جدل ديني علمي عالمي حول "شتل الجنين"

جزائريات يبحثن عن أرحام للإيجار

القانون الجزائري لا يجيز استئجار الأرحام والعيادات لا تجريها

تكلفة استئجار الرحم في قبرص تتجاوز 120 مليون سنتيم


يعتبر استئجار الأرحام في العالم، آخر ما وصل إليه العلم الحديث من اكتشافات لحل مشكلة العقم المستعصية على تقنية التلقيح الاصطناعي، ويحددها الأطباء بالحالات التي لا تملك فيها المرأة رحما بسبب الاستئصال أو العيب الخلقي، كأن تولد بنصف رحم او بدونه تماما، لكن العلم والدين اختلفا كثيرا حول الظاهرة التي يؤكد العلماء والباحثون بما فيهم المسلمون، على أنها عملية آمنة خالية من اختلاط الأنساب، لكن يختلف علماء الفقه حولها من جهة أخرى بين مؤيد ومعارض، خاصة في كبرى الدول الإسلامية وعلى رأسها السعودية ومصر.

أما في الجزائر فمعروف عن هيئاتها الدينية "الغائبة" في الكثير من القضايا الشائكة، تجنب الخوض في الجدل الديني حول ما يتوصل إليه العلم من أبحاث ونتائج بخصوص علاج العقم، خاصة عندما تراها محرمة أو تحمل شبهة التحريم، حيث يقول البروفيسور مجطوح مقران إذا كان القانون الجزائري لا يسمح بكثير من التقنيات الطبية كزراعة الأرحام أو استئجارها فكيف نبحث نحن ونعمل وفق ما يقتضيه القانون، أما الشرع فلست مخولا ولست في مستوى ديني يسمح لي بأن أعطي رأيي في هذه المسائل، فهناك هيئات مختصة دينيا من شأنها أن تحلل أو تحرم أو تجيز للضرورة، أما إذا تحدثت عن الجانب العلمي فإن كل العمليات التي تجرى في الخارج فهي تقنيات يمكن إجراؤها في الجزائر بكل سهولة، فهذا ليس علما خارقا".

استئجار الأرحام أو إعارة الأرحام أو ما يطلق عليه بالرحم "الظئر" أو "شتل" الجنين ويعني تلقيح بويضة الزوجة مع نطف الزوج وزرعها في رحم امرأة أخرى بمقابل مالي أو بدون مقابل وهي تقنية توصل إليها العلم في حالات العقم النهائي للمرأة التي ولدت بدون رحم أو أصيبت بسل الرحم أو استأصلت رحمها نتيجة ورم خبيث أو إجهاض متكرر متبوع بنزيف حاد.

غير أن هذه التقنيات لا اساس  لها في الجزائر لعدم وجود قانون يجيزها ولا تجريها العيادات الخاصة حسب ما أكده لنا كل المسؤولين بمراكز المساعدة على الإنجاب، كونها عمليات ممنوعة بموجب قانون الأسرة وقانون الصحة، لكن هذا لم يمنع بعض النساء والأزواج الذين يعانون العقم  المتقدم من الحديث عن استئجار الرحم ومعرفة حكمه الديني مادامت الهيئات الإسلامية وهيئات الفتوى لم تفصل بشكل قاطع في تحريمه أو إجازته بصورة قطعية. وبقي الجدل بين أعضاء مجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بين من يحرمه وبين من يجيزه للضرورة مثل الدكتور عبد المعطي بيومي، عضو البحوث الإسلامية، أعلى هيئة فتوى بالأزهر الشريف، العميد الأسبق لكلية أصول الدين وقد أجازه للضرورة أيضا، وهناك من أجازه بحكم القياس مع استئجار المرضعات وحكم غذاء الحليب كحكم غذاء الدم داخل الرحم.

 وقد أكد أشهر طبيب سعودي مسلم يدعى فواز إدريس صاحب عيادة التلقيح الاصطناعي في المملكة السعودية أن إعارة الرحم عملية آمنة لا خطورة فيها على الأنساب، كون الرحم علميا لا يشكل سوى وعاء ينبت فيه الجنين ولا يحمل مورثات تنقل له سوى مورثات الأب والأم أصحاب الأجنة فقط، غير أن هذا الرأي قوبل برفض حاد من طرف علماء الدين الذين حرموه دون آن يقدموا دليلا قاطعا على ذلك حسب الطبيب.

 طريق نيقوسيا بقبرض... أرحام للإيجار

تقول مديرة عيادة تيزيري للتخصيب الاصطناعي أو المساعدة على الإنجاب الدكتورة أمينة اومزيان أن اليأس الذي يسكن قلب امرأة لا تنجب يجعلها تفكر في أي شيء حتى وإن كان غير مسموح به قانونيا أو دينيا، فيما ذكرت إحدى طبيبات النساء والتوليد للشروق العربي انه قبل سنتين تقريبا قصدتها امرأة في 26 من العمر، حملت بطفل وتعرضت لنزيف في الرحم أجبر الأطباء على استئصاله نهائيا لإنقاذ حياتها، وبعد أشهر قليلة توفي طفلها الذي ولد ضعيفا ولم يقاوم، هذه المرأة كانت رفقة صديقتها المقربة، وقالت للطبيبة انها بحاجة إلى استئجار رحم "أنا مستأصلة الرحم، وهذه صديقتي مستعدة لأن تحمل جنيني بعد تخصيبه في المخبر مع زوجي"، وكانت منهارة في حالة يأس شديد فأجابتها الطبيبة بكل رفق "أنت تعلمين أن العملية غير مسموح بها شرعا وقانونا في الجزائر"، فأجابتها المرأة "أنت برفضك إجراء العملية كأنك ترفضين تقديم مساعدة لشخص يواجه خطر الموت..." هكذا لخصت لنا الطبيبة حالة نساء يعانين من العقم النهائي بسبب ضمور الرحم او استئصاله و لا حل أمامهن غير الإعارة أو الزرع، وهي عمليات مسموح بها في العديد من الدول.

 وذكرت الدكتورة أمينة اومزيان أن امرأة تعاني العقم نتيجة استئصال الرحم تقدمت للمركز لتجميد بويضاتها بعد أن سجلت نفسها على قائمة الانتظار بمستشفى بتركيا لزراعة رحم.

كما التقينا بسيدة عانت من مرض غريب يسمى "سل الرحم" نتج عنه التصاق جداري الرحم مما لا يجعل للجنين مكانا ينشأ فيه، وشخص لها طبيبها حالتها بالعقم غير النهائي، لأنها تملك مبيضين وبإمكانها استئجار الرحم في دول اوروبا، وبعد عشر سنوات من الزواج قررا اللجوء إلى "شتل الجنين" وهما بصدد إجراءات "سرية" مع شركة مختصة في السياحة الطبية تنشط عبر الانترنت وتعرض اكبر خمس عيادات متخصصة في التلقيح الاصطناعي من بينها ثلاث فقط تخصص لاستئجار الرحم، وقد عرضت عليهما العلاج في قبرص بعيادة تقع في مدينة "نيقوسيا" أو عيادة "روتوندا" بمدينة مومباي بالهند، وقد قررا التوجه إلى قبرص بعد استكمال إجراءات الدفع والرد على الملف الطبي الذي تم إرساله للعيادة، وحسب رسالة رسمية من العيادة بتاريخ 8 افريل 2017 تلقت الشروق العربي نسخة منها فإن تكاليف استئجار الرحم بقبرص حسب أسعار الصرف الرسمية قدرت بـ588690 دج إضافة إلى 5 آلاف يورو تدفع للشركة التي تقوم بالسياحة الطبية، وتشترط العيادة جلب المرأة التي تبرعت بحمل الجنين في رحمها بدلا عن الأم البيولوجية.

 الزراعة بدل الإعارة...

يقول الدكتور مجطوح مقران رئيس قسم النساء والتوليد بمستشفى بارني للشروق العربي أن التطور الحاصل في الطب في مجال علاج العقم في العالم هو زراعة الرحم التي بدأت لأول مرة في السعودية وكانت فاشلة، ثم في تركيا وأمريكا وغيرها من الدول، ونتج عنها حمل لم يستمر بسبب رفض الجسم للعضو المزروع، وكانت السويد قد نجحت مؤخرا في بعض عمليات زراعة رحم ونتج عنها ولادة أطفال لأول مرة في العالم برحم مزروعة وهذا قد يكون حلا للحالات المذكورة سابقا.

وعن إمكانية إجراء زراعة رحم في الجزائر، أجاب الدكتور بأن قانون الصحة الحالي لا يسمح، فمسألة التبرع بالأعضاء متعلقة بما يصدره المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الصحة، فغير الكلى، الكبد، القرنية في مشروع القانون الجديد لا حديث عن زراعة الأرحام، على الرغم من أنها جراحة عادية شأنها شأن باقي عمليات زرع الأعضاء فقط، فإن الرحم عضو حساس، له أربعة أوعية دموية دقيقة يستلزم تدخل فريق طبي متكامل من مختلف التخصصات بما فيها جراحة الأوعية والشرايين، لكن كعملية ليست مستحيلة في الجزائر إذا ما سمح لنا القانون بها.

وتؤكد الدكتورة اومزيان أن مشروع قانون الصحة الجديد تحدث عن توسيع دائرة التبرع بالأعضاء، لكنه استثنى زراعة الرحم، ويمكن إدراجها في قوانين قادمة ونحن مستعدون للبحث فيها وإجرائها بكل سهولة، فما يملكه الطبيب الجزائري من علم هو نفسه ما يملكه باقي أطباء العالم، فقط لدينا حاجز القانون الذي لا يمكن تجاوزه.

 المجلس الإسلامي الأعلى لا يرد

بعد الجدل حول إعارة الرحم في العالم بما فيها الدول الإسلامية، راسلنا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في رسالة طلبنا من خلالها موقف الهيئة الرسمي من عملية استئجار الأرحام أو زراعتها فلم يجب على طلبنا، علما أن امرأة من بين خمس آلاف تولد بدون رحم وهو تشوه خلقي تعاني منه مئات السيدات في الجزائر حسب الأطباء إضافة إلى آلاف الحالات التي استأصلت فيها النساء أرحامهن بسبب السرطان أو الإجهاض.

التعليقات(3)

  • 1
    Moh_Adrar Algerie 06 جوان 2017
    ???
    معجب غير معجب 0
  • 2
    جزائري البلد 06 جوان 2017
    إن تربية الأطفال مجهولي النسب أجر كبير لإنقاذهم من الإنحراف
    معجب غير معجب 0
  • 3
    BRAOUF24 ALGERIE 07 جوان 2017
    احل الله اربع زوجات
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha