الفنانة التونسية نبيهة كراولي تفتح قلبها لـ"الشروق العربي":

جديدي حمل لمسة جزائرية بفضل بصمات الموسيقار نوبلي فاضل

اشتقت لجمهوري في الجزائر وأتمنى أن التقي به هذا العام

تونس تمر بتحديات وكان من اللازم الوقوف معها وجدانيا وإبداعيا


تكشف الفنانة التونسية نبيهة كراولي في هذا الحوار الذي خصت به مجلة "الشروق العربي" عن عديد المستجدات التي تخص نشاطها الفني والغنائي، حيث وصفت أعمالها الأخيرة بالمتنوعة، خاصة أنها تجمع بين التراث والتوثيق ووصف واقع المجتمع، مشيرة بأن بصمة الموسيقار الجزائري نوبلي فاضل كانت حاضرة، كما لم تخف نبيهة كراولي اشتياقها لجمهورها في الجزائر، متمنية أن يجمعها لقاء جديد معهم خلال هذا العام.

 الجمهور الجزائري انقطعت عنه أخبار نبيهة، أين أنت وسط كل الأحداث التي تعيشها تونس؟

رغم حالة الإحباط الجماعي في كل هذه الظروف، إلا أن مساهمتي كفنانة كانت حاضرة بإنتاج فني ومواقف تدعو للتفاؤل والتمسك بالأمل، وهذا بصرف النظر عن تأزم الوضع سياسيا واقتصاديا، وكذا تداعياته الملحوظة على نفسية ووضع المواطن عموما، وبالأخص المواطن البسيط الكادح، كما أنني على يقين بأن العمل ورباطة الجأش وقهر الأنا والصبر هو الذي يسمح بتخطي هذه الكبوات.

كيف ذلك؟

يجب أن يستمر النضال من أجل نيل المطالب، وبالعودة إلى نشاطي فقد قمت بجولات فنية كثيرة استجابة لدعوات تلقيتها من بلدان عربية وأوروبية تكريما منهم للثورة التونسية.

هل يمكن أن تذكري لنا أبرز أنشطتك الفنية في السنوات الأخيرة؟

في 2013 حرصت على الدعوة إلى الفرح والأمل من خلال ألبوم غناني جديد، وكذا إعادة لأغاني تراثية في صياغة حديثة. وفي السنة الموالية كان هناك عمل غنائي في رؤية مسرحية، حيث كان توثيقا للأغنية التونسية وأنماطها ومدارسها من خلال الصوت النسائي، أي الفنانات التونسيات والمرأة التونسية عموما التي كانت حاضرة في كل المراحل التي مرت بها البلاد، وعبرت عن ذلك في أشعار وأغاني و قصص وغيره. وفي العام 2015 قمت بالإعداد لأغاني الفنان المصري، عميد الأغنية الملتزمة الشيخ إمام عيسى رحمه الله، وقدمت جزء من العمل في صورته الأولى على "قناة العربي". كل هذا إلى جانب حضور مميز في البرامج التلفزية على عديد القنوات العربية، وحضور في المهرجانات داخل تونس و خارجها.

 هل نجحت في رفع التحدي في مثل هذه الظروف؟

رغم صعوبة البحث عن الكلمات المؤثرة والمعبرة، والألحان الجميلة، ومشاكل الإنتاج الفني، وإنجاز الأعمال، إلا أن النشاط في البحث عن أفكار مميزة ومختلفة لمواصلة المشوار بنفس التميز هو بالنسبة لي أمر ضروري، والحمد لله أنا أواصل مسيرة رفع التحدي حتى أكون عند حسن ظن جمهوري وكل من يترقب جديدي.

 هل نبيهة لجأت إلى أغاني سياسية أم حافظت على لونها الذي تميزت به منذ دخولها عالم الشهرة؟

رغم تحفظي من هذه التسمية "الأغنية السياسية"، والعبرة في الأغنية التي تكون لسان حال المجتمع فردا كان أو مجموعة، وكل ما يتطرق لقضايا الإنسان بتنوعها يعنيني ويهمني كإنسانة ومبدعة، بشرط أن يكون الأثر الفني، سواء جاء ذلك في شكل أغنية أو نص مسرحي أو تجربة سينمائية، أي في مستوى راق وعلى درجة من الإحساس والإتقان حتى يرتقي لمستوى الموضوع المطروح ويعلو به.

 وماذا عن لقائك بالشيخ إمام وكذا العمل الفني المرتقب حول بأغاني الشيخ إمام؟

النجاح الكبير الذي لقيه لقائي ب"الشيخ إمام" بعد دعوته لي للمشاركة في جولته الفنية بتونس جعلت الجمهور ينتظر عملا كاملا لأغاني الشيخ إمام عيسى، وقد شرعت فعليا في ذلك، والعمل حاليا وصل مرحلته الأخيرة، وقد قدمت جزءا منه على "قناة العربي".

 الجمهور الجزائري يريد معرفة جديد نبيهة، فماذا تقولين في هذا الجانب؟

أنا لا أهدأ في البحث عن الجديد، والسفر لإقامة الحفلات الفنية، وكذا الحضور في العديد من القنوات التلفزيونية العربية. وبخصوص سؤالكم فقد أنجزت أغنيتين: "أنت الدايم يا رب" و"حنينا الحنان" من تلحين المبدع الجزائري الموسيقار نوبلي فاضل الذي أدعو له بالشفاء العاجل، كما لدي أغنيتين في مرحلة التوزيع الموسيقي، وشرعت في إعداد عمل متكامل يدور حول القصيد في أشكاله الحديثة في محاولة مني لتقديمه في أنماط موسيقية مختلفة، أنا أدرك جيدا أن هذا العمل بقدر ما هو شيق وجميل بقدر ما يمثل مغامرة، أرجو أن تكلل بالنجاح لتميزها وقطعها مع السائد والمتداول.

أظن أنك لم تزوري الجزائر منذ فترة، فهل من زيارات فنية قادمة؟

اشتقت للجزائر والجمهور الجزائري الذي استقبلني بحب وإعجاب واحترام في كل الأماكن والولايات التي زرتها، وقدمت فيها عروضا موسيقية، وأنا مستعدة لتلبية الدعوة وملاقاة الجمهور الجزائري الأصيل في أي مناسبة تتاح لي مستقبلا.

كيف تقيمين علاقتك به؟

كان لقاءاتي بالجمهور الجزائري شيقة وممتعة، وكنت دائما محل ترحاب وحفاوة في كل المهرجانات التي شاركت فيها بالجزائر. ولعل حضور الجزائريين ومتابعتهم لحفلاتي في الجزائر وتونس والبلدان العربية والأوروبية لأحسن دليل على أن العلاقة التي تربطني بهم علاقة مميزة، وهذا الأمر يسعدني و يشرفني كثيرا.

بعيد عن الفن، ماذا عن يومياتك؟

يومي لا يخلو من حركية، فبين الواجب العائلي والالتزامات المهنية والتفكير في الجديد ومتابعة ما هو بصدد الانجاز، وأمام هوس الإتقان وفي غياب الأشخاص القادرين على الإضافة التي تنشدها والتي تدفع بك إلى الأمام أشعر بالتعب في متابعة كل تفاصيل الأمور في ذات الوقت، لكن هذا لن يثني من عزيمتي للعثور على من يؤمن بتوجهاتي ويقاسمني الحلم، ويتحلى بالكفاءة لمساعدتي في تحقيق أهدافي وطموحاتي.

 هل تتابعين السياسة خاصة ما يحدث في تونس الجزائر والمنطقة العربية؟

أتابع عن كثب وبكل اهتمام ما يجري في تونس وخارجها، كما أحاول التفاعل ما أمكن ذلك مع المستجدات والثورات الحاصلة، فتونس اليوم تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي، وتعيش حالات تغيرات بين الـتوتر والاستقرار، ومن الطبيعي أن يرافق المسار الديمقراطي المنشود العديد من الهزات ليؤسس بعد ذلك لمستقبل أفضل لكل شرائح المجتمع. كما أن العالم يعيش بدوره في نسق سريع من الأحداث بين دول قوية تسعى إلى السيطرة أكثر فأكثر وتبحث عن المزيد من الحلفاء، وبين دول تعاني وأخرى تنزف، في ظل الصراعات الإقليمية وتشكل عالمي جديد.

 هل من إضافة، وما هي رسالتك إلى جمهورك الذي يحبك كثيرا؟ 

أريد أن أقول بأن تونس تمر بظروف صعبة على أصعدة عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية، وهذا أمر طبيعي، مادمنا أمام تحديات كبيرة وطنية وإقليمية، ما يتطلب الكثير من التجند من أجل تفعيل عملية التشغيل وتكريس الأمن والعيش الكريم. وبهذه المناسبة التي أتحتموها لي أتمنى أن تكون لي لقاءات جديدة بجمهوري في الجزائر خلال هذا العام، وأوجه تحية محبة وتقدير للجزائر وشعبها الحبيب.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha