مجانين اللوطو الرياضي

سيدة فازت بـ2.4 مليار وآخرون يبحثون عن الحظ منذ زمن بومدين

الجزائريون لعبوا 3 ملايين ورقة رهان في أسبوع واحد كانت كلها أوراقا خاسرة


لم تعد أكشاك التبغ والجرائد تعج بآلاف المهووسين بألعاب الحظ للرهان الرياضي كما كان في السنوات السابقة، فالإفلاس ضرب المؤسسة التي كانت على مدار نصف قرن منجم ذهب للخزينة العمومية ولقطاع وزارة الشباب والرياضة، واليوم لا تجد حتى من يسيرها.

لم يعد يقصد نقاط بيع القسيمات المحدودة بالعاصمة مثلا، في ساحة الأمير عبد القادر والشراقة وساحة أول ماي والأبيار سوى المدمنين من الشيوخ المتقاعدين والنساء والشباب الذين لم يتخلصوا من آفة الإدمان على القمار الرياضي بكل أنواعه، منهم من قضى خمسة عقود يشطب ويكشط دون أن يربح فلسا، لكنهم يعودون للعب وللخسارة وفي كل مرة يصابون بالخيبة بعد كل سحب.

ويعترف من التقيناهم في ساحة الأمير عبد القادر أنهم يجربون حظهم حتى آخر يوم لهم في الحياة اغلبهم متقاعدون بدأوا القمار الرياضي منذ سنة 1966 في عهد الرئيس هواري بومدين، حيث أصدر المرسوم 66 -314 لإنشاء أول مؤسسة ذات طابع تجاري تحتكرها الدولة في مجال الرهانات الرياضية، مهمتها الأساسية خلق مصدر للمال لصالح الخزينة العامة من جيوب مواطنين، يراهنون على مبالغ مالية ولا يفوزون في أغلب الأوقات، لكنهم ينفقون الملايير بشراء القسيمات المختلفة التي تعددت في السنوات الماضية بين لعبة "الغراطاج" أي "حك تربح" ولعبة "الكوشاج" أو ما يعرف بـ"اللوطو الرياضي والمحترف"، وهما نوعان من الرهانات الرياضية المشهورة في الجزائر حققا مداخيل خيالية لقطاع الشباب والرياضة وللخزينة العمومية كضرائب مختلفة.

اقتربنا من أحد الشيوخ وهو في 70 من العمر، منزله ليس بعيدا عن وزارة الشباب والرياضة، ومن نقطة بيع معتمدة للرهان الرياضي، بدأ اللعب والمراهنة منذ السبعينات، لم يربح، لكن يشعر بما يشده نحو الكشك الصغير، يشتري بـ100 دينار وأحيانا 50 دينارا حسب ما يحمل جيبه يوميا، ويقول أحيانا انتظر بفارغ الصبر معاش التقاعد  فألعب بـ1000 دينار لعبة اللوطو متعددة الحظ ويبلغ سعر قسيمتها 420 دينار، اشتري قسيمتين واشطب تسعة أرقام للحصول على ستة صحيحة في السحب الأسبوعي، لكن لحد اليوم لم اربح فرنكا، هذا أول الشهر فقط بعدها ألعب بـ25 دينارا، 15 دينارا، 40 دينارا حسب الجيب".

التقينا بعدد كبير من موظفي الرهان الرياضي الذين عايشوا هوس الجزائريين باللوطو واللوطو بلوس وألعاب نتيجة والكرة وكرة بلوس وطريقة الـ"كوشاج"، قال لنا أحدهم وهو مسؤول نقطة بيع الأمير عبد القادر سابقا، إن في سنوات الثمانينيات وبداية التسعينيات كان المواطنون بما فيهم ضباط شرطة ومحافظون وجنرالات ينزلون إلى الساحة  ويشترون آلاف القسيمات، يكشطونها ويشطبونها  ولا يملون ويتركون خلفهم كومة أوراق خاسرة في سلة المهملات، كان الجميع يلعب حتى الأطفال والنساء والشيوخ يحلمون بالفوز الذي قد يغير قدرهم، لكن بعد سنوات الإرهاب والعشرية السوداء تراجع الرهان الرياضي، وتراجعت معه المداخيل، وبقي المدمنون فقط من يراهنون على نتائج المباريات عن طريق ألعاب الكشط التي توقفت نهائيا سنة 2006 بسبب أزمة الكرة الجزائرية وإلغاء المباريات التي يراهن على نتائجها، وقال لنا احد الموظفين بالرهان أن الجزائريين لعبوا في أسبوع واحد 3 ملايين ورقة رهان على مختلف المباريات، كلها أوراق خاسرة كان مصيرها المزبلة.

حوله الرهان إلى مجنون

شاب في الأربعين من العمر، يعلو فكه "كومة شمة" إلتقيناه بساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة، اشترى عشر أوراق من فئة الـ25 دينارا وبدأ يشطب 7 أرقام من 35 رقما في ورقة كتب عليها "المحترف"، وضع تاريخ ميلاده وتاريخ ميلاد زوجته ورقم بيته وجرب رقم هاتفه وكل الأرقام التي يرى أنها تجلب الحظ، ثم نادى طفلا صغيرا وقال له أعطني رقما فأضافه، وهذا الشاب معروف لدى الرهان الرياضي يلعب منذ 20 عاما، ومن المعروفين لدى مؤسسة الرهان رجل من ولاية عين تموشنت يلعب أوراق الحظ منذ 15 سنة بنفس الأرقام ولا يغيرها، أما رجل الحافلة أو من يسمى "مجنون اللوطو" يتنقل يوميا على متن حافلة تيبازة إلى محطة "تافورة"، يحدث نفسه، ثم يسحب حزمة أوراق اللوطو ويبدأ في الشطب.

أنقذها اللوطو من العنوسة

فتاة شابة تبلغ من العمر 35 سنة، تعمل موظفة بولاية تيزي وزو وهي أكبر فائزة لحد الآن بـ2.4 مليار سنتيم بستة أرقام صحيحة في ورقة واحدة سنة 2006، هذا الفوز غير حياتها، حيث تقدم لخطبتها أكثر من 100 شخص دفعة واحدة، فقررت أن تغير مكان إقامتها بشراء بيت في العاصمة بضواحي بلدية الأبيار وبدأت حياة جديدة حسب ما أكده لنا مسؤولون في مؤسسة الرهان الرياضي.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha