الغش في الزواج..تُعرض الصغرى وتُزف الكبرى

اختار بنت العشرين وعند العقد وجد بنت الأربعين!


ربما يقول قائل سمعنا عن الغش في البيع والشراء وفي كل التعاملات بين الأفراد والجماعات، لكن لم نسمع عنه في الزواج، وكيف وصل الغش إلى أقدس علاقة بين الرجل والمرأة؟ لكنها من الظواهر التي انتشرت بكثرة في مجتمعنا وتختلف حيثياته من حادثة إلى أخرى، تختلف الطرق، لكن الهدف واحد وهو اخفاء الحقيقة، سواء للفتاة التي يود الزواج بها في العمر أو الهيئة، وكذا بالنسبة للرجل في مستواه التعليمي أو وظيفته، وينتهي الزواج وهو لم يبدأ بعد.

عرفها بنت العشرين واتضح أنها تقارب الأربعين

   لقد دفعنا الحديث عن هذه الظاهرة مما حصل في إحدى البلديات، عندما حان عقد القران بين زوجين مبتهجين تظهر على ملامحهما آثار السعادة والفرح، وهما يرسمان الخطوات الأولى للدخول إلى هذا العالم، لكن للأسف لم تنقض إلا دقائق معدودات حتى خرج العريس مهرولا وهو ينادي "خدعتوني"، احتار الناس من حوله وكل من كان حاضرا، وأهل العروسة يهدئون من روعه، وأهله مصدومون مما حدث، والأب يضرب على رأسه، وفي الأخير اتضح أن هذا المسكين لم يكن يدري أن من اختارها لتكون أم أولاده وشريكة حياته، بنت العشرين كما قيل له أو بالأحرى كما صارحته في بداية تعارفهما، لكنها في الحقيقة قاربت الأربعين، فلم تكتمل الحكاية وتوقف كل شيء في المحطة الأولى، وافترقا في أول نقطة لقاء رسمي بينهما، والسبب هو الكذب والغش في علاقة كان من الأجدر أن تبدأ بالصراحة والصدق.

رموش طويلة وعيون زرقاء ذابت في أول لقاء بين العروسين

"والله لم أعرفها"، هي الجملة التي افتتح بها أحد الشباب حديثه لأهل العروسة عندما تقرر فسخ العقد بينهما، زواج لم يدم أكثر من عشرة أيام للأسف، حتى وإن تدخل العقلاء من أجل الحفاظ عليه والرضا بالقضاء والقدر، لكن العريس أصر على قطع حبل وصاله، لأنه على حد تعبيره "خدعته"، فقد قدمت له صورة جميلة لها بعينين كبيرتين زرقاوين، ورموش حادة كالسيف تسلب العقل والقلب، وشعر طويل منسدل فوق كتفيها يفتن الناظر، لكنه وللأسف سقط هذا الجمال وذاب عندما دقت ساعة الحقيقة، واستيقظ الزوج المسكين على امرأة نائمة إلى جنبه لم يعرفها، بل عرف أنه وقع في "الغش" بجمال مزيف،كل شيء فيه اصطناعي الشعر والرموش وحتى الأسنان.

المتقاعد الذي لم يعمل يوما واحدا

قارب سن الخمسين، تزوج من فتاة تعمل في إحدى المستشفيات كممرضة، تمت كل المراسيم بسرعة وكأن القدر  كان يخفي شيئا، وبتواطؤ من أهله لم يظهر حقيقته الاجتماعية، فقد صارح أهلها على أنه متقاعد من شركة بترولية منذ سنة وله سكنه الخاص، لكنه وللأسف عندما تم كل شيء وزفت له المسكينة، اتضح في الأخير أنه متقاعد لم يعمل ولو يوما واحدا، أي في هذه السن لم يتحصل على عمل ولو بسيط، واستفاقت الفتاة على حقيقة مرة قادتها إلى الطلاق في الأسبوع الأول من زواج "مغشوش".

قدمت له الصغرى عند "الشوفة" وعرضت له الكبرى عند "العقد"

 لا يوجد أغرب من هذه القصة التي دارت أحداثها بإحدى قرى مدينة "سطيف"، ومازالت إلى حد الساعة محل حديث، بل وتنكيت بين الشباب، حين تقدم أحد الشباب لخطبة فتاة أعجبه شكلها ومظهرها وحتى عفتها كما روى لأصدقائه، فأراد أن يدق باب الحلال في طلب يدها من أهلها وكان له ذلك، من دون اللجوء إلى علاقة لا شرعية معها، بل أرادها على طريقة "ناس زمان" كما يقال، وأرسل أبويه إلى بيت أهلها، وبقيت العلاقة على مجراها الطبيعي، حتى تقرر يوم العقد الشرعي الذي أصبح اليوم ضرورة قبل فاتحة الكتاب، غير أنه وقبل الوصول إلى مكان العقد، تراءت له من بعيد أنها غريبة عنه، بل ليست التي أرادها زوجة له، وبقي مصدوما لا يدري، هل يقترب أو يبتعد، هل يخطو إلى الأمام أم يرجع إلى الخلف، فانزوى بأبيها وطلب منه الحقيقة، فتبين أنه يريد أن يزف له الكبرى دون الصغرى التي وقع الاتفاق عليها في البداية أو عند "الشوفة".

المقرئ الشيخ ياسين: "إذا كان الطرفان يعلمان فالعقد جائز ، أما ما خفي بينهما فهو غش وفيه ضرر".

"المسألة تنطبق على المرأة والرجل على حد سواء،فإذا كان كل واحد منها يعرف هذه الأمور وهما متفقان ومتراضيان فيما بينهما فالعقد صحيح و جائز ،أما إخفاء الحالة الصحية من مرض أو الهيئة مثل لون الشعر والعينين وغيرها بأخرى اصطناعية  كما يحدث اليوم، من أجل آن يقتنع الرجل بها أو يخطبها لما وجد فيها من هذا الشكل المصطنع فهو غش وفيه ضرر "، ومن غشنا ليس منا.

رأي القانون

عن ما إذا كانت هناك مادة قانونية صريحة و خاصة في الغش أو إخفاء الحقيقة عند الزواج بين طرفين ، تقول الاستاذة ليلى.ن محامية بمجلس بومرداس " لا توجد مادة صريحة لهذا الغش أو الخداع لكنه يدخل ضمن الاحتيال والتزوير وجب المعاقبة عليه ".

كما اشارت كذلك الاستاذة ب.م  مجلس وهران بقولها: " في حالة وجود تشوه أو مرض مزمن وأخفاه أحد الطرفين ،فإنه عند اكتشافه بعد الزواج يحق الطلاق التعسفي المسبب".على حد تعبيرها.

 في حين ذهب البعض أن القانون لا يحمي الفتاة أو الشاب في حالة وقوع الغش بينهما في المظهر  مهما كان الضرر ، لأن القانون لا يحمي المغفلين،والموضوع متشعب في الكثير من الأمور لذا لا نملك الرجوع إلى الأخلاق الفاضلة فالصراحة مثل الصخر... و الكذب مثل الرمال و من يبني بيت على الصخور ليس كمن يبني فوق الرمال.

التعليقات(7)

  • 1
    الاسم البلد 26 ديسمبر 2016
    اصبح اغلب المجتمع غشاش في كل الميادين
    معجب غير معجب 0
  • 2
    الاسم البلد 26 ديسمبر 2016
    ومن اعظم الغش واكبر الكبائر والخداع التي تقع في بعض المقبلات على الزواج وهي ثيبا اي وقعت في المحظور فينتحلون لها شخصية اخرى فتحرر لها عند الطبيبة شهادة العزوبية بأنها بكر وعند الدخلة اليوم الاول من الزواج يجدها ثيبا
    معجب غير معجب 0
  • 3
    ابو الخير الجزائر 27 ديسمبر 2016
    اين المشكل ان وجدها ثيبا فسترها
    معجب غير معجب 0
  • 4
    الاسم البلد 27 ديسمبر 2016
    خدعني زوجي السابق و كذا أمه و أخته إذ تبين بعد الزواج أنه لا يعمل . و اعترف أمام القاضية أنه لا يعمل و أنا التي أنفق عليه لأنني عاملة و حكمت علي بالرجوع دون شرط .
    فصليت ركعتين و دعوت عليها : أن تسلك الطريق الذي سلكته .
    فخدعها زوجها إذ تزوج عليها ( تعجبت خلال جلسة الصلح كيف خدعت ) و طالبت الطلاق مثلي فحكموا عليها بالرجوع و خلعت نفسها فاقدة كل حقوقها كما حدث لي .
    معجب غير معجب 0
  • 5
    عبد الرحيم الجزائر 28 ديسمبر 2016
    لمذا تتعجبوا من هذه الظاهرة و انتم في مجتمع أين تعطى الرشوة للذهاب إلى الحج ويباع فيها جواز سفر المخصص للحج في السوق السوداء لتمكن المخطئين من " غسل عظامهم "
    معجب غير معجب 0
  • 6
    TOUASSA AHMED ADRAR 28 ديسمبر 2016
    الله يرزقنا حلال
    معجب غير معجب 0
  • 7
    توتو البلد 28 ديسمبر 2016
    تزوجته على انه استاذ بالتعليم ولم تستفق الا عندما جاءت العطلة الصيفية وكل بالحراسة ليلا لانه كان مجرد عامل متعدد الاختصاصات.
    معجب غير معجب 0

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha