"الشروق العربي" في ضيافة مخرج أول برنامج ساخر يتطرّق للسياسيين بأسمائهم..

عبد القادر جريو: "ناس السطح" لم يتعرض لـ"المقص" .. وهذا آخر موسم له

انتظرونا في مسلسل درامي عن عشرية الدّم

أحيانا نعمل من 17 إلى 18 ساعة في اليوم حتى نقدّم ما ترونه على الشاشة


يكشف المخرج، عبد القادر جريو، في حواره مع مجلة "الشروق العربي"، أنّ الموسم السادس من "ناس السطح" هو الأخير، معتبرا أنّ البرنامج بلغ بذلك حدوده الموضوعية، لافتا أن نجوم "السطح" سيخوضون تجربة جديدة ومختلفة تماما عن كل ما قدّموه سابقا، تتمثل في تصوير أول مسلسل يتطرّق لعشرية الدّم التي عاشتها الجزائر في التسعينيات. في وقت قال "جريو" إنّ "ناس السطح" منح فريق العمل احترام الجمهور ومكانة مهمة في الحقل الإعلامي يُحدثنا عنها في هذا اللقاء.

 **أعلنتم أنّ الموسم السادس من "ناس السطح"(جرنان الڤوسطو سابقا) هو الأخير هذا العام... لماذا قرّرتم توقيفه في وقت يعتبره الكثيرون متنفس لهم؟

-السبب ببساطة هو أنّ البرنامج وبعد ست مواسم، رأينا أنه وصل لحدوده الموضوعية ودخل قاموس الشارع الجزائري من الباب الواسع. اليوم يكفينا فخرا أننا كنا السبّاقين إلى مجال تقديم البرامج السياسية الساخرة، وبعدما رأينا أن معظم البرامج صارت تقدم هذه النوعية، وجدنا أننا وصلنا إلى هدفنا المنشود، وبالتالي صرنا بحاجة إلى تحديات أخرى.

**بصراحة مطلقة.. أين تضعون اليوم "ناس السطح" على خريطة ترتيب البرامج السياسية الساخرة؟

- أكيد في المرتبة الأولى  !!  ، ليس من ناحية إقبال الجمهور فحسب، ولكن أيضا من الناحية التاريخية كونه أول برنامج يتحدث عن السياسيين بأسمائهم.. كما أننا كنا أول من يتطرق لسياسيين كانوا أقوياء في مناصبهم.

** ماذا يعني لكم تصنيف البعض لـ"ناس السطح" كأكثر البرامج السياسية التي تعبّر عن "مكبوتات" الشارع الجزائري؟

-تصنيف بلا شك يُشعرنا بمسؤولية، شخصيا كفنان ومخرج ملتزم قدم المسرح السياسي، وضعت ومنذ الموسم الأول للبرنامج قضايا الشارع نُصب أعيني من خلال تقديم "طبق" يبدو ظاهريا ساخر لكن باطنه يحاكي الوجع والعمق الجزائري.

** يرى البعض أنّ الفكاهة يمكنها أن تمرّر "رسائل" للمتفرج بسرعة لا تستطيع أن تضاهيها فيها الخطابات السياسية.. هل توافق على هذا الرأي؟

- طبعا وهذه قوة الفنان، لأن السياسة هي فن الكذب والتلاعب، بينما الفن مقابله هو الصدق.. وهنا نرجع لسر استمرارية "ناس السطح" ونجاحها وهو المصداقية والحيادية، بدليل أننا قدمنا حلقات انتقدنا فيها الموالاة وحلقات هاجمنا فيها المعارضة، وأثبتنا أن البرنامج ليس لديه أي ميولات حزبية.

** بعد توقيف البرنامج العام الماضي توّقع الكثيرون أن يتراجع سقف الحرية لديكم لكن لاحظنا أن العكس هو الذي حصل؟

- سأكون صريحا معك، اتفاقنا مع مجمّع "الشروق" كان ألا نجّرح أو نتعرّض للحياة الخاصة لأي شخصية سياسية، وفي تصوري هذا هو الخط الافتتاحي  للبرنامج حتى قبل أن نقرّر إذاعته عبر قنوات "الشروقTV  " (نقاطعه)..

** يعني لا يوجد مقص؟

- إطلاقا.. فمنذ بداية الموسم الجديد للبرنامج سطرت الحدود والخطوط الحمراء التي عليّا التوقف أمامها.. وعلى وجه العموم أنا لا أشترط سوى الحيادية وسقف حرية التعبير على القناة العارضة، خاصة أنه على مدار السنوات التي قدمنا فيها البرنامج تغيّرت الكثير من موازين القوى، كما تبدلت "عقلية" الجزائري.. فكان علينا كفريق عمل أن نساير هذه المتغيرات  !!  .

** انتقال البرنامج من قناة "الجزائرية" إلى "الخبر" ثم "الشروق".. ألم يؤثر على نسبة مشاهدته؟

- الإنجاز الذي نفتخر به كفريق شاب أنه وعلى الرغم من انتقال البرنامج للعرض عبر شاشات مختلفة، إلا أنه حافظ على خطه الافتتاحي على الرغم من اختلاف الخطوط الافتتاحية للقنوات الثلاث. من هنا نحن نؤمن بالعمل الجماعي بغض النظر أين سيعرض.. أحيانا نعمل من 17 إلى 18 ساعة في اليوم حتى نقدم ما ترونه على الشاشة.

** صرحتم مؤخرا عن قرب دخولكم مشروع مسلسل درامي تدور أحداثه حول العشرية السوداء.. ماذا تخبرنا عنه؟

- حاليا أنا على اتصال مع روائي معروف جدا -إعفيني من ذكر اسمه- هو في الأساس صحفي كتب رواية عما عاشه إبان سنوات الجمر سنأخذ الكثير من شهاداته، هذا بالإضافة لأعمال ووثائقيات قدمها صحفيون عن صعود تيار الإسلاميين في التسعينيات.. كل هذه المادة أنا بصدد جمعها لتقديمها في هذا المسلسل الذي أتمنى أن يكون تنويرا حقيقيا للرأي العام على ما حدث في تلك الحقبة الصعبة.

** هل بدأتم في كتابته وهل سيكون لنجوم"ناس السطح" أدوارا فيه؟

- مبدئيا، شرعنا في كتابة أحداث الحلقات الأولى التي سيرويها كما ذكرت صحفي عن تجربة حقيقية عاشها، بحيث سيحكي تجربته في زمن الإرهاب الأعمى.. أمّا بالنسبة لـ"كاستينغ" فلم نقرّر بعد، لكننا لا نستبعد أن يكون معنا نجوم "السطح" لأنهم في الأصل ممثلون، وهذا تحدي آخر سنرفعه خلال المرحلة القادمة (يضحك).

بعد اللغط الذي أحدثه البرنامج بسبب حقوق بثه..

جريو: "ناس السطح" نشرة هزلية و"كونسابت" عالمي.. وزمن العبودية ولى؟"

ردا على اللغط الذي أثاره المنتج السابق لـ "جرنان الڤوسطو"، والذي ادعى أنه صاحب حقوق البرنامج، سألنا المخرج، عبد القادر جريو، فجاء رده حاسما   "ناس السطح" هو نشرة هزلية وكونسابت (تصميم) عالمي، كما هو الحال في جل النشرات الإخبارية .. هنالك أخبار خاصة بالوطن وبالخارج، بالإضافة إلى الأخبار الرياضية والثقافية والجوية". ليضيف "ما قمنا به نحن، هو إضفاء الجانب الفكاهي والهزلي الذي أقوم بكتابته بنفسي بالتالي لا توجد أي وصاية على البرنامج، أمّا المشاركون في العمل فهم أحرار في المشاركة في أي إنتاج، لكن للأسف صاحب الدعوى انطلق في دعواه من فكرة أن المشاركين في "ناس سطح" لا يمكنهم المشاركة في برامج أخرى إلا من إنتاجه، وكأنه يريد استعباد جزائريين في وطنهم".

هذا وكشف "جريو" أنّ شخصية "ناس السطح" المحورية والموسومة "بحليطو" تعود للإعلامي المعروف، حميدة عياشي، الذي أخذ إذنا منه لإدراج اسم عموده الشهير في البرنامج، وأن التنازل كان له وليس لمنتجه السابق  . مختتما تصريحه "لا أستبعد أن كل ما حصل من لغط وجدل هو بدافع الغيرة أو محاولة يائسة من أعداء النجاح لإسكات صوتنا!!".


بصراحة وبسرعة مع عبد القادر جريو..

- في كثير من الأحيان أشعر بالفخر كوني أول من أسّس للكوميديا السياسية الساخرة في الجزائر، وفتح المجال لظهور برامج في الخط نفسه.. عندما قدّمت "جرنان الڤوسطو1" كان عمري 25 عاما فقط، بعضهم "ما داهاش فيا" واعتبرني أحلم. اليوم وبعد 6 مواسم انقضت من عمر البرنامج، أثبت أنّ الأحلام تصبح حقيقة في كثير من الأحيان، خاصة إذا كان سلاح "الحالم" الإرادة والإيمان بحلمه.

- مؤسف أن بعض الشباب عندنا يتابع عن كتب الانتخابات الفرنسية ويعرف "ماكرون" و.. و.. ولا يتابع الانتخابات المحلية؟. يؤسفني أيضا أن بعض الشباب يعرف أسماء وزراء في فرنسا وأمريكا، لكنه لا يعرف وزراء بلده.

- "ناس السطح" خلق "حراك" حقيقي في الشارع، وساهم في نشر الوعي بين الكثير من الشباب وبمرور السنوات تحوّل إلى همزة وصل بين الشارع والطبقة السياسية، وهذا ما أعتبره أكبر نجاح لي وللفريق الشاب العامل معي.

- هنالك شبه إجماع بأن "ناس السطح 3" هو الموسم الأفضل.. لكن هذا الموسم (الموسم السادس والأخير) أعتبره قويا أيضا حيث لديه نكهة وخصوصية، وأعتبر حلقات "طاطا ليندة" و"ما وراء الجدران" و"فريدة بلقسّام" من الحلقات المميزة.

- بعد توقيفنا العام الماضي وتشميع المقر الذي كنا نصوّر فيه البرنامج، أصيب فريق العمل بصدمة كبيرة.. لم نتوقع مداهمة بتلك الطريقة وحبس للمنتجين.. المشكلة هنا لم تكن في سجني بقدر خوفي من توريط أو أذية أشخاص لا ذنب لهم.


Making of

10 :00 - صباحا: يباشر مخرج "ناس السطح"، عبد القادر جريو، قراءة عناوين كبرى الصحف اليومية ويسّطر على أهم "المنشيتات" والأحداث، خاصة السياسية منها التي تشدّ انتباه القارئ وتكون متداولة.

- من الساعة 11:00 إلى 15:00: يبدأ، جريو، في كتابة سيناريو الحلقة التي تُصوّر مساءً بحضور فريق العمل بالكامل.

- من الساعة 15:00 إلى 16:00: يشرف المخرج، عبد القادر جريو، على مونتاج الحلقة التي صوّرت في اليوم السابق لإذاعتها بعد الإفطار.

16:00: حضور الفريق الفني للبرنامج والمكوّن من مساعد المخرج وأبطال البرنامج، وبداية التدرّب على نص وحوار الحلقة وحفظ الأدوار.

- من 17:00 إلى 19:00: يقوم فريق البرنامج بعمل البروفة الأخيرة للحلقة ،علما أنّ الفقرة الثقافية -يقول جريو- يشارك في كتابتها جل فريق "ناس السطح" حيث يكون الارتجال مقبولا، باستثناء الفقرة السياسية التي تكون حواراتها مضبوطة مسبقا.

19:00 : موعد الاسترخاء والتحّضر للإفطار الجماعي.

21:00: العودة إلى الاستوديو والبدء بعمليات المكياج وتحضير الألبسة حسب كل شخصية + تضبيط الإضاءة والميكرفونات.

22:00: الصمت يعّم أرجاء الاستوديو..جريو يعلن بداية تصوير الحلقة التي تستمر حتى موعد الفجر والسحور وهكذا دواليك..

- المُحصلة: فريق "ناس السطح" يعمل قرابة 17 ساعة لتقديم برنامج لا تزيد مدته عن 20 دقيقة.


اعترافات بخط اليد..

مفيدة عدّاس (حدة القالمية): "شخصيتي الحقيقية بعيدة عن "حدة".. وأحتفظ بذكرى سيئة جدا عن درياسة!!"

أعتقد أنّ "ناس السطح" وبعد 6 سنوات من عرضه صار مدرسة .. بالنسبة لاختياري تقديم فقرة الأخبار الثقافية، فذلك لإنصاف ولايتي "ڤالمة" التي أنجبت عظماء وعباقرة في كل المجالات والتي أرى أنها لم تأخذ حقها، لهذا اخترت أن أرد لها الجميل من خلال هذا البرنامج. شخصيتي الحقيقية لا تشبه "حدة الڤالمية" لأني في حقيقة الأمر شخص مسالم وحنون. أمّا الشخصيات الفنية والثقافية التي أرفع لها القبعة لأنها تقبّلت النقد، كان الفنان عبد الرحمان جلطي، لكن وعلى العكس منه فإن ابنة الفنانة بريزة السطايفية احتجت على تجسيد والدتها، أمّا عبدو درياسة فأحتفظ بذكرى سيئة عنه لأنه لم يحتج فقط عن تجسيد والده، لكنه أساء الأدب واستعمل ألفاظا جارحة مع فريق البرنامج.

كمال عبدات (دحمان): "دور "دحمان" أعتبره فاتحة خير عليّ"

هذا العام وكما صار معروفا، واصلت تقديم شخصية "دحمان" التي أعتبرها فاتحة خير عليّ، ورغم أنّ الشخصية طرأ عليها بعض التغيير هذا الموسم، إلا أنها حافظت على حب الجمهور لها. اليوم وبعد مشوار ست سنوات مع فريق برنامج "قهوة الڤوسطو"، وهو فريق شاب أعطى تجربة ثرية، أشعر بالفخر بانتمائي لهذا البرنامج وهذه المجموعة.. "جرنان الڤوسطو"أو "ناس السطح" مدرسة تخرجت منها صنعت مني ممثلا طموحا اسمه "كمال عبدات".

مراد صاورلي (مادلي): "الفنانون ورجال الثقافة يعتبرون أنفسهم فوق النقد"

على الرغم من أنّ شخصية "مادلي" سلبية جدا ويكرهها الشعب الجزائري كثيرا، وهي شخصية "الشيّات" أو "المنافق"، إلا أنني تحديت نفسي وقبلت تمثيلها لسبب بسيط هو أنها شخصية موجودة ومنتشرة بكثرة في المجتمع الجزائري!!. شخصيا سأسعى من خلال أدواري القادمة إلى تقديم الشخصيات الشعبوية القريبة من الشارع والعمق الجزائري، كذلك أحب أن أعترف أنه وعلى عكس رجال السياسة والوزراء الذي لم يحدث يوما أن احتجوا عن تجسيدهم في البرنامج، لا يتقبّل رجال الثقافة وبخاصة الفنانين النقد لشيء في نفس يعقوب.

محمد خساني (أبو عبيدة): "لم أستهزئ بالدين بل بمن يستهزئ بالدين؟"

أعترف أنّ شخصية الإمام التي جسّدتها سواء في "جرنان الڤوسطو" أو في "ناس السطح"، جلبت لي انتقادات البعض، خاصة أولئك الذين رأوا بأني أسعى للاستهزاء بالدين.. لكني أحب أن أؤكد أني وعلى العكس لم أستهزئ بالدين بل بمن يستهزئ بالدين، لأن شخصية الإمام المنافق موجودة فعلا في المجتمع وأنا لم أفعل أكثر من إعادة تجسيدها.

نوال مقران (كبسولة): "جرنان القوسطو" جعلنا نجسّد أدوارا كبيرة دون "كاستينغ"

لا شك في أنّ "قهوة القوسطو" فتحت لنا الباب في بداية مشوارنا، ثم جاء "جورنان الڤوسطو" ليسمح لنا بتقمّص أدوار ثابتة في كل موسم، الأمر الذي ساعد في تعرّف المخرجين والمنتجين علينا وترشيحنا لتجسيد أدوار مختلفة وكبيرة دون "كاستينغ".

شهادة أحب أن أقولها في شخص، عبد القادر جريو، هو بالنسبة إليّ ولزملائي جميعا ليس مخرجا فقط، بل أخ حقيقي وسند معنوي مهم، عبد القادر إنسان حسّاس ومثقف ومتعاون وعلاقتنا به جدّ مميّزة.

نبيل عسلي (بحليطو): "أحلم بأن يكون الإنتاج الفني في بلادنا على مدار السنة"

أكيد واعون بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا ومؤمنون بالحرية المسؤولة ونعرف جيدا حدودنا.. رمضان 2017 -وكما صار يعلمه الجميع- هو آخر ظهور لـ"ناس السطح".. القرار اتخذناه بالإجماع بعدما قرّرنا أن نخوض تجارب جديدة، شخصيا بدأت "أتحسس" من الظهور في شهر رمضان فقط، ورغم مشاركاتي في أعمال سينمائية، إلا أنني أحلم بأن يكون الإنتاج الفني في بلادنا على مدار السنة على غرار تركيا ومصر.

نسيم حدوش (مقلد الشخصيات): "حان الوقت للمرور إلى أعمال أخرى!"

أتصوّر أن الموسم السادس والأخير من "ناس السطح" كان قويا وعميقا، لكن في الوقت نفسه أعتقد أنه حان الوقت للمرور إلى أعمال أخرى، لأن الفريق قدّم كل ما عليه وخاض في "الكوميديا السياسية" بكل جرأة مكنّته من الوصول لجمهور واسع وهذا في حد ذاته ما نعتبره مسؤولية ومسؤولية كبيرة جدا.

التعليقات(1)

  • 1
    حسين البسكري بسكرة 08 حويلية 2017
    و الله لو حذفوا مشاهد الرقص و الابتذال كان أحسن.
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha