من الواقع

الوشم في الجزائر.. رسوم تخدش الحياء وآخرى تسبب السرطان و"السيدا"


صورة أخرى من التقليد الذي وصل إلى الجزائر.. وهو "الوشم" الذي أصبح يزيّن الكثير من أطراف الجسد عند الشباب من الجنسين، كل حسب ما يفتقده أو الرسالة التي يريد إيصالها لغيره، رسومات صامتة تحمل معاني كثيرة، كما قد تكون سبابا مباشرا في الكثير من الأمراض غير أنّ العديد منا لا يدرك سوى أنها موضة عصرية يطلق عليها "التاتواج".

الشباب يريدونه للتعبير عن القوة... والفتيات يلتمسن فيه العاطفة والحب

لعل أيام الحر أو التجوّل على شواطئ البحر أو الحفلات المختلفة، هي المرآة التي يمكننا من خلالها رؤية عالم هذه الرسومات التي يتفنّن فيها كلا الجنسين لتمرير هذه الرسائل أو التعبير عن حالة ذهنية أو نفسية عبر هذا الوشم، وهي تختلف بطبيعة الحال بين الشاب والفتاة فكل له مطلب من خلاله، فغالبية الشباب اليوم يحبذون تلك التي ترمز للقوة مثل القراصنة، السهام، الجماجم، وهي تعابير ورسائل في مجملها تحمل معنى "أنا قوي" أو "أنا هنا"، تراها مرسومة على مناطق عدة من الجسد مثل الساق أو الذراع أو الصدر وحتى الكتف بل وتطوّرت اليوم حتى أنها تغطي اليد كلها أو جزء كبير من الجسد على شكل لوحات فنية. في المقابل، فإن الفتيات اللواتي فضّلنا هذا التعبير الصامت لتمرير رسالة، فنجدها في مجملها تمس العاطفة والإحساس على غرار الفراق وانفطار القلوب والشوق تأتي في شكل فراشات أو قبل أو أعين أو دموع أو قلب يقطر دما أو حتى التعبير العنيف مثل الجنس، ويظهر هذا من خلال أماكن وضع هذا الوشم، فتراها على الكتف أو الذراع وفيه ما يرسم على المناطق المثيرة في الجسد على غرار الصدر أو الخصر وحتى الفخذ، وهي في مجملها صور صامتة لها مدلول بعيد عند من يحمله وفي المقابل قراءة واضحة لمن يراه.

موضة المشاهير من أهل الفن والرياضة ... وتقليد من قبل البسطاء

هي اللغة الصامتة التي أصبح يتخاطب بها المشاهير، بل يتنافسون في تقديم الأفضل فيها بكل الألوان على غرار مشاهير الرياضة والغناء، وتحوّلت إلى لوحات كبيرة يحملها هؤلاء وتعدّدت رسائلها فلم تبق مجرد رسم بسيط مرمي على طرف من أطراف الجسد، بل أصبح يغطي قطع كبيرة منها سواء الظاهر أو المخفي منه، فاتخذها الكثير من الشباب تقليدا لهم، الذكور والإناث على حد سواء حسب مطلب كل منهم من هذه الرسومات.

 المختصة في علم النفس التربوي السيدة سميرة. س: "هو حالة من التمرّد في التعبير والتحرّر من الكثير من القيم الثقافية أو الاجتماعية"

الوشم كظاهرة كان موجودا عبر التاريخ  حتى في الحضارة العربية الإسلامية، فقد كان الشعراء يصفون وشم الحبيبة باعتباره سمة من سماتها الجمالية، وفي مجتمعاتنا العربية وجد الوشم خاصة في بلدان شمال إفريقيا وتحديدا في المناطق البدوية كمظهر من مظاهر الزينة وكان خاصة على الوجه بأشكال محدّدة ومميزة، لكن بعد استقلال هذه الدول وقع العزوف عن الوشم بل انتشرت عمليات تجميل للتخلص منه واستمر هذا تقريبا إلى التسعينيات، غير أنه عاد وبقوة بين الشباب العربي في الألفية الثانية بصبغة جديدة وأشكال جديدة ومرجعية ثقافية جديدة منها:

أولا: أغلب الذين عادوا إلى وشم أجسامهم هم من الشباب.

 ثانيا: تغيّرت أشكال الوشم إلى صور تعبيرية أحيانا ملونة تحمل شعارات أو تستبطن حكاية يمكن استقراء خلفياتها الثقافية أو الحضارية إمّا قصة عشق أو حكاية رحلة أو رموز تعبيرية على التمرد ضد ما هو سائد أو الوحدانية.

 ثالثا: لم يعد الوشم أو "التاتو" مجرد خطوط بل اتخذ شكلا فنيا ومن يقوم به مختص ويجيد الرسم.

 رابعا: أغلب الذين يضعون وشما هم الذين خاضوا تجربة غريبة، كأن الوشم يتحوّل إلى تدوين حكاية أو رحلة حياة أو تجربة قاسية أو علاقة غرامية لا تزول من الذاكرة ولا تزول من الجسد.

خامسا: التوجه الجديد في الوشم ذو البعد التشكيلي ذو جذور غربية وهو شكل من الأشكال التعبيرية أيضا الجمالية لأننا قد نرى وشما هو عبارة عن حديقة ورود، كما يمكن أن يكون شكلا من الأشكال التعبيرية الثورية لما يحتويه من شعارات.

الجسد أرضية فردية ومن يختار أن يميز جسده بوشم معين قد يريد بث رسالة ضمنية تحمل رغبة في التحرر من جملة من القيود الاجتماعية، الفكرية، الثقافية، الدينية، وهناك خلفية نفسية "اجتماعية" لدى شبابنا العربي وراء انتشار الرغبة في الوشم وحالة من التمرّد والرغبة في التعبير، في التصعيدة في التحرر، ربما يحمل أيضا تصورا جماليا جديدا بمنظور يجمع بين الموروث "التراثي والغربي المعاصر"، لذا الوشم يتحوّل من مجرّد عملية بسيطة إلى ظاهرة ثقافية ونفسية تستحق الدارسة.

المختصة في طب الجلد السيدةنادية. ي: "أعراضه المرضية تصل إلى حتى تنشيط الخلايا السرطانية والإصابة بالإيدز نتيجة للمواد المستعملة فيه"

من المؤكد أنّ الاستعمال المتكرر للإبر والموارد المستعمل في هذا الوشم قد ينتج عنه المرض بالسرطان، الإيدز  وحتى الكبد الوبائي والحساسية وغيرها من الأمراض التي تنتقل عبر هذه الإبر والمستحضرات التي تستعمل فيه، كما تظهر كذلك العديد من عدوى الجلد على غرار الاحمرار والتورّم وغيرها ، حتى ولو استعمل فيه التصوير عن طريق المغناطيس المعمول به اليوم. وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الحبر المستعمل في هذا الوشم، قد يحمل مواد تكون ضارة على الجلد عند عامة الناس وعلى الحوامل وكذلك من لديهم نقص المناعة، وهي من الأمور التي يجهلها الكثير من الناس.

 في الوقت الذي يسعى الكثير إلى إزالة هذه الرموز لأنهم تجاوزوها في السن وفيها من تحمل صورا إباحية خادشة للحياء، يتلهف الكثير من الشباب إليها تزينا وإظهارا لها في كل أطراف الجسم.

يجتهد الكثير من الشباب من كلا الجنسين في البحث على أجمل هذه الصور والرسومات،في حين يجهل العديد منهم المخاطر التي تحملها هذه الرسومات نتيجة للمواد التي تستعمل بها ،والتي تحمل في طياتها العديد من الأمراض الجلدية وغيرها، تظهر سريعا أو بعد مدة من رسمها أو حتى عند إزالتها.

التعليقات(9)

  • 1
    أخذ الأمور بالعلم و المعرفة و الدراسة و ليس بالعاطفة 24 جانفي 2017
    للامانة، و الله سمعت و رايت حصة على القناة الالمانية DW اخصائية امراض الجلد تتكلم عن مخاطر الوشم في كلمتين حين سالتها شابة في مقتبل العمر عن الوشم و مخاطره فردت:
    اذهبي و انظري في المرآة فأنتي اجمل، و حين تضعين الوشم سيأتي يوم و تنظرين في المرآة فتقولي بعد ما تنظري الى الوشم في جسمك يا لغبائي ماذا فعلت بجسمي، بالإضافة إلى نفاذ مواد التلوين الى كل اعضاء الجسم الحساسة خاصة التي تقوم بتصفية الجسم من الأجسام الغريبة و هنا تبدأ قصة اسمها السرطان (منقول للامانة) و العياذ بالله.
    معجب غير معجب 0
  • 2
    علي الجزائر 24 جانفي 2017
    لماذا لم تكتب عن راى الدين في الوشم ام لا يهم الدين في هذه المسالة اتق الله ايها الصحافي فنشر الصوره و المقال يعتبر بمثابة الاشهار للوشم
    معجب غير معجب 0
  • 3
    محمد البلد 25 جانفي 2017
    بارك الله فيك علي صاحب التعليق 2.
    لكن الدين مرادف التخلف في عصرنا الحالي عند كثير من أبناء جلدتنا فهم يبحثون عن العزة و الكرامة عند غيرنا و غفلوا عن العزة الحقيقية التي هي لله و لرسوله و للمؤمنين.
    معجب غير معجب 0
  • 4
    زهرة البلد 25 جانفي 2017
    والله عندك الحق يا اخ علي المقال لم يتحدث عن الرأي الدين الذي يحرم الوشم يا صاحب المقال كانك تكتب عن الموضوع بسطحية ومقالك ناقص ناقص
    معجب غير معجب 0
  • 5
    hamid holland 25 جانفي 2017
    الوشم محرم وهو كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة، فالواشمة هي التي تفعل الوشم بنفسها، والمستوشمة هي التي تطلب من غيرها أن يعمل ذلك بها. كلاهما ملعونة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فالوشم إذن محرم في الإسلام وهو كبيرة من كبائر الذنوب وهو من تغيير خلق الله سبحانه وتعالى الذي تعهد الشيطان أن يأمر به من استجاب له من بني آدم كما في قوله: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [سورة النساء: آية 119].
    معجب غير معجب 0
  • 6
    Ahmed UK 25 جانفي 2017
    Bonjour tous
    Biensur ce problem n'a jamais un problem en europe pusque la liberte chez eux a depasser les limites, mais chez nous autant que on a jamais entendu l'avais de notre religions, meme le journalist a traiter le sujet du cote social, on veut vraiment savoir si c'est vraiment halal ou non, a mon avais les IMAMS disent ce qu'ils recoivent de la direction de mnietre de la religion.
    merci brother Ali pour cette observation.
    معجب غير معجب 0
  • 7
    adelconst البلد 25 جانفي 2017
    qui fait les tatouages leurs place aux park zoologique avec les zoo j ai raison au non quand je les voire ce ci sons des etres humains
    معجب غير معجب 0
  • 8
    samokey algerie 26 جانفي 2017
    الله يرحمك يا *الموسطاش* كونت جيلا شبانيا من المدنيين و كونتهم يمدرسة اسمها مدرسة الرجال اي مدرسة الخدمة الوطنية و كونت جيلا شبانيا من العسكريين و كونتهم بمدرسة اسمها مدرسة اشبال الثورة. واشياه الرجال كانوا يعدون على الاصابع ..اما اليوم فالكل انقلب بمنظومة مغشوشة عكست الصورة الحقيقية للجزائري.
    معجب غير معجب 0
  • 9
    الاسم البلد 26 جانفي 2017
    بارك الله فيك رقم 2
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha