العقار الفلاحي في الجزائر.. بين لغة الخطاب الرسمي والواقع


في الوقت الذي مازالت نداءات المستثمرون في المجال الفلاحي تتعالى مناشدة أعلى السلطات والرجل الأول للقطاع التدخل الفوري لوقف تجاوزات الإدارات المحلية والتلاعب بمشاريعهم الاستثمارية في المجال الفلاحي، يؤكد وزير القطاع عزم الحكومة على جعل الفلاحة قاطرة حقيقية للتنمية المحلية، ومصدرا أساسيا لخلق اقتصاد متنوّع وتنافسي، بداية باسترجاع الأراضي الزراعية بقوة القانون والتصدّي لكل من يحاول التلاعب بمصير الأمن الغذائي للبلاد باستغلال الأراضي الزراعية لغير أغراضها الأصلية.

المستثمر الفلاحي "زعيم عبد الباسط": تسوية العقار الفلاحي.. بين الواقع والقانون اتجاهان متعاكسان

أرجع المستثمر الفلاحي "زعيم عبد الباسط" أسباب أزمة الفلاحة الجزائرية بالأساس إلى محدودية المساحات الفلاحية وسوء تسيير المساحات المتوفرة التي تحتكر التعاونيات والمستثمرات التابعة للدولة ما نسبته 80% منها وفي مجملها غير مستغلة أو تم تحويل نشاطها لأغراض غير فلاحية "مازال مشكل العقار الفلاحي مطروحا بحدة أمام وجود أراضٍ فلاحية كبرى مهملة ومستثمرات تابعة للدولة غير مستغلة، ومع ذلك استغلالها غير مرخص للمنتجين الخواص، الأمر الذي يُبقي على استمرار معاناة في البحث عن أراض صالحة للاستغلال"، مشيرا إلى وجود أراض كبرى تعاني الإهمال وسط معاناة الفلاح من مشاكل كبيرة تتعلق باستئجار أو بيع أو شراء الأرض، ويواجه مشاكل حتى عند تفكيره في انتهاج الشراكة لخدمة أرضه، فضلا عن توفر آلاف الهكتارات من الأراضي غير المهيأة للنشاط الفلاحي إذ تفتقر لأدنى شروط الاستثمار. وبخصوص استغلال الأراضي الصالحة للزراعة المتوفر، أكد أنه من مجموع الهكتار المحصية لا تتعدى نسبة الاستغلال 50 بالمائة فقط وهو أمر اعتبره غير مقبول على الإطلاق، مضيفا أنّ مشاكل العقار الفلاحي مازالت تشكّل عقبة في وجه تطوّر القطاع الفلاحي بسبب عدم وضوح سياسة تسيير الأراضي الزراعية وغياب قوانين صارمة تحميها من النهب وسوء الاستغلال، وهذا ما يتطلب العمل على تسوية هذه المشكلة التي أثرت سلبا على الاستثمار والإنتاج الفلاحي بشكل خاص. كما يتطلب الأمر من ناحية أخرى إعادة الاعتبار للفلاح الفعلي، باعتبار أنّ القيام بالتنمية الفلاحية الشاملة يستلزم مشاركة الفلاحين كأطراف اقتصادية مسؤولة عن التنمية الفلاحية.

وفي سياق متصل، تحدّث المستثمر الفلاحي "زعيم عبد الباسط" عن لقاء منتجو الطماطم الصناعية بالوزير وطرحهم للمشاكل التي تعيقهم في تجسيد مشاريعهم ومضاعفة الإنتاج ومن أبرزها العقار الفلاحي، وبدوره وزير الفلاحة "عبد السلام شلغوم" وعدهم بتقديم حلول مستعجلة بعد التحقيق في نوعية وقانونية الأراضي الفلاحية المهملة "وعدنا الوزير بحل مشاكل الأراضي الفلاحية في القريب العاجل بعد التحقيق في أصل الأراضي، وهو ما حدث فعلا بتوجيه تعليمة وزارية للولاة ومديري الفلاحة والديوان الوطني للأراضي الفلاحية عبر ولايات الوطن، تتعلق باستعادة الأراضي البور التي قدّرت حسب الإحصائيات الأخيرة بـ35 بالمائة من إجمالي 50 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة بالمناطق الشمالية من الوطن، لكن لا حياة لمن تنادي لأن أصل المشكل يقف خلفه المسؤولين المحليين الذين في كل مرة يتلاعبون بالقرارات والتعليمات الوزارية وهذا أمر خطير نطالب الوزير بالتدخل الفوري لوقفه". مردفا أنّ تعليمة الوزير لم تغيّر واقع المنتجون الحقيقيون وسط فوضوية توزيع الأراضي في الوقت الذي مازال المستثمر الحقيقي  يتساءل عن موقعه من الامتياز، وعن إمكانية إتاحة لهم فرص استغلال الأراضي والمزارع التجريبية المتوقفة عن النشاط.

الوزارة عازمة على استرجاع الأراضي الفلاحية وتنظيم استغلالها بقوة القانون

أكد وزير الفلاحة "عبد السلام شلغوم" في عديد المناسبات وعلى هامش زياراته التفقدية لمختلف الولايات، عزم الحكومة ممثلة في وزارته على استرجاع كل الأراضي الفلاحية البور أو التي تم تحويل نشاطها الفلاحي، مع تشديده على ضرورة حماية الأراضي الفلاحية من النهب سواء تلك التابعة للقطاع العام أو القطاع الخاص، ما يبرز من تصريحاته أنّ الوزارة تراهن على استرجاع كل الأراضي الفلاحية خاصة البور وهي الأراضي غير المستغلة لفترة طويلة مما جعلها تصنف ضمن خانة البور بما يمثل 40 بالمائة من المساحات الفلاحية غير المستغلة قبل نهاية سنة 2017، للقضاء على المستثمرين الوهميين الذين استفادوا من أراض فلاحية دون استغلالها، رغم سياسة الدعم التي تنتهجها الدولة منذ 15 سنة لتنشيط القطاع الفلاحي وجعله من ركائز الاقتصاد الوطني. كما كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري "عبد السلام شلغوم" عن إصدار منشور وزاري قريبا، لتسوية مشكل الأراضي الفلاحية للعرش والشيوع التي تمثل ما نسبته 70 بالمائة من الأراضي الفلاحية الخصبة في الجزائر، حيث سيتم من خلال هذا المنشور الوزاري الفصل في كل المنازعات المتعلقة بالأراضي التابعة لأملاك الدولة بصفة نهائية وتسهيل عملية منح القروض للمستثمرين في هذه الأراضي.

من تصريحات وزير الفلاحة المتعلقة بالأراضي الفلاحية: "تنصيب لجنة وزارية للتفكير في أفضل الطرائق لاستغلال الأراضي الفلاحية المهملة"

أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري "عبد السلام شلغوم"، أنّ لجنة وزارية تحضر حاليا لاقتراحات حول كيفية استغلال الأراضي الفلاحية المهملة على المستوى الوطني، موضحا أنّ "لجنة التفكير حول أفضل الطرائق لاستغلال الأراضي الفلاحية المهملة" ومنها أراضي البور تم تنصيبها على مستوى الوزارة مؤخرا، كون نسبة كبيرة من الأراضي البور التي تمثل نحو 48% من المساحة الفلاحية الإجمالية للجزائر غير مستغلة أو مستغلة بشكل غير لائق، وهو أمر غير مقبول بالنظر إلى حاجة الوطن لاستغلال كل الإمكانيات لتحقيق الأمن الغذائي، والأمر لا يخص الأراضي المملوكة للدولة فقط بل حتى أراضي الخواص غير المستغلة بشكل لائق.

"الحكومة لا تفكر في إلغاء الدعم الفلاحي بل تعمل على ترشيده"

وبخصوص مصير الدعم الفلاحي خلال مرحلة التقشف، أكد وزير الفلاحة "عبد السلام شلغوم" أنّ الحكومة لا تفكر في إلغاء الدعم الفلاحي بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الحالية، بل تعمل على ترشيد الدعم وتوجيهه لمستحقيه وسيشمل الدعم التقني للفلاحين باعتباره أحد أشكال تطوير القطاع الفلاحي ورفع مردود الإنتاج. وفي هذا الشأن، دعا الوزير الفلاحين إلى التركيز أكثر على الشعب الأساسية في الإنتاج كالحبوب والخضر والبقول الجافة.

التعليقات(0)

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha