الفن والثقافة شكلان جديدان للتطبيع مع إسرائيل

مثقفون وفنانون جزائريون متهمون بالتطبيع


لم يسلم الكثير من المثقفين والفنانين الجزائريين من تهمة التطبيع مع اسرائيل في وقت ترفض فيه الجزائر شعبا وحكومة أي شكل من أشكال التعامل أو الاحتكاك مع اسرائيل.

أخذ التطبيع غطاء آخر واختار الثقافة والفن شكلا جديدا، خاصة وأن بعض المحسوبين على النخبة ونجوم الفن يعتقدون أن الوصول إلى العالمية يمر حتما عبر التحذلق والتزلف بالتخلي عن مبادئهم للكيان الصهيوني، لكن مهما اختلفت الوسيلة، يبقى التطبيع تطبيعا. ورغم أن موقف الجزائر ثابت من القضية الفلسطينية، فهناك من لاحقتهم هذه التهمة وأثبتت عليهم، وهناك من فصل في ذلك بالنفي القاطع.

سعاد ماسي التي صرحت للشروق العربي أنها سبق وأن تلقت دعوة سنة 2007 عن طريق منتجها الذي أخطرها أنه تلقى اتصالا من دار الأوبرا بتل أبيب للمشاركة في مهرجان بفلسطين المحتلة. وطبعا رفضت قطعا، متسائلة، "كيف أغني لكيان يقتل النساء والأطفال والرضع؟؟ واستغربت ما تداوله أنذاك الإعلام العربي ومحاولة الزج باسمها في التطبيع، خاصة وأنها ترفض الفكرة جملة وتفصيلا ليس بسبب العدوان على غزة وإنما لقناعة لا يزعزعها أي شيء -على حد قولها-.

على نقيض موقف الفنانة "سعاد ماسي"، يصنف موقف المخرج الجزائري "مرزاق علواش" الذي شارك في كثير من المرات بعرض أعماله السينمائية في اسرائيل بداية من سنة 1994 بفيلمه "عمر قتلاتو" وفي عام 1998 بفيلم "الجزائر بيروت"، ثم سنة 2013 بفيلمه "السطوح"، ثم بآخر أعماله "مدام كوراج"، ورغم أن "علواش" لم يرافق أعماله شخصيا، ولكن عرضها في اسرائيل أو بمهرجانات إلى جانب أعمال اسرائيلية يعد في ذاته تطبيعا، إذ خلف ذلك موجة حادة من الانتقادات اللاذعة التي طالت شخصه في الجزائر وفي العالم العربي واتهم صراحة بقبول ما يسمى بالتطبيع الثقافي مع اسرائيل. وهو ما يتعارض مع موقف الجزائر من القضية الفلسطينية. "علواش" الذي يلتزم الصمت في هذا الموضوع، يفوقه الروائي الجزائري "بوعلام صنصال" جرأة، إذ يجهر "صنصال"بموقفه من الكيان الصهيوني قائلا: "لقد عدت بعد زيارتي لإسرائيل غنيا وسعيدا!"، بل ذهب بعيدا للدعوة إلى التوقيع على لائحة مفتوحة ضمن ما سماه "نداء السلام في الشرق الأوسط"، وهي اللائحة التي تدعو إلى الاعتراف بإسرائيل. ولأن كل هذه الخرجات غير مسؤولة ومتتالية تسببت في مطالبة العديد من الجهات الجزائرية والعربية بسحب الجنسية الجزائرية منه، وحتى بمحاكمته! وحتى يقلل "صنصال" من حجم الانتقادات الموجهة إليه، دافع عن حق الفلسطينيين في إنشاء دولة خاصة بهم، إلى جانب دولة إسرائيل، وذلك –حسبه- حتى يسود السلام في المنطقة ويبتعد شبح الحرب"! وحتى إن بدا موقف المخرج الجزائري "إلياس سالم" غير مقنع لما سحب فيلمه "الوهراني" من المشاركة في مهرجان "أشدود"، ورغم اعتذاره من الجمهور الذي ثارت ثائرته لما قرر لوهلة مشاركة فيلمه "الوهراني" في مهرجان "أشدود" السينمائي المتوسطي الذي ينظم في الأراضي المحتلة، إلا أنه أوضح أن مشاركته كانت من مبدأ أنه يؤمن بقدرة الفن والإبداع على الجمع بين الشعوب، وكذا قدرتهما على مخاطبة الإنسانية جمعاء، مضيفا، كنت ساذجا عندما اعتقدت أن الفن يمكن أن ينجح حيث فشلت السياسة!

رشيد طه... يغني في إسرائيل والصحف العبرية اعتبرته خطوة عملاقة للتطبيع

كما أقدم مغني الراي الجزائري "طه رشيد" على المشاركة في حفل "بيوس" الثقافي في القدس، وهي الخطوة التي أثارت غضبا واسعا في الشارع الجزائري من محبي هذا الفنان، وصلت إلى حد الدعوة إلى إسقاط الجنسية الجزائرية عنه، تراقصت حينها الإسرائيليات على تراث "يا الرايح وين مسافر تروح تعيا وتولي"، في الوقت الذي دعا الكثير بعدم رجوعه من هناك، وفي المقابل اعتبرت السلطات الإسرائيلية والقائمين على الثقافة أن نجاح هذا الحفل الثقافي بحناجر عربية، يعتبر خطوة عملاقة من أجل التطبيع مع بلدها، بعد الرفض القاطع من الجزائر في التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني ولا يمكن حتى التفكير في هذا. 

الشاب خالد... لا مانع للغناء مع اسرائيليين إذا كان من أجل الفقراء والمرضى.   

في حين يرى الشاب خالد أن الغناء إلى جانب مطرب أو مطربة من أصول إسرائيلية لا يمكن اعتباره تطبيعا، خاصة إذا كان من أجل الفقراء والمرضى، وهذا بعد الضجة التي حدثت بعد غنائه إلى جانب مطربة إسرائيلية سنة2002م، وصل إلى حد طلب مقاومة التطبيع الأردنية إلى إقصائه من كل المهرجانات في الأردن، واعتبرت مجرد الغناء مع مطرب من أصول يهودية هو تطبيع في حد ذاته.

لقي من بعده نفس موجة الغصب والدعوة إلى مقاطعة ألبوماته بعد "الديو" مع الفنان الفرنسي ذو الأصول اليهودية "انريكو ماسياس"، الذي يدعم إسرائيل التي تقتل الفلسطينيين على حد قولهم في شبكات التواصل الاجتماعي.

وبقي تمسك الشاب خالد في الرفض القاطع في الذهاب إلى إسرائيل، لكن لا حرج في الغناء مع مطربين ذوي أصول إسرائيلية. 

رفيق حليش يرفض وياسين براهيمي يعتبر الذهاب إلى إسرائيل خيانة  لا تغتفر إذا كان هذا موقف الكثير من الفنانين سواء الغناء مع فنانين من أصول إسرائيلية أو الذهاب إلى إسرائيل من أجل إقامة حفلات في خانة العادي ولا يستوجب كل هذا التهويل والغضب، فإن الكثير من الرياضيين الجزائريين يرون عكس هذا، على غرار "ياسين براهيمي" وقد سبقه إلى ذلك "رفيق حليش" بعدم المشاركة في  المقابلة الأخيرة من دوري المجموعات في "تل أبيب" مع فريق أكاديميا البرتغالي، حتى وإن أجمع البعض أن مدربه قد أراحه من هذه السفرية، إلا أن الكثير رأى عكس هذا، فهو موقف صريح بعدم الذهاب إلى دولة الكيان الصهيوني.

 لحقه من بعد نجم الفريق الوطني  الجزائري و فريق "بورتو" البرتغالي "ياسين براهيمي" حين رفض التنقل رفقة فريقه إلى إسرائيل، بل رأى أن الذهاب إلى هناك يعتبر خيانة عظمى ولا تغتفر، القرار الذي رحب به الكثير من محبي هذا النجم في الجزائر وفي  كل البلدان العربية وخاصة في فلسطين التي اعتبرته ليس غريبا على ابن بلد المليون ونصف مليون شهيد.

بين هذا وذاك، تختلف النظرة والرأي، لكن الأكيد أن التواجد في صورة أو صوت مع ذوي الأصول اليهودية خط أحمر عند الجزائريين.  

التعليقات(3)

  • 1
    العباسي الجزائر ارض الله 07 جانفي 2017
    اغلبية فنانين الجزائر راحو ضحيه المخرب و اليهود المتواجدين في فرانسا والمخرب غلطوهم وادخلوهم في دهاليز مضلمه فوجدو انفسهم يطالبون بمطالب اعدائنا اما التطبيع او التصريح ان الطابع او الموسيقى مخربيه اواو
    معجب غير معجب 0
  • 2
    محمد Alger 07 جانفي 2017
    S'il vous plait ne mélanger pas un juif reconnu par l'islam et le juif sioniste spoliateur des terres palestiniennes. il faut concentrer le combat sur le lobby sioniste pour les chasser de la Palestine. Vous serez sans doute étonner qu'il y a un groupe religieux juifs qui est pro palestinien et qui soutien la destruction d'israel pourtant ça existe voici le lien. Alors ne confondez pas tout et ne m'accuser pas d'être un vendu car je m'appelle Mohamed et je suis musulman et pratique ma religion pleine et entière.
    https://fr.wikipedia.org/wiki/Neturei_Karta
    معجب غير معجب 0
  • 3
    karim benjamil france 07 جانفي 2017
    Wallah, nous sommes dans l'ère de la médiocrité et à cette médiocrité ses compétents
    En arabe: «Nahnou fi zamani el-rada-ati, wa li rada-ati ahlouha
    Dites-moi svp, est-ce que vous prenez El-chayeb Khaled ou Rachid Taha comme des références? Wallah 3aybe kbire. Il faut bien savoir qu’en Algérie ou à l’étranger, l’Algérie a bien ses HOMMES, et non el madaha ta3 yay yay yay….
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha