امرأة شجاعة.. أم عجوز تصطاد شباب الإليزيه؟

ماكرون سيدة فرنسا الأولى... تحت القصف


بدون عقدة ولا خجل وبخطى واثقة وثابتة صعدت سيدة فرنسا الأولى بريجيت ترونيو البالغة من العمر 64 عاما إلى المنصة بساحة اللوفر وأمسكت بيد زوجها ايمانويل ما كرون الفائز في الانتخابات الفرنسية وهو شاب في 39 من العمر، كانت الصورة ملهمة للبعض مثل ما كانت صادمة للكثيرين، خاصة الصحافة الفرنسية والبريطانية والعربية، فلم يعد شغفها معرفة كيف تمكن هذا الشاب القادم من المجهول ليبرز في أقل من سنة ونصف، ثم يحكم فرنسا بقدر ما أنهك الاعلام نفسه في معرفة أسرار العلاقة الخاصة التي تربط شابا وسيما بامرأة تكبره بـ24 عاما.

من هي بريجيت ماكرون التي صنعت الرأي العام في فرنسا والعالم وخطفت الأنظار من زوجها الرئيس، من هذه السيدة التي تملك الكثير من الشجاعة لمواجهة قصف الإعلام الذي نعتها بأبشع الأوصاف الجارحة.

إنها وببساطة امرأة عادية تعمل مدرسة لغة فرنسية بالثانوية، عاشت حياة هادئة منذ زواجها الأول سنة 1974 من رجل يدعى أوندري لويس اوزيار موظف في بنك، وأنجبت معه ثلاثة أطفال سيباستيان 1974 مهندس ولورونس 1977 طبيبة قلب وتيفان 1983 محامية، ولها ستة أحفاد.

بريجيت من مواليد 13 افريل 1953 بمدينة أميان بفرنسا من عائلة بورجوازية تملك اكبر معامل "الشوكولا" وسلسلة من المحلات ولها ستة إخوة، بعد دراستها الأدبية بجامعة ستراسبور، تخرجت أستاذة للأدب الفرنسي وتوظفت في ثانوية "بروفيدونس" اين التقت بايمانويل ماكرون، مراهق في الـ15 من العمر، حيث كانت تنشط ناديا للمسرح شارك فيه قسم ماكرون، وقدمت معه مسرحية أين تقاربا في الإلقاء لأول مرة، ومنذ ذلك الوقت صارا لا يفارقان بعضهما، هو يقول انه وقع في سحرها، وهي تقول وقعت في سحر ذكائه، هذه العلاقة التي لفتت أنظار الجميع أنذاك لم تكن علاقة أستاذة بطالب ممتاز، بل علاقة امرأة بـ"عشيقها" مثل ما جاء في كتب كثيرة عن حياة الرئيس الجديد.

هكذا كان الزواج

عائلة ماكرون وخاصة والدته ووالده جراح الأعصاب المشهور لم يتقبلا فكرة ارتباط ابنهما وهو في السادسة عشر من العمر بامرأة متزوجة وتكبره بـ24 عاما فقررا إبعاده عنها وإرساله للدراسة في العاصمة باريس أين مكث فيها لسنوات حتى تخرجه سنة 2001 بشهادة ليسانس في العلوم السياسية، ويقول زوجها السابق ان ماكرون الطفل كان يزور بريجيت في البيت مثلما يزورها الكثير من تلاميذها، لكن لم يتوقع أن تكون العلاقة بينهما أكثر من أستاذ وطالب، لكن ماكرون صرح بحبه للأستاذة التي جعلته يعشق الأدب الفرنسي والمسرح والشعر ويعزف على البيانو، وأفصح لها عن حبه وإعجابه الشديد، وصرح لها انه سيتزوجها في يوم ما مهما كانت الظروف، لكن بريجيت رفضت وقاومت الشاب الوسيم في البداية قبل أن تستسلم لمشاعرها التي انتهت بها إلى طلب الطلاق من زوجها في 2006، لكنها تقول "رفضت العلاقة عندما كان قاصرا"، لكن الجميع يؤكد أنها سعت للقائه بعد سنوات من الفراق عندما طلبت نقلها إلى باريس، وتقول في تصريحاتها أن "ماكرون بدأ يقنعها شيئا فشيئا وفشلت في مقاومته"، ورضخت لطلب الزواج بعد أن رفضت الفكرة بسبب فارق السن بينهما.

تزوجت بريجيت من ايمانويل ماكرون في أكتوبر سنة 2007 وهو في الثلاثين من عمره بعد سنة واحدة من طلاقها، وقد عاش الزوجان سنوات بعيدا عن الإعلام، لأن ماكرون لم يكن الشخص المهم ليسلط عليه الضوء أنذاك حتى دخوله عالم السياسة وتوليه منصب وزير الاقتصاد سنة 2014 فلم يلبث طويلا حتى أخرج زواجه وزوجته للإعلام في جوان 2015، وكانت صدمة الفرنسيين كبيرة، وتصدرت صورة المرأة "العجوز" كما وصفت غلاف أكبر المجلات الفرنسية منها "باري ماتش"، كما كانت محور سخرية لكثير من الرسومات الكاريكاتورية آخرها جريدة "شارلي ايبدو" الساخرة التي أظهرتها حاملا وماكرون يتحسس بطنها وكتبت الجريدة "مع ماكرون كل شيء ممكن".

حرب الإساءات بدأت بعد أن قدمت بريجيت استقالتها من التدريس واقتحمت الحركة السياسية لدعم زوجها فور إعلانه ترشحه للرئاسيات، ولم يشعر الشاب الوسيم ايمانويل ماكرون بالخجل من اصطحابها معه في كل مكان ويقبلها أمام كاميرات الإعلام الفرنسي والعالمي، ضاربا عرض الحائط كل الانتقادات التي وجهت له، لكن بريجيت كما تقول في بعض التصريحات أنها فقدت الكثير من القوة وبدأت تشعر بالحرج من سنها وأنها تأثرت كثيرا بالانتقادات الجارحة والخادشة لشخصيتها، خاصة عندما قال عنها "جون ماري لوبان" صائدة شباب في قصر الاليزي.

قصف وسخرية من بريجيت

بعد ظهور بريجيت للإعلام قبل وبعد الانتخابات الرئاسية تعرضت لهجوم كبير وانتقادات في لباسها وشكلها وعمرها وحتى قصة الشعر التي وصفت بغير اللائقة، وانها لا تجيد اختيار اللباس، وحسب أقاربها فإن بريجيت كانت كلما تتلقى دعوة لحضور حفلة او مناسبة يطلب منها أن تهتم بشكلها ولباسها...

وأكثر التعليقات الساخرة من ذوقها صدر عن الصحافة المهتمة بالمرأة عموما وسيدات العالم الأولى، حيث وصفت مجلة "فوغ" أن بريجيت لا تملك ذوقا في اللباس وإطلالتها كسيدة أولى، وهي انتقادات جارحة، وأن عائلة ماكرون تتلقى الكثير من الضربات القاسية، لكن سيدة فرنسا الأولى تلتزم الصمت والهدوء، لأنها معتادة على هذه الانتقادات منذ 20 عاما.

خلال مسيرة ماكرون السياسية والوثبات القوية  لوصوله إلى قصر الإليزي، أطلقت في فرنسا شائعة شذوذه الجنسي، وانه يتقاسم العيش مع مدير راديو فرانس "ماتيو غالي"، وقال ما كرون إن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي يقف وراء شائعات حول حياته الخاصة حسب مجلة "اكسبرس"، وكان زواجه من سيدة تكبره سنا اكبر دافع للشائعات رغم أن أقاربه كذبوها، وأكدوا أن الرئيس الفرنسي ليس شاذا.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha