مديرة المعهد العربي العالي للترجمة لـ"الشروق العربي":

إنعام بيوض: أحلم أن يتكلم الجزائري عدة لغات بطلاقة

دعم كتب الترجمة قليل جدا ودور النشر تتخوف منها لأنها مكلفة

الرئيس بوتفليقة أصر على إنشاء المعهد في الجزائر وعلى الدولة مساعدتنا


من رحم الصراعات والمتاعب التي يشهدها المعهد العربي العالي للترجمة، تولد تحديات، الدكتورة إنعام بيوض، تضع اليوم حجر أساس للكثير من المشاريع الكبرى في عالم الترجمة، وتسير بخطى ثابتة رغم كل المشاكل، بدءا من التنقل الدائم وعدم الاستقرار في مقرها، كانت لنا معها هذه المساحة الزمنية للحديث عن مختلف التحديات والأفكار الجديدة التي تريد ترجمتها واقعا في حوار لمجلة "الشروق العربي".

ما هو واقع الترجمة اليوم في الجزائر؟

 كواقع كل الحركات الترجمية في العالم العربي، كان من المفروض أن يكون أفضل لأسباب عديدة، منها الموقع، التعددية اللسانية التي نعيشها، القرب من أوروبا، لكننا للأسف لا نهتم بالترجمة على أنها عامل من عوامل التنمية، بل طرف ثقافي فحسب.

كيف نستطيع المحافظة على هذا المكسب؟

إذا لم تكن قادرا على صنع المعرفة باللغة التي اعتمدتها لغة رسمية ووطنية فيجب أن تأتي بمصادر أخرى لكي تنقل هذه المعرفة، العالم يتطوّر والعلم يتطوّر، وطريقة التفكير تتطوّر، وأصبح تأثير الوسائط الاجتماعية كبيرا جدا، وذهبت طرائق التلقين التقليدية، لذا نحن في سباق مع الزمن وإن لم نصحوا فقد يفوتنا القطار.

أصبحت اللغة العربية أقل مستوى في بلد لغته الرسمية العربية؟

التسييس اللساني هو من صنع هذا، وفي الأصل اللغات تتعايش ولا تتزاحم، المزاحمة هي نتاج قرارات سياسية لا غير، ومن الطبيعي أن تكون اللغات قريبة من بعضها. التسييس صنع من هذا التزاحم منافسة وليس تعايشا، بل أكثر من هذا وضعها على أساس اقصائي، لأن المنافسة الشريفة تسمح بمشاركة كل الأطراف.

على الرغم من كل هذا يوجد الكثير ممن يعارض فكرة معهد عربي للترجمة؟

أكيد، لا تنسى أنه توجد في الجزائر تيارات كثيرة، منها التيار الفرانكفوني القوي إلى جانب تيار التعريب، وكلاهما على خطأ، لأن لكل واحد منهما جانبا أصوليا إلى حد ما، كان من المفروض أن لا يكون هناك تمييز لغوي ولساني باعتبار أنّ اللغة وعاء، وهذا التمييز زاد من حجم الهوة، كثرة اللغات بالنسبة لي هو ثروة كبيرة لنا، لذا أحلم أن يصبح الجزائري يتكلم عدة لغات.

كيف نستطيع بناء صرح للغة الأم وتعايشها مع اللغات الأخرى؟

لا نستطيع أن نبني من لا شيء، وبناء لغة قوية وثقافة يجب أن يكون مؤسسا على مرجعية اللغة الأم. كثير من يقول إن اللغة الأم عندنا هي "الدارجة"، نعم ممكن، لكنها ليست لغة المعرفة، يجب أن نفرّق بين لغة المعرفة واللغة الأم، أي هناك لغة التواصل والتخاطب، ولغة العلم والمعرفة، ومهمتنا هي محاولة التقريب بينهما، لأن ما يطوّر اللغة هو الكلام.

ألا تروّن أنّ الترجمة الآلية تقصي الكفاءة البشرية؟

لا، أبدا، نحن في عصر السرعة، وأقولها صراحة لا يمكن أن نحل معادلة المواد الواجب ترجمتها مع عدد المترجمين المتوفرين مهما كان عددهم وكفاءتهم.

 ما هي أولويتنا في الترجمة اليوم في رأيكم؟

من أولويات الأولويات هي الترجمة العلمية وليست الأدبية، صحيح أنّ الأدب مهم جدا، لأن به عرفنا كل الحضارات، لكن ترجمته اليوم ليس من الأولويات، فبالترجمة العلمية نستطيع أن نقف ضد من يتهم العربية بالعجز في مسايرة العصر، وأرى أنّ العجز فينا وليس في لغتنا.

لم نستطع التسويق للغة العربية، لماذا في رأيكم؟

نعم، فبدلا من أن نجادل بالتي هي أحسن من يتهم العربي والمسلم بالفساد في كل شيء، يذهب البعض ويحرق سفارة أو علما، يجب أن نجادل من يتهمنا بهذا حتى ولو كان حجم هذا الجدل قطرة في محيط، ونسعى من خلاله لإظهار قوة اللغة العربية والدين الإسلامي، فقد صنعنا حضارة منذ 14 قرنا.

ماذا قدّمنا للترجمة اليوم؟

 لم نقدم لها شيئا، لأن دعم كتب الترجمة قليل جدا، ودُور النشر لا تريد الترجمة، لأنها مكلفة.

 هل يمكن أن نقف منتصبي القامة إلى جانب مركز التنسيق والتعريب بالمغرب ومصر؟

نعم، نقف بشكل واسع، فهناك الكثير من الأشياء حققناها رغم كل الصعوبات، لا يخفى عليكم أنّ المؤسسة التي تترحل 9 مرّات خلال سنة بسبب غياب المقر، هي بمثابة حريق ينشب في مكان ما، كما قيل لي.

ماذا قدّم المعهد بالأرقام؟

تخرّج منه 400 طالب ماجستير، وهم يشتغلون في الكثير من المؤسسات في الجزائر وفي الكثير من البلدان العربية مثل الإمارات وقطر وحتى في كندا.

لماذا يتنكّر البعض لهذا النجاح؟

قصص النجاح ترهب الكثير من الناس، لأنه يسلط الضوء على عجزهم.

 ماذا عن مشروع الترجمة الأمازيغية؟

نحن ننتظره بفارغ الصبر، جلبنا الموافقة وعرضنا المشروع على المجلس الأعلى الذي يضم 13 شخصية عربية، هم لا يعرفون أهمية اللغة الأمازيغية ويعتبرونها لهجة، أكّدنا نحن على كامل الحقوق لها، وأنها جزء من الخريطة اللغوية واللسانية للمغرب العربي، والغريب أنّ الكثير من المتشدّدين للأمازيغية لم يتعاطفوا مع هذا المشروع، واعتبروه قضية شخصية، والتعاطف جاء من بعض الجامعات في أوروبا مثل مانشستر والمغرب.

ما هو الجديد في قضية المقر؟

هي من المشكلات العويصة التي تعترضنا اليوم، صحيح تحصلنا على قطعة أرض في مكان راق جدا، لكن لا نملك إمكانية البناء، قدّمنا طلبا للجامعة العربية لكي تفتح صندوقا خاصا، لكن لا حياة لمن تنادي، لذا من الصعب أن نستغل هذه القطعة في الوقت الراهن.

نستطيع القول أنّ الظروف السياسية هي التي أثّرت؟

نعم، الظروف الراهنة في العالم العربي هي ما أثر بشكل سلبي على الدول التي كانت تدفع المستحقات باستمرار مثل ليبيا والعراق وغيرهما، لكن يبقى حل واحد لاستغلال هذه القطعة حتى يصبح لدينا مقرا خاص بنا. 

ما هو؟

أنّ الدولة الجزائرية هي التي تقدم لنا المقر مبنيا وهي قادرة على هذا، لكن بقي فقط أن نثمّن فكرة أهمية هذا المعهد في بلدنا، لأن الجزائر كافحت ووضعت كامل ثقلها الدبلوماسي من أجل هذا المعهد، وحتى فخامة الرئيس أصر عليه.

 مشاريع المعهد على المستوى القريب والبعيد؟

لدينا مشروع برامج إذاعية للأطفال مع القناة الأولى بمساعدة المتحف الوطني للفنون الجميلة، بالإضافة إلى هذا توصيف مشروع ترجمة كتب الناشئة، وتوصيف مشروع الترجمة العلمية، بالإضافة إلى ترجمة 30 قصة للأطفال وهي عبارة عن حكايات خرافية من العالم نبدأ بطباعة عشر منها قريبا.

التعليقات(5)

  • 1
    الاسم البلد 04 جوان 2017
    شكرا لك أيتها السيدة العظيمة...والله ان لم نهتم بالترجمة الى العربية فسوف نبقى في الاسفل مدى الحياة...ان الاسبان يترجمون في السنة ما ترجمه العرب منذ عهد المأمون الى اليوم...كل الخظارات بدات بالترجة...ومعظم العلوم في الغرب أصلها عربي....يجب أن نستيقض والا سنأكل أحياء
    معجب غير معجب 0
  • 2
    سمير algérie 04 جوان 2017
    واش سيدة إنعام حبست مالبورو و لا مازال ؟؟؟
    معجب غير معجب 0
  • 3
    omar alger 04 جوان 2017
    meme les arabes n utilisent pas leur langue les langues universels sont l anglais l espagnol le francais l allemand le chinois le turque et bientot tamazight
    معجب غير معجب 0
  • 4
    الادريسي الجزائر 05 جوان 2017
    (أحلم أن يتكلم الجزائري عدة لغات بطلاقة)، احلمي واكثري من الحلم، سيبقى ما يسمى معهدا حتى تقوم الساعة ولن تنتجي شيءـ مضى عن انشاء المعهد سنون ولم نرى ولو مترجم واحد برز، يا احلام، تعلم اللغات إلى اهل الاختصاص لا إلى كتاب قصص وروايات...
    معجب غير معجب 0
  • 5
    امازيغي زواف الجزائر 06 جوان 2017
    ليكن في علمك الشعوب التي اختارت لغة التخلف الفرنسية هي اسوء وآخر الشعوب التي تتحكم في اللغات والدليل مفركشي افريقيا هم اكثر الامم تخلف وهم لا يعرفون الا هذه اللغة وبسببها تجدهم ضعاف في العربية في الجزائر مثلا لكن المصري او القطري او العراق او الارذني وحتى الجزائر الذي يتكلم الانجليزية جيدا تجده يتقن عدة لغات جيا خاصة الانجليزية ... وعليه نحن 80% من الجزائريين يتقنون العربية والانجليزية ولغات اخرى بالمقابل لفرنكوش ما يعرفو لا عربية ولا انجليزية هم حابسين في صف مالي وتشاد والنيجر الفرنسية وانتهى ...
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha