عاملات نظافة في سن الستين

عجائز يقضين يومهن منحنيات لمسح أرضية القاعات


دفع الفقر والعوز والاحتياج الكثير من أمهاتنا للخروج إلى سوق العمل، تجاوزت الكثير منهن سن الخمسين، لكن الحاجة إلى دراهم معدودات أخرجتهن إلى الشغل، وبحكم مستواهن التعليمي أو الدراسي فإن أغلبهن يمارسن عمل عاملات نظافة سواء في البيوت الخاصة أو الشركات وغيرها.

رغم اعوجاج ظهورهن، واشتعال رأسهن شيبا، إلا أنهن مجبرات على  الخروج للعمل باكرا، تراهن يزاحمن الرجال والنساء في وسائل النقل للتنقل إلى مقر عملهن، سواء خادمات في البيوت الخاصة عند النساء العاملات، أو في الشركات الخاصة عند أرباب العمل، أعياهن السن والعمر الذي طال بهن ورماهن خادمات وهن لا يقدرن حتى على الوقوف، لكنهن كما تحدين كل مصاعب الحياة من قبل، ها هن اليوم في امتحان جديد مع الدنيا التي قست عليهن، دفع بهن العوز والفاقة إلى طلب رغيف العيش الذي صعب في هذا الزمن، ولولا هذا ما خرجن إلى طلبه في هذه الحال وهذا السن.

خالتي عائشة: "ليس بإرادتي لكن حالتي رمتني شغالة في بيت سيدة"

لا تكاد تصدق أن تقف أمام عجوز منهكة القوى وتدفع برجليها دفعا إلى الأمام، أن تكون شغالة في أحد البيوت في "عين طاية"، تقول خالتي عائشة: "هذا ليس اختياري، لكن مند أن تركني ابني الوحيد وذهب رفقة زوجته وأولاده، أصبحت أنا المسؤولة عن بنت معوقة وأخرى مطلقة، أعمل كخادمة في أحد البيوت عند سيدة أوصلني إليها جاري عندما طلبت منه أن يجد لي عملا ولو شاقا ومتعبا للظروف القاسية التي أمر بها، أسكن في "الحميز"، لذا أنهض باكرا كل يوم من أجل اللحاق بالشغل، يجب أن أصل إليه قبل خروج السيدة إلى عملها، رحل عني من رافقني طيلة أربعين سنة وتركني مرمية في هذه الحياة أتخبط  خبط عشواء في هذه السن الطاعنة، لكن الحمد لله على كل حال، أعمل حتى ولو كان العمل شاقا في هذه السن ولا أمد يدي إلى غيري كما يفعل الكثير اليوم بالرغم من الصحة والعافية التي مدهم الله بها، بل حتى وهم شباب في عمر الزهور".

حليمة: "أعمل رغم تقدم السن ولا أمد يدي لغيري"

من تجاعيد وجهها تدرك ما فعل بها الزمن، عجوز أخرى قاربت الستين، أخرجها الفقر وطلب الرغيف من بيتها إلى العمل في شركة خاصة من أجل عشرة آلاف دينار جزائري، تتأفف تارة وتبتسم تارة أخرى عند الحديث إليها، تصمت قليلا وتحدق تارة أخرى ربما إلى حلم بعيد لن يتحقق، وباشرت الحديث إلينا: "العمل ليس عيبا ما دام شريفا، صحيح أنني أتعب كثير في عملي بحكم سني وصحتي، لكن الحمد لله على كل حال، أنا أفضل الشقاء والتعب من أجل رغيف حلال على أن أمد يدي إلى غيري وحتى وإن كانت لابنتي أو ولدي، وهذا ما دفعني بالعمل في هذه الشركة، زوجي مريض لا يستطيع حتى الوقوف، ولي بنتين اثنتين حالهما لا يختلف كثيرا عن حالي، لذا لا أطمع فيهما من أجل مساعدتي، وطلب الحلال في كسب الرزق في عمل مهما كان خير من التسول".

في الوقت الذي تجد فيه الكثير من العجائز المسنات يخرجن بحثا عن رغيف العيش وهن في خريف العمر، تجد في المقابل الكثير من الشباب لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن عمل، ويقضون أوقاتهم في العبث والتجوال من دون هدف في هذه الحياة، شباب أعياهم الحلم قبل العمل، بل فيه من تجد أمه في هذه السن تعمل وهو نائم بالبيت ينتظر أن تجود عليه ببعض الدنانير.

التعليقات(3)

  • 1
    Isamouni Madamto Algérie 28 ديسمبر 2016
    موضوع غير كامل
    المرأة الجزائرية تعاني كثيرا من سوء المعاملة كعاملة نضافة من المدراء والموظفين
    يجب أن كسر هذا التخلف والتكبر ........الخ .
    معجب غير معجب 0
  • 2
    jazayria .... 30 ديسمبر 2016
    con ma jawech jayhine
    ynodo yekhedmo ki ennas
    معجب غير معجب 0
  • 3
    غيور على الجزائر البلد 03 جانفي 2017
    لماذا أصبح الجزائري ينظر للعمل كعقاب وإهانة ونقص لمكانته ويفتخر بالكسل والهروب من العمل وصدقوني أنني أجد مشكل كبير مع الناس بسبب تطوعي للعمل أثناء العطل بسبب طبيعة عملي
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha