)؟

- "قناوي" يبقى صديق ورفيق درب البدايات الأولى..إنما لكل منا الآن شركة ومسار مختلف تماما عن الآخر، لكن في الوقت نفسه لا توجد بيننا أي خلافات من أي نوع.

 

** شهد رمضان الماضي بث كاميرات خفية تحوّلت إلى أفلام رعب وترويع.. كمخرج خاض غمار هذه التجربة مرّتين ما رأيك فيها بصراحة؟

- للأسف، كمية العنف هذا العام في الكاميرات الخفية فاقت أي سنة أخرى، العنف برأيي لا يوّلد سوى العنف وهذا هو الخطير في الأمر. الكاميرا الخفية فقدت معناها الحقيقي وهو الترفيه وزرع الابتسامة بين المتفرجين لتتعداه إلى إهانة الضحية ودلُها والتنكيل بها.. والأخطر أن كل هذا يتم تحت غطاء رفع نسب المشاهدة!!،  ثم لا أعرف إن كنت تشاطرني في الرأي بأن معظم الكاميرات الخفية المحلية اليوم صارت نسخة مشوهة من برامج "رامز جلال".

 

** من وجهة نظرك أين يكمن الحل؟

- في سلطة الضبط لأن هذا دورها. عن نفسي قدمت الكاميرا الخفية "الوجه الآخر" مع مراد خان وجدو حسان في 2006 ثم "واش اداني" مع حكيم زلوم في 2010، وكانت من أنجح الكاميرات الخفية التي قُدمت عبر شاشة التلفزيون الجزائري.. لم يحدث أن أهنا فيها ضيفا أو روّعنا ضحية.

 

يُحزنني "تغييب" عريوات لنفسه!!

** في لقاء سابق جمعنا بـ"اليوتيوبر" أنس تينا، قال إنك هنّأته على فيديو "رسالة إلى البرلمانيين"... فهل يمكننا الحديث عن تعاون قريب بينكما؟

- حرصت على تهنئة أنس تينا لأنه عمل مجهودا جبّارا وقدّم عملا ظاهره هزلي - ساخر، لكن باطنه لا يخلو من الرسائل المشفرة. وهذا بالضبط ما قمنا به في "عاشور العاشر1 و2". فالكوميديا أو الفكاهة هي أفضل وسيلة لإيصال المعنى المطلوب، عكس الدراما أو الخطابات المباشرة التي قد يراها البعض مملة.

 

** وكأنك تقصد بأن الخطاب الذي اعتمده "شمسو ديزاد جوكر"في فيديو "مانسوطيش" لم يصل!!

- ليس هذا ما أريد قوله.. أحيي "ديزاد جوكر" طبعا على عمله، لكني أراه أنه كان قاسيا بعض الشيء في تصوير الأوضاع.. أحترم رأيه لأنه رأي الكثير من الناس، لكن أنس تينا -وأنا هنا لست بصدد المقارنة بينه وبين شمسو- كان أذكى لأنه مرّر خطابه من خلال الفكاهة أو ما يصطلح عليه بـ"فكاهة الموقف". أنس عرفته أكثر كإنسان خلال كتابة "عاشور العاشر2": شخص يحب التعلم ودؤوب ويتقبل الرأي الآخر، في اعتقادي هو ينتظره مستقبلا مهما في مجال "البودكاست".

 

** كمخرج ما رأيك في ظاهرة "البودكاست" وبشباب يناضل بإمكانات جدّ بسيطة لأجل تمرير رسالة أو فكرة معينة؟

- قد لا أشاطرك في هذا الرأي!!.. المشكل ليس في الإمكانات بقدر ما هو في الوسيلة، بمعنى أنه قبل سنوات لم يكن هناك "يوتيوب" ولا مواقع اجتماعية.. لهذا ظل الشباب حبيس أفكاره ولا يعبر عنها، أما الآن وبعد الثورة التكنولوجية التي حصلت وغيّرت العالم، أصبح الكل يعبّر عن رأيه بزر. ظف إلى ذلك أن تكنولوجية الصورة تراجع سعرها، بمعنى أصبح في متناول الكثيرين اقتناء كاميرا تعطيك صورة فائقة الجودة وبسعر معقول، وهو عكس ما كان متوفرا "بالزمانات" السابقة. يعني الآن بواسطة هاتف ذكي يمكنك أن تنجز فيلما أو فيديو!!.

 

** لكن البعض قد يرى في رأيك هذا انتقاصا من مجهودهم؟

- لم أكمل جوابي عن سؤالك السابق!!.. كنت سأقول لك أن هؤلاء الشباب ميزتهم ومع مرور الوقت اشتغلوا على أنفسهم وأصبحوا محترفين.. شخصيا شاهدت فيديوهات بجودة عالية إما لجهة التقطيع والمونتاج أو لجهة تقنية تصحيح الألوان والميكساج، لكن أعود وأقول إن التكنولوجيا والثورة التي حصلت في مجال الاتصالات هي سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون إيجابيا كما يمكنه أن يكون سلبيا.

 

** تزخر الساحة الفنية الجزائرية بقامات فكاهية كثيرة بينها الفنان عثمان عريوات إلا أننا لم نر لك عملا مع "سي مخاوف البومباردي"؟

- شخصيا أعتبر "عريوات" من أهم الممثلين الموجودين في الساحة، وقد رشحته للعمل معي أكثر من مرة، لكنه في كل مرة كان يكتفي بكلمة "إن شاء الله". بالتالي أفضّل لو يطرح السؤال عليه.. ثم سأقول لك شيئا: أكثر ما يحز في نفسي اليوم أن غيابه جعل الأجيال الصاعدة (16 و17 سنة) لا تعرفه!!.

 

** لكن"عريوات" موجود من خلال أعماله الخالدة وعبر ... (يقاطعنا)

- أنا معك أن بعض الشباب لا زال يتداول بعض "فيدوهاته"، لكنهم في الوقت نفسه لم يروه في أعمال حديثة.. خُذ مثلا: أولادي يعرفون "المفتش الطاهر" من خلال أفلامه وأدواره القديمة لأنه توفي.. لكن عثمان عريوات مازال حيا.. وهنا تكمن الخسارة التي يتحمّل جزءا منها هو.. فكم من منتج وكم من مخرج وكم من قناة عرضوا عليه العمل لكنه يرفض.

 

** لو سألناك في الأخير عن جعفر قاسم الذي لا يعرفه أحد، ماذا تقول؟

- جزائري 200 من المائة، يحب بلده، أب لجومانا (18 سنة) ورامي (16 سنة).. زوجتي ربّة بيت تحمّلت وصبرت معي لأن عملنا ليس بالسهل.. غير هذا جعفر مواطن يلتقي الناس في الشارع ويحتك بهم.. ومع مرور الوقت صرت ملكا لهم.

التعليقات(3)

  • 1
    محمد برج منايل 11 حويلية 2017
    أظن أن الجيل الجديد يعرف عريوات جدا و الدليل هو تكرار مقتطفات كرنفال في دشرة مازال حي بعد أكثر من جيل.
    معجب غير معجب 0
  • 2
    الاسم البلد 16 حويلية 2017
    عثمان عريوات يعرفه الجيل القديم و الجيل الجديد و الجيل الذي سوف ياتي
    عثمان عريوات لا اظن ان ينساه احد و انظروا البراهين في اليوتوب و في الفاسبوك
    معجب غير معجب 0
  • 3
    DZ dzdz 17 حويلية 2017
    عريوات est plus populaire que toi 1000fois
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha