بعد أربعين سنة عن رحيل العندليب الأسمر "الشروق العربي" تكشف:

سر العلاقة الغرامية بين عبد الحليم حافظ و"مروة" الجزائرية

بن بلة وبومدين دعيا العندليب الأسمر مرتين لأنه غنى للثورة


مرّت أربعون سنة على رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ومع ذلك ما زالت "سديهات" أغانيه تلقى نفس الرواج في كل المدن الجزائرية، ومازالت أشهر أغانيه مثل موعود وتوبة على ألسنة صبايا الجزائر، فما بالك كبار الناس، وقد كان صعبا، بل مستحيلا أن نفتش في الأرشيفات الفنية والإدارية والفندقية الجزائرية، عن مرور العندليب الأسمر بالجزائر، إذ لا توجد فيديوهات ولا صور، فقد حاولنا في جولات ماراطونية أن نقدم صورا حية، بكل لقطاتها، عن جولة عبد الحليم حافظ إلى الجزائر، لكننا أخذنا حكايات وروايات متناقضة، فضلنا أن نلغي الكثير منها.

 زار عبد الحليم حافظ الجزائر مرتين، الأولى عام 1963، والثانية عام 1969 عندما كان يصور آخر أفلامه أبي فوق الشجرة، وغنى في ملعب بن عبد المالك بقسنطينة، وملعب بولوغين بالعاصمة، وملعب شابو بعنابة، وتبقى أنجح حفلاته على الإطلاق، التي قدمها بعنابة في عامي 1963 و1969 بدليل أن شعبية عبد الحليم مازالت قائمة لحد الآن في عنابة، إضافة إلى غنائه في وهران في الذكرى الأولى للاستقلال.

مروة جزائرية قتلها زوجها من أجل العندليب 

في آخر فصل من مذكرات الراحل عبد الحليم حافظ التي كتبها بقلمه ونشرتها مجلة صباح الخير المصرية في شهر أفريل من عام 1977، أي بعد شهر عن رحيله، خصص معظمها لقصة غريبة جمعته بسيدة جزائرية تدعى مروة مدور كانت تقطن في باريس.

فأثناء رحلة العلاج بباريس تعرف عبد الحليم حافظ على مروة وهي سيدة مغتربة، وهو اسم لم تكن الجزائريات تتسمى به في ذلك الوقت، مشرقية العواطف، لكن ظروفا خاصة جعلتها تعيش حياة باريسية ظاهريا، فتزوجت من فرنسي ثري يمتلك محلا راقيا لبيع الهدايا في ممر رشان في الشانزيليزي، وتعوّد عبد الحليم حافظ على زيارة المحل لاقتناء هدايا باريسية لأصدقائه، وكلما حلّ بالمحل استقبلته مروة بالأغاني الشرقية ومنها موعود ومداح القمر وسواح ولا تكذبي، التي تنطلق من الأسطوانات، وصارت تعامله مثل الطفل الصغير واليتيم، وما كان يدهش عبد الحليم _ حسب كتاباته _ أن زوجها جان، لم يحاول أبدا أن يمنع زوجته من التقرب من هذا الفنان المشرقي الغريب، خاصة أن الزوجين لهما طفلة صغيرة اسمها ماريان، وكان جان يقول لعبد الحليم، بأن مروة حلمت دائما برجل عاطفي ومشرقي، وعبد الحليم هو حلم بالنسبة لها، ومرّة عندما دعت مروة عبد الحليم إلى بيتها، في حفلة عشاء، ومنها إلى حفلة رقص ثارت ابنتها الصغيرة ماريان وصفعت عبد الحليم حافظ، وطلبت مروة الطلاق من زوجها، الفرنسي لأجل الارتباط بعبد الحليم حافظ، ولكنه رفض ونشب خلاف كبير بينهما انتهى بإقدام جان على قتل مروة، ثم انتحر، ولم يعلم عبد الحليم بذلك إلا في آخر عمره بالحادثة عن طريق شقيقة مروة وتدعى عائشة مدور، وأدت هذه المأساة بعيد الحليم حافظ لأداء أغنية مين غير ليه التي لم تكتمل حتى غادر الحياة.

عندما انقطع التيار الكهربائي في قسنطينة

كان لنزول عبد الحليم حافظ بقسنطينة في أحد أيام السبت الصيفية، الشرارة التي صنعت الحدث الفني عام 1963، وعندما حط رحاله بفندق سيرتا في وسط المدينة، هجم عليه سكان المدينة، بعضهم يحمل أطباقا وحلويات، والبعض الآخر هدايا تقليدية، لكن عبد الحليم بقي في غرفته لضرورة التركيز قبل موعد الحفلة. يقول عمي علي وهو عامل متقاعد في الفندق، دخل عبد الحليم غرفته ولم يخرج، إنه متكبر رغم أن ما يشبه المظاهرة كان يحدث حوالي الفندق، لكن عمي سليمان وكان يشتغل أيضا في الفندق منذ قرابة نصف قرن، ردّ عليه، إنه ليس تكبرا، وإنما ضرورات التركيز، أما السيد رحماني عزيز وهو صحافي سابق بجريدة الهدف فقد أخبرنا قبل وفاته قائلا: كنت حينها صحافيا، مبتدئا في الرياضة، دخلت مع الوفد الرسمي مجانا، ولاحظت أن الجماهير كسرت الأبواب الخارجية، ودخلت إلى ملعب بن عبد المالك، ورافق عبد الحليم حافظ الكوميدي الشهير شكوكو والفنانة الراحلة فايدة كامل والمطرب محرم فؤاد.

ووصل عبد الحليم إلى الملعب في حدود التاسعة والنصف ليلا، حضر عبد الحليم في سيارة سوداء اللون وأنيقة من نوع دي آس بالاس، رفقة الوالي وشرطة المرور بدراجاتها النارية. وباشر أداء أغنية على قد الشوق، وفجأة انقطع التيار الكهربائي، وعاد بعد دقيقتين، فعاد للغناء وهو مضطرب، ثم انقطع التيار مرة ثانية، وعندما عاد اختفى عبد الحليم، ولم يتمتع القسنطينيون بروائع عبد الحليم، إذ لم يستمعوا سوى لأغنية على قد الشوق، وشاع بعد سنوات بأن والي الولاية في ذلك الوقت رفقة كبار المسؤولين المدنيين والأمنيين هم من تسببوا في قطع التيار الكهربائي، حتى ينفردوا بالعندليب الأسمر، في منطقة نصب الأموات السياحية، بعيدا عن محبي العندليب فسهروا مع صوته رفقة عائلاتهم.

أحلى الذكريات في عنابة

بأمر من الرئيس السابق أحمد بن بلة دخل سكان عنابة ملعب شابو، المعشوشب طبيعيا بالمجان، لمشاهدة النجم العربي الأول عبد الحليم حافظ عام 1963، وقد أتحف عبد الحليم محبيه بالأغاني القومية، وفي جولته الثانية عام 1969، رافقته الراقصة نجوى فؤاد، وبدأ حفلته بأغنية الوي الوي، التي أعادها ثلاث مرات أمام إلحاح الجماهير.

ثم قدم أغنيات كامل الأوصاف وسواح وعلى قد الشوق، وبنفس الطريقة حضر عبد الحليم من فندق الشرق في وسط مدينة عنابة، ضمن سيارة فخمة وشرطة المرور، وحدثتنا السيدة صفية ريزي، وكانت عاملة في أواخر سينات القرن الماضي بالبريد المركزي بعنابة، عن المكالمات الهاتفية للعندليب الذي كان يردّ بكل تواضع، بعد أن منع الناس عن زيارته لأسباب أمنية وصحية.

السيد السبتي يقول بدوره: لقد بعثت ابني فقدم لعبد الحليم حافظ باقة ورد وقبّله، وقد لعب السيد زياني بوشريط وهو هاوي مسرح دورا كبيرا، في استقدام عبد الحليم إلى عنابة، حيث كان صديقا خاصا للفنان شكوكو، وزار عبد الحليم عدة مرات بالقاهرة، ووقف الحاج بشير سوعو رسام معروف في عنابة، لتقديم عبد الحليم ومرافقيه في ملعب شابو، ونزل عبد الحليم في فندق الشرق أو لوريون، ونزل في الغرفة 107 في الطابق الأول للفندق، بينما نزل حارساه الخصوصيان في الغرفة 108، وكسب عبد الحليم عدة صداقات مع أبناء عنابة، ويعتبر عبد الحليم الفنان الوحيد ضمن عمالقة الطرب العربي من أم كلثوم إلى فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، الذي غنى للثورة الجزائرية أغنية فجر الجزائر من كلمات كمال منصور وموسيقى بليغ حمدي قال فيها:

فجر الجزائر

قضبان حديد اتكسرت والشمس طلعت نوّرت     *    أرض العروبة أرض البطولة أرض الجزائر

سنين طويلة حرب ونضال بين الكهوف فوق الجبال  *    شايلين سلاح.. قصة كفاح.. أعجب وأغرب من الخيال

ختامها كان الانتصار والفرحة عمّت كل دار    *   حتى الشهيد قام من جديد.. في كل حفنة من تراب يستقبل الفجر الجديد

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha