حضر القانون وغابت آليات تطبيقه

وسم "حلال"... الفتنة الكبرى في طعام ولباس الجزائريين

غياب آليات الرقابة يجعل من وسم "حلال" بلا معنى في الجزائر

اليهود يسيطرون على سوق وسم "حلال" عبر كامل أوروبا


تحمل الكثير من المواد الغذائية في المساحات التجارية الكبرى علامة "حلال" سواء المستوردة أو المنتجة في الجزائر، وبدأ المواطن ينجذب إليها خاصة في شهر رمضان، وهو ما لم نشهده من قبل، حيث كان المواطن يستهلك مواد دون الرجوع إلى أصلها أو شريعتها على اعتبار أنه في دولة اسلامية، الحلال والحرام فيها مسألة واضحة، لكن بعد الشكوك التي أثيرت حول أنواع من المنتجات والطعن في أصلها، أصدرت الحكومة الجزائرية مرسوما يوضح ويضبط "وسم الحلال" على ما يأكله الجزائريون، غير أنه وإلى غاية اليوم يبقى وسم "حلال" علامة تجارية رابحة تحارب الكثير من المخابر الجزائرية الخاصة للاستحواذ على ختمه والسيطرة على السوق ما قد يحوله إلى فتنة الاستهلاك القادمة.

قبل سنوات أثيرت ضجة كبيرة حول مصدر المواد الغذائية على غرار اللحوم المستوردة إذا كانت مذبوحة وفق الشريعة الإسلامية أو مصعوقة أو مقتولة، وحول سلسلة الذبح إذا كانت نفسها مخصصة لنحر الخنازير أو المواد المنهكة بالكحول والخمور كالشكولا والحلوى، وامتدت الشكوك إلى ابسط مركب أو محسن أو ملون في  طعام الجزائريين، وما يقتنونه من المعلبات والحلويات والمنتجات معقدة التركيب لا يطالع اغلب المستهلكين تركيبتها للتأكد من خلوها من المواد الممنوعة شرعا.

وظهرت علامة حلال على المواد الغذائية في الجزائر بعد سنوات من توجه الدول المصنعة الكبرى إلى اعتمادها في غزو الأسواق العالمية الإسلامية  لجنوب شرق آسيا، خاصة ماليزيا وأوروبا وتركيا خاصة التي سيطرت على جزء كبير من الأسواق الإسلامية بملايير الدولارات لمختلف المنتوجات بما فيها الجزائر، وتعدت علامة حلال كل المواد الغذائية إلى الألبسة والأحذية ومواد التجميل التي بلغت سوقها العالمية لوحدها أكثر من 400 مليار دولار، وقد اعتمدت كبرى الدول المصدرة لمواد التجميل، خاصة اسبانيا إلى وضع علامة حلال لأكبر الماركات لتسيطر على السوق الإسلامية بعد أن عرفت منتجات حلال إقبالا كبيرا في العالم.

وأقرت الجزائر رسميا مصطلح حلال على المنتجات الغذائية المعنية قبل أربع سنوات فقط، حين أصدرت الحكومة المرسوم التنفيذي رقم 13-378 المؤرخ في 9 نوفمبر 2013 الذي يحدد الشروط والكيفية المتعلقة بإعلام المستهلك، وجاء في القسم الثاني المتعلق بالبيانات الإلزامية للوسم في المادة 12 المتضمنة المعلومات حول المواد الغذائية منها مصطلح حلال للمواد الغذائية "المعنية"، ولم يقصد جميع المواد، بل فقط المتعلقة بالمصدر كاللحوم ومشتقاتها والمواد التي تدخل في صناعتها مواد محرمة شرعا.

غير أن هذا القانون بقي مبتورا بدون آليات لتنفيذه مما جعل الوسم حلال يتخبط بين الحقيقة والشك، وبين الصدق والدعاية والإشهار التجاري، والمبالغة، وأصبح مجرد علامة تجارية يهدف إلى جلب المستهلك فقط بعيدا عن القانون.

الحلال التركي يجتاح الأسواق الجزائرية

في جولة إلى المساحات التجارية الكبرى بالعاصمة والولايات المجاورة لها، عثرنا على منتوجات ذات الوسم  حلال ليست للحوم أو مشتقاتها فقط "كالكاشير والباتي"، بل كتبت علامة حلال بالحجم الكبير على مختلف الأصناف الغذائية المحلية والمستوردة من المشروبات الغازية، الخل التركي حلال، الخميرة حلال، الفلفل الأسود حلال، البهارات الهندية حلال، والزعفران الإيراني حلال، الفستق واللوز والعنب المجفف حلال، الشوكولا حلال، ومواد تزيين الحلويات وحلوى "مادلان" كلها تحمل علامة حلال أغلبها مستورد من تركيا وماليزيا واسبانيا وفرنسا.

اتصلنا بإحدى شركات توضيب عجينة طلاء وتزيين الحلويات وقد وضعت علامة حلال بالبند العريض في علب التوضيب وسألناهم عن حقيقة وسم الحلال، فأجابنا مسؤول التسويق بأن هذه المنتجات مستوردة من تركيا ويدخل في صناعتها مادة الجيلاتين، وهي مادة نحرص على أن تكون نباتية، لأن السوق الأوروبية تصنع جيلاتين حيواني من شحوم الخنزير وهو محرم في الشريعة الإسلامية، لذلك نضع علامة حلال على العلبة حتى نطمئن المستهلك، ووزارة التجارة تراقب هذا النوع من السلع أي الجيلاتين بعد تسويق نوع حيواني محرم على أساس انه نباتي وذلك باعتراف منتجين في أوروبا.

أما عن الفستق الحلال "والكاوكاو" الحلال والعنب المجفف حلال، فأجابنا صاحب مؤسسة خاصة لاستيراد هذه المواد من اسبانيا وتركيا، بأنها تحمل العلامة "حلال" لعدة أسباب، ليس الحلال فقط ما يذبح حسب الشريعة الإسلامية، بل ما هي المكونات التي تدخل في تركيبه، وهل منتج بأموال غير مشروعة أو في مصانع تعالج فيها مواد محرمة شرعا، فمثلا الفستق الذي نستورده حلال، لأنه لا يعالج ولا يعلب في مصانع تعليب منتجات غير حلال مثل "الشيبس" المنكهة بالخنزير مثلا وهو نوع يباع في دول أجنبية، وإذا كان الفستق يحمص على نفس سلسلة السحب، فمن المؤكد احتواءه على بقايا لمواد محرمة وبالتالي شهادة حلال مطلوبة ولا تقتصر على طبيعة المادة الغذائية، بل تتعدى طريقة التصنيع والتعليب والتخزين وغيره، وهو المفهوم الواسع للحلال الذي يبحث حوله كبار الأساتذة من  جامعات أوروبية بما فيها فرنسا.

في غياب آليات الرقابة... جمعيات حماية المستهلك تحذر من "فتنة"الحلال

"يعتبر المرسوم التنفيذي مبتورا بعد أربع سنوات من صدوره وليس لوسم الحلال بالصيغة الحالية، أي معنى في الوقت الراهن لعدم وجود آليات الرقابة كالمخابر المختصة ولجنة عليا من الدولة ورجال دين، وكل ما لديه علاقة بمنح أو مراقبة رخصة حلال، فقبل عشر سنوات كنا نتحدث عن وسم الحلال، لكن كانوا ينتقدوننا، لأننا في بلد مسلم لا يستهلك غير الحلال، لكن كنا نقصد الحلال المصدر إلى الخارج وهذا قبل أن تخطف تركيا السوق من الجزائر" هكذا صرح رئيس جمعية "أمان" لحماية المستهلك السيد منور حسان للشروق العربي، مؤكدا أن الدول الأوروبية كفرنسا واسبانيا دخلت السوق حلال بقوة، وأن اليهود يسيطرون على منح شهادة "حلال" عبر كامل أوروبا. وتبقى الرقابة في الجزائر غائبة تماما وشكوك المواطن لا تزال قائمة، فقد سبق وان راسلت جمعيات حقوق المستهلك وزير الشؤون الدينية الحالي والسابق للتعجيل بتشكيل لجنة من مشايخ لهم مرجعية دينية لمراقبة هذه السوق، خاصة المذابح.

وأكد لنا رئيس الجمعية أن عددا كبيرا من المخابر تابعة للخواص تسعى حاليا مع وزارة التجارة للاستحواذ والتخصص في منح ومراقبة شهادة الحلال للمنتوج الغذائي الوطني أو المستورد، لكن الجمعية ترفض بشدة إسناد المهمة للخواص الذين قد يحولون الحلال إلى مجرد تجارة رابحة ويستهينون بمشاعر الجزائريين، خاصة العقيدة، وأضاف "نحن نشترط أن تكون لجنة الوسم حلال تابعة للدولة، مستقلة، لا تخضع لأي ضغوطات اقتصادية أو لوبيهات التجارة وبارونات الحاويات"، مشيرا إلى أن الكثير من الخواص ليسوا مهنيين وقد ساهموا في زرع الشك حتى في خبز المواطن عندما صرحوا بان خميرة الخبز مصدرها "الخنزير"، وذكر أن جمعيات حماية المستهلك عليها أن لا تعمل على زرع الشك في ما يأكله وما يلبسه المواطن، وتحمي عقيدته، والحيلولة دون أن تحتوي مأكولاته وما يلبس من أي منتج محرم شرعا.

التعليقات(1)

  • 1
    Le fils du Pauvre algerie 27 جوان 2017
    L’ALGÉRIE ETANT UN PAYS MUSULMAN; ON N'A MÊME PAS BESOIN DE LA MENTION "HALAL" SUR NOTRE TERRITOIRE DU MOMENT QUE TOUS LES PRODUITS, CONSOMMABLES,QUI Y RENTRENT ,DOIVENT,AUTOMATIQUEMENT ETRE "HALAL"
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha