من الحب ما قتل..

عندما يتحوّل الحب إلى كره وقتل!


تضج أروقة المحاكم بحكايات كثيرة تثير الدهشة والاستغراب.. هذه حكاية فتاة أحبها شاب من حيّها وهام بها ولأن أهلها رفضوه زوجا لها قرّر اختطافها وتعذيبها حد الموت.. وهذا حال شاب في مقتبل العمر كاد يقتل كهلا، يوم عقد قرانه على فتاة له معها قصة حب دامت أكثر من سبع سنوات... هي قصص واقعية وليست سيناريوهات أفلام مكسيكية تنتهي بك للقول في عجاب.. من الحب ما قتل!!

حوادث مأساوية، وصلت إلى جرائم بسبب "الحب والغيرة"، فتيات تعرّضن للتشويه والاعتداء بسكاكين عشاقهن، بينما وصل الأمر في حالات أخرى حد التصفية الجسدية، ورجال لقوا حتفهم غدرا بسبب الغيرة، وتمكنهم من الفوز على منافسيهم بقلوب فتيات وقعن بغرامهن، إنها نهاية حكايات ابتدأت بحب أسطوري وحرّكتها الغيرة والاستغلال وغيرها من الأسباب الكامنة وراء جرائم بطعم خاص، تبين أنه لا يفصل بين الحب والكراهية سوى خيطا رفيعا، وأنّ هذين الشعورين اللذين يبدوان متناقضين يربطهما قاسما مشتركا يتمثل في الغيرة، ذلك الشعور الذي كثيرا ما يتحوّل إلى قوة مدمرة تعصف بالعلاقات العاطفية لتنتهي بجرائم بشعة.

"سامحوني... سامحوني" كانت تلك هي أولى الكلمات التي خاطب بها "س. ع" قاتل عشيقته التي خانته مع صديقه... لم يتحمّل أن تتركه بعد قصة حب دامت 07 سنوات على حد تعبيره. 

جريمة أخرى بشعة ذهبت ضحيتها شابة وجدت مقتولة قرب ساحة عمومية من قبل شاب تبيّن أنّ علاقة محبة كانت بينهما قبل زواج الفتاة من ابن خالتها. 

لم يمهل الشاب قريبته وعشيقته وقتا كي تنعم بزواجها من شاب تقدم لخطبتها، بعد علاقة حميمية ربطتهما، واختار أن يصفي "تركته" معها، في الشارع العام وأمام أعين المواطنين، دون خوف أو رهبة أو تقدير لعواقب الأمور، لتنطبق عليه مقولة "من الحب ما دفع إلى القتل".

فضلا عن حوادث مأسوية كثيرة انتهت بتشويه أحد الطرفين وإلحاق أضرار جسمانية ونفسية جسيمة به.

ويعزي المختصون في علم النفس ذلك بأن الحب يقود عادة إلى العنف، حين ينعدم ضمان استمرار العاشق في العلاقة أو الارتباط بمن يحب، حيث يفقد الصواب والأعصاب، ويتحوّل من محب ولهان إلى شرس عدواني، خصوصا عندما يظهر طرفا ثالثا حول ديار من يهوى، وعندئذ تثور عواصف الغيرة وتبدأ رحلة فكرة الانتقام. إنّ من الأمراض النفسية التي لا يعرفها ولا يفهمها أغلب الناس مرض الحب، على الرغم من أنه يضرب بقوة ويقف وراء الكثير من الجرائم، التي نقرأ تفاصيلها باهتمام واستغراب، ومن علاماته التشنّج العاطفي، فكثير من ضحايا العشق يقرون بحبهم الشديد وتعلقهم المفرط بمحبوبهم وعدم القدرة على العيش من دونه، وإذا لم يجدوا من يهتم ويحتضن هذه المشاعر قد ينقلبون من النقيض للنقيض. الحب بمفهومه الخاطئ، بمفهوم الحب المتأجج من أول نظرة الذي يركز على الانجذاب السطحي فقط، وكل هذه الأمثلة من جرائم وحوادث مأساوية التي تنتج عنها قد يمكن التقليل منها لو نظرنا إلى الحب بمفهوم علمي ونفسي.

التعليقات(1)

  • 1
    جمل البرج الجزائر 15 مارس 2017
    هدا كله من قلة التربية والتنشئة الدينية للشباب .وهدا كله من وساوس الشيطان لا غير
    يقول الشاعر : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت إن هم دهبت أخلاقهم دهبوا
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha