الترقية العقارية تكرس ثقافة المحميات

إقامات "نادي الصنوبر" للبيع.. لكن من يشتري؟


تتوجه الترقية العقارية في الجزائر إلى تكريس نمط جديد من المحميات السكنية في شكل إقامات مغلقة مزودة بأنظمة الأمن والحراسة والعزلة ايضا عن الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان، وهي خيارات لطبقة معينة من المواطنين ليسوا اغنياء بالضرورة، بل ممن يرغبون في حياة الرفاهية داخل سكنات مريحة وإقامات كانت حكرا على السياسيين والوزراء في أحضان ما يسمى بإقامة الدولة.

الصنوبر،البساتين،الساحل، الجميرة، سبأ، الماجور،ايربا 2000 كلها أسماء نماذج لإقامات فاخرة لأول مرة تراعى فيها الكثير من المقاييس العالمية،شقق واسعة بواجهات تختلف كثيرا عن سكنات الأزمة التي تديرها دواوين الترقية والتسيير العقاري وحتى ما تحاول الدولة انجازه في المشاريع الترقوية العمومية،فالمرقون الخواص يتعاملون مع مكاتب دراسات أجنبية، ويعتمدون على شركات عالمية في الإنجاز والديكور، خاصة الشركات الإسبانية والتركية في مشروع إقامة "الماجور" بضواحي مدينة سطاوالي،التابع للمؤسسة الترقوية "الجيمو"، وهو مشروع خاص من ناحية الفخامة والإسم الذي يدل على الرتبة السامية، كما انه اسم اكبر سلسلة برامج عقارية في مدينة مرسيليا الفرنسية.

حاولنا الاقتراب من بعض المؤسسات التي تتعامل جيدا مع الإعلام دون خوف من الفضائح العقارية التي لاحقت سمعة الترقية العقارية عموما بعد صدور ترسانة قوانين تنظم المهنة وتحمي الزبائن من النصب والاحتيال كما كان سابقا،تقول مسؤولة بالقسم التجاري لـ"ألجيمو": "نحن لا نميز بين الزبائن سواء من يدفع "كاش" أو ذوي الدخل الذي يسمح لهم بقرض عقاري، نقوم بكل التسهيلات والتعاملات البنكية بدلا عن الزبون لكسب الوقت وتجنيبه أعباء البيروقراطية،وحتى من يرغب في القروض الإسلامية نتعامل معه نزولا عند رغبته عن طريق المصارف الاسلامية".

فمن يقتني سكنا مريحا ليس بالضرورة غنيا، بل حتى الموظفين يرغبون في الرفاهية والهدوء والمستوى الاجتماعي والبرستيج، فمن يقطن إقامة من 36 مسكنا ليس كمن يقطن حي 2000 مسكن،ومكن قانون تخفيض الفوائد على القرض العقاري فئات واسعة ذوي الدخل الثابت ومن الموظفين، خاصة السامين من تأمين سكن فاخر لعائلاتهم.

لكن المواطن البسيط يرى سكان الإقامات العقارية هم الأثرياء أصحاب المال والنفوذ، وقال لنا أحدهم "انظروا إلى سياراتهم وشرفات منازلهم وأطفالهم وهندامهم وعطورهم، تدركون أن البسطاء لا يسكنون هنا" مشيرا إلى إقامة صحراوي بالعاشور"ايربا 2000".

المتر المربع من 15 مليونا إلى 30 مليونا

تختلف أسعار السكنات حسب عدد من المقاييس، فنجد سعر المتر المربع ابتداء من 15 مليونا وقد يصل إلى 30مليونا، ويقيم القسم التجاري الأسعار حسب موقع الأرض وقيمة العقار في السوق الحرة،فإقامة السويدانية ليست كإقامة سطاوالي، والعاشور ليس كالرغاية، أما حيدرة ودالي إبراهيم  فالسعر جد مرتفع، حيث يتراوح المتر المربع من الأرض 50 مليون سنتيم، وتنخفض الأسعار كلما كبرت الإقامة وزادت الطوابق عكس ما هو معمول به في الدول الأوروبية،فالطابق الأعلى هي الأغلى ثمنا في أوروبا عكس الجزائر، حيث يفضل الزبائن الطوابق الأولى.وتدخل عوامل أخرى في تحديد السعر كموقع الشقة، الشمس، البحر،التلة، البحيرة، كما أن التكلفة الاجمالية للمشروع هي ما يحدد السعر بالدرجة الاولى، فكلما كان المشروع صغيرا ارتفع السعر بـ50 بالمائة، وهو ما جعل أسعار الإقامات باهظا، لأنها عبارة عن مشاريع صغيرة تضم بين  20و80 شقة.

سكنات اسبانيا ساهمت في استقرار الأسعار

حسب تصريحات أصحاب مؤسسات الترقية العقارية فإنه خلال الـ20 سنة الماضية كان رجال المال وكبار المسؤولين يسيطرون على العقار فيشترون السكنات بالجملة سواء على التصميم أو بعد البناء، فهم يستثمرون أموالهم في العقار، فمن يشتري شقة في إحدى الإقامات يكون مالكا لعدة شقق من قبل، لهذا السبب كانت السكنات الترقوية عبارة عن بنك يودع فيه المستثمرون اموالهم بدل تجميدها في البنوك العمومية،لكن بعد الصدمة المالية التي تعيشها الجزائر اصبح المال "يهرب"عن طريق اقتناء عقارات فاخرة في اسبانيا وتركيا ودبي وفرنسا ولبنان بدل ضخه في عقارات جزائرية،فحسب معلومات مؤكدة فإن اثرياء الجزائر اشتروا ازيد من 3000 شقة فاخرة في مختلف الدول الأجنبية بملايين الدولارات.

هذا العزوف من قبل أصحاب المال وتوجههم إلى امتلاك عقارات بالخارج أدى  إلى استقرار أسعار العقارفي الجزائر ومكن الموظفين ومختلف طبقات المجتمع من السكن الترقوي الفخم الذي سيطر عليه اصحاب النفوذ المالي والسياسي لمدة سنوات.

شويطر عبد الرؤوف مدير عام "الجيمو"وصاحب إقامة "الماجور"للشروق العربي: هدفنا إنشاء اقامات في محيط النسيج العمراني وليس "سجونا" فاخرة

قال المهندس المعماري شويطر عبد الرؤوف المدير العام لمؤسسة algimmoللترقية العقارية أن العائلة الجزائرية تغيرت كثيرا سواء من ناحية العدد أو عادات الضيافة التي قلّت في المجتمع وبالتالي لم تعد الأسرة بحاجة إلى الكثير من الجدران والغرف بقدر ما تحتاج إلى فضاء مفتوح بين المطبخ وقاعة الاستقبال إضافة إلى غرفة المعيشة مما يجعل الشقة تبدو واسعة وتعطي الشعور بالراحة.

ويرى أن التصور المستقبلي للإقامات باعتبارها ثقافة بدأت تفرض نفسها في المجتمع، لا يجب أن تكون مغلقة ومعزولة وبعيدة عن المدينة إلى درجة أنها باتت تشبه "السجون" أو المراقد الفاخرة،بل يجب أن تشيد في محيط النسيج العمراني حتى لا نعزل طبقة من السكان عن روح التسوق والمقاهي والعلاقات الاجتماعية وكل ما يربط المواطن الجزائري بالمجتمع،فالسكن قبل أن يكون جدرانا وإقامة فاخرة هو استشعار بالراحة والاطمئنان، قائلا "نحن نبني سكنات بكل ما تحمله الكلمة من معنى مادي واجتماعي ونفسي ولا نبني فنادق فاخرة" هذا التصور سيجسده في إقامة " le major" بمدينة سطاوالي غرب العاصمة وهو المشروع الأضخم ضمن 150 مشروع أقامته المؤسسة منذ عقدين من الزمن.

وعن زبائن الإقامات، أكد السيد شويطر أنهم من مختلف الطبقات دون تمييز، 90 بالمائة منهم يشترون بواسطة قروض عقارية مخفضة الفائدة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 10 - 78 المؤرخ في 10 مارس 2010، وقال أن المرسومأحدث قفزة كبيرة في تمكين آلاف المواطنين، خاصة الموظفين من شراء سكنات ترقوية فاخرة.

وقال أن المؤسسة تلقت طلبات من أصحاب المال لشراء شقق بالجملة، لكنها ترفض هذا النوع من التعاملات الذي يصب في خانة "البزنسة" والسيطرة على المشاريع السكنية بقوة المال، قائلا "أنا اختار من يسكن ولمن أبيع حتى أضمن حسن الجيرة للجميع".

التعليقات(5)

  • 1
    الاسم البلد 23 ماي 2017
    الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا الربا
    معجب غير معجب 0
  • 2
    momom alger 23 ماي 2017
    le titre de votre article n'a acune relation avec le contenu
    معجب غير معجب 0
  • 3
    Le Pauvre algerie 23 ماي 2017
    JUSTE PAR CURIOSITÉ,COMBIEN COÛTE UN F3 AU CLUB DES PINS?
    معجب غير معجب 0
  • 4
    merecure39 alger 24 ماي 2017
    MON FRERE

    MAIS TAMMA BATAL TAA ALBAILEK KACHE WAHADE TAOUUU

    VIVE L'ALGERIE
    معجب غير معجب 0
  • 5
    بعاد عن مستوى العرب البلد 25 ماي 2017
    مازلنا في الشقق اقفاص الدجاج هاته مع اختلاف فتح الغرف على بعضها والمساحة الضيقة هي هي لم تتغير استغرب لم لا يوسعون المساحة في الشقق رغم انها لن تاخذ من المساحة الارضية تريدون ان تعرفو مساحة المباني في الدول العربية امسكو بطونكم الشقق 300 _400 متر مربع الفلل والقصور من 1000 ل 10000متر مربع . ومشاريع بناء وبيع المباني لا يقيمونها بشقق بل بفلل الشقة عندهم عيب
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha