الوزيرة الأنيقة لـ"الشروق العربي":

عائشة طاغابو: بإمكان الجزائر استقطاب 5 ملايين سائح في 6 أشهر

دعوت المستثمرين لإقامة القرية العالمية بالجزائر

طبقي المفضل في شهر رمضان هو شربة "لحسا" مع الملفوف


توجت الوزيرة الشابة عائشة طاغابو، المنتمية لقبائل التوارق بأقصى الجنوب الجزائري كأصغر وزيرة في حكومة سلال وعمرها لا يتعدى 33 سنة، وهي علاوة على ذلك تتحدث اللغات الحية بسلاسة، هادئة الطبع ومتمكنة من تسيير قطاع حساس تعول عليه الدولة في جلب العملة الصعبة مستقبلا وهو قطاع الصناعات التقليدية، تنحدر الوزيرة من عائلة تحترف الصناعات التقليدية والسياحة بالفطرة، تقول أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حقق من خلال تعيينها على رأس الوزارة كل الأبعاد التي تحملها سياسته وهي ترقية المرأة وترقية الشباب وترقية الجنوب.. في هذا الحوار الذي خصت به الوزيرة "الشروق العربي" تفتح قلبها للقارئ لمعرفة ما خفي من شخصيتها بكل هدوء ومحبة.

*بوصفك أصغر وزيرة في حكومة سلال، كيف أثر قرار تعيينكم كوزيرة في شخصيتكم؟

شرفني الرئيس بوتفليقة بمنصب في الحكومة، واشكره، لأنه منحني فرصة ثمينة شأني شأن باقي الشباب الذين تعول عليهم الجزائر للنهوض باقتصادها، وهي السياسة المعروفة التي انتهجها الرئيس منذ توليه السلطة قصد تمكين الشباب من المناصب العليا ومنحهم الفرص لإبراز قدراتهم، لكن تعييني على رأس الوزارة بالنسبة لي شخصيا بقي مجرد منصب أو لقب لم يغير فيّ أي شيء، فأنا هي عائشة طاغابو المرأة، الزوجة، الام التي تربي طفلين، طفل عمره 4 سنوات وبنت عمرها سنتين أنجبتها وانأ وزيرة وبالتالي لم تتغير حياتي كثيرا.

* هل حمل تعيينكم في الحكومة أبعادا سياسية؟

لأن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يعمل على ترقية الشباب والمرأة والجنوب، إذن تعييني جاء تجسيدا  للأبعاد السياسية الثلاثة لرئيس الجمهورية.

*كيف انتقلتم من الترجمة وهو تخصصكم الدراسي إلى الصناعات التقليدية؟

لم يكن القطاع غريبا عني في يوم من الأيام، ولست بدخيلة عليه، أنا ابنته وانتمي اليه، فوالدي يملك وكالة سياحة وأسفار، وزوجي يعمل في وكالة سياحية عائلية يملكها والده، أما أمي فهي امرأة ماكثة في البيت، ونحن كأسرة لدينا احتكاك بالصناعات التقليدية بالفطرة، فلا يوجد فرد في عائلتي أو عائلة زوجي لا يمتهن حرفة يدوية، فالجميع يتقن الصناعات التقليدية بالفطرة والموهبة.

*قطاع الصناعات التقليدية ظل راكدا لسنوات، ما هي سياستكم لجعله قطاعا اقتصاديا بامتياز؟

الدولة تعي كثيرا أهمية قطاع الصناعات التقليدية التي تساهم في الحفاظ على الرموز الثقافية ومعالم الهوية الوطنية ويساهم في دخل العائلات وتحسين مستوى معيشتهم وتثبيتهم في أماكنهم، خاصة في الأرياف والصحارى ويساهم في خلق مناصب شغل، إضافة انه قطاع صديق للبيئة يعتمد على صناعة يدوية لا تدخل فيه الآلة التي تضر بصحة الناس وتضر بالمحيط، فهي كلها مواد طبيعية تصقل وتصنع يدويا، لذا استفاد القطاع وبما فيهم الحرفيون  من برامج "اونساج" و"لا كناك" و"لونجام" بالاتفاقية مع وزارة التضامن الوطني والأسرة، حيث نقوم بتأهيل الحرفيين، ووزارة التضامن تمنحهم قروض "لونجام".. واستطعنا خلق مؤسسات مصغرة للصناعات التقليدية ثابتة ولها مداخيل كبيرة. كان عندنا في السابق صندوق للصناعات الحرفية، لكن توقف عن دعم الحرفيين وأصبح يتكفل بدورات التكوين فقط، أما القروض المصغرة في إطار لونساج فهي لشراء المواد الأولية.

*هناك صناعات أجنبية تسوق في الجزائر تحمل رموز وثقافات أجنبية، هل تراقبون هذه السلع؟

طبعا، نحن حاليا  نتعامل مع الجمارك لتحديد كل مصنوعات الصناعات التقليدية، ومنذ سبتمبر الفارط أصبح للصناعات التقليدية رموز تسمح بعدم دخول الصناعات التقليدية الأجنبية التي يمكن إنتاجها وتصنيعها في الجزائر لتشجيع الاستهلاك المحلي الذي يعد ذا جودة عالية، كما يجب أن يعلم المستهلك بأن اغلب السلع المستوردة من الخارج هي مصنعة بالآلات، لكنها تباع على أساس صناعة تقليدية، لهذا ذهبنا للملكية الفكرية لحماية المنتوج الوطني ودمغه بمعايير دولية حتى نتمكن من تسويق المنتوج في  الخارج وبيعه كمنتوج جزائري مدموغ وتكون أسعاره مرتفعة.

*ما هي السلع التي قلدت في الخارج وتحاولون استعادتها بالملكية الفكرية؟

هناك اللباس التقليدي المصنف من طرف وزارة الثقافة نسعى إلى حمايته عن طريق الرمز والدمغ، ونفس الشيء مع كل المنتوجات التي صنفتها وزارة الثقافة كموروث ثقافي تقليدي جزائري سنعمل على حمايته من التقليد والسرقة الفكرية، حيث تم تصنيف اللباس التقليدي الخاص بمنطقة تلمسان كموروث محمي من القرصنة أو السرقة الفكرية، لذا نعمل على دمغه والمحافظة عليه كصناعة تقليدية جزائرية خالصة.

*ما هي مساهمة قطاع الصناعات التقليدية في الاقتصاد الوطني؟

ليس لدينا أرقام مضبوطة، لكن أصبح قطاع الصناعات التقليدية قطاعا اقتصاديا بامتياز، استطاع أن يخلق قرابة مليون منصب شغل دائم بين فترة 1998 إلى غاية 2017 منها 340 ألف منصب بين 2004 و2016 بمعدل نمو 12 بالمائة، وبلغ الإنتاج الخام 240 مليار دينار سنة 2016 للصناعات التقليدية بعد أن كان لا يتجاوز 63 مليارا في 2008 أي بنمو 17 بالمائة سنويا مما يدل بأن القطاع في تطور اقتصادي مستمر.

*باعتباركم اصغر وزيرة، هل بإمكانكم تسيير القطاع لسنوات قادمة أخرى؟

استطيع تسييره بدون مشاكل، لأن سياستنا هي الاحتكاك بالميدان والواقع، نقترب من الحرفيين ونستمع لكل الانشغالات والاقتراحات، فمثلا حاليا مكنا كل الحرفيين تقريبا من صندوق التقاعد والتأمين الصحي وأصبح بإمكانهم تعويض الأدوية وتكاليف العلاج وتعويض العطل المرضية وهذا لم يكن من قبل، فكل المشاكل استمعنا لها في الميدان وقمنا باتصالات مع وزارة العمل وصندوق "كاسنوس" للتصريح بهم، واليوم يدفعون الاشتراكات بانتظام ويحصلون على منحة التقاعد.

*تحدثتم عن القرية العالمية بدبي ودعوتم المستثمرين لإقامتها في الجزائر لتكون مسرحا للصناعات التقليدية وقطبا سياحيا.. هل من تفاصيل إضافية؟

كانت الجزائر على مدار 20 سنة غائبة تماما على تظاهرة القرية السياحية العالمية لدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، لكن هذه السنة أردنا المشاركة وكانت الجزائر حاضرة بقوة بجناح شيد بطابع  يجمع بين عمارة قلعة المشور بتلمسان وقصور غرداية وكان مميزا جدا سواء من ناحية التصميم أو من ناحية العروض لأجود أنواع المنتوجات الجزائرية.

فعلا، لقد دعوت المستثمرين الخواص لإقامة القرية العالمية باعتبارها استثمارا ضخما، نعرف فيها بمنتوجاتنا التقليدية الفاخرة والثمينة والمتميزة ونظهر مستوى الحرفيين البارعين والتعريف بالجزائر كوجهة سياحية عالمية، لأن القرية بإمكانها أن تستقطب 5 ملايين سائح من مختلف دول العالم في 6 أشهر، والجزائر كما تعرفون أصبحت وجهة سياحية بامتياز ويمكن أن تستقطب 5 ملايين من  السياح، خاصة وأننا نعول على قطاع السياحة كبديل اقتصادي بعد صدمة النفط وذلك يعود طبعا إلى الأمن والاستقرار جراء المصالحة ورجال الجيش والأمن الذين سهروا على إعادة الأمن للجزائر.

*ماذا تقرأ الوزيرة؟

كل ما تقع عليه عيناي، فأنا اقرأ لمختلف الأدباء جزائريين وأجانب.

*ما هي الأطباق التي تفضلونها؟

أحب الأطباق التقليدية مثلي مثل كل الجزائريين، الكسكس في المقدمة وهو ملكية للجميع، كما أفضل كذلك أكل الشخشوخة التي نسميها "لفتات" وعندنا أشهر طبق في الجنوب ويسمى "الملا" نحضره في عيد الأضحى، أما الشربة التي نسميها "لحسا" فهي الطبق الرئيس المحضر في شهر رمضان مع الملفوف.

لديكم تقاليد خاصة في الزواج بمنطقة الجنوب، هل كان زواجكم تقليديا أم لا؟

تغيرت الأمور عن سابقها، لكن هناك تقاليد لا يمكن تجاوزها في حفلات الزفاف كحضور الجمال والتيندي والموسيقى والغناء الترقي، وتسمح تقاليدنا في الأعراس بالاختلاط بين النساء والرجال بشكل عادي جدا، لأن التوارق متفتحون تفتحا جميلا بدون خلفيات حتى مع الأجانب، أما زواجي فأقمته في الجنوب سنة 2011، لم يكن تقليديا مائة بالمائة ولا عصريا مائة بالمائة، لكن خضعت لكل الطقوس التي تتم في الزواج لدى التوارق.

متى تظهرين بدون الزي التقليدي؟

حسب المناسبات والظروف، وعندما يشعر الإنسان بالتغيير، لكن يبقى الزي الخاص بالترقيات افتخار بالذات والانتماء، جربي إحساسك أنت عندما ترتدين لباسا تقليديا في مناسبة ستحسين بالافتخار وأن لك جذورا وأصولا تعبر عن هويتك، كذلك الشعب الجزائري فخور بجذوره وتقاليده ولباسه، فلننظر مثلا إلى الأعراس، فقد حافظ الجزائريون على الازياء التقليدية رغم تكاليفها الباهظة، فلا نتصور عرسا جزائريا دون لباس تقليدي.

عائشة طاغابو في سطور

عائشة طاغابو من مواليد 4 سبتمير 1981 بولاية تمنراست ، ترقية أمازيغية، حاصلة على شهادة ليسانس في الترجمة تخصص لغات عربي فرنسي انجليزي من جامعة الجزائر المركزية، درست الطور الابتدائي والمتوسط والثانوي في تمنراست.. تحصلت على شهادة البكالوريا شعبة آداب ولغات أجنبية، بعدها درست التدرج المهني المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ثم وظفت في مؤسسة سوناطراك كإطار مكلف بالإعلام، قبل أن يتم تعيينها في 2014 في الحكومة وزيرة منتدبة مكلفة بالصناعات التقليدية.

التعليقات(1)

  • 1
    karim harague alger france 14 جوان 2017
    krib amanték alléch la jungle ijouha touriste barkay mé khourti dialék wahad rah sayam
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha